تقرير يبحث في إجراءات البنك المركزي للحد من انهيار العملة المحلية وتداعياتها المعيشية.. إجراءات البنك.. هل تجنب الكارثة؟!

(عدن الغد) خاص:

تقرير يبحث في إجراءات البنك المركزي للحد من انهيار العملة المحلية وتداعياتها المعيشية..

لماذا صمتت الحكومة والبنك المركزي عن الانهيار غير المبرر للعملة كل هذا الوقت؟

إجراءات البنك الأخيرة هل ستوقف انهيار الريال.. وهل ستقضي على دولة الصرافين؟

لماذا لم تتضمن الإجراءات فتح المنافذ البرية والبحرية والجوية لتعويض العملة الصعبة؟

هل سيشهد المواطن تحسنا ملحوظا بعد هذه الإجراءات.. وهل ستنخفض الأسعار؟

هذه الإجراءات هل هي جذرية أم روتينية لحفظ ماء الوجه وإلقاء المسؤولية؟

لماذا لا تلجأ الحكومة إلى نفس الوسائل التي يستخدمها الحوثي في حربه الاقتصادية؟

تعليق استيراد السلع الكمالية.. هل هذا حل جذري أم ذر الرماد في عيون الشعب؟

لماذا لم تسارع الحكومة لتشغيل مصافي عدن لمنع هذا الانهيار الكارثي؟

تقرير/ ماجد الكحلي:

انهار الريال اليمني أمام الدولار دون أن يدلي مسؤول واحد ولو بتصريح من باب رفع العتب عن الأسباب والحلول الحقيقة الممكنة، أين رجال الدولة؟ فليتصرفوا وفقاً لمسؤولياتهم الوطنية، أو أن يعلنوا أنهم غير قادرين، وينصرفوا غير مأسوف عليهم، فلا يجوز أن يقتسموا الكعكة دون أن يتحملوا المسؤولية! ولا يصح أن يكون مرتباتهم بالدولار فيما الريال ينهار! والنَّاس تتضور جوعاً!.

إجراءات جديدة.. هل تفلح؟!

وفي تحرك متأخر بعد خراب مالطة أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً، مساء امس الأحد، عن حزمة إجراءات جديدة لكبح انهيار العملة المحلية، وذلك غداة تراجع قياسي للريال أمام الدولار والعملات الأجنبية.

وأقر اجتماع مشترك للحكومة والبنك المركزي في عدن برئاسة رئيس الوزراء، معين عبدالملك إجراءات عاجلة لوقف تراجع العملة، وعلى رأسها "الإيقاف المؤقت للتحويلات عبر الشبكات المالية الداخلية" بهدف السيطرة على أسعار الصرف.

وذكرت وكالة "سبأ" اليمنية أن الاجتماع وجّه البنك المركزي بإيقاف التحويلات مؤقتاً، وتقييم الوضع بشكل مستمر، والعمل على التطبيق الصارم لقانون شركات الصرافة، وما يتضمنه من إجراءات الفحص والتدقيق في العمليات المالية أولا بأول.

كما وافق الاجتماع على "ترشيد فاتورة الاستيراد وتنظيم الطلب على العملة الصعبة، لتغطية عمليات الاستيراد للاحتياجات الأساسية، وبما يتواءم مع الاحتياجات والوضع المالي والاقتصادي".

ووجهت الحكومة وزارة الصناعة والجهات المختصة، بتقديم قائمة بالسلع الكمالية المقترحة الممكن تعليق استيرادها لمنع استنزاف العملة الصعبة وخيارات التعامل معها، وعرضها على اجتماع مجلس الوزراء القادم، للمناقشة واتخاذ ما يلزم.

وكلف الاجتماع الوزارات والجهات المختصة بتشديد الإجراءات في المنافذ لمنع عمليات تهريب العملة الأجنبية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ذلك، وحصر نقل المبالغ إلى الخارج وفقا لآلية يقرها البنك المركزي، وبما يساعد البنوك التجارية وفقا لمعايير الإفصاح والامتثال.

كما أكد تنسيق السياسة المالية والنقدية، ومتابعة تطورات أسعار الصرف أولاً بأول عبر فريق عمل مشترك ما بين الحكومة والبنك المركزي واقتراح الحلول الممكن العمل عليها، بما في ذلك خطة عمل لاستثمار حقوق السحب الخاصة والمقدرة بـ 660 مليون دولار، وكذا الحسابات المفرج عنها مؤخراً في البنوك الخارجية في تعزيز قيمة العملة الوطنية، وتوفير غطاء نقدي لاستيراد المواد الأساسية لتحقيق استقرار أسعار السلع الأساسية.

وشدد على استمرار عمليات الرقابة والتفتيش الميداني على قطاع الصرافة، والتحقق من الالتزام بالقوانين والتعليمات التنظيمية النافذة وعدم انخراطها في أعمال المضاربات غير المشروعة، وإغلاق الحسابات الخاصة لدى الصرافين للأشخاص أو الشركات.

إيقاف تراخيص 54 شركة ومنشأة صرافة

وجاءت الخطوات الحكومية غداة قرار البنك المركزي إيقاف تراخيص 54 شركة ومنشأة صرافة، قال إنها غير ملتزمة بقانون تنظيم أعمال الصرافة، وإحالتهم إلى جهات الاختصاص القضائي والأمني.

إذ أعلن البنك المركزي اليمني رسميا وقف 54 شركة ومحل صرافة في محافظة عدن وسحب تراخيص مزاولة نشاطها لعدم التزامها بقانون تنظيم أعمال الصرافة وتعليمات البنك.

وقال متعاملون في عدن إن سعر الريال اليمني سجل انخفاضا غير مسبوق في سوق الصرف مساء امس الأول السبت، إلى 1350 ريالا للدولار للشراء و1370 ريالا للبيع، مقارنة مع 1320 ريالا يوم الخميس ونحو 1210 ريالات للدولار قبل 10 أيام.

ويأتي وقف البنك المركزي اليمني هذا العدد الكبير من شركات الصرافة في وقت واصلت قيمة العملة اليمنية هبوطها الحاد والقياسي لتصل إلى أدنى مستوى على الإطلاق أمام الدولار والعملات الأجنبية في مدينة عدن، حيث اقترب سعر الدولار من حاجز 1400 ريال، وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء الفاحش والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية في عدن والمحافظات الجنوبية.

وتساءل مراقبون: من أعطى تراخيص لهذا الكم الهائل من الصرافين؟ أين كانت إدارة البنك المركزي ولمصلحة من؟ وهل سيحاسب البنك من أرخى حبل الحصول على التراخيص؟.

وأكد البنك المركزي في عدن في بيان انه سيتم إحالة تلك الشركات الى جهات الاختصاص (القضائي والأمني) لاستكمال عملية تنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها، بناء على قرار البنك المركزي.

وشدد البنك المركزي اليمني في بيانه على ضرورة الالتزام بكافة التعليمات المنظمة لأنشطة الصرافة الصادرة عنه وتجنب الأعمال والممارسات التي من شأنها المضاربة في سعر الصرف والإضرار بحالة الاستقرار في السوق.

ويقول متعاملون إن سرعة التطورات السياسية والعسكرية في اليمن هي التي أدت إلى انخفاض غير مسبوق لسعر صرف الريال.

ويرى خبراء اقتصاد أنه رغم المحاولات المتكررة للبنك المركزي اليمني، لضبط سوق الصرف إلا أن المضاربة بالعملات، وضعف إدارة البنك المركزي لأزمة الريال، بالإضافة لضعف الدور الرقابي، سيقود إلى تواصل الانهيار ما لم يكون هناك تدخل قوي لضبط سوق الصرف عبر إجراءات عديدة.

حرب حوثية وإعلامية

ويؤكد خبراء اقتصاد، أن أسباب انهيار الريال اليمني، تعود أيضا لحرب اقتصادية حوثية، ولدور يلعبه تجار العملة، في مناطق مليشيات الحوثي بصنعاء، عبر أذرع مالية لهم في عدن، تساهم بشكل كبير في العبث بقيمة الريال اليمني.

وتجاوزت عمولة التحويل من مناطق الشرعية إلى مناطق سيطرة الحوثيين أكثر من 110% بحيث يتم دفع عمولة بنسبة تتجاوز المبلغ المراد تحويله.

وشهدت أسعار السلع ارتفاعا غير معهود في الأسواق اليمنية، إذ تراجع راتب الموظف الحكومي وفقا لأسعار الصرف الجديدة الوهمية، ليبلغ 60 دولارا وأقل من ذلك وهو أدنى مستوى له منذ عقود.

ويقول الخبير والمحلل الاقتصادي، وحيد الفودعي، إنه خلال 3 أشهر تقريبا ارتفع سعر صرف الدولار الواحد مقابل الريال، نحو 400 ريال يمني، بما يعني أنه فقد 30% من قيمته خلال تلك الفترة.

وأضاف الفودعي، في منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن انخفاض قيمة العملة المحلية بهذا القدر خلال هذه الفترة القصيرة، يؤدي لزيادة عجز الميزان التجاري للبلاد.

وأكد، أن ما يحدث في سوق الصرف لا علاقة بالأسباب الاقتصادية المعتادة، ويعود فقط إلى الهلع لدى المواطن نتيجة الأخبار السلبية، واستغلال المضاربين بالعملة لها، والذين كثفوا من نشاطهم في الآونة الأخيرة، كما أنه يعود إلى العشوائية في الاستيراد خصوصاً المشتقات النفطية. وأوضح، أن هذه العشوائية أتاحت للمضاربين اللعب بالاقتصاد اليمني في ظل التشتت القائم بسبب مليشيات الحوثي، والفراغ المؤسسي.

تداعيات كارثية

بدوره قال الخبير الاقتصاد، عمار القدسي، إن انهيار العملة المحلية جريمة مستمرة بحق الشعب اليمني.

وأوضح القدسي أنه خلال 45 يوما تقريباً قفز الدولار مقابل الريال لأكثر من 300 ريال بدون أي مبررات منطقية. فلا توجد سيولة جديدة من العملة تم ضخها، ولا توجد حركة استيراد كبيرة بهذه الفترة تبرر وجود الطلب الكبير على العملة الأجنبية.

وأكد القدسي، أن السبب الرئيسي لتراجع الريال اليمني يعود للمضاربة في السوق بالعملات، وأن السعر وهمي وغير حقيقي وهذه جريمة مركبة بحق المستهلكين.

وأضاف، أن كل السلع يتم تسعيرها وفق لهذا السعر الوهمي للدولار، بل بسعر أكبر من القيمة الوهمية للدولار، وهذا يتحمله المواطن اليمني الذي يحصل على دخله اليومي، أو الشهري بالعملة المحلية.

وبهذا التراجع المتسارع فقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب في مطلع 2015، وجعلت قفزات حادَّة غير مسبوقة في الأسعار غالبية السلع الغذائية الأساسية في غير متناول الكثيرين من اليمنيين البالغ عددهم 30 مليوناً، لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقماً، بما ينذر بكارثة اقتصادية.

وفقاً لمراكز اقتصادية، فقد انخفض الريال اليمني بنسبة تزيد على 300% عمَّا كان عليه قبل الحرب، عندما كان سعر الصرف مستقراً عند 214 ريالاً أمام الدولار في أواخر العام 2014، فيما يخشى مراقبون أن تواصل العملة اليمنية انهيارها لتبلغ 1500 ريال مقابل الدولار بحلول نهاية العام 2021.

وذكر مراقبون أن المواطن اليمني يعيش أسوأ أيام حياته، فقد كان راتبه كحد أدنى في عام 2015 60 ألف ريال يمني يعادل 1050 ريال سعودي، إذ كان صرف الريال السعودي آنذاك 57 ريالا يمنيا، وفي عام 2021 صار راتبه ال60 الفا يمنيا يعادل 172 ريالا سعوديا، حيث صرف الريال السعودي حاليا 350 ريالا يمنيا، فعن أي أمل يتحدثون؟! وعن أي إنقاذ تتغنون؟!.

ومنذ مطلع يوليو الماضي، بدأت العملة اليمنية مسلسل الانهيار التاريخي، وذلك عندما تجاوز الريال حاجز 1000 أمام الدولار الواحد للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل 7 سنوات، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية.

وعجزت المعالجات الحكومية، التي تأتي كردود فعل متأخرة، عن معالجة الانهيار الاقتصادي، وسط اتهامات لجماعة الحوثيين ومضاربين بالوقوف وراء الأزمة، خصوصاً أن أسعار الصرف في صنعاء ما زالت مستقرة عند 600 ريال أمام الدولار الواحد منذ مطلع العام الجاري.