آخر تحديث :الأحد-25 فبراير 2024-12:59ص

صفحات من تاريخ عدن


من الذاكرة العدنية .. مقتطفات تاريخية من ذاكرة محاكم عدن

الإثنين - 19 مارس 2012 - 08:48 م بتوقيت عدن

من الذاكرة العدنية .. مقتطفات تاريخية من ذاكرة محاكم عدن
عرفت عدن خلال العقود الماضية بوجود جهاز قضائي محكم وهو مابات اليوم اثراً بعد عين

عدن (( عدن الغد )) خاص:

أعداد: بلال غلام حسين

[email protected]

كانت ولاية عدن تمتاز بسطوة القانون وسيادته على أرض الواقع في حياة الناس, حيث كانت المحاكم في عدن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة, وفي كل القضايا الجنائية والمدنية حتى صار للقانون هيبته في جميع مناحي الحياة العامة في ولاية عدن, وكان الكل سواء في نظر القانون. 

 وفي سياق هذا الموضوع سوف أسرد لكم بعضاً من مقتطفات التاريخية من الأحكام القضائية التي أصدرها قُضاة ولاية عدن في فترة تاريخية من تاريخ عدن الجميل, ليطلع عليها أبناء هذا الجيل وليعرف القاصي والداني عن تاريخها القضائي وسيادة القانون في ولاية عُرفت بأمنها وعدالة محاكمها وقُضاتها, ولكم من تاريخ عدن عبرة...

1-أمرت المحكمة في عدن بتسفير 12 شخصاً من المتشردين في الأسبوع المنصرم الذين لا عمل لهم في المدينة سوى الاستجداءوأمرت على آخرين بالتحصل على أوراق تسجيل شخصية إذا أرادوا البقاء في عدن وكان لديهم عمل يرتزقون منه.

 

2- أصدر القاضي في محكمة الجنايات في عدن القاضي محمد ياسين خان يوم الأربعاء حكمه بالسجن سنتين على المتهم ع. س. أ.  لسرقتة بعض الأخشاب.

 

3- حكم على متشرد بالحبس 3 أشهر كونه سرق فنجاني شاي من مقهى زكو 20 سبتمبر 1940م.

 

4-فرضت محكمة القاضي العام المستر تارابوروالا غرامات مالية على السواقين حتى إذا لم يحملوا جوازاتهم التي تخولهم حق سواقة السيارات, أو إذا حملوا ركاباً أكثر من خمسة أشخاصوفي هذا راحة للركاب, وهدم لجميع السيارات العتيقة التي أكل عليها الدهر وشرب.

 

5-   فرضت المحكمة في عدن غرامات على المخالفين الذين ينيرون دورهم في الليل حتى يمكن رؤية النور من ارتفاع 2000 قدم أو من بعد ميل في البحر أثناء الغارات الإيطالية.

 

6-   حكم على كل من م. ع. س, "و"  ج. ح,  "و" ج. ع. ب,  "و" ح. ع.  "و" ع. س. م, بغرامة عشر روبيات للعبهم القمار.

 

7-   أطلقت المحكمة العليا سراح ع. أ. م. ص. ح. , بعد أن حكم عليه بالحبس 9 أشهر بتهمة سرقة أشياء شخص كان ساكناً في منزل والده.

 

8-   حكم على كل من إ. م. س. "و" أ. م. س. "و" ع. ع بغرامة عشر روبيات لتشاجرهم.

 

9-   حكم على ع. م. إ. ع 3 أشهر بتهمة سرقة مداعة.

 

10-حكم على كل من ي. م. "و" س. ح. بغرامة عشر روبيات لمخالفتهما قانون إطفاء النوار ليلاً أثناء الغارات الأيطالية على عدن.

 

11-غرمت المحكمة كلاً من ع. س. أ,  "و" م. ع. ر,  "و" أ. م. ب,  "و" ع. س. ب. أ "و" أ. ص. مُ, 40 روبية لأنهم باعوا للناس الدقيق رمبل "3" والرز والسليط بأسعار زائدة على أسعار لجنة المراقبة.

 

12-غرمت المحكمة بضعة أشخاص من 3 روبيات لأنهم تبولوا قرب بعض العمارات في عدن.

 

13- حكمت المحكمة العليا في عدن على ح. حُ,  3 سنوات لسرقته دجاجة, ولأنه سرق كثيراً من الدجاج في عدة حوادث سابقة, ونظراً لسوابقه العديدة ضوعف عقابه.

14-  حكم القاضي محمد ياسين خان, على مجموعة من اللصوص بالسجن سنتين مع الأشغال الشاقة لسرقتهم 70 تولة ذهب من محل الصائغ رانشوداس جمناداس في سوق البهرة.

 

15-حكم المستر سلول القاضي الجزائي في محكمة عدن على شخص يدعى ع. بن م. ج, بالسجن لمدة تسعة أشهر مع الأشغال الشاقة لثبوت تهمة الخيانة ضدهوقد جاء في حيثيات الحكم أنه في 16 يونيو 1961م, في حوالي الساعة الثامنة مساءً أستأجر المتهم ومعه أربعة من الرفاق سيارة تاكسي لأخذهم إلى لحجووضع هؤلاء على السيارة 3 صناديق كبيرة قالوا إن فيها بضاعة.

 

وعندما تحركت السيارة طلب المتهم ورفاقه من سائق السيارة أولاً التوجه إلى مستشفى الملكة اليزابيث ليأخذوا معهم صديقاً قالوا أنه مريض وأنه سيسمح له بمغادرة المستشفى في صباح ذلك اليوم وأنه سيرافقهم أيضاً إلى لحجوعندما وصل التاكسي إلى قرب المستشفى طلب المتهم من السائق أن يقرضه مبلغ 15 شلن ووعد أنه يعيدها للسائق عندما يصل إلى لحج.

 

وبعد ذلك غادر المتهم وصحبه السيارة بعد أن أستلم المتهم المبلغ لغرض أخذ زميلهم من المستشفى وتركوا الثلاثة الصناديق التي تخصهم في السيارة كضمان لعودتهموأنتظر سائق التاكسي مدة 15 دقيقة ثم بدأ الشك يتسرب إليه, والتفت إلى الصناديق وفتحها ووجد أنها ملآنة بالحجارةومن ثم أخذ سائق التاكسي سيارته إلى ساحل خورمكسر وهناك وجد المتهم وأصدقاءهوعندما شاهد المتهم سائق السيارة على سيارته تسلق سور المستشفى محاولاً الهرب بيد أن حارس المستشفى قبض عليه وسلمه للبوليسوعند تفتيشه وجد في حوزته 15 شلن.

 

16 – وقف يوم 28 نوفمبر 1961م, ع. م. ح. ج, أمام قاضي القضاة المستر لايت, في محكمة كريتر بتهمة حيازته لسلاح من دون ترخيصوقد وجد أنه مذنب وقضي عليه بالسجن تسعة أشهر مع الأشغال الشاقةوقد جاء في حيثيات الحكم, أن المتهم وجد في منطقة خليج حقات وهو يحمل مسدساً.

 

17 – مثل أمام المستر روسل قاضي الجزاء بمحكمة كريتر, س. ع. ي, متهماً بسرقة محفظة من جيب أحد الأشخاص بقسم (دي) بكريتر, وكان في المحفظة حوالي ألفين شلن, وشعر باللص وهو يختلسها منه, وحاول ملاحقة المتهم إلا إنه لم يتمكن من القبض عليه... وأبلغ الحادث إلى مركز بوليس كريتر, والذي بدوره أعتقل المتهم بعد ثلاثة أيام من ذلك, وحكم عليه بالسجن سنتان مع التوصية بتسفيره .. 

 

18 -  في أحد الأيام وفي محكمة التواهي كان قاضي المحكمة اسمه "مستر بيل" يقرأ بعض التقارير وبينما الصمت والهدوء يخيم على جو المحكمة فجأة مزق جدار الصمت صوت مزعج, حيث دخلت سيدة صومالية وهي تلبس حذاء جلدي من نوع خاص, يصدر صوتأً مزعجإندهش القاضي من ذلك الصوت وطلب إحضار السيدة إلى قاعة المحكمة وعرف أن صوت يأتي من حذاء تلك السيدة والذي سبب في إزعاج  المحكمة.  وقد أصدر القاضي حكم بسجنها يوم في المحكمة وغرامة مالية 20 شلن. قالاً لها: "حين تريدي أن تأتي إلى المحكمة أتركي في بيتك هذه الفرقة الموسيقية التي ترتديها وتعالي إلى المحكمة حافية ".

 

19 – تأسست في عدن في العام 1947م, بموجب نصوص قانون تحديد الإيجار, محاكم خاصة لتحديد الإيجارات (الكرى), وكانت لها فروع في جميع المناطق: واحدة في كريتر, وواحدة في المعلا, وأخرى في التواهي والشيخ عثمانوكانت هذه المحاكم تعمل للفصل في قضايا الإيجارات, حيث تجتمع كل محكمة مرة في الأسبوع من يوم الخميسوكل شخص أكان من ذوي الأملاك أو من المستأجرين أن يتقدم إلى هذه المحكمة كتابياً طالباً تحديد الإيجار.

 

وكانت المحكمة تتألف من رئيس و 4 أعضاء, 2 من الأعضاء هم من مالكي العقارات و 2 من المستأجرين, وجميع الأعضاء يتم تعيينهم من قبل والي عدنوتعمل المحاكم لصالح الطرفين, وتصدر قراراتها بروح من الإنصاف والعدلولم يكن هناك الكثير من الأستئنافات ضد قرار المحكمة, لأن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم كانت بصورة عامة مقبولة لذا الجمهور.  ولم يفت المحكمة العليا عند التشريع في قراراتها أن يكون قرار محكمة الإيجار هو الفصل والأخير إلا إذا حصل مخالفة صريحة للعدالة.

 

وكان القانون يمنح المحكمة أن لا تعتمد فقط على الأدلة التي تُقدم إليها بل على معرفة رجال المحكمة أنفسهم بأسعار الإيجارات السارية وحالة العمارات وثمن البناءوعليه فأنه لا يوجد خروج على القانون فأن أي إستئناف ضد قرارات المحكمة لن ينجح.

وما هذه المقتطفات إلا جزء من الأحكام العادلة والصادرة من محاكم عدن في تلك الفترة, ويجود منها الكثير في ذاكرتنا التاريخيةهي وقفة فقط وانظروا إلى حال محاكمنا وقُضاتنا اليوم إلا ما رحم ربي !!!