آخر تحديث :الأحد-16 يونيو 2024-12:26ص

أدب وثقافة


الذكرى ال 22 لرحيل الشاعر عيديد بن حسن الكاف مؤلف رائعة ( قال الفتى بن حسن قلبي يحن لا خير بلده )

الأحد - 19 مايو 2024 - 08:09 ص بتوقيت عدن

الذكرى ال 22  لرحيل الشاعر عيديد بن حسن الكاف مؤلف رائعة ( قال الفتى بن حسن قلبي يحن لا خير بلده )

((عدن الغد)) خاص/


بقلم / حسن علوي الكاف :
=================
الحديث عن الدان الحضرمي ذو شجون هذا اللون الفني المتجذر يتميز عن غيره من الفنون الأخرى بتميز فني جميل لا مثيل له حيث ذاع صيته شهرة واسعة في أصقاع المعمورة وفي هذه السطور نتحدث عن رواد هذا الفن الفريد و هم كثر و نحن نعيش ذكرى رحيل واحدا من شعراء الدان الحضرمي في ذكرى ال 22 لرحيل الشخصية الإجتماعية الشاعر محمد بن حسن الكاف الملقب (( عيديد )) هذه الشخصية تعد من الشخصيات البارزة في مدينة تريم لما عرف عنه من الكرم والعطاء الوافر والتواضع وحِسن التعامل مع الآخرين وحب الدان .
تربى الشاعر عيديد في أكناف والده العلامة والأديب حسن بن عبدالله الكاف رجل الخير والعطاء وهو أديبا و شاعرا متمكنا وبعد وفاته تولى أخيه الشقيق حداد بن حسن الكاف عميد الدان الحضرمي تربيته وكانت تريم في حينها تزخر بالعلم والعلماء والثقافة والأدب والدان هذه البيئة الخصبة ولدت لدى الكثيرين من أبناء تريم العلم والثقافة والأدب التعرف على العلوم المختلفة وكذا فن الدان الحضرمي الذي ذاعت شهرته في وجود رواده من أبناء حضرموت والشاعر حداد بن حسن الكاف أبرز رواده بل وعميده فدايما ما يقييم جلسات الدان و يستضيف الشعراء والمغنيين للدان وداعما لهم وبنفس الطريقة سار الشاعر عيديد على نهج أخيه حداد باستضافته لكثير من شعراء الدان والمغنيين والفنانيين بمنزله العامر بعيديد حيث يتردد عليه كثير من الفنانيين منهم بدوي الزبير و علوي عبدالقادر الكاف وحسن باحشوان وغيرهم للإستماع والإستمتاع بأغاني الدان الحضرمي التي تقدم في هذه الجلسات وللتعرف على أغاني الدان وهذا مايحدث به كثير من مغنيي الدان منهم الراحل عوض بن يسلم بريك وغيرهم.
جمعتنا بالمرحوم عيديد بن حسن العديد من اللقاءات و الجلسات الفنية بمنزله العامر بتريم و يحدثنا عن الدان الحضرمي وعن مسامرات الدان المدونه لديه في ديوانه قبل طباعته فله عدة جلسات دان في داخل البلاد و خارجها بجده و بسنغافورا وغيرها هذه مقتطفات من جلسة مسامرة مع الشاعر محمد بن حسن بن شيخ الكاف شاعر أغنية ( ذا فصل ضاعت علي دره ) ومع الفنان والشاعر علوي عبدالقادر الكاف
نختار منها :
محمد بن حسن بن شيخ الكاف :

بن حسن ما اليوم غاره ꧁꧂ والنبي ماهي زياره ꧁꧂ وانتبه من ذيب سرحان
_عيديد :_
حين ماشفت السياره♕ والذئابه والنماره ♕ ضاع فكري صرت بلهان
ذي عساكر تحت داره ♕ عن يمينه مع يساره ♕ من وصل مقتول في الآن
لا تقايسها بداره ♕ ذيك تلعب في المداره ♕ تلتعب في كل ميدان

علوي بن عبدالقادر الكاف:
نصّبوها عالإداره ♡ والثمن فيها البكاره ♡ والعماره ذيك نيشان

وهناك جلسات دان ايضا مع الشاعر المعروف جمل الليل الكاف أبو حمد نختار منها :

وهناك مساجلات مع الشاعر محمد عبدالله بن عثمان نختار منها :

*ياخير ليلة*
وهي على صوت/ يا خلع راشد

عيديد:
ياخير ليله لي بها اتحسّن سَمَرنا شِل بالغناء ردِّه بردِّه
في الجانب النجدي محل البسط ياسُمَّار عدنا واستأنس الخاطر في الحين
غن يا محبي خلّنا اتذكر زمنّا وأيامنا في خير بلده
الله يعوّد مامضى يرجع زمن أيام كنّا نجني ثمار الليم والتين

عبدالله محمد :
غلّط حسابي عذب داخل قصر غنّى وصابت الأعظام بَردِه
قُد لي سنه وأشهر وانا تعبان نومي ما اتهنا لمَّان غيّبت الميازين

أكبر على العشقه في العشقه وِحِلنا يابن حسن شدّه وعدّه
إن عاد لك في البسط فن ذلحين نسّمنا بمغنى صوتك يذكّرنا المحبين

عيديد :
مالوم من مثلك أنا العشقه بَرَتنا وشبّ وسط الجوف وَقده
هايم ترانا من بلادي سير ما مثلي تعنّى ودحِّق الحيَّات في الطين

في عشقة الغُزلان يا كم ما تعبنا شفنا مصايب جم وشدّه
وأنته صبر يا كم وكم مثلك وشف نحن صبرنا على الشدايد والتّماحين

عبدالله محمد :
على النقا والشرع ظلّينا وبتنا كل من تمنى نال قصده
الله يعوّدها علينا ذي الليالي يالمعنّى ونفوز في الدنيا وفي الدين

عيديد :
قُد لي ليالي يا مُحب بالنوم مهنى ماذاقت الأعيان رَقده
بيّت تقلب عالوقا تعبان شف ما حد رحمنا كله سبب بُعد المحبين

محبوب قلبي من زمن سابق تركنا ولا ذكر ذيك الموّده

لأجله تجرعت العِشَر والقار في جبرُه شِرِبنا وشفت كم شدّه وتمحين

عبدالله محمد بن عثمان :
ميزر عليه الشاب صيتُه قُد بلغنا بو خمس له قرحه وردّه
يصلح سلابة جيد مايصلح سلابة بن مهنّى وفيه با سلّم ملايين

عيديد :
يحزّ في الخاطر إذا بالعين شُفنا خيرة سلب مع ذاك حمده
ردّات له في الحيد تعجب يا صحابي شوّقتنا مايصلح إلا للسلاطين

عبدالله محمد بن عثمان :
شغل الولايه في جميع الكون درنا حتى دخلنا وسط جدّه
ولاَّ قَدَا سيئون ما تلحق شبيهه قد سألنا حتى قدا مثوى همادين

عيديد :
بعض الميازر يامحبي حسفتنا ما تستحق مع فسل قِدِّه
تستاهل إلا جيد لي له صيت في داخل بلدنا يعطيه نحرُه في الميادين

ماالليله إلا يا محب ظبيه رَمَتنا وصوبها عالقلب قدّه
تمّيت واقف في مكاني صيح ما واحد دركنا لصحاب مادركوا في الحين.

فأينما رحل عيديد فأن الدان الحضرمي ملازما له لحبه وعشقه لهذا الفن فهناك عدة مساجلات مع الشاعر المعروف جمل الليل الكاف أبو حمد نختار منها :
عيديد:
أبو حمد مسكين كالبلهان من فُرق أحبابه تعب الله يعينه
يمسي ويصبح ذي الليالي في حرق واشجان
تجري دموعه فوق خده كالمعايين

أبو حمد:
القلب حن وأشتاق للخِلان
من بعدهم مسكين
يترادف ونينه
وتلتهب في ذكرهم وسط الحشا نيران
يحسبه من شافه ويلقاه كالمجانين

عيديد:
عيديد مثلك يامُحِب تعبان
والقلب حن واشتاق بُه فُرقة ظنينه
لاحلّ للفُرقه تعذِّب كل مُحِب حبَّان
والبعد فرَّق يامُحِب بين المحبِّين

أبو حمد:
يابو حسن ذكرتنا ازمان
خليت قلبي منها يكثر حنينه
من ذكرها بالدمع لي باتذرف الأعيان
والدم بايجمد بقلبي والشرايين

عيديد:
في ذي البلد ماشي ظهر أو بان
ولا عرفنا شي من أخبار المدينة
بدخل معك لاقُد دخلته داخل الميدان
وبايقع من صدق تكسير الفناجين

أبو حمد:
أبو حسن يطلب وهو شبعان
ومتاه باتروى من المعيان طينه
كَنِّ الطمع ربك خلقهُ الله في الإنسان
لي يطلب الزايد وهو عنده ملايين
في سنغافورا مرتَعِ الغُزلان
ياكم أكل منها ثمر عنبه وتينه
وآخرتها القاهره قضًّى بها شعبان
يجيني ويرتع طاف في كلِّ البساتين

عيديد:
وعاد لي وسط الشقَّق حِلاَّن
ياكم وكم ماشفت من دُرَّه ثمينه
ببذل قَفَاها قُل لعلوي غالي الأثمان
يسهل علي البذل ولو حتى ملايين
أنا بيدّي ميزر الرُّميان
وجملة الشُّجعان قُدهُم فاهمينه
كم ماطرح مقتول من يافع وسيبان
كَمِّن اسد منُّه ضوى مقبور في الطين.

كثير من الأشعار للشاعر عيديد لكن جلها على نفس ألحان أغان شقيقة حداد ، ضلت أعماله الغنائية حبيسة الديوان كونه متواضع و لا يحب الشهرة ورغم سفره المتكرر الا إن حبه وحنيته إلى مسقط الراس تريم مبدأ لم يتخلى عنه و تجلى ذلك في رائعته الجميلة من الدان المعتق ( بن حسن قال قلبي يحن لاخير بلدة )

قال الفتى بن حسن قلبي يحن لا خير بلده تريم فيها المُنى والسُّول والمقصود
طالت علي طوَّلت والقلب في محنه وشِدِّه كالِف شدايد والحِمِل مِثقِل ومشدود

من بُعد لحباب ياصحابي ترانا سير ندِّه ورَكِّ حالي كما عود المحاشر نُود
لا جيت باسلِّي الخاطر ذكرت أيام عِدِّه عسى العوايد تعود لتريم ونعود

وخصوص عيديد لي ما ينتسي من قبل مُدّه فيها الجنان الخضيره ظلَّها ممدود
فيه الهوى العذب لي هبِّ الشمال فاح نَدِّه على المرابد والدار لي بحري مسعود

البارحه ماهِنِي طَرفي ولا تهنيت رَقده سهران ليلي وعيني ماهنت لِرقُود
من ذكر عيديد والمسمر رَشَن في الجوف وَقده والشوق زايد دمعي يصب فوق لِخدود.

هذه الأغنية أخذت شهرة كبيرة وقصة هذه الأغنية مثلما حدثني بها سيدي الوالد علوي عبدالقادر رحمه الله كانت في القاهرة في سبعينيات القرن الماضي حيث أتى الشاعر محمد بن حسن الكاف والوالد علوي من سنغافورا إلى القاهرة وكان الشاعر عيديد متواجدا هناك و عمل كلماتها وذكر محمد في القصيدة والمقصود محمد بن حسن محدثهم عن حبه وعشقه وحنيته إلى تريم وأهلها رافضا كل المغريات الدنيوية الموجودة في سنغافورا وجاوه وأوروبا وغيرها حيث قال :

لا سنغافورا كما الغَنَّاء ولا جاوه وجدّه خيرة بلد واهلها أهل الكرم والجود
لو دُرت فَ ارضِ الأُوروبا يا محمد والهولنده الخير واجد فيها تحصُّلُه موجود .

أتمنى من فناني اليوم أن يحذو حذو الفنان بدوي الزبير الذي يأتي عانيا من مدينة شبام إلى تريم قاصدا منزل عيديد للتعرف أكثر عن أعمال حداد بن حسن الكاف واغاني الدان واخذها من مصادرها الحقيقية حيث أن عيديد لديه دراية بكثير من أغاني أخيه حداد ويعرف تسلسل الابيات فكثير من الفنانين نراهم يغنون أغاني الدان لكن دون ترتيب فكثير من الاغاني لها قصص فتقديم بيت عن بيت يخل بالقصة و عيديد يتكدر عنه الحال في مثل هذه الحالات لأن عشقه للدان عشق ما له مثيل وعلى الفنانين البحث والتنقيب على أغاني الدان فما نشاهده من سهرات فنية سواء ما يتم تسجيله بالقنوات الفضائية وحفلات الأعراس وغيرها مكرر .
ففي مساء 2 من ذي القعده من الأشهر الحرم شاع خبر حزين رحيل عيديد بن حسن الكاف عن دنيانا الفانية فذرفت العيون بالدموع حزنا على رحيل شخصية اجتماعية وأدبية وشاعرا من شعراء الدان الحضرمي لما عرف عنه من العطاء الوافر لأعمال الخير ومساعدة الكثيرين وبرحيله فقدت مدينة تريم و الدان الحضرمي واحدا من الشخصيات التي يشار لها بالبنان و ظلت أعماله الإنسانية خالدة بيننا وما دونته عنه في هذه السطور يعد جزءا يسيرا، سائلين الله العلي العظيم أن يرحمه ويسكنه الجنة ...