في ظل الظروف الصعبة.. ارتفاع سعر أجرة النقل في عدن يضاعف معاناة الناس(تقرير)

(عدن الغد)خاص:

تقرير/ ناصر الزيدي:

شهدت أسعار أجرة النقل الداخلي في عموم مديريات العاصمة المؤقتة عدن في الآونة الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق تأثرًا بزيادة سعر المشتقات النفطية.

وتسبب ارتفاع أجرة النقل بين مديريات عدن في مضاعفة معاناة الناس الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة عقب انقطاع المرتبات عنهم لفترة طويلة دون وضع أي حلول جذرية لحل هذه المشكلة.

ويعاني الكثير من الناس في عدن من ارتفاع سعر أجرة النقل التي ارتفعت بشكل مفاجئ وغير متوقع، حيث تشهد ارتفاعات إضافية مع كل ارتفاع في أسعار المشتقات النفطية وسط صمت مريب من قبل الحكومة الشرعية والتحالف العربي.

وأصبح الناس في عدن يستيقظون يومياً على أسعار جديدة لأجرة النقل والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والاستهلاكية، إلى جانب معاناتهم من ضعف الخدمات الأخرى دون وضع أي حلول تذكر لجميع هذه المشاكل التي تُفاقم من معاناة الناس.

ارتفاع مفاجئ..!

كانت مؤخراً تُباع الدبة البنزين سعة 20 لترا في المحطات الحكومية بـ 12600 ريال يمني و16000 ريال في المحطات الخاصة، بينما أعلنت شركة النفط بعدن مؤخرا عن ضخ كميات كبيرة من الوقود إلى محطاتها الحكومية، حيث قامت برفع سعر البنزين إلى 14800 ريال يمني للدبة سعة 20 لتر بدلاً من 12600، فيما تم بيع الدبة البنزين الواحدة في المحطات الخاصة بمبلغ وقدره 17000 ريال، وهو قابل للارتفاع في أي لحظة، ولم تقم الحكومة الشرعية بأي تحرك جاد لوقف هذه القرارات التي سترمي بظلالها على حياة الناس مع ارتفاع أجرة النقل يوماً تلو الأخر.

وشكا العديد من المواطنين في عدن من هذه الارتفاعات الجنونية في أسعار المشتقات النفطية، مؤكدين أنهم أصبحوا غير قادرين على التنقل من مديرية إلى أخرى مع الارتفاعات المتتالية في أسعار أجرة النقل وتأخر صرف مرتباتهم الشهرية المنقطعة منذُ ما يُقارب التسعة أشهر.

وتصاعدت مؤخراً مطالبات المواطنين في عدن بتدخل محافظ المحافظة عدن أحمد حامد لملس والمجلس الانتقالي والحكومة لحلحلة جميع المشاكل التي تُمر بها عدن منذُ أعوام ولكن لا حياة لم تُنادي حتى اليوم.

حال المواطن

ضاعف استمرار تدهور العملة المحلية مع الارتفاع القياسي للدولار وارتفاع البنزين من المعاناة التي يعيشها المواطن، حتى وصل ببعض محلات بيع المواد الغذائية إلى إغلاق محلاتهم أمام البيع والشراء بسبب الارتفاع الجنوني المستمر للأسعار.

وتستمر معاناة المواطن مع ارتفاع سعر أجرة النقل في ظل الفقر والاختفاء للطبقة الوسطى من المجتمع، ومع ذلك لم نجد أي تحرك فعلي من قبل الحكومة سوى الخطابات البعيدة كل البعد عما يعانيه المواطن.

وفي المقابل يواجه هذا الانهيار صمت مُريب من قبل منظمات المجتمع المدني والنقابات أمام التدهور المعيشي للوضع ، فيما لم نرَ أي تحرك جاد لوقف هذا التدهور وتأثيره على حياة المواطن.

وضع طلاب المدارس والجامعات

يعاني الكثير من طلاب المدارس والجامعات في عموم مديريات عدن من الارتفاعات الإضافية في سعر أجرة النقل التي رمت بظلالها عليهم في ظل ظروف صعبة وحرجة يعيشها هؤلاء الطلاب وأسرهم، حيث تعرض الكثير منهم للتوقف وعدم مواصلة العملية التعليمية. 

تأثير ارتفاع السعر

يقول محللون اقتصاديون إن سبب ارتفاع أجرة النقل ناتج عن الانهيار الكارثي الذي تتعرض له العملة المحلية.

ويشكل هذا الانهيار المتسارع للعملة المحلية ارتفاعا في جميع الأسعار منها أسعار النقل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، بينما ستشكل كل هذه التداعيات ضغطا وحملا كبيرا على المواطن، علما بأن الكثير من المواطنين أصبح راتبهم الشهري لا يكفي لسد قوت يومهم، لتأتي معضلة ارتفاع أجرة النقل لتثقل كاهلهم.

ويأمل الكثير من المواطنين بأن تلاقي جميع معاناتهم حلولا فورية وعاجلة أسوةً ببعض المناطق.

معاناة مواطن

تحدث الحاج علي محسن عن ارتفاع سعر أجرة النقل في عدن والمناطق المجاورة.. مؤكداً أن هذا الارتفاع سيؤثر كثيراً على أحوال عامة الناس ويتطلب موقفا جادا من الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي. 

وقال الحاج علي إن أحد أقربائه تعرض لوعكة صحية  ولم يتمكن من استئجار سيارة أجرة بسبب الارتفاع الجنوني وغير المتوقع في سعر أجرة السيارات الخاصة.. مشيراً إلى أنه اضطر إلى إسعاف المريض إلى مستشفى الجمهورية بعدن عبر باص (دباب) عن طريق النقل، والذي كان الباص ممتلئا بالركاب، حيث وأن حالة المريض كانت بحاجة إلى سيارة خاصة ليكون مُسترخياً على ظهره وليس الجلوس على كرسي الدباب الذي كان يقعد عليه شخصان إلى جانب المريض. 

وأردف الحاج علي قائلاً: "لولا لطف الله وحفظه لما تمكنا من إنقاذ حياة المريض عقب المعاناة الكبيرة التي واجهناها في العثور على سيارة لنقله إلى المشفى.

ارتفاعات مرتقبة

وتوقع الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي حدوث ارتفاعات جديد في أسعار المشتقات النفطية خلال الفترة القادمة ما لم تتخذ الحكومة عدة معالجات عاجلة وضرورية مطلوبة منها، مطالباً الحكومة في الوقت ذاته بتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية أمام الشعب وقيامها بدعم الأسعار أسوةً بما كان معمولا به قبل عام 2015م.

وقال الباحث النفطي الدكتور المسبحي في تصريح صحفي له إن شركة النفط اليمنية في عدن والمحافظات الجنوبية تتعرض لضغوط سعرية كبيرة نتيجة لعدة أسباب يتمثل أهمها في :

 (1) ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً في البورصة، حيث وصل سعر برميل خام برنت إلى حوالي 85 دولارا للبرميل بعد أن كان بسعر 69 دولارا في مايو الماضي، ومازالت الأسعار مرشحة للارتفاع أكثر نتيجة لزيادة الطلب العالمي على النفط.

 (2) إرتفاع أسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار، ووصولها إلى أرقام قياسية من التدهور ، حيث وصل سعر الصرف إلى 1300 ريال للدولار بعد أن كان 630 ريالا في ديسمبر 2020م أي بزيادة بلغت أكثر من 100% خلال عشرة أشهر ، وهي قابلة للزيادة بشكل أكبر ما لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لوقف ارتفاع أسعار الصرف، وهو الأمر الذي سبق وأن نبه عليه الباحث في تصريح سابق له.

(3) ارتفاع الرسوم الجمركية والضريبية خاصة مع ارتفاع السعر الجمركي من 250 ريالا إلى 500 ريال للدولار ، حيث أن ارتفاع الأسعار عالميا وارتفاع قيمة الشحنة المشتراة يؤدي إلى ارتفاع الرسوم الجمركية والضريبية بشكل تصاعدي، وعلى سبيل المثال تبلغ قيمة الرسوم الجمركية والضريبية على شحنة بنزين بكمية 40 ألف طن حوالي أكثر من 3 مليارات ريال قابلة للزيادة في حالة ارتفاع قيمة الشحنة، وهو مبلغ كبير يضاف إلى سعر المستهلك ويتحمله المواطن، خصوصاً وأنه يشكل حوالي نحو 10 % من سعر المستهلك.