آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-02:14ص

صفحات من تاريخ عدن


((تقرير مصور)) : بريد عدن أيام زمان

الأربعاء - 01 يناير 2014 - 01:34 م بتوقيت عدن

((تقرير مصور)) : بريد عدن أيام زمان
ساعي البريد أثناء تسليمه الرسائل - مصدرها موقع منارة عدن

عدن ((عدن الغد)) خاص:

إعداد/ عبدالقادر باراس

 

النظام البريدي في عدن يعتبر من أقدم الأنظمة البريدية على مستوى العالم العربي ومحطة هامة لتبادل الرسائل لمعظم البلدان التي تمر سفنها عبر المحيط الهندي والشرق الأقصى، حيث أفتتح أول مكتب بريد في منطقة كريتر في يونيو 1839م، ونظرا لطول المسافة حينها بين كريتر والتواهي الأتية إليها السفن البخارية المحملة بالبريد إلى الميناء فقد أنتقل مكتب البريد الرئيسي إلى منطقة التواهي في العام 1858م وكونه كان مكتب متواضع مبني من الطين فقد تم بناء مكتب جديد للبريد في التواهي في العام 1868م، بعد ذلك تم افتتاح عدة فروع للمكتب الرئيسي منها فرع الشيخ عثمان في العام 1891م وخورمكسر في العام 1892م وكان لوجود القطار وقتها في عدن عامل مهم لنقل الرسائل ولذلك أنشأ مكتب بريد المعلا في العام 1922م بالقرب من محطة القطار.

 

وعن بدايات تاريخ بريد عدن كتب المؤرخ حمزة لقمان في صحيفة "القلم العدني" العدد (371) بتاريخ 4/1/1961م، وفي بدايتها يذكر انه (عند دخول بريطانيا إلى عدن في 19 يناير 1839م لم يكن يوجد بها نظام نقل للرسائل بينها وبين الخارج بحراً وبراً، وقد دعت الضرورة إلى تأسيس مكتب بريد في عدن وعينوا له كاتبين وساعيين وكان أحد مساعدي المعتمد السياسي البريطاني أو الطبيب المدني يعمل رئيساً لمكتب البريد ويحصل على علاوة في الشهر قدرها 100 روبية ولما أرتفع عدد السكان في عدن ووجدت الحكومة أن الرسائل مع الهند وغيرها في ازدياد وضعت مكتب البريد تحت إشراف المدير العام لدوائر البريد في الهند وكان ذلك في عام 1857م وأمر المدير العام لرئيس مكتب بريد عدن براتب شهري قدره 250 روبية وزاد عدد الموظفين واحداً. وفي مكتب بريد عدن كان يحمل الرسائل ساعي البريد يرافقه أحد الكتبة من مدينة عدن إلى التواهي وكانت الرسائل تحمل على ظهور الجمال في بعض الأحيان وبعد تأسيس خط البريد الخارجي وجدت السلطات أن تلك الطريقة شاقة وغير عملية، فتقرر نقل إدارة البريد من عدن إلى التواهي. وتم بناء مقر من الطين والنورة لتكون دائرة للبريد وبعد عدة سنوات بنت الحكومة داراً واسعة للبريد كلفت حوالي عشرين ألف روبية. كان البريد الداخلي يسير على الطريقة القديمة وكانت الإدارة تستخدم رجلا يحمل الرسائل ويجري على قدميه من التواهي إلى عدن وخورمكسر في الصباح والعصر).

 

واستخدمت الطوابع البريدية لكل من بريطانيا والهند في عدن، عندما كانت تدار المدينة من قبل حكومة بومباي 

خلال الفترة من عام 1839م وحتى العام 1937م، وقد تميزت طوابع تلك المرحلة باستخدام الرقم 124 كرمز بريدي، وبعد أن صارت عدن تسمى بمستعمرة عدن أصبحت الطوابع البريدية تحمل إسم (Aden) عليها، وفي العام 1939م رفض سلاطين حضرموت قيام بريطانيا بإصدار مجموعة بريدية تحمل صورة الملك "جورج السادس" على طوابع مستعمرة عدن كونهم تحت مظلة محمية عدن التي ترتبط بمعاهدات حماية مع بريطانيا، لهذا أصدرت بريطانيا في العام 1942م مجموعة بريدية منفصلة أدرجت فيها عبارة وصور تعبر عن السلطنتين الكثيرية والقعيطية.

 

وبالنسبة لأسعار الطوابع البريدية التي كانت تستخدم في عدن كانت كما يلي: إلى بريطانيا - أمريكا - أوروبا (6) أنات لنصف الأوقية، إلى كندا (7,2)آنة لنصف الأوقية، إلى مصر (5) آنات لنصف الأوقية، إلى الهند - الصين – أستراليا (4) أنات لنصف الأوقية، إلى جنوب أفريقيا (8) آنات لنصف الاوقية، وإلى زنجبار (آنة واحدة) لنصف الأوقية.

 

وللتعرف على سير عمل البريد في عدن أيام زمان والتي كانت تديره بريطانيا، وأستمر العمل بعد خروجها من عدن بنفس النظم، ومن تلك الدلائل التي تمثل مرجعا للباحثين الدليل المتبع لـ "إدارة البريد وتلفون مستعمرة عدن لعام 1961م حيث يتناول الخدمات المقدمة للمشترك":

فقد كان يحق للمشتركين في خدمة الهاتف أن يستأجروا صناديق بريد خاصة بهم، فكانت الرسائل الموجهة إلى مشتركي خدمة الصناديق الخاصة تحمل العنوان ورقم الصندوق البريد متبوعاً بكلمة عدن بالخطوط الكبيرة.

 

أما خدمات البريد الجوي كانت تقدم وفق جدول زمني ومتوفرة في أي مكتب بريد.

 

الرسوم البريدية داخل المستعمرة ما بين المنطقة إلى أخرى داخل المستعمرة وهي محميات عدن بما فيها جزيرتي كمران وبريم"ميون" إذا كانت الرسالة براً التي لا تزيد عن وقيه (15 سنتا) ولكل أوقيه زيادة (10 سنت)، والرسالة جواً ضمن نطاق المستعمرة لكل (نصف أوقية 25 سنتاً). ورسوم البوست كارد أي "البطاقة البريدية" فكان لكل منهما في البر (10 سنت) والجو (15 سنتاً). بالنسبة للمعاملات التجارية والأوراق الرسمية كانت تؤخذ رسومها، إذا كان في البر لكل 2 أوقية (10 سنت) أما عبر الجو لكل نصف أوقيه (10 سنت)، بينما كان الحد الأعلى للوزن لا يتجاوز (4 أرطال و6 أوقيات ). وتؤخذ رسوم على الجرائد كحد أعلى 6 ونصف أرطال، وتحسب لكل 2 أوقية في البر (5 سنت) ولكل نصف أوقية  في الجو (5 سنت). أما العينات، فكان لكل 2 أوقية براً (10 سنت) ولكل نصف أوقية جواً (10 سنت).

 

وحدد رسوم النشرات الخاصة للمكفوفين، في داخل المدن كحد أعلى 15 رطل في البر (مجاناً) وفي الجو لكل نصف أوقية (5 سنت). ورسوم الصناديق المؤمنة، كانت تفرض كحد أعلى رطلين، أقل من عشرة أوقية (شلن) ولكل أثنين أوقية زيادة (20 سنت) في البر، ولكن لا توجد خدمة في الجو.

ورسوم الطرود كانت كالتالي:

0 – 3  أرطال أو أقل (3 شلن) براً فقط.

3 – 7  أرطال (3 شلن و50 سنت)

7 – 11 رطل ( 5 شلن)

11 – 22 رطل (10 شلن)

 

ترسل الرسائل المظرفة بواسطة البريد الجوي التي عليها إشارة لاصق أزرق في الأعلى من الزاوية اليسار في جهة وضع العنوان، ويكون مكتوب بجانبها عبارة: by  air  mail)) أي عبر البريد الجوي إلى أي مكان في العالم بـ (50 سنت) ويجب أن لا تحوي ختم ولكن تحتوي على طوابع بريد من المكتب أو دمغة خاصة تحضر بـ (50 سنت) وتؤخذ بتعليمات من قبل مدير البريد، وهذه الدمغة معتمدة بتوجيهات مدير البريد.

 

وكانت رسوم البريد الجوي للدول: (اريتريا، إثيوبيا، ساحل الصومال الفرنسي، كينيا، العربية السعودية، جزر السيشل، الصومال وأرض الصومال، السودان، تانجانيكا، اوغندا، زنجبار ( بـ 70 سنت لكل نصف أنصه). أما البوست كارد "البطاقة" بـ (35 سنت).  والورق المطبوعة والمراسلات التجارية بـ (25 سنت) لكل نصف أونصه، بحيث أن لا يتعدى الحد الأدنى عن (50 سنت)، فيما الباكتات والعلب عند إرسالها إلى تلك الدول المذكورة  بـ (25 سنت) لكل نصف أنصه وبحيث تكون كحد أدنى (شلن).

 

أما رسوم الإرسال لـ (البحرين، والدوحة، دبي، مصر، غزة، الهند، الهند يورتجيز، الاردن، خان يونس، الكويت، لبنان، مسقط، النيبال، باكستان، الخليج الفارسي، الشارقة، سوريا، أم سعيد)- لكل نصف أوقيه (شلن).

 

ورسوم البوست كارد "البطاقة" لتلك الدول (50 سنت أي نصف شلن)، والمعاملات التجارية لهذه الدول المذكورة كانت بـ (35 سنت) لكل نصف أوقية كحد أدنى للمعاملات التجارية والعينات. وبالنسبة لرسوم الباكتات الصغيرة لهذه الدول بـ (35 سنت) لكل نصف أوقية كحد أدنى (شلن) للباكت.

 

الخطابات والصناديق المؤمنة كان يمكن إرسالها عبر البريد الجوي لكل من بريطانيا، الهند، اليابان، باكستان- بقيمة تأمين بـ (4 شلن و500 سنت)، وفي دول افريقيا مثل: كينيا ، أوغندا، تنجانيقا- بـ (2 شلن و8 سنت)، والدول الأوروبية مثل: فرنسا، وألمانيا، سويسرا بـ (490 سنتً)، إلى جانب رسوم التأمين كانت تضاف إلى قيمة الإرسال البريد العادي. وكانت أقل رسوم لصندوق مؤمن قيمته (شلن ونصف) إلى جانب قيمة التأمين. وبالنسبة للطرود الجوية كانت متوفرة فقط إلى بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، وكانت تحسب رسوم إرسالها بحسب حجم أسطح الطرد وارتفاعه، وبموجب تصريح جمركي، وتسجل معلوماته ويلصق عليه اللاصق الأزرق للبريد الجوي.

 

لعب البريد في عدن دورا مهما كوسيلة اتصال، عندما كان الساعي قديما ينقل الرسائل بحقيبته التي كان يعلقها على كتفه بين الشوارع والأزقة سيرا على الأقدام أو بدراجته الهوائية. فجميع الرسائل عندما تصل إلى البريد كانت تفرز أولا في مبنى مكتبها الرئيسي في التواهي، ثم توزع ثانية في مكاتب أفرع مناطق وضواحي عدن، حيث توضع في محلات أعدت خاصة لتوفر نظام التوزيع. على الرغم من أن بعض المناطق كان لا يوجد فيه نظام الصناديق الخاصة بالبريد، ولم يكن في الماضي وسيلة لتسليم الرسائل إلى المنازل أو وجود صناديق البريد التي بواسطتها يتسلم الناس رسائلهم، وكان حينها معظم الرسائل تتحول مسئوليتها إلى سعاة البريد بلباسهم الرسمي ليقوموا بتوزيعها إلى المنازل وكذا توزيع الطرود. كما أدخلت في عدن نظام الترقيم على المباني أي استعمال "النمر" وكذا وضع لوحات تحمل الأسماء لجميع الطرقات والشوارع. كان مهام ساعي البريد إيصال الرسالة المسجلة إلى صاحبها وإذا لم يجده يعود بالمحاولة للوصول إليه وإذا عجز يقوم بوضع إشعار تبليغ تحت باب منزله يفيده بالحضور فوراً إلى إدارة مركز البريد في منطقته لاستلام رسالته المسجلة باسمه خلال سبعة أيام، وفي حالة عدم حضوره يتم ترحيل رسالته المسجلة إلى البريد العام وتكون بعد ذلك غير قابل لتسليمها بعد انتهاء فترة محددة مدتها شهر واحد وبموجب القوانين المتبعة مع النظام المتبع في سائر بلدان العام يتم إعادة الرسالة إلى مصدرها.

 

نظام العمل في جميع مكاتب بريد عدن في كل منطقة كان يبدأ باستلامهم الرسائل المسجلة أو الطرود والباكيتات ومن ثم إبلاغ صاحبها على عنوانه المرسل لإشعاره بأن لديه مادة مسجلة أو طرد أو باكيتات بالحضور لاستلامه من مكتب البريد في منطقته وعند حضوره تسلم له مستند يحرره موظف البريد فيه محتوى نوع وكمية الطرد او الباكيتات، مرقمة ومكتوب عليها أسم مرسلها ومستلمها وعنوانه وتسجيل مصدرها ومكان البريد المستلم منه وكذا أخذ توقيعه.

 

وتوجد صناديق بريدية ذات لون أحمر منتصبة أشبه بـ"الكبائن" في كل مكتب بريد يلاصق مبناه أو في بعض الشوارع العمومية، وهناك صندوق بريد معلق على حائط خشبي مركب في صالة البريد، لوضع الرسائل في أي وقت.

 

وفي فترتي الصباح والظهر يعتاد ساعي البريد على فتح صندوق البريد الخارجي منها المثبت في حائط مبنى البريد أو المنتصبة بجانب مبناه والمتعارف عليه بـ "كبينة وضع الرسائل" ويأخذ الرسائل من كل أفرع مكاتب البريد على أكياس مربوطة ومختمة باللنش الخاص بنظام البريد المعمول، ليحملها بعد ذلك على متن سيارة تابعة للبريد لإيصالها إلى مكتب البريد العام والمعروف بمكتب "التبادل" الكائن بالمعلا، يتم خلاله فرز الرسائل المختومة وإيصال منها عبر البريد الداخلي إلى مراكزها ليقوم سعاة البريد على إيصالها إلى أصحابها أو وضعها في صناديق المشتركين. أما الرسائل المختومة في مراكز البريد والتي سترسل إلى الخارج يتم فرزها مؤقتا في خانات مخصصة لكل دولة أو مجموعة دول في خانة واحدة بعد ذلك يتم أخذها إلى بريد المطار لتحميلها في أقرب رحلة طيران متجهه إلى البلدان المشار إليها.

 

تستلم إدارة بريد المطار على مدار الساعة يوميا من مندوبي شركات الطيران المعتمد في عدن الرسائل والطرود المسجلة مرفقة بكشوفات مبينة لذلك، وتقوم بمقابله إدارة البريد في المطار بدفع رسوم تكاليف الوزن والحمولة لشركات الطيران، وتنقل الرسائل والطرود جميعها بعد تختيمها في المطار ووضعها في أكياس مخصصة إلى مكتب التبادل لفرزها ومن ثم إيصالها إلى عناوين أصحابها أو بموجب صناديق خاصة للمشتركين. والمعاملة نفسها في البريد البحري المعروف بـ (سي ميل) حيث كانت تصل إلى مكتب بوابة الميناء بالتواهي أكياس معظمها تخص البعثات والسفارات الأجنبية، وفي المكتب يوجد قسم خاص لهواة جمع الطوابع، يخدم السواح الواصلين إلى عدن لشراء الطوابع والبطائق البريدية والصور الفوتوغرافية.

 

كان النظام البريدي في فترة السبعينيات والثمانينيات يغرم المسافر القادم عبر المطار في حالة اكتشافه من قبل مفتش الجمارك بأن لديه رزم من الرسائل وبموجبه يدفع (50) فلس كأجرة على كل رسالة وإعطاءه طوابع بريد ليلصقها على كل رسالة.  

 

كان الطلب في الماضي على الاشتراك في الحصول على صندوق بريد ذي اللون الأسود في غاية الصعوبة كونه نافذة تواصل مع العالم الخارجي، في وقت كانت وسائل الاتصال وتبادل المعلومات بين الناس محدودة، وكانت الإرساليات المطبوعة لاسيما بين الباحثين والمثقفين وأصحاب هواة المراسلة لضمان اشتراكهم في الحصول على المطبوعات، والذين كانوا يتواصلون عبر البريد بشكل مستمر في ذلك الزمان، وكذا  متابعي البرامج الإذاعية وأيضا متابعي المجلات مثل مجلات العربي، روز اليوسف، صباح الخير ومجلات الأطفال ماجد، ميكي، مثل كتب المعرفة والمجلات والصحف، إلى جانب تواصل المغتربين مع ذويهم.

 

يتحدث السيد محمد عبدالله الضالعي، عن سير عمله التي قضائها خلال سنوات كساعي بريد في عدن، (كنا  زمان كسعاة بريد نلقى الابتسامة والترحاب من جميع الناس أثناء تجوالنا في عملنا لأنه كان جسر بين الناس يفرحهم بأخبار يشتاقون لها، حيث كانوا يحملون الشوق والانتظار عند استلامهم رسائل أقاربهم وأصدقائهم، ولكن في وقتنا الحالي أصبح ساعي البريد شخص مفزع بسبب توزيعه لفواتير الكهرباء والماء). ويتابع حديثه (هناك شروط وصفات عند تعيين ساعي البريد أهمها أمانته وإجادته اللغة الانجليزية حتى يتمكن من توزيع الرسائل التي تحمل العناوين باللغة الانجليزية، وقبل تسلمه العمل كان يستلزم منه أداء حلف اليمين في المحكمة قبل تسلمه العمل. وفي عدن معظم أهاليها يتبعون عادة عند كتابتهم العناوين في ظروف رسائلهم عبارة "شكرا لحامل هذه الرسالة" وتعني شكرهم لحاملها واعتقادهم بأن ساعي البريد سيعمل على إيصالها إلى العنوان المرجو). ويستطرد السيد محمد عبدالله الضالعي، حديثه عن مستوى أداء العمل سابقاً: (في الماضي كان العمل في البريد يسير بشكل تقليدي، وكنا كسعاة نحمل الكثير من مشاعر الحب التي جمعتنا مع أهالي المغتربين والدارسين في الخارج بالذات في البلدان الاشتراكية، عندما كانوا أهاليهم ينتظرون بشوق وحنين رسائلهم. فكانت الرسائل تتطلب وصولها إلى أصاحبها أسبوعين أو أكثر بسبب قلة حركة الطيران نتيجة توجه البلد السياسي. وكانت أكثر الرسائل والطرود الواصلة من الخارج إلى بريد عدن تخص البعثات الأجنبية من  الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية وكوبا أثناء تواجدهم في الجنوب، ومن الطلاب الدارسين في الدول الاشتراكية، وكذا إرساليات بريطانيا الخاصة بمعاشات المتقاعدين في عدن، يليها هواة المراسلات المتعلقة بالمطبوعات من الصحف والمجلات ومراسلة الإذاعات الأجنبية، وأخيرا رسائل المغتربين في المهجر). وينهي السيد محمد عبدالله الضالعي، حديثه عن تطور خدمات البريد بقوله: (توسع عمل البريد في أواخر السبعينيات والثمانينيات بإدخال خدمتي فواتير الماء والكهرباء والحوالات والتوفير البريدي وخدمة بيع تذاكر الباصات، وكذا خدمة إرسال مصاريف المطلقات المعتمدة من المحاكم، كما تم في منتصف الثمانينيات إدخال خدمتي دفع المعاشات للمتقاعدين، ومن ثم فواتير الهاتف، وفي أواخر الثمانينيات أدخلت خدمة رسائل البريد "الممتاز" بعدها ادخلت الخدمات المالية ضمن نشاط البريد بعد عام 1990م). 

 

وبدخول وسائل الاتصالات السريعة والانترنت خف نشاط البريد التقليدي تدريجيا في التسعينيات الذي أختصر جزءا من المراسلات التقليدية التي كانت من مهامه، فقد كان كل شيء بالمراسلات أما الآن الانترنت يؤدي الكثير من الأعمال، لكنه لا زال البريد برسائله المسجلة وطروده ومطبوعاته باقيا وإن خف كثيرا، وحتى صناديق البريد انحسر طلبها وبقي ملازما لدوائر العمل والشركات والمؤسسات أو من له حاجة في التواصل وتبادل الإرساليات. وعلى الرغم من تطور خدمات البريد بعد أن سحبت التكنولوجيا بساطها، إلا أن هناك من لا زال من كبار السن يحبذون تواصل إرسالياتهم التقليدية عبر البريد بشوق وحنين.

 

مصادري:

- "تاريخ البريد والطوابع البريدية في عدن" بتصرف – من موقع "ويكيبيديا" الموسوعة الحرة".

 

- معلومة المؤرخ حمزة لقمان عن تاريخ بريد عدن مأخوذة من الزميل الكاتب الصحفي نجمي عبدالمجيد، بموضوع عنوانه: "حمزة علي لقمان.. إسهامات في كتابة التاريخ" نشرته صحيفة "الأيام" في العدد (5035) في 8/3/2007م.

 

- دليل إدارة بريد وتلفون مستعمرة عدن لعام 1961م- "بتصرف".

 

- حديث السيد محمد عبدالله الضالعي، متقاعد في إدارة بريد عدن.

 

- الصور المتعلقة بـ"كاتب العداد وفرز الرسائل وسيارة البريد" مأخوذة من صحيفة " الأيام" العدد الخامس في 14/8/1958م.

 

- تعليق صورة "ساعي البريد أثناء تسليمه الرسائل" مصدرها موقع منارة عدن.

    بريد المعلا في العام 1922 كان القطار وقتها يخدم البريد في نقل الرسائل 

          سيارة البريد الخاصة ونرى السعاة يحملون الطرود والرسائل 

                كاتب العداد يباشر عمله ويلبي طلبات الزبائن 

               قسم فرز الرسائل كان اهم جزء من واجبات إدارة البريد 

 

                             مدخل بريد كريتر بعدن

             مكتب بريد كريتر مجاوراً لمنارة عدن التاريخية

         إحدى الرسائل البريدية المختمة من عدن في 1952م إلى إنجلترا

   إحدى صناديق البريد المسمى بكبائن البريد الخارجية الخاصة بوضع الرسائل

                              طابع بريدي من عدن

 

 إحدى طوابع عدن الخاصة ببريد الدولة الكثيرية التابعة لحكومة سيئون في حضرموت

                   طابع من عدن يحمل صورة لمدينة المكلا

                       مجموعة طوابع بريدية من عدن