آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:20م

صفحات من تاريخ عدن


صفحات من تاريخ عدن .. البدايات الأولى لتأسيس قوة بوليس عدن .. 1840م – 1967م

الإثنين - 12 مارس 2012 - 01:00 ص بتوقيت عدن

صفحات من تاريخ عدن .. البدايات الأولى لتأسيس قوة بوليس عدن .. 1840م – 1967م

عدن (( عدن الغد )) خاص :

إعداد وترجمة : بلال غلام حسين

[email protected]

بعد الزيادة التي حصلت في عدد سكان عدن, كان من الضروري تأسيس قوة بوليس مسلحة لحفظ الأمن إلى جانب قوة البوليس المدني وبذلك  كانت قوة بوليس عدن تتكون من البوليس المدني (Civil Police) والأخر البوليس المسلحArmed Police)   (.  وفي هذا العدد سوف نعرج وأياكم سوياً لتعريف القارئ الكريم وبالأخص أبناء عدن عن تاريخ أعظم قوة بوليس تأسست في المنطقة على أحدث النظم المتبعة في تلك الفترة الذهبية, وعملت على حفظ الأمن وفرض سيادة القانون.

 

بانتظار وصول قوة البوليس المدنية الاعتيادية من بومباي, عمل الكابتن هينس على تعيين 11 رجلاً (9 عرب و 2 هنود) لحفظ النظام في المدينة.   وفي مايو 1840م, وصلت من الهند قوة بوليس مكونة من (12 مسلم و 8 هنود), وهذا التاريخ كان بمثابة البدايات الأولى لتأسيس أول قوة بوليس مدني في مدينة عدن بل وفي المنطقة.   وقبل وصول هذه القوة, تم الاتفاق على أن تعطى لهذه القوة إجازة يقضونها في بلدهم كل 3 إلى 4 سنوات.   وبحلول العام 1841م, تضاعف عدد سكان عدن ووصل عددهم إلى 9000 شخص, وبالطبع كان واضحاً من أن قوة البوليس المكونة من 20 رجلاً لا تكفي للحفاظ على الأمن في المدينة, لذا طلب هينس من حكومة بومباي بأن تُضاعف من عدد القوة بزيادة 20 رجلاً, ولكن الحكومة لم توافق إلا على زيادة وقدرها 10 أفراد فقط.   وبذلك أصبحت القوة في تلك الفترة مكونة من (جمعدار- Jemadar) (ديفيدار- (Duffedar (وهولدار- Havildar) و ( 27 عسكرياً).

 

وفي العام 1845م, تقدم هينس بطلب أخر إلى حكومته يطلب منهم إعطائه 6 أفراد إضافيين, ولدعم طلبه كتب مبرراً, بأن هناك أكثر من شرطي أُصيبوا أثناء تأديتهم لواجبهم نظراً لقلة عددهم, وأنه في كثير من حالات الفوضى كان يطلب دعم الجيش للقضاء على أعمال الشغب في المدينة, ونظراً للظروف الاستثنائية في عدن تمت الموافقة على طلب هينس وبذلك أرتفع قوام قوة بوليس المدني في عدن إلى 46 فرداً.   وفي العام 1847م, تمت الموافقة على إضافة جديدة مكونة من (1 هولدار و 12 عسكري).   ولكن الزيادة الكبرى في عدد قوة البوليس وقوامها 160 فرداً كانت في العام 1855م, وكان السبب في تلك الزيادة هو التخوف من أن عصياناً قد يحدث في المستعمرة أثناء انشغال البريطانيين في حروب أخرى قد تحدث في المنطقة, ولكن شيئاً من ذلك القبيل لم يحصل وتم تقليص عدد قوة البوليس في عدن.

 

وفي العام 1847م, وجهت الحكومة إنداراً, بأنه لا يجوز لرجل البوليس أن يحمل في نفسه الرغبة في المشاركة في أي تجارة من أي نوع كان في عدن.   وعلى الأجانب بأن لا ينظموا إلى قوة البوليس إلا إذا كانوا يحملون شهادات خاصة مصحوبة بشهادة حسن سلوك مميزة.  ولكن في العام 1855م, تغيرت أساليب التوظيف في البوليس وأخذت منحنى أخر, حيث توقف توظيف رجال البوليس من الهند نهائياً نظراً للإنفاق المالي الباهظ الذي كان يكلف الحكومة.   وكانت النتيجة إنه تم ملئ الفراغ الخاص بالرتب العسكرية, بضباط بريطانيين, وتم استبدال رجال الشرطة الهنود بأفراد من العرب أي (أبناء عدن), وكذلك من أبناء الصومال والهنود المسلمين المُقيمين في عدن.

 

مع زيادة النشاط التجاري في ميناء عدن, كانت الحاجة ماسة إلى تشكيل قوة بوليس بحرية من الأفراد الأوربيين وخصوصاً أنه كانت السفن القادمة إلى ميناء عدن كانت تظم في طاقمها بحارة عنصريين يتصرفون بسوء أدب حين يصلون إلى عدن ويجدون أنفسهم وجهاً لوجه مع رجال شرطة ليسوا من نفس البشرة.   لذا وبالتحديد في العام 1865م, طلب القائد (ميرويثر-  Merewether) من حكومته بتزويده بـ 3 أفراد من الشرطة الأوربية, ليرابط الأول في نقطة الوصول في ميناء التواهي, والأخر في المدينة حيث يمكنه التعامل مع البحارة في حال زيارتهم لها,  والثالث لغرض إستبدال أحدهم أثناء فترة الراحة, وافقت الحكومة على الطلب وتم تعيين ثلاثة من الجنود البريطانيين الذين كانوا مستعدين لأخذ موقعهم في عدن كرجال شرطة بحرية.

 

في العام 1872م, ولغرض تنظيم عمل البوليس, تم تقسيم المستعمرة إلى قسمين رئيسيين هما المدينة وهي (كريتر) في ذلك الوقت والتواهي حيث يقيم معظم الأوربيين, وتم تعيين مفتش للبوليس فيها من الجنسية البريطانية.   وفي المدينة كان مفتش البوليس الرسمي المعين صومالي.   بالإضافة إلى ذلك تم تعيين مفتش بريطاني أخر مع ازدياد الشكاوى المقدمة من قبل المقيمين الأوربيين في المدينة.   كان العقيد (أف.أم. هنتر- Lt F.M. Hunter) المقيم السياسي الثاني, وهو الشخص المسئول على تنظيم عمل قوة بوليس عدن, أعرب عن أسفه من عدم حصول قوة بوليس عدن على الصفة القانونية, منذ أن تم تنظيم (قانون الشرطة المحلية) البند السابع من قوانين بومباي لعام 1867م), Police) Bombay Act VII, 1867 ( The District) و هذا القانون لم يتم اعتماده في قوة بوليس عدن حتى تلك الفترة.   ولكنه شمل بوليس عدن في وقت لاحق بفترة وجيزة, ووصل إجمالي أفراد قوة بوليس عدن المدنية في تلك الفترة إلى 141 فرداً بحسب الرتب التالية:

2 مفتشين أوربيين,

2 جمعدار= وهي رتبة مساعد حالياً

6 هوردال درجة أولى = وهي رتبة عريف أو رقيب حالياً

56 عسكري درجة أولى,

 75 عسكري درجة ثانية. 

 

كما كانت هناك قوة البوليس البحري مكونة من:

2 هوردال,

10 عسكر. 

 

وتم توزيع تلك القوة كما يلي:

85 فرد في كريتر, 5 أفراد في بوابة عدن, 15 فرد في المعلا, 36 فرد في التواهي.  وكانت الكلفة السنوية لهذه القوة تبلغ 33,000 ألف روبية.

 

كانت هناك دائماً شكاوى من حجم قوة البوليس في عدن, ولكن منذ العام 1857م, كانت هناك شكاوى أخرى حول جودة الخدمة المقدمة من قبل البوليس, حيث كان الفارق بين أفردها واضحاً بين جنسية وأخرى.   وفي العام 1871م, قُدم تقرير موجز من قبل لجنة تفتيشية لقوة بوليس عدن يشير إلى تلك الفوارق حيث يقول التقرير:

الأفراد العرب من أبناء عدن: كانوا صادقين و جديرين بالثقة ولكنهم ليسوا بارعين.

الأفراد الهنود: ينظرون إلى الوظيفة كعمل مؤقت, نظراً لحاجتهم إلى جمع المال, وكانوا مدمني مخدرات. 

الأفراد الصوماليون: كانوا الأكثر ذكاءً ولكن لا يمكن الوثوق بهم دائماً, كونهم متعصبون لصالح أبناء بلدهم.

 

وكان العامل المشترك الوحيد بين كل هؤلاء الأفراد هو إهمالهم لواجبهم الذي من أجله تم توظيفهم, كما أشار التقرير أيضاً بأن هناك سببين رئيسين في خفض كفاءة عمل أفراد البوليس هما:

السن: حيث لم يؤخذ بعين الاعتبار أعمار الأفراد عند توظيفهم. 

الديون:  حيث كان معظم أفراد البوليس عند توظيفهم متورطين في الديون, وبالانضمام إلى البوليس لم تتحسن حالتهم المادية نظراً لأن راتب رجل البوليس في تلك الفترة يصل إلى  13 روبية في الشهر, وأن نصف هذا الراتب كان يذهب لإيجار  السكن.   ولتصحيح هذا الوضع أشارت اللجنة, بأن لا يتم توظيف أي شخص يبلغ من العمر 30 عاماً, أو عليه ديون.  

 

ومع تقدم الحياة في عدن وإزدياد عدد السكان, كان لزاماً تأسيس قوة البوليس المسلح لحفظ الأمن العام, وكان ذلك في العام 1920م، وقد ألتحق بهذه القوة الكثير من أبناء عدن والمحميات, حيث بُنيت مراكز بوليس راقية  في مناطق كريتر, المعلا, التواهي, خورمكسر,الشيخ عثمان وعدن الصغرى.   كما تم إفتتاح مركز للمطافئ في المعلا.  وكان قوام تلك القوة يتكون من: 4 ضباط, 12 مفتش و329 عسكري من مختلف الرتب.  وتم تقسيم تلك القوة إلى فصائل مكونة من 30 فرد, كما تم تزويد البوليس المسلح بقوة ضاربة متحركة متخصصة بمكافحة الشغب في المدينة, وعلى درجة عالية من التدريب.  كما كان من مهام تلك القوة المسلحة, حفظ الأمن في جزيرتي كمران وبريم في البحر الأحمر.   وكان من مهامها أيضاً, حراسة مقار الحكومة ومكتب الخزانة وأماكن أخرى.   ولتقديم خدمات على أحدث مستوى من قبل قوة بوليس عدن, تم إفتتاح مدرسة لتدريب تلك القوة على أحدث الوسائل لتخريج الضباط.   

 

وفي الثلاثينات ومع دخول السيارات إلى عدن بكثرة ونتيجة لحوادث المرور التي كانت تحصل مع دخول السيارات من خارج عدن أيضاً فكان من الضروري تأسيس شرطة المرور.  وفي منتصف الخمسينات ونظراً لكثرة الحوادث المرورية, شهدت شوارع عدن ولأول مرة الرموز المرورية باللغتين العربية والإنجليزية لتعريف السائقين على قواعد الطريق.  و في العام 1962 قرر الجنرال ويلشاير قائد قوة بوليس عدن بإلحاق أول دفعة ضباط شرطة خريجين من المدارس الثانوية من أبناء عدن وتدريبهم.   وبعدها وفي العام 1965 تشكلت أول شرطة نسائية في تاريخ الجزيرة العربية والشرق الأوسط.

 

وإليكم مجموعة من أسماء بعض أفراد والضباط من أبناء عدن والمحميات والمنظمين في قوة بوليس عدن:

أولاً ضباط البوليس المدني:

آر. أيه. كلارك ((R.A. Clarke, محمد إبراهيم, إبراهيم رمضان, عبدالملك عبدالستار, صالح عبدالله, سيد عبدالهادي, أحمد جامع, هيثم عبدالله ميسري, علي قايد علي, سيد محمد بن محمد قرباني, سيد محمد علي إسماعيل, أف. جي. ديفيس F.G. Davies) (, أن. فريبورن (N. Freeborn), أف. دبليو. سميت (F.W. Smith), جي. بي. فيفاش (G.B.Viveash ), أيه. إي. ويلشاير (A.E.Wiltshire), أيه. أف. سلول (A.F.Salole), حامد خان, أنور خان, محمد أحمد ضالعي, محمد علي حافوني, إمتياز حسين خان, مصطفى خضر, علي ناجي علي, قاسم محمود, صالح سعيد فرحان, زكي حسين, محسن بلال, فيصل قايد علي, سعيد سالم أحمد, غلام حسن, سيد عبدالله صالح, أحمد فضل, أحمد قايد علي, ثابت محسن, محمود محمد عايش, عثمان عبدالرحيم خان, أحمد عواليه الصومالي, نياز حسين خان, سيد علي عبدالله, محمد صالح مطر, علي عبده هبة الله, عبدالحميد محمد, محمد سعيد درويش, محمد عبدالله حبيشي, محمد حاشي فرحان, علي حسين حبيشي, حسن محمد حسن, عبدالغفار نعمان, عبدالقادر أحمد قايد, سعيد الخضر عزاني, صالح علي سعد, ناصر عبيد محمد, علي سعيد سيف, فضل أحمد خليل, محمود عبدالرحمن, محمد محمود عمر, ياسين حسن عبدالوهاب, عبدالملك عبدالحميد, عبداللآهي حسن علي, هاشم عبدالله سيف, حامد محمود مرشد, حسين عبدالكريم عمر, أنيس عبدالرحمن نورجي, عبدالله صالح يافعي, عبدالجبار رمضان, حسن حرسي الصومالي, عبدالقادر حسن, طربوش أحمد, محمد بن محمد أحمد, محمد عبدالله زيد, علي ورسمة ورفاء, حسين علي يافعي.

 

ضباط البوليس المسلح:

الجنرال حامد عبد الكريم خان (أول كمشنر للبوليس في عدن), محمد عبدالله صهيبي, صالح سيف قباطي, عوض سالم ميسري, فضل ناصر ميسري, منصور عوض عولقي, سالم الخضر, سالم ناصر ميسري, سيد أحمد صالح عذيبي, عبدالله سالم يافعي, محمد يوسف الصومالي, فضل علي ميسري, عبد الهادي شهاب، صالح عبدالله العقربي, محمد علي إسماعيل, علي سعيد مغارف، زكي حسين، حسين جاوي، علي عبده بهري،  أنيس نورجي، نديم عبدالستار، محمد حسين با حبيب، محمد أحمد البيضاني، عيديد أحمد شميله، سعيد عذب، أسامه علي قاسم, اللمبو الهوردال المشهور، والوطني، والميوني، ورشاد عوذلي، والعبار، و عبدالله الفروي, محمود آدن إبراهيم.

 

ضباط بوليس المطافي والمرور:

كالا خان شريف خان, أيه. هوجس (A. Hodges), هادي سالم, محمد غالب علي.

أفراد إدارة بوليس عدن:

سي. أم. كين (C.M. Cane), أم. إي. بورتر (M.E. Porter), إبراهيم إسماعيل بالام, مرشد بن عمر, ياسين عبدالعزيز, محمود محمد شمس الدين, محمد حسين باقي, عبدالواسع قايد, عبدالملك قاسم, محمد سالم زيد, هرشرن سينجس ُديره, مصطفى ياسين إبراهيم, أنور رحمة الله, أحمد ناصر خشبري, عبدالرحمن جوليد, محمد حسن يوسف الصومالي, محمد عبده ثيني, عيديد أحمد محمد, محمد أكبر خان, عبدالرحيم عبدالرزاق, حسن علي لدحه.

 

وهنا أسماء بعض أفراد وضباط من بنات عدن والمنظمين للبوليس النسائي:

الملازم أول مشتاق سليمان غازي، والملازم أول نبية حمزة، نادرة حسن, عايدة راجح، آمنه محسن العبد، وعائشه عبدالله .. و غيرهن الكثير من المجندات. 

وفي الأخير نقف لبرهة كعادتنا ونوجه رسالة للقائمين على أمن هذه المدينة ونقول لهم, أين أنتم من كل هذا العبث والفراغ الأمني والأخلاقي الحاصل في مدينة كانت تشتهر بسيادة القانون وفيها تأسست أول قوة للأمن وسبقت دولاً عديدة في هذا المجال.  ونقول لهم أين أنتم اليوم من  قوة بوليس عدن وتاريخها العريق , تذكروا رجالها ونسائها الأكفاء المتفوقون وكيف أفنوا حياتهم ووقتهم من أجل الحفاظ  على النظام والأمن وحياة الناس وأملاكهم في هذه المدينة العريقة طوال عقود من الزمن.