الأواني المنحوتة من الحجر.. حرف اليمن النادرة تقاوم تجريف الحوثي

(عدن الغد)متابعات:

لا تستغني الكثير من الأسر اليمنية خصوصا في صنعاء وعموم محافظات شمال اليمن عن "المقلى" الحجري أو كما يسميه البعض "الحرض".

وتعد صناعة الحرض أو الأواني المنحوتة من الحجر من الحرف التقليدية النادرة باليمن والتي تتميز بها صعدة (شمال) وهي المحافظة التي تحولت مؤخرا لمستودع كبير للأسلحة باعتبارها المعقل الأم للانقلاب الحوثي.

في جبال مديرية رازح في صعدة ينهمك شبان وأطفال في نحت نوع خاص من الأحجار الصلبة باستخدام آلات حديدية تعرف بـ"القدوم" مثل مطرقة لكن أحد رؤوسها حادة، لصناعة ما يسمى "الحرض" وهي صناعة يدوية متوارثة لا يزال يحافظ عليها بعض الأهالي رغم حملات التجريف الحوثية للشباب إلى جبهات القتال.

وليست الأسر اليمنية وحدها التي لا تستطيع الاستغناء عن "الحرض"، فملاك المطاعم خصوصا تلك المخصصة للأكلات الصنعانية تحرص على اقتناء الأواني الحجرية لما تتمتع به من حفظ حرارة الطعام لأوقات طويلة وإضفاء نكهة خاصة للأكل ومذاق ألذ.

كما لا يحتاج هذه النوعية من الأواني الحجرية لفترات طويلة لنضج الطعام خصوصا اللحم.

أما عشاق "السلتة" و"الفحسة" و"العصيدة" و"مقلى السمك" وهي أكلات يمنية شعبية شهيرة فلا يمكنهم تذوق أكلاتهم دون التأكد أنه تم طهيها بـ"حرضة" حجرية.

ويعد هذه النوع من الأواني مرتفعة الثمن، خلافا عن الأواني الفخارية الطينية، حيث تتراوح أسعاره من 10 إلى 15 دولارا أمريكيا ويتم بيعه عادة في أسواق صنعاء القديمة بأحجام متفاوتة، وكان قبل الانقلاب الحوثي يتم تصدير الكثير منها للخارج.

مرحلة التنقيب والنحت

يقوم بصناعة "الحرض" بعض النحاتين المتمرسين بهذه المهنة وعادة ما يتم تعلمها منذ الصغر نقلا عن الآباء والأجداد وتمر بمراحل عدة تبدأ من جلب الأحجار من الجبال وتنتهي على مائدة الطعام.

وأولى المراحل هي التي تتطلب مغامرة ومخاطرة، حيث يتم التنقيب والبحث عن نوع خاص من الأحجار يعرف بـ"البلق" وهي صخور تعرف بقوتها وصلابتها وتوجد بكثرة في المناجم في بطون الجبال.

يقول علي أحمد الرازحي لـ"العين الإخبارية"، إن المرحلة الأولى تكون بالبحث عن الأحجار ويتم استخراجها عادة من المناجم بعد حفر عمق يصل لأكثر من 200 متر في الأرض.

ثم يتبع ذلك عملية الفصل والتدوير ثم النحت من الداخل ثم من الخارج ثم عملية التنعيم لتصبح "المقلى" أو "الحرضة" جاهزة لاستخدامها في الطبخ، وفقا للرازحي، وهو أحد العمال في نحت الأحجار في مديرية رازح بصعدة.

وأوضح أنه يتم صناعة هذه الأواني يدويا دون تدخل أي آلات حديثة وهي تحتاج لمجهود كبير جدا وبعض الأواني تستغرق يوما كاملا لكن ذلك يعود لأحجام "المقالي" المطلوبة، ولهذا يكون سعرها باهظا في الأسواق مقارنة بأواني الطبخ الأخرى.

أنواع مختلفة

يصنع معظم النحاتين في رازح أنواعا مختلفة من أواني الطبخ الحجرية منها "المقالي" أو "الحرض" وآخر يعرف بـ"الزواقل" كانت تصدر بكثافة قبل الانقلاب الحوثي إلى أسواق جيزان في السعودية، ونوعا آخر يعرف بـ"المداهن" وهذا النوع مخصص لطبخ اللحم.

كما يتم صناعة تحف مختلفة من هذه الأحجار منها السيوف، وبرادات الشاي والقهوة وأخرى تستخدم كطفايات خاصة للسجائر.

وحول مدى صحية "الحرض"، يؤكد جابر الرازحي، أحد أبناء صعدة لـ"العين الإخبارية"، أن هذا النوع من الأواني "صحية أكثر من غيرها من الأواني المستوردة النحاسية وغيرها، كما أنها تعد صديقة للبيئة.

وكانت صعدة قديما نقطة التقاء للقوافل التجارية فيما يرجع تاريخ هذه المهنة المتوارثة عن الأجداد إلى العصور الحميرية، وهي حضارة يمنية قديمة تعود للقرن الثاني والخامس قبل الميلاد، حسب المراجع التاريخية.