(عدن الغد) تنفرد بنشر اهم المحطات النضالية (2)القصة الكاملة لهجرة  علي عنتر إلى  الكويت

(عدن الغد)خاص.

ما ان يحلو لك  الجلوس في أي بقعة من مناطق جنوب اليمن  التي يألفها الناس للجلوس, إلا وتسمع أحاديث من هنا وهناك تتحدث عن المشاهير من مناضلي ثورات جنوب اليمن, ولا يخلو حديث هذه المجالس عن مناقب وبطولات أهل الضالع ,وشهرتهم  بالبطولات في ساحات القتال ..وهنا  تشير الدراسات التاريخية أن أهالي الضالع لا  يقبلون الظلم، ويشهرون سالح مقاومتهم في وجه كل محاولات  النيل من كرامتهم، ولأبناء الضالع سجل ناصع في مقاومة الاحتلال, وقد أخذت معظم القبائل نصيبها من المقاومة، ومن أشاوس مناطق  الضالع قرية الخريبة التي نالت نصبيها من تدمير الغارات الجوية البريطانية , واخرجت هذه القرية من بين ثنايها واحضانها المناضل الجسور علي احمد ناصر (عنتر) اسم لرجل عظيم ولامع ذاع صيته بين أوساط الجنوبيين وتقدم الصفوف الأولى للمناضلين في معارك الشرف والفداء وقاد معارك التحرر ضد قوات الاحتلال البريطاني في الضالع حتى اندلاع ثورة 14 أكتوبر من جبال ردفان الشماء وخاض مع رفاقه في جيش التحرير القتال الضاري والكفاح المسلح لمدة 4 سنوات، اجترح خلالها الملاحم والمآثر البطولية حتى تحقق لشعبنا الجنوبي الأبي آنداك استقلاله الوطني في 30 نوفمبر 1967م.

ولا يمكن سرد أي حديث عن أسفار نضالات الثورة والاستقلال دون ذكر علي عنتر، فهو رقم وطني وتاريخي حفر اسمه في ذاكرة الأجيال الجنوبية التي تتناقل سيرة حياته، العطرة كجزء من تاريخ الجنوب الحديث والمعاصر ومن المستحيل اجتيازه في أي مرحلة كانت.

إعداد / د. الخضر عبدالله :

هجرة عنتر

اختلفت الرؤى والأقاويل حول هجرة المناضل علي أحمد (عنتر) إلى دولة الكويت فمنهم من قال وهو القول الأول: إن سبب هجرته كانت ناتجة عن ضائقة دائرة العيش والفقر التي كانت تعيشه أسرته، فعزم على السفر وشد الرحال إلى الكويت للعمل هناك, وكان هذا عام 1958م، وفي هذا الوقت بالذات كانت دولة الكويت قد شهدت طفرة سياسية وثقافية أثرت وتأثرت بقدوم وافدين عرب إليها، منهم علي عقيل بن يحيى، ومحمد عمر الكاف، وعبدربه مجلبع بن فريد العولقي وغيرهم.

والقول الثاني وهو أصحها: إن هجرته كانت بسبب استمرار ملاحقة السلطات الاستعمارية لعنتر ورفاقه وعدم تمكنه من العودة إلى الجنوب لأنه كان محكوماً عليه بالموت من قبل سلطات الاحتلال ولا تقل خطورة عن ذلك مسألة بقائه في قعطبة فقرر حينها السفر إلى الكويت نهاية عام 1958م.

عنتر.. والتفتح السياسي

وحياة الهجرة مثلت لــ علي أحمد (عنتر) نقطة تحول ثورية في تاريخه النضالي السياسي المعادي للاستعمار، وكانت آخر عبارة قالها لرفاقه قبل سفره: "سوف أسافر لآتيكم بأشياء جديدة، ومن أجل أن أوفر البندقية والذخيرة التي بواسطتها أعود لمواصلة النضال إلى جانبكم".

وفي اتصال هاتفي امس الأول مع الرئيس الأسبق علي ناصر محمد حول هجرة عنتر إلى الكويت وأوضح في مكالمته قائلاً :" قبل التحاقه بالثورة كان علي عنتر يعيش في الكويت وقد انضم إلى حركة القوميين العرب كغيره من اليمنيين والعمانيين الذين التحقوا بالحركة في الكويت بقيادة المناضل والمفكر أحمد الخطيب أحد المؤسسين لحركة القوميين العرب في بيروت مع رفاقه جورج حبش وهانئ الهندي وحامد الجبوري وغيرهم.

انضمام عنتر لحركة القوميين العرب

وكما يذكر بعض الكتاب الجنوبيين أنه قبل وصول عنتر إلى الكويت كان مناضلو حركة القوميين العرب البارزين المتواجدون في الكويت يعرفون عنه مسبقاً وبالذات الدكتور أحمد الخطيب الذي طرح له ورفيقه محمد البيشي فكرة الانضمام إلى النضال السياسي المنظم في إطار حركة القوميين العرب الذي وجد في برنامجها في تلك الفترة فكرة التحرر الوطني، حتى إن عنتر علق يومها مخاطباً رفيقه البيشي: "إن هذا ما حلمت به طويلاً وهذه أمنيتي التي حلمت بها منذ الطفولة".

للقاءات السياسية لعنتر

وفي إطار نشاطه السياسي عمل عنتر على تنظيم اللقاءات السياسية التي اتخذت طابع المحاضرات الموسعة للعمال اليمنيين والتي كان يحضرها أيضاً عمال من الدول العربية الأخرى وكانت تلقى فيها محاضرات وطني مقدس وسمة رفيعة من سمات الحرية والسيادة والكرامة، ولكن اللقاءات التي كانت تتم مع الأعضاء المنضوين في حركة القوميين العرب وبسرية تامة فإن لها خصوصياتها.

سرية النشاط السياسي

لقد كان نشاط عنتر يتم بمنتهى السرية والحذر بحكم طبيعة النظام الاستعماري الذي كان يحكم الكويت الشقيق في تلك الفترة، حيث كان عنتر يختار مواقع التجمع غير المشكوك فيها مثل مخفر شرطة الدوقة وكذا تنظيم التجمعات تحت مبررات أنها تتعلق بهموم العمال ومشاكل أسرهم في الوطن.

وبالرغم من النجاحات التي حققها في الكويت، من خلال نضاله السياسي، إلا أنه في قرارة نفسه لم يكن راضياً كل الرضا، لاسيما وهو بعيد عن وطنه ولهذا قرر العودة إلى الوطن ورفاقه في الكفاح حاملاً لديهم ما سبق أن وعدهم به قبل مغادرته، إضافة إلى فهم سياسي وأسلوب وشكل جديد للنضال الثوري, حاملاً الكثير من الخبرات للنضال الثوري للشعبين المصري والجزائري، كما حمل قيمة البندقية والذخيرة وفي جيبه أيضاً توصيل حركة القوميين العرب للعمل في الداخل.

مغادرة عنتر من الكويت

وحسب التصريحات لبعض المناضلين والكتّاب غادر علي عنتر الكويت عام 1961م بعد أن اتفق مع قيادة الحركة على برنامج النضال المنظم والمنسق مع فرع الحركة في الداخل وكذا الإعداد السياسي والجماهيري للثورة المسلحة، وقبل مغادرته نظم محاضرة للعمال اليمنيين في الكويت في مخفر الدوقة شرح لهم المحاضرة وقال لهم: "آن الأوان للعودة للإعداد والقيام بالثورة ولا مجال للتأخر" ولكي لا يكشف أمر مغادرته الكويت، قرر مع أحد عشر رفيقاً له الخروج ليلاً عبر السعودية، وقد تم ذلك بالفعل على متن سيارة محملة بالأغنام لأن عنتر وجد في ذلك خير وسيلة لإخفائه ورفاقه عن عيون حراس الحدود السعوديين، حيث لم تكن لديهم جوازات تسمح لهم بالمرور عبر الأراضي السعودية.. وقال عنتر يومها معلقاً على الرحلة: "إن هذه الرحلة هي أسعد رحلة.. فرائحة الأغنام أعادتني إلى أيام الطفولة في بيتنا الصغير وإلى تلك الجبال والشعاب التي تربيت فيها راعياً للأغنام.)

(للحديث بقية.. تابعونا)