تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: ميناء المخا.. هل يطيح بميناء عدن؟

(عدن الغد )خاص:

تقرير يتناول أثر افتتاح ميناء المخا على تفاقم تدهور ميناء عدن..
بعد إعادة افتتاحه.. هل يشل ميناء المخا حركة ميناء عدن تماما؟
بسبب العراقيل في ميناء عدن.. هل يتحول نشاط الملاحة التجاري عبر ميناء المخا؟
لماذا حرصت دول إقليمية على السيطرة على ميناء عدن وموانئ الساحل الغربي؟
ما هي الأهمية الاستراتيجية التي يكتسبها ميناء المخا؟
من يقف خلف تدهور نشاط ميناء عدن.. وما الهدف من ذلك؟
تقرير/ صديق الطيار:
عاود ميناء المخا التاريخي يوم الجمعة نشاط الملاحي والذي يعتبر أقدم موانئ شبه الجزيرة العربية، وتبلغ مساحته 466 مترا مربعا ويقع على البحر الأحمر على بعد 100 كيلومتر غرب تعز، و75 كيلومترا شمال باب المندب، ويعدالميناء نافذة اليمن على القرن الأفريقي، حيث تنشط عبره عملية تبادل البضائع بين الجانبين.
 ويعود ميناء المخا إلى عصور سحيقة، حيث ذكر في النقوش الحميرية القديمة، وشهد فترات ازدهار وارتبط بتصدير البن اليمني إلى العالم وسمي أشهر أنواع البن باسمه "موكا" .
يربط الميناء اليمن بقارة أفريقيا والبحر الأحمر وخليج عدن كما يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط ويقع قرب مضيق باب المندب بنحو 75 كيلومترا ويمتاز بقربه من الممر الدولي بمسافه 6 كيلومترات.
واستقبل الميناء الجمعة سفينتين تجاريتين بعد ست سنوات من التوقف بعد أن طالته يد التخريب من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية.
وتم تحرير ميناء المخا في فبراير 2017 ضمن عملية الرمح الذهبي للتحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بعد أن سيطرت عليه مليشيا الحوثي وحولته إلى منفذ لتهريب السلاح من إيران وتفخيح البحر بالألغام، حيث استخدمته كمقر لأنشطتها وعملياتها العسكرية بالبحر الأحمر.
وأثناء إعادة افتتاحه قال مدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي إن عملية وصول سفن أخرى ستمضي تباعا.
واعتبر مدير مديرية المخا باسم الزريقي إعادة افتتاح الميناء، نقلة نوعية لجهة تعزيز حرية تنقل السلع عبر هذا الميناء التاريخي الهام، داعيا المستوردين إلى إنعاش الحركة التجارية بالميناء من خلال توجيه السفن وتفريغ حمولتها من السلع من خلاله.
وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي، أثناء حضور عملية الافتتاح، أن ميناء المخا كان ولا يزال يمثل أهمية كبرى لليمنيين، وأن مشاهد وصول السفن وتفريغ حمولتها لأول مرة منذ سنوات يثير الرضا والسعادة.
واستبعد المسؤول الأممي، نقل المساعدات الغذائية الخاصة بالمدن الشمالية، عبر ميناء المخا، قبل جلسة مناقشات مع المعنيين في الأمم المتحدة.
ويتوقع أن تشكل قائمة الاستيراد، كافة السلع الغذائية والاستهلاكية، عدا المشتقات النفطية نظرا لعدم اكتمال التجهيزات الفنية الخاصة بها.
ويعتبر ميناء المخا اليمني من أقدم الموانئ على مستوى شبه الجزيرة العربية، وكان الميناء هو السوق الرئيسية لتصدير القهوة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، وقد أخذت اسم قهوة الموكا والموكاتشينو الاسم من هذا الميناء التاريخي.
ويكتسب ميناء المخا أهميته كونه يقع بالقرب من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات فقط، حيث يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز بالنسبة للمناطق الجنوبية والمناطق الوسطى وقربه من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي وبحر العرب.
أهمية ميناء عدن
يُعتبر ميناء عدن أحد الموانئ البحرية الرئيسية المهمة في منطقة خليج عدن، وهو من أكبر الموانئ الطبيعية في العالم، ويقول مسئولوه إنه واحد من أفضل 5 موانئ طبيعية على مستوى العالم، وإنه يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي فريد يربط الشرق بالغرب. وتبلغ مساحته الإجمالية 131 كيلومتراً مربعاً، وطاقته التصميمية القصوى الإجمالية لتداول البضائع 5.5 ملايين طن سنوياً.
ويمثل ميناء عدن بوابة عبور للبحرين الأحمر والعربي، وأهم ميناء بعد ميناء نيويورك، وحاولت العديد من الإمبراطوريات الاستيلاء عليه والتحكم به ابتداءً من الحبشة ثم البرتغال فالمماليك فالعثمانيون وصولاً إلى بريطانيا الذي شغلته وجعلته شعلة الشرق الأوسط. وقد كان الرافد الرئيس لخزانة الدولة الطاهرية، وحينما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح لم يتأثر الميناء كثيراً خاصة وأنه المصب في نهاية المطاف لكل الطرق، وعاد إلى قوته أثناء الاحتلال البريطاني لعدن، لكن الميناء تعطل بعد التحرير ولم يتم الاستفادة منه كثيراً كما كان في عهد البريطانيين.
عرقلة نشاط ميناء عدن
كانت الإمارات العربية المتحدة تخشى على ميناء دبي من انتعاش ميناء عدن، فسعت عبر طرق مختلفة لاستئجار الميناء بعد خطوات عديدة من حصار الميناء في 2003، حيث قامت بما يشبه الحصار على الميناء وذلك من خلال قيامها باستئجار إمارة دبي ميناء في ماليزيا لمدة 15 عاماً بعد استئجارها ميناء جيبوتي لمدة 20 عاماً، كما استأجرت ميناء جدة للحاويات وميناء بيروت اللبناني ولديها مساهمة فعالة في ميناء ريسوت العماني واستأجرت ميناءً في جمهورية أرض الصومال وكذلك في أريتريا لتفرض طوقاً على ميناء عدن وشل حركته، ثم تقدمت لحكومة صالح لاستئجار ميناء عدن في نهاية الأمر عام 2006 لا لتشغيله بل لتعطيله، كما يعرف بذلك القاصي والداني، وفعلاً تم استئجار الميناء في تلاعب بعملية المناقصة وتسلمته شركة موانئ دبي في أكتوبر عام 2008 لمدة 25 عاماً قابلة للتمديد 10 سنوات أخرى، بصفقة فساد كبرى يومها أشعلت وسائل الإعلام.
وفي أثناء تملكها الميناء انخفض استقبال الحاويات من 500 ألف سنويا إلى 300 ألف فقط، كما قامت بتكسير رصيف الميناء بحجة الإصلاح حتى عطلته وحولت مسار السفن إلى جيبوتي وتفريغ السفن العملاقة إلى سفن متوسطة والإبحار بها نحو ميناء علي في الإمارات.
في 25 أغسطس 2012 ألغت حكومة باسندوة- بضغط جماهيري- اتفاقية تأجير الميناء للإمارات.
ولكونها إحدى دول التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية التي انقلبت عليها المليشيات الحوثية وفجرت حربا مازالت رحاها مستمرة منذ أكثر من ست سنوات، استغلت الإمارات الفرصة بدعم القوى الجنوبية المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله لتكون عدن وجهتها الأولى فعمدت إلى الدخول فيها بقوة وسارعت إلى تحريرها من يد الانقلابيين فقامت بعملية إنزال عسكري مكثف وبأسلحة ثقيلة ومختلفة وغطاء جوي.
اتجهت بعد ذلك لإنشاء القاعدة العسكرية في باب المندب على جزيرة ميون ومواصلة تحرير الساحل فقط دون التوجه إلى العمق البري حتى تم تحرير الميناء الأهم الثاني وهو ميناء المخا في فبراير 2017 الذي تمت إعادة افتتاحه الجمعة الماضية الذي ستديره المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح أبرز حلفها الإمارات.
ويبدو أن الهدف من إعادة افتتاح ميناء المخا هو شل حركة ميناء عدن بشكل نهائي وهو ما تسعى إليه دولة الإمارات بشتى الوسائل والطرق منذ سنوات