آخر تحديث :الأربعاء-19 يونيو 2024-07:36م

ملفات وتحقيقات


المقاربات الفكرية والسياسية بين قوات الاحتلال الصهيوني والحوثيين في اليمن

الأحد - 19 مايو 2024 - 04:10 ص بتوقيت عدن

المقاربات الفكرية والسياسية بين قوات الاحتلال الصهيوني والحوثيين في اليمن

د. لمياء الكندي



اعداد /0د. لمياء الكندي

مدير وحدة المرأة والطفل في مركز البحر الاحمر للدراسات السياسية والامنية

لا يخفى على المتابع للأحداث في المنطقة العربية ان كلا من اليمن وفلسطين يعانيان من اسوا احتلال يشهده العالم الحديث.
قد يجد البعض استغرابا من وضع مليشيات التمرد الحوثية في الجانب المقابل مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين وهو ما نسعى الى تأكيده بدلالات منطقية واشارات تؤكد ما مضينا عليه من خلال هذه المقاربة.

فاذا كانت فلسطين ترزح منذ خمسة وسبعون عام لسلطة الاحتلال الصهيوني فأن اليمن ترزح لما يقارب الالف والمائتين عام لما يمكن ان نطلق عليه الاحتلال الداخلي لقوى الكهنوت العنصرية الإمامية وذلك بحكم الممارسات والفظائع الشاهدة على جرم ذلك الاحتلال الداخلي وشواهد التاريخ تثبت حجم الجناية التي تعرضت لها اليمن تاريخيا من قبل هذه العصابات التي تسعى الى حكم اليمن بالقوة وقد تطرقت الى نماذج منها في كتابي الكهنة التاريخ الاسود للكهنوت السلالي في اليمن.

ومن المؤكد ان حالة الاحتلال الداخلي التي تشهدها اليمن اليوم ممثلة بجامعة التمرد الحوثية تثب عبر مجموعة من السياسات والممارسات والسلوكيات التي تمارسها ضد ابناء هذا الشعب يثبت انها قوة احتلال داخلي بخلفية دينية وثقافية ومجتمعية سلالية سنتطرق اليها لاحقا.

ان التطرق للمقاربات الفكرية والسياسة بين سلطة الاحتلال الصهيوني والحوثيين تفرض عليا الحديث عن اوجه التقارب الفكري بين جماعة الاحتلال الصهيوني وجماعة التمرد الحوثي الذراع العسكري لإيران في اليمن حيث يستحيل الحديث عن الحوثيين بمعزل عن الدور الايراني الذي يعتبر الممول الفكري والمادي للحوثيين كونهم يمارسون سياسة منهجية بخلفية سياسية ومذهبية واجتماعية دونية ضد هذا الشعب.

المقاربات الفكرية والسياسية

1. المقاربة الدينية

واول هذه المقاربات بين جماعة التمرد الحوثية بخلفيتها الفارسية الصفوية مع الصهيونية هو الجانب الديني حيث تدعي الدولة الصهيونية انها تجسد قيما إثنية دينية او دينية قومية يهودية لذا يطلق الصهاينة على اسرائيل اصطلاح الهيكل الثالث باعتبار ان هيكل سليمان هو الهيكل الاول وان هيكل هورود هو الهيكل الثاني لذا تطلب اسرائيل دعوة كل يهود العالم للعودة الى ارض الميعاد فلسطين وطرد السكان الاصليين تطبيقا للرواية التلمودية التي تحثهم على ذلك فالأساس الذي قامت عليه اسرائيل اليوم اساس ديني.
وبالنظر الى المكون الديني الذي تنطلق منه نظرية الامامية سوأ الزيدية او الجعفرية الاثنى عشرية نجد ان الاساس الذي تنطلق منه هذه الجماعة اساس ديني يعتمد على المرويات الدينية لإثبات حقهم في الحكم والسلطة حيث جعلوا من قيام نظام الامامة الدينية محور دعوتهم المذهبية التي ترى ضرورة خروج امام داعي لنفسه بالامامة بشروط ضيقة تحصر الامامة في البطنين وفق مرويات دينية خاصة بهم.

2. المقاربة السلالية والعنصرية

يذهب الصهاينة الى التعريف بأنفسهم انهم امة يهودية واحدة مؤكدين انتمائهم السلالي الواحد كونهم ابناء نبي الله اسحاق والجدير بالذكر ان اليهودية ديانة قائمة بالتوارث وليس بالتبشير وهذا يحفظ لها تميزها السلالي كون كل يهودي ابن لام يهودية كما ان اليهود يطلقون على انفسهم شعب الله المختار مما يضفي الى قيام دولة اسرائيل قيمة عنصرية سلالية تميزها عن غيرها من الشعوب.

ويكاد الامر ذاته يتكرر في مقاربته مع القيمة السلالية لدولة الكهنوت الإمامية كونها تحصر الحكم في الذكور من ابناء فاطمة بنت رسول الله من ذرية الحسن والحسين وهو ما يعرف بالهاشمية حيث ان لكل هاشمي علوي حسني او حسيني الحق في الحكم والتمييز عن باقي طبقات المجتمع وفق مبادئ الشرف التي منحت لهذه السلالة كونهم ينتمون الى البيت النبوي الشريف وما لهذا الانتماء من امتيازات سياسية ومجتمعية ودينية استعلائية تميزهم عن غيرهم.

3. المقاربة الثقافية

تحتفظ اليهودية عبر التاريخ بهوية ثقافية متميزة ومتنوعة تميز اليهود في مجتمعاتهم المحلية عن غيرهم فلكل شعب يهودي فلكلور فني وثقافي ولباس وعادات وحرف وصناعات خاصة بهم ويتكرر الامر ذاته مع السلالة الهاشمية التي تتغذى بمصادر فكرية وثقافية وازياء ولباس خاص يميزها عن غيرها بل ان علماء البيت الهاشمي السلالي وائمتهم ينسبون الى انفسهم حق الفهم والعلم وحكر تفسير القران الكريم على انفسهم بما خصهم الله من منح ربانية تؤهلهم للتفسير لذا اهتموا بعلوم الجفر والتنجيم الى جانب علوم الشعوذة والسحر التي اختص بها بعض المنتمين للسلالة الهاشمية واليهودية.

4. الاحتفالات والمناسبات الدينية

لكلا من اليهود والجماعات الدينية الزيدية الهادوية الجارودية والجعفرية الاثنى عشرية اعيادهم ومناسباتهم الدينية الخاصة بهم والتي تشكل عامل استفزاز محلي للمخالفين لهم فتتكاثر الاعياد الدينية اليهودية ( عيد الفصح – عيد الغفران – عيد العرش) وغيرها من الاعياد اليهودية التي يجعل منها اليهود مناسبة لممارسة بعض الطقوس الدينية التصادمية مع المسلمين في الاراضي المحتلة بحيث يظهرون جانب الاستعلاء والقوة في ممارساتهم وهذا ما نشهده من تصادم ومواجهات مع المسلمين المرابطين في بيت المقدس.

وهذا الجانب يتشابه مع بعض الاعياد والمناسبات الدينية الطائفية الامامية كالاحتفال بيوم الغدير وبيوم الوصاية حيث جعلوا من الثامن عشر من ذي الحجة عياد للولاية التي باتوا يتوارثون شرعيتها من علي بن ابي طالب وحتى اليوم، وتحصر الحكم في ذريته الى قيام الساعة اضافة الى توظيفهم للمناسبات الدينية كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف وتاريخ مقتل الحسين بن علي وميلاده وميلاد السيدة فاطمة الزهراء مناسبات طائفية ذات بعد مذهبي وسلالي تصادمي مع المخالفين معهم.

5. الهوية الاجتماعية

يسعى كلا من الصهاينة وادعياء الكهنوت الإمامي الى ممارسة سلوك سياسي واجتماعي واحد يهدف الى صبغ المجتمع بصبغة دينية وسياسية واحدة فيتم تطييف جميع انواع الاختلاف الاجتماعي بلون واحد والغاء حق الاخر بالاختلاف فعلى جميع افراد المجتمع ان يعتنقوا ذات الفكرة التي يؤمنون بها وان تحشد الدولة بكل مؤسساتها المدنية والفكرية والعسكرية كل جهودها لخدمة التوجه الواحد للدولة التي يكونون على رأسها وهذا الامر يتطابق مع محاولة الكهنة الحوثيين تجريف الهوية اليمنية واستبدالها بما يطلقوا عليه الهوية الايمانية التي تؤكد احقيتهم بالحكم والتميز.

6. الجغرافية السياسية

يذهب كلا من مؤسسي الصهيونية والإمامية الكهنوتية الى خلق جغرافيا سياسية خاصة بهم يتم تطويقها بنمط من السياسات التي تؤمنهم في نطاق جغرافي معين ينطلقون من خلاله لبث دعوتهم وتوسيع دولتهم فاذا كانت فلسطين هي ارض الميعاد بالنسبة لليهود فان مدن اقصى الشمال في اليمن تم اظهارها بانها حاضنة جغرافية ومجتمعية لمشروع الامامة السياسي وتم تحويل مناطق الشمال في اليمن صعدة ومحيطها لتكون قاعدة انطلاق لحروب الامامة ضد اليمنيين على مدار التاريخ.

7. الباطنية السلوكية في الاطار الاجتماعي والتنظيمي ( التقية)
تاريخيا يمارس كلا من اليهود وادعياء التميز السلالي الإمامي الكهنوتي الباطنية كسلوك عام يميز جماعتهم التاريخية فتشكل الباطنية المستترة لهم اساس يؤهلهم للحظة الانقضاض على الدولة فلكل من اليهود والكهنة الإماميين تنظيم خاص يشرف على قيام دولتهم ومنها مجلس حكماء بني صهيون ومجلس حكماء بني هاشم الذي يؤسس للهاشمية السياسية وقد كان ولا زال كلا من المجلسين يمارس اعماله التنظيمية وادواره السياسية بسرية تامة تمكنهم من ادارة المشهد السياسي والاجتماعي حسب ما يخططون له.

8. المظلومية التاريخية

يتخذ كلا من اليهود وادعياء التميز السلالي الهاشمي من المظلومية التاريخية التي تعرضت لها رموزهم الدينية ومجتمعاتهم اليهودية او الشيعية كمظلومية تمنحهم الحق بممارسة كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة لأنصاف هذه المظلومية واعتبار الاجيال الحالية واللاحقة مسؤولة عما تعرضوا له من ظلم تاريخي يبررون من خلاله لحالة العنف الذي يرتكبونها ضد المجتمع اليوم وما حالة الصراع المذهبي الصفوي والجارودي الهادوي الا صورة من صور هذه المظلومية التي تسعى الاقتصاص من قتلة الحسن اليوم ومظلومية صعدة التي جعلها الحوثيين مناسبة للحرب والانقضاض على الدولة.

9. التفاوت الطبقي داخل المجتمع الواحد

تحدث المفكر والكاتب المصري عبدالوهاب المسيري عن حالة التفاوت الطبقي والاختلاف داخل المجتمع اليهودي الواحد بحيث تظهر فيه طبقة ارفع من الطبقة الاخرى فاليهود العرب دون اليهود من اوروبا الشرقية ويهود اوروبا الغربية ارفع من يهود اوروبا الشرقية ويأتي اليهود الافارقة ضمن اسفل الهرم الطبقي في المجتمع اليهودي بل يذهب البعض الى التشكيك في يهوديتهم.

ويكاد الامر يتكرر بين الاسر الهاشمية ذاتها بحيث تظهر الافضلية بين البيوت العلوية المنتسبة الى علي بن ابي طالب والحسن والحسين وغيرهم من الابناء وابناء عمومتهم من العباسيين وغيرهم ولهذا الانتماء شروط مقيدة تجعل الحكم مقيد بذرية فرع من فروع البيت الهاشمي دون غيره.
واضافة الى التمايز الطبقي داخل الفروع الهاشمية تمارس هذه الفروع مجتمعة فوارق طبقية ضد الاسر خارج الانتماء السلالي بحيث يأتون على قمة الهرم الاجتماعي في المجتمعات المحلية التي يعيشون بينها فتظهر القاب كالشريف والسيد التي تميزهم عن غيرهم.
كما تظهر داخل المجتمع اليهودي طائفة يهودية تمنع ابنائها من الزواج من الطائفة الاخرى وتعتبره مخالفة للدين اليهودي ويظهر الامر نفسه لدى الاسر الهاشمية التي ترفض زواج الهاشميات من غيرهم.

10. تجييش الشعب لخدمة اهدافهم ومشاريعهم.

يقول مؤسسي الدولة الصهيونية ان لكل شعب جيش الا اسرائيل فهي جيش لشعب وهذا يجعل من كل يهودي مجندا لخدمة هذه الدولة وهي ذاتها الغاية السلالية في اليمن التي تسعى الى تحويل كل الشعب الى جنود لخدمة دولتهم ولنا ان نضع جهود الحوثيين في تحويل كافة ابناء المجتمع الى مقاتلين معهم يؤمنون بفكرتهم ويحاربون لأجلها وان على كل منتمي لسلالتهم ان يتجند للدفاع عنها.
11. سياسة الافلات من العقاب
يمارس الصهاينة والحوثيين العديد من الجرائم ضد الشعب العربي الفلسطيني والشعب اليمني ويتم ادانة تلك الجرائم بقرارات دولية واممية لكن يضل كلا من الصهاينة والحوثيين خارج اطار المسائلة القانونية وتظل سياسة الافلات من العقاب سياسة تشجعهم على ارتكاب المزيد من الفضائع.

12. يكثف كلا من الحوثيين والصهاينة من عمليات القتل المتعمد لكلا الشعبين ولنا ان نحصي قرابة نصف مليون يمني قضوا نتيجة حرب الحوثيين وهو رقم يخص المقاتلين معهم او الذين قاتلوا ضدهم وهو يفوق ضحايا العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني طيلة العشرين عام الاخيرة بينما بلغ عدد ضحايا الحوثيين خمس مائة الف خلال تسع سنوات فقط.

ولتأكيد المقاربة بين المشروع الصهيوني وبين المشروع الكهنوتي الامامي الصفوي تكون لنا هذه الوقفات مع بعض البنود لبرتوكولات حكماء صهيون ووضعها موضع المقارنة مع الممارسات الايرانية والحوثية ببعدها السلالي الكهنوتي لنضعها امامكم ولكم حق الحكم في التقارب والمقاربة.

بروتكولات حكماء صهيون

1- البروتوكول الاول: الفوضى والتحررية والثورات والحروب.

2- البروتوكول الثاني: السيطرة على الحكم والتعليم والصحافة.

3- البروتوكول الثاني عشر: السيطرة على النشر.

4- البروتوكول الثالث عشر: تغييب وعي الجماهير.

5- البروتوكول الخامس عشر: الانقلابات والخلايا السرية.

6- البروتوكول السادس عشر: افساد التعليم.

7- البروتوكول الثامن عشر: تدابير الدفاع السري.

8- البروتوكول التاسع عشر: اشاعة التمرد.

9- البروتوكول الثالث والعشرين: البطالة.

10- البروتوكول العشرين: سيطرة اليهود.