آخر تحديث :الجمعة-19 يوليه 2024-05:54م

ملفات وتحقيقات


جدارية الكتيبة 24 في عقبة عدن

الجمعة - 05 يوليه 2024 - 07:48 م بتوقيت عدن

جدارية الكتيبة 24 في عقبة عدن

عدن((عدن الغد))خاص

بحث وتلخيص: محمد كليب أحمد

شكلت بوابة عدن التاريخية نقطة هامة لتاريخ عريق لمدينة عدن منذ عصور خلت حين كانت منطقة عدن القديمة ( الخليج الأمامي ) لميناء عدن القديم ،، وكانت هذه البوابة مركزاً حيوياً لحركة دخول وخروج القوافل التجارية ، ونقطة جمرك لتلك الحركة التجارية آنذاك ..
وبعد توسعة هذه البوابة ، حين غدت نقطة اتصال حيوية تربط مدينة عدن العتيقة ( كريتر ) بالمناطق الجديدة المستحدثة أثناء التواجد البريطاني في عدن ونقل الميناء التجاري إلى منطقة المعلا ..
وتطل بوابة عدن على منظر بحري شاسع للميناء ومدينة المعلا ومنطقة جبل حديد المؤدي إلى خورمكسر وما يليها ..
فالموقع الاستراتيجي لهذه البوابة واطلالتها الساحرة من ذلك المرتفع الجبلي الجميل وسهولة رؤية هذا المرتفع من البحر والبر ، جعل هذا الموقع اختيارا موفقاً لإنشاء ظاهرة بصرية أخاذة ، لترك أثر توثيقي تاريخي لأشهر كتيبة عسكرية بريطانية في العالم آنذاك ، وهي الكتيبة الويلزية الرابعة والعشرين ( 24 ) بعد انتهاء عملها بعدن في التاسع من أغسطس للعام 1929م .
حكاية الكتيبة 24:
تشكلت تلك الكتيبة العسكرية في جنوب امارة ويلز وتحديداً في مدينة بوردرس وذلك لهدف حماية أمن وسلام حدود المستعمرات البريطانية ، وقد تشكلت حينها فقط لحماية مستعمرة مصر حينذاك ، وهي الكتيبة التي تصدت للحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مدينة الإسكندرية المصرية في عام 1801م ، حيث كانت هي الكتيبة الوحيدة التي صمدت أمامه دون غيرها التي انهارت أبان تلك المعركة ، الأمر الذي كان سبباً لاستحقاقها وسام الشرف من الدرجة العالية من قبل الملك البريطاني جورج ويليام فريدريك أو جورج الثالث ، ما جعل الكتيبة تفخر بهذا التكريم حتى اليوم الأخير لتواجدها في عدن ..

وكما جاء في موقع التاريخ المعاصر للجنوب (Modern History of South Arabis ) أنه كان اختيار موقع هذه الكتيبة لمنطقة ( الرزميت ) كونه الخليج المامي لمدينة عدن ، باعتباره أهم حدود المدينة فهو المدخل الأساسي للميناء وللمدينة أيضاً كان من ذلك الموقع ..

وقد كانت لتلك الكتيبة امتيازات خاصة ، كونها تتبع التاج البريطاني مباشرة ولا تخضع لحاكم عدن آنذاك ( الكابتن هنس ) والذي تخضع سلطته لشركة الهند الشرقية ومركزها بومباي ، حيث وأن عدن لم تكن حينها مستعمرة بريطانية وإنما كانت موقعاً تجارياً تابعاً لهذه الشركة وأحد أصولها .
وحسب الموقع – الذي استقى معلوماته من الأرشيف البريطاني الخاص بمستعمرة عدن ومصر ، وكتاب تاريخ الأفواج البريطانية – فأنه عند اندلاع الحرب العالمية الثانية تم نقل هذه الكتيبة من مقرها في مباني الرزميت بكريتر إلى منطقة خورمكسر في نوفمبر 1914م ، ثم إلى لحج براً في يونيو 1915م وذلك للتصدي لهجمات القوات التركية والإيطالية ..
وخلال تنقلها براً ووصولها إلى لحج – خلال يومين متتاليين – عانت هذه الكتيبة النقص في التموين والغذاء والسلاح .. وللخروج من ذلك المأزق اندمجت الكتيبة مع القوات المرابطة في تلك المنطقة، ونجحت في مهمتها تلك والتي استخدمت فيها المناطيد في لحج واشتهرت حينها بحرب الزماميط المتداول على ألسنة الناس منذ تلك الفترة حتى يومنا هذا ..

وبعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية عادت الكتيبة مرة أخرى إلى خورمكسر واستقرت هناك ، وكانت لها ألوية متفرعة عنها في منطقة الضالع ولحج وشبوه وأبين ، إلى أن انتهت مهامها في اليوم التاسع من أغسطس للعام 1927م .. وآثرت هذه الكتيبة تخليد تاريخها على جدارية محاذية لبوابة عدن ( العقبة ) لتكون شاهداً ومعلماً لهذه الكتيبة حتى يومنا هذا ..

جدارية الكتيبة 24 وتفاصيلها :
قام برسم تلك الجدارية احد الر سامين الويلزيين كتذكار تاريخي لهذه الكتيبة .. واحتوت تلك اللوحة المرسومة على أرضية بيضاء على المعالم التالية :
في أعلى اللوحة تم رسم شعار التاج الملكي البريطاني آنذاك ، ويليه في أسفل التاج دائرة لشعار الكتيبة رقم 24 ، ومن تحته شريط ذهبي كتب عليه اسم مصر باللغة الإنجليزية وأسفله رسم تمثال أبو الهول المصري ومن تحته شعار إمارة ويلز ..

ورسم على جانبي التاج البريطاني شريطان مذهبان حمل على الجهة اليمنى تاريخ انتهاء عمل الكتيبة في عدن 9/8/1927 وعلى يساره تاريخ تشكيل الكتيبة في عدن والموافق تاريخ 3/9/1892م .
وقد أحاطت بتلك الرموز المرسومة من الجهتين غصني زيتون ، وهما تعبير عن هدف تشكيل هذه الكتيبة وهو السلام وحماية حدودها من أي غزو خارجي ، وقد رسم شريطان ملتفان على تلك الأغصان عن اليمن والشمال ، حمل الشريط الأيمن في أعلاه اسم موطن تشكيل الكتيبة في جنوب امارة ويلز (WALES ) وأسفله اسم المدينة بوردرس ( BORDERERS) ، أما في الشريط الأيمن فكان تعريف رمزي بدرجة ومستوى الكتيبة التي تحمل الكتيبة الثانية (2ND BN) ، وكلمة الجنوب ( SOUTH) ويقصد بها هنا جنوب امارة ويلز ..

ترميم اللوحة :
وقد صمدت هذه اللوحة لفترة طويلة جداً إلى أن بدأ العبث بها قبل سنوات من قبل بعض ضعاف النفوس والمجتهدين في طمس ملامح عدن وتاريخها .. حتى تكرمت مؤسسة مباردة عدن أجين في اختيار بعض الفنانين التشكيليين لإعادة ترميم تلك اللوحة في نهاية فبراير 2013م وأعادوا رونقها ، رغم خطورة موقع العمل هناك ..
وبعد مرور كل تلك الفترة لوحظ – مؤخراً – الخراب الواضح على تلك اللوحة وسقوط أجزاء كبيرة من الطبقة الاسمنتية التي رسمت عليها اللوحة نتيجة تعرضها لبعض شظايا القذائف وتلاها وضع هيكل حديدي عبارة عن مظلة ومقعد ملاصق لتلك الجدارية ساهم بشكل كبير في تحطيم جزء من تلك الطبقة الاسمنتية ..
وأظن أنه من الممكن إعادة ترميم تلك اللوحة التاريخية من جديد متى ما وجدت الاهتمام من قبل الجهات المختصة في محافظة عدن .