الحكم الدولي خلف اللبني ل(عدن الغد): التعويض مرفوض فرضاً قطعياً في قانون اللعبة .. وتقنية الفأر كارثة على التحكيم!!

(عدن الغد) خاص:

حاوره / عبدالعزيز بامحسون

يعد الحكم جزء أساسي في جميع الرياضات، فهو يطبق قوانين اللعبة على أرض الملعب بشكل صحيح على الجميع سواء لاعبين ، مدربين، إداريين، جمهور فهو يعتبر قاضياً لا تعتريه العواطف، فوظيفة حكم كرة القدم الأساسية تكون في التأكد من سلامة اللاعبين على أرض الملعب ، ويجب في شروط التحكيم أن يكون الحكم يتمتع بلياقة عالية جداً أكثر من اللاعب داخل المستطيل والتمتع بإبصارٍ جيدة ليتمكن من رؤية ما يحدث على أرض الملعب والتحلى بصفة الأمانة التي تقع على عاتقه وهو يحمل صافرته.

 وعلى ضوء ذلك حاورنا الحكم الدولي خلف محمد عبدالله اللبني، فتعالوا معنا ــ أعزاءي القراء ــ إلى هذا الحوار الآتي :

 • بداية حدثنا قليلاً عن مسيرتك التحكيمية؟

بدايتي في مجال التحكيم كانت بالصدفة، عن طريق أحد الأصدقاء الذي عرفنا على خبير التحكيم سيف أحمد غالب الذي أخذ بيدي إلى مجال التحكيم، حيث التحقت في أول دورة تحكيمية ترفيعية في عدن في ديسمبر 1991م كحكم مستجد، ومن بعدها تم اختياري من خلال هذه الدورة كمشارك وحكم رسمي بعد أن تجاوزت الامتحان الخطي بنجاح، واستمريت في هذا المجال حتى نلت الشارة الدولية في العام 2002م في العاصمة العمانية (مسقط) حيث كان في زمننا من الصعب الحصول على الشارة الدولية بكل سهولة بعكس الآن، وأول مباراة حكمتها في دوري الدرجة الأولى كحكم ساحة بين أهلي صنعاء وشعب حضرموت التي انتهت بفوز الأهلي 11/1.

• لماذا اختار الحكم خلف اللبني مجال التحكيم؟

صراحة كنت من أكثر المعارضين على التحكيم لأنه مجال متعب وشاق جداً، وصعب أن ترضي كل الجمهور الرياضي في ظل عدم فهمهم لقانون كرة القدم ، وبعد خوضي في هذا المجال أحببته وأخلصت له وأصبح جزء كبير من حياتي. 

• ماذا يحتاج الحكم حتى يدير المباراة بنجاح؟

يحتاج الحكم لإدارة المباريات بنجاح إلى أشياء كثيرة؛ منها تجهيز نفسه بدنياً من خلال التمارين الشاقة ومتابعة القوانين التي تصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وتعديلاتها والاطلاع على كل صغيرة وكبيرة عن الفريقين واللاعبين والقدرة القيادية والنوم المبكر قبل المباراة حتى لا يؤثر عليه سلباً أثناء سير المباراة و يكون ذو شخصية قوية أمام الجهازين الفني والإداري، حتى لا تفوته شاردة ولا واردة، وبهذا سيكون مسيطر سيطرة كاملة داخل الملعب وخارجه.

• أحياناً يحصل خطأ من الحكم أثناء سير المباريات، هل يدور في خلدكم مسألة التعويض؟

فعلاً هناك تحصل أخطآءت من قبل الحكام والأخطآءت التحكيمية جزء لا يتجزأ من اللعبة ولكن مسألة التعويض مرفوضة فرضاً قطعياً في قانون كرة القدم، وأنا كحكم أرفض التعويض من أساسه، واتناسى الخطأ واستمر في سير المباراة وأكون أميناً في كتابة تقريري عن الخطأ التي ارتكبته بكل روح رياضية وشجاعة.

• ما رأيك في تقنية الفأر، وهل هي عادلة في رأيك؟

والله تقنية الفأر من وجهة نظري الشخصية اعتبرها كارثة ومصيبة على التحكيم وعلى كرة القدم بشكل عام ولم تخدم التحكيم واللعبة، وسلبت جزء من سلطة الحكم وأصبحوا الحكام لا يتخذون قرارات صعبة مثل ركلات الجزاء والطرد وينتظرون الرد من غرفة الفأر وكأن ليس لهم دورهم داخل الملعب ، ولا يمكن أن تنتهي الأخطاء حتى بوجود الفأر، لأن الأفكار والعقول تختلف من حكم إلى آخر، فحكم الفأر لا يمتلك العقلية التي يمتلكها فكر حكم الساحة في الملعب، والأخطآءات ستستمر وهي ملح المباريات، لذا أقول إن لعبة كرة القدم هي إثارة وإذا فقدت الإثارة فقدت المتعة.

• كيف ترى مستوى التحكيم اليمني؟

مستوى التحكيم اليمني مرتبط بمستوى الرياضة بشكل عام في اليمن، فاليوم كل شيء تضرر ما هو جميل بسبب الحرب، فما بالكم بالرياضة التي أثرت على المنظومة الرياضية (الترتاتيكا) سواء إداريين، مدربين، لاعبين حتى الحكام الذين حقيقة يبذلوا مجهود فردي لتطوير أنفسهم على مستوى الدوريات المحلية التي تقام باستحياء نظراً لتوقف حركة اللعبة في اليمن رغم إننا لدينا حكام دوليين أثر عليهم هذا التوقف تأثيراً كاملاً بشكل خاص وعلى التحكيم والمنظومة كاملاً بشكل عام، لذا فأنا من وجهة نظري أقول أن مستوى التحكيم حالياً في اليمن يعتبر مقبول.

• بماذا تنصح الحكام من الشباب الصاعد؟

نصيحتي للحكام الشباب أن يكون حلمهم الوصول إلى الدولية وهذا لن يأت إلاّ بالاجتهاد من خلال الاهتمام البدني والتمارين الشاقة والابتعاد عن كل ما يضر الشخص والاطلاع على القوانين ومتابعة الجديد في القوانين الدولية الصادرة عن الفيفا وتطوير النفس وحب التحكيم، لأن الوصول إلى مستوى عالٍ ومرتفع عليه أن يضحي بوقته وبراحته على حساب نفسه وعائلته وكل شيء في حياته حتى يكون من حكام النخبة في اليمن  مستقبلاً، لأن مجال التحكيم صعب أن يبقى الشخص في مكان ثابت بدون أن يضحي بأشياء كثيرة، لذلك أنصح هؤلاء الشباب من الحكام بصفتي حكم دولي وذو خبرة أن يحلموا أن يكونوا حكام دوليين، وإذا لم يوجد هذا الطموح لديهم سيظلون طول عمرهم حكام تحصيل حاصل.

• كيف تقيّم مستوى الدوري العام لكرة القدم الذي أقيم بنظام المجموعتين في مدينتي سيئون وعتق؟

أنا شاركت كحكم في المجموعة التي جرت في مدينة سيئون وممكن القول إن جميع الفرق الرياضية معذورة بسبب التنقل البعيد حالياً، وتوقف الدوري حوالي سبع سنوات بسبب الحرب، وفقدان الأندية لجمهورها بشكل تباعد ملاعب المباريات، وعلى كل حال نقول مستوى الدوري عندنا في اليمن مقبول، نتمنى انتشال الوضعية الحالية إلى الأفضل ولدينا الثقة في قيادة الاتحاد العام لكرة القدم.

• ماهي أصعب مباراة حكمتها ؟

أعتقد إن أغلب المباريات التي أديرها بالنسبة لي صعبة وذلك لحساسية هذه المباراة أو تلك ولكن تبقى مباراة هلال الحديدة وأهلي صنعاء المصيرية التي تحدد بطل الدوري حينها هي تعد من أصعب المباريات ، وحقيقة إن هذه المباراة انتهت قبل ما تبدأ والتي ندمت على قبولي لإدارتها في الساحة، وكثير من مباريات الديربيات في بعض المحافظات التي كانت لي صعبة  مثل تحكيمي لديربي صنعاء(الأهلي والوحدة) وفي تعز(الصقروالأهلي) وإب (الشعب والاتحاد) وفي  الحديدة (الهلال وشباب الجيل)، وأكثر حكم يمني أحكم مباريات ساحة في الدوري العام إلى الآن، وثلاث نهائيات لكأس الرئيس ونهائيين لكأس الوحدة وآخر نهائي للسوبر اليمني بين أهلي صنعاء وصقر تعز وفاز بها الأهلي 2/1.

• ممكن تذكر لنا مباراة دولية تفتخر فيها ؟

أعتقد إن أبرز مباراة دولية التي افتخر في إدارتها مباراة منتخبي العراق والبحرين التي انتهت بفوز العراق 3/2 على استاد 22 مايو بعدن على هامش دورة الخليج العشرين التي جرت في بلادنا في عام 2010م ، والتي كانت لي الشرف أن أكون أول حكم يمني يعطى له الثقة لتحكيم مباراة في الساحة في دورات الخليج العربي.

• موقف محرج صادفك في حياتك التحكيمية ؟   

بالنسبة لموقف محرج لي عندما كلفت بإدارة مباراة في إحدى المحافظات وعند وصولي لملعب المباراة وجدت الملعب بدون تخطيط لأقواس منطقة الـ18 ياردة ودائرة الوسط وأعتقد إن تخطيط هذا الملعب تم تخطيطه قبل بدء المباراة بـ (10) دقائق وحكمت هذه المباراة بدون هذا التخطيط حتى لا تتأخر المباراة عن موعدها .

• موقف طريف كابتن خلف ؟ 

 الموقف الطريف الذي صادفني خلال مسيرتي التحكيمية أنني خرجت في إحدى المباريات إلى ساحة الملعب وفي منتصف دائرة الملعب تذكرت إنني بدون صافرة فأدركت الموقف سريعاً فخرجت مسرعاً من صحن الملعب إلى غرفة الحكام فاصطحبت معي الصافرة.

• هل من كلمة أخيرة كابتن خلف ؟

أتمنى لرياضتنا اليمنية الازدهار والرقي حتى تصل إلى العالمية وأن تعود الحركة اليمنية كما كانت في السابق من خلال انتظام الدوريات المحلية في كل الألعاب الرياضية المختلفة، وأشكرك أخي العزيز عبدالعزيز على الاستضافة.