من أجمل لقاءاتي 

(عدن الغد)خاص:

الله يرحمه بعد محمد عبده زيدي وأحمد قاسم لم أجد الدافع لأكتب الشعر ولكن بعد الفعالية الاحتفائية التي أقامتها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين مؤخرا في عدن فؤجئت من خلالها أنني لست من المنسيين كما كانت تراودني أفكاري بل أنني لازال حاضرا وبالتالي كان لابد لي من دعم هذا الحضور بكتابة الشعر وحينها ذرفت دموعه 

حاورته :أمل عياش

أضيفي حرف العين إلى كلمة فن لتعرفي رأيي في الغناء اليوم ) كثيرة هي العبارات التي تستوقف القارئ أو المستمع وهو يقف أمام شاعر بحجم مصطفى الخضر ،وقال : " نسيت اللي اتفقنا عليه " التي غناها محمد عبده زيدي قد أعطاها حقها من الترجمة ولديه صوت يترجم كل مافيها من أحزان.

هكذا عاش الفنان بين الكلمة واللحن والإحساس في الأسطر التالية نسلط الضوء على زاوية من حياة شاعر يحمل بين جوانبه شظايا شعرية  من ذكريات وطن منها "نعم أهواك" ،" أبتدينا،" "هب الصفاء""السعادة"، "أغلى حب "،"عتاب"، "فقدان كثير"وغيرها الكثير من روائعه:في لحظة أدرت شريط مسجلتي لاستمتع بلقاء حظيت به مع الشاعر الخضر منذُ فترة مليئ بالذكريات الجميلة عن تاريخه الفني مع كبار الفنانين الذي شكل ثنائي رائع لاينسى عبر هذه الصفحة نستمتع سويا بهذا اللقاء:

انقطعت عن الفن والإبداع

س- متى غادرت اليمن ؟ وما سبب مغادرتك ؟

ج- غادرت عام 1967م كنت ضابطا بالجيش وعضوا في جبهة التحرير ، صدر ضدنا حكم بالإعدام أنا وأربعين ضابطا وتمكنت من الهرب إلى الشمال حينها وعشت المآسي كلها . بقيت في تعز لمدة ثلاث سنوات إلى سنة 1970م منتظرا ماذا سيحل بي وإلى أين ستؤول قضيتي .. وقيل لنا أننا سنعود لكننا لم نجد حتى بصيص أمل .. وفجأة ظهرت شركة الأسماك الكويتية في الحديدة وكان مديرها زميلي حينها عبد الله فقيرة فذهبت إليه وعملت في الشركة إلى عام 1975م بعد ذلك قامت الشركة بتصفية أعمالها فسافرت إلى الكويت وبقيت في الكويت حتى هذه الأيام .

س- هل أستمريت في كتابة الأغاني بعد أن وصلت إلى الكويت ؟

ج-  استمررت خلال الفترة التي كان يزورني فيها الفنانان الراحلان أحمد بن أحمد قاسم ومحمد عبده زيدي تم انقطعت الاتصالات بيننا وانقطعت عن الإبداع والفن.

قاطعته : إبداعك كان مرتبط بالفنانين؟

فرد قائلا: نعم متى ما أحس الفنان بالكلمة ولحنها وغناها وامتعنا وأمتع الجمهور فأنني أشعر أن من الضروري أن أمده بالكلمات لأن أداءه صادق وفيه إحساس بالكلمة .. لكن الفنان عندما ينقطع أو يموت فإن الكلمة أيضا تموت لانها فعلا صادقة.

س- وأنت في الكويت هل طلب منك فنانون خليجيون بعض الأشعار؟

ج- طبعا كثير من الفنانين المعروفين لكني رفضت فبعد الفنانين أحمد قاسم ومحمد عبده زيدي لاأجد من سيتمكن أعطاء شعري حقه من الأداء والإحساس .

هناك حب وقتي وحب حقيقي

س- الشاعر مصطفى نعود إلى أغاني الحب وذكريات عدن :

كل مايسمع أغاني الفنان محمد عبده زيدي يقول هذه معاناة الفنان والشاعر مصطفى خضر يترجمها بشعره هل هذا صحيح ؟

ج- كانت العلاقة طبعا بيننا شبه أسرية وكنت أعيش قصة ولكن طبعا هذه معاناة الفنان الحقيقية في إيصال الأغنية إلى الجمهور فقط بإحساسه المرهف وصوته الجميل ولكن هذه معاناتي فكل أغنية تحمل معاناة الشاعر وليس الفنان ،هذا لايعني أن كل ماقلته لأصله لمحمد عبده زيدي بهو إنما أجزاء فيه والبقية معاناتي أنا وكل أغنية تحكي قصتي أنا .. وقد جعلته فقط شماعة لأغطي قصصي أنا .

برأيك الشاعر يجب أن يعيش حالة حب أو غضب أو ظلم أو .. أو .. حتى يكتب عنها بصدق ؟

• لازم وأنا قلت لازم وأؤكد عليها لأن الكلام يخرج صادقا كل ماقلته وكتبته في شعري صادق ففي كل بيت وكل مكان كتبت عنه ذهبت إليه فعلا وترجمته في شعري فمثلا ساحل" حقات " ذهبت إليه وكانت النتيجة أغنية " نعم أهواك ".

س- كم عدد النساء اللاتي تغنيت بهن ولهن ؟

ج- أنا أحب الجمال ولكن هناك حب وقتي وحب حقيقي.الحب الوقتي أصل عن طريقه إلى ماأريد والحب الحقيقي هو أن أكون أنا ملك يدي من أحب وهو ملك يدي ولدي أروع الكلمات قلتها للحب الحقيقي .

لم أندم على يوم في حياتي

س- أهم محطات خلقت مصطفى خضر ؟ 

ج- مصطفى خضر خلق ويكون مثله مثل أي مخلوق أنا أبن تسعة وليس أحد عشر شهرا وكل محطة من حياتي أعطيتها حقها وأعطتني حقي لم أندم على يوم في حياتي السابقة وأن كنت قد ندمت بعد ذلك لكن هذا الندم إن شاء الله سينتهي .

الزيدي أعطاها حقها

س- ما الأغنية التي تشعر أنك راض عنها لحنا وأداء وكلمات من غيرها ؟

ج- أغنية" نسيت اللي اتفقنا عليه " التي غناها محمد عبده زيدي فقد أعطاها حقها من الترجمة ولديه صوت يترجم كل مافيها من أحزان .

الفنانون الشباب يرددون الأغاني 

س- نعود إلى فن وفناني اليوم برأيك لماذا يبدع الفنانون الشباب في أداء الأغاني العربية ولا يجيدون أداء الأغاني اليمنية ؟

ج- لأن معظمهم لايعرف معاني الكلمات في الأغنية اليمنية الأغنية في الأساس هي كلمة قبل كل شيء وإذا لم تصل الكلمات بمعانيها إلى اللحن فإنه لايستطيع إعطاءها حقها ومن دون الكلمة لايوجد فن ، الفنانون الشباب يقومون بترديد الكلمات من دون أن يعطوها حقها من التعبير ويؤذونها بحركات لا صلة لها بالكلمات ، الفضائيات العربية أيضا تؤدي دورا سيئا في هذا الأمر حيث تروج لهذا النوع من الأغاني التي لاتشبع الروح ولكنها تقدم الكثير من الفن الهابط والقليل جدا من الفن الجميل ، على قدر أهل العزم تأتي العزائم. 

يغنيها بإحساس 

س- لديك كلمات غنائية لم تغن بعد إذا أراد أحد الفنانين أن يؤديها .. هل تقبل ؟

ج- أولا ينبغي للفنان أن يكون قادرا على فهم الكلمات وكيف يمكن أن يؤديها ولابد أن يغنيها بإحساس مثلما كتبتها أنا بإحساس أنا أحب أن يترجم الفنان كلماتي لا أن يغنيها فقط .

عفن وليس فن

س-كيف تقيمون الفن اليوم ؟

ج- خذي كلمة " فن " وأضيفي في بدايتها حرف "ع" فتكون الكلمة "عفن " وليست فن .. الكلمة هابطة جدا أصبح فيها العنف ، الضرب ، والفن لم يكن هكذا أبدا الفن حب رومنسية وكلمة تخرج مع الإحساس الرومانسي المقنع وليس بالضرب وغيره من الحركات والمشاهد العنيفة .

الأعمى لا يعرف مصدره

س- مع انتشار ظاهرة السطو على الأغاني والألحان هل حدث أن تم السطو على إحدى أغانيك من قبل فنان أو شركة إنتاج ؟

ج- حصل في السابق أغنية " أنا أحبك لك وحدك " التي غناها الفنان أحمد قاسم كنت أنا عند الفنان الراحل محمد سعد عبد الله والشاعر الذي أخذ كلمات أغنيتي كان أيضا موجود على أساس أن محمد سعد عبد الله سيغنيها بعد شهرين وفوجئت بالأغنية مع تغير بعض الكلمات .. ففضيحته على مستوى الصحف والتلفزيون والإذاعة لأنني لن أسمح لأحد أن يسطو على أبنائي ممكن يأخذ مال أسامح فيه لكن ابني لا .. فكل قصائدي هي أبنائي .

بعد مافضحته رد عليه هذه توارد خواطر لاغير .

س- هل هناك فن من التراث ؟

ج- الفن أو الشيء المجهول يسمى من التراث والأعمى لايعرف مصدره وأي فن لايعرف مصدره يكون عرضة للسطو فالتراث ماهو إلا تجديد . فالله سبحانه وتعالى عندما خلق الدنيا كانت بسيطة جدا تم بدا يجددها ونحن إذا تركنا التراث يبقى على حاله دون تجديد فعلى الدنيا السلام  يقال اليوم الشعر الحديث نحن أيضا في زماننا كان الشعر حديثا لم نهبط بهو أنما ارتفعنا به فلابد من أن يجد الإنسان مايحرك هذا التراث لا يركن إليه وينام ولكن يتخذ منه معينا لاينضب فدون ماضي لايكون هناك حاضر ودون حاضر لايكون هناك مستقبل .

نعم أهواك

س- وأنت في تعز بعد هروبك إليها وفي إنتظار العودة إلى عدن هل كانت لديك محاولات شعرية ؟

ج- كانت لدي محاولات مثل أغنية " براعيلك " وأيضا محاولات لكتابة تمثيليات لإذاعة تعز.

س- هل فكرت بطباعة أشعارك في ديوان ؟

ج- لدي الآن أفكار لطباعة ديوان فقد كان لدي ديوان أخذه الفنان أحمد قاسم إلى بغداد لتسجيل بعض الأغاني لكنه ضاع منه .

وآخر قصة كتبتها تكاد تكون سيرة ذاتية بأسلوب قصصي من بداية مولدي إلى آخر لحظة قبل صدور هذه القصة .الكتاب بعنوان " نعم أهواك"

رحل قبل أن يرى الكتاب النور ومازال الفن في عتمة