تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: هل آن للسلام أن يحل؟!

(عدن الغد )خاص:

تقرير يرصد تسريبات لأبرز نقاط خطة وقف إطلاق النار التي يسعى المجتمع الدولي لإقرارها في اليمن لإيقاف الحرب..
بعد سبع سنوات حرب.. هل يأتي السلام أم مزيد من الأوهام؟!

تحركات حثيثة..
زيارة غريفيث ثم الوفد العماني لصنعاء وزيارة بن مبارك لعمان ولقاء وزير الخارجية الأمريكي نظيره العماني..

المرحلة الأولى:
وقف إطلاق النار وعودة الحكومة وفتح مطار صنعاء في وقت واحد يرافقها إخلاء الشوارع من المظاهر المسلحة

المرحلة الثانية:
فتح ميناء الحديدة وسحب قوات الحوثيين من أطراف محافظة مأرب

المرحلة الثالثة:
عودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى صنعاء يسبق ذلك نشر قوة مشتركة (عمانية - أردنية) إلى جانب الحراسة الرئاسية

رصد / د. الخضر عبدالله:

سربت مواقع إخبارية أبرز نقاط خطة وقف إطلاق النار التي يسعى المجتمع الدولي لإقرارها في اليمن لإيقاف الحرب المستعرة منذ ما يقارب سبع سنوات جراء انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية.
وقال القيادي في حزب الإصلاح بمحافظ مأرب الشيخ مبخوت بن عبود الشريف في تغريدة له عبر حسابه على منصة تويتر: "نقلا عن مصدر مقرب من مليشيات الحوثي الإيرانية بأن بنود المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار فيما بين الحكومة الشرعية والمليشيات الحوثية تبدأ من عودة الحكومة وفتح مطار صنعاء في وقت واحد يرافقها إخلاء الشوارع من المظاهر المسلحة يليها فتح ميناء الحديدة وسحب قوات الحوثيين من أطراف محافظة مأرب".
وأوضح الشيخ بن عبود في تغريدته: "على أن البند الثالث تضمن عودة الرئيس عبدربه منصور هادي الى العاصمة صنعاء يسبق ذلك نشر قوة مشتركة عمانية- أردنية إلى جانب الحراسة الرئاسية".


النقاط الرئيسية
في سياق آخر كشف الصحفي اليمني أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزير السبت الماضي عن النقاط الرئيسية التي سيتم مناقشتها من قبل الوفد العماني مع زعيم المليشيات الحوثية الذي وصل صنعاء.
وذكر الشلفي في تغريدة له عبر حسابه على تويتر نقلاً عن مصادر حوثية بأن: "الوفد العماني حمل عروضاً سعودية لفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة يعقب ذلك إعلان مشترك من قبل التحالف والحكومة الشرعية والحوثيين بوقف إطلاق النار ومن ثم البدء في المفاوضات".


تليين موقفهم مع المساعي
مراقبون أكدوا في تصريحات صحفية أن وقوع الحوثي وفلوله في دائرة الهزائم الثقيلة في جبهات أطراف محافظة مأرب والجوف على يد قوات الشرعية أوجد القناعة لدى تلك الجماعة بأنه من الضروري تليين موقفهم مع المساعي الأممية والدولية وكذا العمانية الهادفة إلى إحلال تهدئة للحرب تكون بمثابة أرضية لإطلاق عملية سلام شاملة.
وأوضحوا بأن قيام الحوثيين بكسر حاجز القطيعة مع المبعوث الأممي خلال الأيام القليلة الماضية بدأ بلقاء مسقط الذي جمع غريفيث بما يسمى رئيس الوفد التفاوضي للحوثيين محمد عبدالسلام، بعد أن أعلن الأخير في وقت سابق مقاطعته، يليها زيارة غريفيث لصنعاء الأحد الماضي وانتهاءً بوصول الوفد العماني الرفيع الذي وصل صنعاء برفقة عدد من قيادات مليشيا الحوثي يقودنا إلى وجود إدراك لدى الحوثيين بأن التعويل على حسم معركة مأرب لصالحهم أصبح أمراً صعباً، وأن الخيار الأمثل لالتقاط الأنفاس وتجنب السقوط المدوي في قعر بئر الهزيمة المميتة هو استغلال دور الجانب العماني لإعادتهم بصورة مشرفة إلى مسار العملية التفاوضية.
وفي مطلع الأسبوع الجاري بحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن هاتفيا مع وزير الخارجية العماني "بدر البوسعيدي"، الأزمة اليمنية، وأشار الطرفان إلى أهمية وقف إطلاق النار الفوري والشامل في اليمن من أجل المساعدة في إنهاء الحرب هناك ووضع حدّ للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني.


رسائل حاسمة
ومن جهة أخرى قالت مصادر سياسية مطلعة إن زيارة وفد عماني لصنعاء برفقة وفد التفاوض الحوثي تهدف إلى نقل رسائل حاسمة من واشنطن والمجتمع الدولي إلى قيادة الجماعة الحوثية حول جدية العالم في التعامل مع التعنت الحوثي الذي تسبب في إفشال كل جهود السلام التي رعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة خلال الفترة الماضية.
وأكدت المصادر أن الوفد العماني الذي يضم ممثلين عن المكتب السلطاني العماني والأجهزة التي تشرف على الملف اليمني في مسقط، ستلتقي زعيم الجماعة الحوثية برفقة رئيس وأعضاء وفد المفاوضات الحوثي الذي وصل إلى مطار صنعاء على متن طائرة تابعة لسلاح الجو السلطاني العماني.
ووفقا للمصادر، تأتي هذه الزيارة في أعقاب فشل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث خلال زيارته إلى صنعاء في إقناع قيادة الحوثيين بخطته لوقف إطلاق النار والتي تتضمن إعادة فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود على ميناء الحديدة، ووقف الهجمات العسكرية الحوثية على محافظة مأرب، وهو الأمر الذي رفضه الحوثيون.


مسارات الحل في اليمن
وكشف في وقت سابق عن مساع حوثية لتجزئة مسارات الحل في اليمن، حيث ربطت الجماعة توقف هجماتها على الأراضي السعودية بوقف عمليات التحالف العربي في اليمن، وأصرت على اعتبار الموافقة على إعادة افتتاح مطار صنعاء وميناء الحديدة استحقاقات إنسانية لا يجب ربطها باتفاق وقف إطلاق النار الذي يرفض الحوثيون أن يشتمل على إيقاف هجماتهم على محافظة مأرب المكتظة بالنازحين.
وجاء التحرك العماني المباشر في أعقاب حراك دبلوماسي دولي غير مسبوق تضمن زيارات للمبعوثين الأميركي والأممي لليمن إلى العاصمة العمانية مسقط، بالتوازي مع زيارات لدبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين لذات الغرض، تؤكد المصادر أن جميعها باءت بالفشل نتيجة تعلل وفد المفاوضات الحوثية برئاسة محمد عبدالسلام في مسقط بعدم وجود صلاحيات لدى الوفد لحسم بعض أمور الخلاف.
ولم تستبعد مصادر دبلوماسية أن يكون موقف الوفد الحوثي جزءا من تكتيك يستهدف إعادة تسليط الأضواء على قيادة الجماعة الحوثية في صنعاء التي عانت من عزلة دولية لوقت طويل، وهو ما قد يفسر محاولة توجيه كل الحراك الدبلوماسي الدولي نحو معقل الحوثيين في صنعاء من دون أن تكون هناك أيّ ضمانات حقيقية على إمكانية تقديم الجماعة لتنازلات جادة في طريق إحياء مسار السلام المتعثر في اليمن.


مباحثات
وأدلى رئيس وفد المفاوضات الحوثي محمد عبدالسلام بتصريح لدى وصوله إلى مطار صنعاء كشف عن جانب من برنامج الزيارة التي يقوم بها الوفد العماني، حيث أشار إلى أن وفد المكتب السلطاني العماني سيجري مباحثات "حول الوضع في اليمن على أساس مبدأ حسن الجوار والمصالح المشتركة"، وسبل "الدفع بعملية ترتيبات الوضع الإنساني وعملية السلام".
وحول دلالات زيارة الوفد العماني إلى صنعاء اعتبر الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري أن الزيارة تكتسب أهميتها، كونها تأتي بالتوازي مع تحركات دولية وإقليمية أخرى متصلة بالأزمة اليمنية من بينها وصول وزير خارجية الحكومة الشرعية إلى مسقط في ذات التوقيت.
وأشار الداعري إلى أن زيارة الوفد العماني تكتسب أهمية خاصة كونها من الزيارات العلنية النادرة التي تقوم بها مسقط بشكل مباشر، حيث من المفترض أن يلتقي الوفد بزعيم الحوثيين مباشرة لمناقشته حول بنود التسوية السياسية الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة بدعم أميركي ومساندة من الدول الخمس في مجلس الأمن لوقف الحرب في اليمن وتشكيل حكومة مناصفة يمنية جديدة يشارك فيها الحوثيون وبقية القوى السياسية اليمنية.
كما تتضمن بنود الزيارة- وفقا للداعري- بحث واحد من أكثر الملفات تفاعلا في الأزمة اليمنية وهو وضع ملف سفينة صافر التي تهدد بأكبر كارثة بيئية متوقعة.
وتتزامن زيارة الوفد العماني إلى صنعاء مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أحمد عوض بن مبارك إلى مسقط تستغرق ثلاثة أيام، وفقا للموقع الرسمي لوزارة الخارجية اليمنية.
وقللت مصادر سياسية يمنية من ارتباط هذه الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الخارجية اليمني إلى سلطنة عمان بالحراك الدولي والإقليمي لإيجاد تسوية للملف اليمني، مشيرة إلى أن هذه الزيارة كانت مدرجة منذ وقت مبكّر على قائمة النشاط الدبلوماسي للوزير الذي قام بجولة شملت مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.
وعلى صلة بالتحركات الإقليمية والدولية المتعلقة بجهود السلام في اليمن استقبل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض السبت الماضي وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بدولة الكويت الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن الوزير الكويتي سلّم الرئيس اليمني رسالة من أمير دولة الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ووفقا للوكالة تم في اللقاء "استعراض التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة تجاهها فيما يتصل بأوضاع اليمن وبحث فرص السلام والوئام الممكنة بما يعزز الأمن والاستقرار المنشود لليمن والمنطقة بصورة عامة".
ولم تستبعد مصادر سياسية يمنية أن تكون الرسالة التي حملها وزير الخارجية الكويتي تتضمن موافقة الكويت على استضافة جولة جديدة من المشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بالنظر إلى استضافة الكويت في العام 2016 أطول جولة مشاورات تمت برعاية أممية واستمرت لأكثر من ثلاثة شهور.
وتصاعدت خلال الفترة الماضية الضغوط الدولية على الحوثيين بشكل لافت، حيث حمّلتهم الخارجية الأميركية المسؤولية المباشرة عن تعثر جهود إحلال السلام في اليمن، كما تضمن آخر بيان صادر عن مجلس الأمن الدولي حول اليمن مطالبة هي الأوضح للمتمردين بالتوقف عن عرقلة محاولات الوصول إلى سفينة النفط العائمة صافر في البحر الأحمر والسماح بصيانتها.