آخر تحديث :الأحد-16 يونيو 2024-12:26ص

ملفات وتحقيقات


قراءة في خارطة السيطرة والنفوذ بالمحافظات الجنوبية

السبت - 25 مايو 2024 - 10:08 ص بتوقيت عدن

قراءة في خارطة السيطرة والنفوذ بالمحافظات الجنوبية

(عدن الغد)خاص:

من يسيطر وكيف ولماذا؟

مناطق السيطرة المشتركة.. هل تميل فيها الكفة لصالح طرف على حساب الأطراف الأخرى؟

لمن الغلبة في السيطرة العسكرية ومن يسيطر إدارياً؟

تقرير/ صالح المحوري:

منذ ما بعد إعلان مدينة عدن محررة من الحوثيين في الـ17 من يوليو من العام 2015، طرأت الكثير من التغييرات في خارطة السيطرة والنفوذ في المحافظات الجنوبية المحررة نتيجة تمدد عمليات القتال ضد الحوثيين وظهور قوى جديدة في المعسكر التابع للحكومة المعترف بها دوليًا والتحالف، إضافة إلى حدوث تغيرات في المشهد السياسي الذي أدى إلى صعود بعض القوى على حساب الحضور الحكومي الرسمي.

> مناطق سيطرة المجلس الانتقالي

يحكم المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد منذ أغسطس 2019 بعد مواجهات عسكرية مع القوات التابعة للحكومة في مدينة عدن استمرت لأكثر من ثلاثة أيام في مديريات كريتر وخورمكسر والمنصورة ودارسعد والبريقة.

والمواجهات اندلعت شرارتها أثناء وبعد تشييع جثمان العميد منير اليافعي الذي قُتل في الهجوم الصاروخي الذي استهدفه بينما كان حاضرا في منصة العرض العسكري الذي كان يشهد حفل تخرج دفعات جديدة من قوات الدعم والإسناد التي كان يقودها في مطلع أغسطس 2019.

وسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن وإن كانت أدت إلى إنجاز سياسي معنوي بالسيطرة على المدينة التي تعد الآن عاصمة البلاد وهي المركز التجاري الأكثر أهمية في البلاد رغم تراجعها في هذا الجانب، فهي تمثل من جانب الانتقالي انتصارا بصبغة تاريخية فكرية فهي العاصمة السياسية للجمهورية السابقة في الجنوب قبل العام 1990 التي يقول هذا الأخير إنه يسعى إلى استعادتها.

عمليًا؛ هذه السيطرة منحت المجلس الانتقالي المبادرة والانطلاق لباقي المحافظات الجنوبية عسكريًا، وأعطته دورًا سياسيًا أكبر مما كان عليه الوضع قبل العام 2019، فالمجلس الآن أصبح طرفًا رئيسيًا في مجموع القوى الفاعلة في البلاد وشريكا في الحكومة وطرفا لديه أوراق ضغط عديدة من حيث إنه مسيطر على محافظات إقليم عدن ويمكنه عبر هذا رفض أي مشاريع سياسية يعتقد أنها غير منصفة.

لكن في الواقع المجلس الانتقالي أصبح في الواجهة وبات مسؤولًا بشكل أكبر عما كان عليه من قبل السيطرة على عدن، فمن جانب سيطرته المطلقة أمنيًا وعسكريًا نقلت إليه الملف الأمني بسلبياته وإيجابياته في ظل غياب للقوات الحكومية، وعسكريا بات هو المتحمل لأي خرق عسكري أو تمدد في مناطق التماس ضد الحوثيين بفعل تحكمه بالقوات العسكرية ووجود قواته في المناطق الحدودية مع الشمال، وسيطرته على القرار العسكري.

سياسيًا واقتصاديًا، المجلس الانتقالي بقدر ما استفاد في حدود توسعة نشاط دوائره وفروعه في المحافظات الجنوبية، إلا أنه يقبع في النص في الملفين السياسي والاقتصادي وهما ملفان على ارتباط وثيق ببعضهما.

يطرح الناس في المحافظات الجنوبية لاسيما محافظات إقليم عدن سؤالا من قبيل، المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر على المنشئات الإيرادية في إقليم عدن وبالتالي أين تذهب هذه الأموال وكيف يتم تصريفها ولصالح من ولماذا لم يتم الاستفادة من هذه الإيرادات في تحسين خدمات الكهرباء والمياه والطرق؟

إذا كان المجلس الانتقالي الجنوبي متمكنا بالفعل من هذه المنشئات ومسيطرا على القرار فيها فإنه يتحمل مسؤولية هدر هذه الأموال، أما إذا كان هناك تداخل فعلي في ملف السيطرة على هذه الإيرادات والمنشئات فإن الانتقالي بحاجة لإن يضع الناس في الصورة لأن صمته في الحالتين ولجوءه لمبررات مستهلكة يفقده ثقة الناس ويبعث برسائل غير إيجابية للإقليم والجوار.

كان لدى المجلس الانتقالي الفرصة لإن يثبت حضوره اقتصاديًا عبر إعادة تشغيل مصافي عدن وتشكيل لجان من ذوي النزاهة للرقابة على الإيرادات والأموال في المرافق الحكومية والاهتمام بملف الكهرباء وتكثيف دوره في هذا الجانب، وتفعيل الجانب الرقابي والأمني للكشف عن المتسببين في تدهور الخدمات بصفته سلطة أمر واقع.

من الواضح إن الانتقالي يلعب على التوازانات فهو مكبل بقيود الالتزام للتحالف بما أنه طرف موقع على اتفاق الرياض وهو نفسه قيد تحركاته عندما لم يضع شروطه للدخول في هذه الحكومة، وبين الانصياع للناس الذي علقوا آمالا عليه لتحسين الأوضاع.

قبل العام 2019 كانت خطابات المجلس الانتقالي وبياناته وردود فعله على مشاكل الخدمات والأمن منطقية وتلقى تفاعلا من الأوساط الشعبية فهو طرف صاعد يسعى إلى تحسين الأوضاع ولا يملك القدرة لإيجاد حلول، لكن بعد العام 2019 وبعد أن أصبح المجلس الانتقالي الطرف الأقوى والمسيطر على عدن وجزءا من الحكومة فإن أي ردود فعل لا تتضمن خطوات عملية تراعي الوضع الحالي فهي محاولة للهرب من الالتزامات بنظر السكان في المحافظات المحررة وعدن تحديدًا.

وإلى جانب مدينة عدن، يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة أرخبيل سقطرى منذ يونيو من العام 2020 في الوقت الذي يحضر فيه الجانب الحكومي بشكل محدود ويحظى المجلس الانتقالي بوجود قوي في الجانبين الإداري والاجتماعي بعد انتزاعه السيطرة على الجزيرة المهمة من القوات الحكومية.

محافظة الضالع أو المديريات الأربع الجنوبية منها التي كانت تابعة لمحافظة لحج قبل آخر تقسيم إداري تخضع لسيطرة قوات المجلس الانتقالي وهي قاعدة عسكرية وشعبية للمجلس إذ يعود إليها رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي الذي بات منذ إبريل 2022 عضوا في مجلس القيادة الرئاسي.

> مناطق سيطرة الحكومة اليمنية

تسيطر الحكومة الشرعية على محافظة المهرة بشكل كامل وهي ثاني كبرى محافظات البلاد والمحافظة الوحيدة في المحافظات المحررة التي تخضع لسيطرة الحكومة، دون إغفال الحضور السعودي في المحافظة الواقعة على ساحل البحر العربي.

غير إن الحضور الحكومي في المحافظة ورغم غياب منافسين محليين أقوياء على الأقل الآن، لكنهُ لم يحقق أي نتائج ملموسة في ما يخص ملفات الخدمات الرئيسية رغم التحسن النسبي في الملف الأمني، وهذا يعود إلى إن التنافس على المحافظة بين القوى المحلية (الحكومة الشرعية والإصلاح والمجلس الانتقالي) والقوى الخارجية (السعودية وعمان والإمارات بدرجة أقل) يدور في إطار الصراع الناعم حتى اللحظة.

الحضور الحكومي في المهرة يبدو في ظل السعودية أكثر من كونه في صورة مستقلة، إذ إن غالبية التحركات السياسية والعسكرية من الطرف الحكومي تراعي الوجود السعودي كثيرا، إضافة إلى أن الجانب الحكومي فشل في أن يجعل من المهرة نموذجا ناجحا لحكم سلطاته رغم الدعم المقدم وتحكمه بإيرادات المحافظة.

> مناطق تقاسم بين الحكومة والانتقالي

محافظة حضرموت كبرى محافظات البلاد تنقسم فيها السيطرة الجغرافية بين مديريات الساحل ومديريات الوادي.

قوات النخبة الحضرمية وهي قوات محلية غالبيتها من أبناء المحافظة وكانت موالية للمحافظ السابق اللواء فرج البحسني الذي أصبح في إبريل 2022 عضو في مجلس القيادة الرئاسي، والآن تقوم بالدور المساند ذاته مع المحافظ الحالي مبخوت بن ماضي.

قوات النخبة الحضرمية لعبت دورًا في الحملة الأمنية لتحرير مدينة المكلا من مسلحي تنظيم القاعدة ومنذ ذلك الوقت أصبحت هي القوة الأمنية الأبرز في المكلا ومديريات الساحل، وهي قوات محلية دربتها وتلقت دعما من دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني كبرى دول التحالف العربي قبل إن تقلص قواتها ودورها العسكري في العام 2019.

يمكن القول إن مديريات ساحل حضرموت أكثر قربًا من الوادي في مسألة إدارتها عبر أبنائها إذ تسيطر عليها أمنيًا قوات محلية من أبناء المحافظة وتتمركز فيها قوات عسكرية تابعة للجيش الحكومي إداريا غير أنها كانت تميل بالولاء لصالح المحافظ السابق فرج البحسني.

فيما تسيطر قوات الجيش الحكومي التابعة للمنطقة الأولى على مديريات الوادي وتتمركز في مديرية سيئون وهي قوات يقودها ضباط عسكريون تابعون لوزارة الدفاع، وهناك ترجيحات بأن عددا من هؤلاء الضباط على صلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح.

مديريات الوادي في حضرموت تقريبًا هي المنطقة الجنوبية الوحيدة التي تحتفظ بنفس القوات العسكرية في أراضيها منذ ما قبل الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية في العام 2014، وهي منطقة كان من المفترض أن تكون ساحة لصراع عسكري بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية المتواجدة قبل أن يتدخل التحالف بقيادة السعودية لتهدئة الأوضاع بين الطرفين وإن بدأ هذا بشكل غير معلن.

محافظة شبوة النفطية هي الأخرى منطقة تقاسم وإن بدا الحضور الحكومي في الجانب الإداري والتنفيذي بارزًا إلا أن هذا الحضور أيضًا يوازيه حضور متعدد لقوات متعددة، ففي حين تتواجد قوات العمالقة بشكل مكثف في المناطق الحدودية بين شبوة ومأرب وهي قوات قتالية مدربة، تنتشر قوات دفاع شبوة في عتق وعدد كبير من مديريات المحافظة وهي تتولى ملف التأمين.

وليس ببعيد تنتشر قوات محدودة من الجيش الحكومي في مناطق مختلفة بمحافظة شبوة لكن هذه القوات تبدو الأقل دعما وجاهزية خصوصا تلك التي تتمركز في شبوة منذ فترة على غرار اللواء الثاني مشاة بحري الذي يتواجد في منشأة بالحاف للغاز المسال.

إذن السيطرة في محافظة شبوة متداخلة ولا ترجح كفة طرف على حساب الأطراف الأخرى لكن يمكن الإشارة إلى حالة التقارب بين قوات العمالقة وقوات دفاع شبوة، لكن من دون إغفال أن قوات العمالقة تقوم في الغالب بدور وسيط خصوصا في المناطق الجنوبية أو في الصراعات التي تدور بين قوى جنوبية.

محافظة أبين هي أحد نماذج السيطرة المتداخلة التي يمكن توقع كل شيء فيها، السلطة المحلية تابعة للحكومة عبر المحافظ وهو لواء عسكري في الجيش يقود محور أبين وهو محور شكلي لا يقوم بأي دور عسكري في المحافظة، لكن هناك ألوية ووحدات عسكرية تابعة للقوات المشتركة تتمركز في مدينة شقرة الساحلية التي أصبحت القاعدة الرئيسية للقوات الموالية للحكومة.

هذه القوات التي تضم وحدات من ألوية الحماية الرئاسية والجيش وقوات الأمن العام والخاص فشلت في تحقيق أي تقدم عسكري في المواجهات ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال عامي 2019 - 2020 عند خطوط التماس في منطقة الشيخ سالم شرق زنجبار قبل أن تعود إلى مواقعها السابقة في شقرة وسلسلة جبال العرقوب.

على الجانب الآخر، تحكم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرتها على مدينة زنجبار عاصمة المحافظة الساحلية منذ العام 2019، قبل أن توسع القوات انتشارها منذ أكثر من عام في مديريات المنطقة الوسطى (لودر، مودية، الوضيع) إلى جانب انتشارها في مديريتي المحفد وأحور بعد تفاهمات مع قيادة القوات الحكومية تضمنت عودة قوات الأمن العام والخاص إلى عاصمة المحافظة.

عمليًا، محافظة لحج هي من المفترض أن تكون أكبر قواعد المجلس الانتقالي الجنوبي نتيجة انتماء عدد من قيادات المجلس السياسية والعسكرية وجنود القوات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس إليها، إضافة إلى أن محافظة لحج تضم رباعيات يافع وردفان وهي تعد أحد أبرز قواعد انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في العام 2007.

لكن على الأرض وإن كان المحافظة تشهد حضورا عسكريا بارزا لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تبن ومديريات ردفان ويافع وفي أجزاء من الصبيحة لكن بالمقابل هناك تواجد ملحوظ لقوات الجيش الحكومي في مناطق الصبيحة وفي المناطق الحدودية مع محافظة تعز ومديرية الحوطة العاصمة إلى جانب تواجد قوات تابعة للمحافظ الذي يقود في الوقت نفسه اللواء 17 مشاة.