آخر تحديث :الأربعاء-19 يونيو 2024-08:51م

أدب وثقافة


قصة نوّارة (٥) .. الشتات والفرقة

الأربعاء - 08 مايو 2024 - 10:53 ص بتوقيت عدن

قصة نوّارة (٥) .. الشتات والفرقة

بقلم / حسين السليماني الحنشي



استقرت الأسرة النازحة ، وعملت الأم مع أهل القرية أو القبيلة. في رعي الأغنام وحراثة الأرض، وأعمال متنوعة...
بعدها وجهت الأم المكلومة الأمر الى أبنها الأكبر وقالت: عليك أن تخبر القبيلة بقتل والدك، وطلبت الأم من أبنها الرجوع الى ديارهم حتى يبقى مع جده فهو وحيد في القرية، فقد قتل جميع أبناءه نتيجة الثأرات، فستجاب الإبن لما طلبت منه أمه، وحين كان جاهز للرحيل.
قالت له أمه قبل الوداع: لعلنا لا نلتقى بعد هذا اللقاء أبداً يا بني.
كانت المجاعة منتشرة في أغلب الجزيرة العربية، وكانت أغلب الرحلات إلى المجهول، وسفر بلا وجهة ولا هدف سوى البحث عن لقمة تسد رمق الجوع.
عاد الإبن الى جده، وازدادت الأمور سوءا، والجوع يخيم على المكان، والزمان زمان قحط وحاجة، والناس تفر من البلد، ولم يبق إلا كبار السن وبعض الصغار مع أمهاتهم العاجزين...
خاف (الجد) علي أن يموت أبن ولده جوعا، فأشار عليه أن يلحق بأمه وأخوته.
فذهب يمشي وهو طفل لم يبلغ الرشد، إلى أمه في مسافات كلها خوف...
ومشى من الصباح الى مابعد الضحى لليوم الخامس، ووصل إلى أمه ففرحت به فرحاً عظيماً واستقبلته، لكنه رأ أمه تبيع الفحم والحطب، وتعمل في غزل الحصير، من أجل لقمة عيش تسد بها رمق إخوانه، فقال في نفسه: لقد أضفت الى أمي عبء إضافي، ولم يمرّ وقت طويل حتى شعرت أمي بأنها عاجزة هي أيضاً عن إطعامنا، وخافت أن يقتلنا الجوع، فقالت: أنزل يا بني إلى "أبين" لعلك تجد عمل، وكانت الأعمال في الزراعة، في أبين (الدلتا) وهي منطقة خصبة للزراعة، فكانت الأم ترغب أن يجدوا أبناؤها شيئا يأكلونه. وأرسلت معي أمي أخواني الإثنين وهم أصغر مني ، وتركت أصغرنا وأختي التي فقدت عينها حينما تم اقتيال أبي، فخرجت مهاجر وخلفي إخواني عراة دون ملابس إلا مايستر عوراتهم، وأنا مثلهم, وخرجنا مكريهن، لا نريد فراق أمي، فقد ذهبت عنا ـ نوّارة ـ لكن الفاقة أخرجتني كما أخرجت نوّارة من قبل، وخطاي ركيكة من شدة الجوع، وأنا أنظر إلى الطريق، وأتساءل كيف تستطيع أقدامنا أن تطويه؟!!!

وللقصة بقية.