آخر تحديث :الخميس-23 مايو 2024-02:17م

رياضة


كان هو التكتيك والتكنيك.. ملك التقنيات الأول بلا منازع

الأحد - 21 أبريل 2024 - 05:12 م بتوقيت عدن

كان هو التكتيك والتكنيك.. ملك التقنيات الأول بلا منازع

كتب/ محمد العولقي:

كرة القدم لعبة جماعية يسخر فيها الفرد ليخدم الجماعة.. إلا أن لاعبا واحدا كان الاستثناء الذي كسر القاعدة..و أثبت بالطول و العرض و الارتفاع أن الفرد الواحد يمكنه أن يكون فريقا كاملا مع الاحتياطيين..و أن اليد الواحدة يمكنها أن تصفق و تجلب المعجزات..
كان لوحده يستطيع أن يجتث دابر الجفاف التكتيكي..كان هو التكتيك و التكنيك.. ملك التقنيات الأول بلا منازع..
لاعب واحد فقط عرفه العالم قديما و حديثا يستطيع بقدراته الخارقة أن يجعل من فريق ضعيف أوهن من بيت العنكبوت فريقا قويا مهابا تخشاه القوى العظمى..
إنه دييغو مارادونا الرهيب..المذنب الكروي الوحيد الذي زار كوكب الأرض ذات حقبة زمنية مشبعة بالنجوم و بالدرر و باللآلئ..و لن يعود ثانية.. لأن موهبته الفردية كانت معجزة بحق.. و المعجزات لا تتكرر في عالم الجلد المنفوخ..
كل فريق بحاجة إلى مجرة نجوم تضيء سماءه و تتألق في ليله الموحش..إلا فريق نابولي الإيطالي الذي كان فقط بحاجة إلى لاعب واحد هو كل المنظومة من ألفها إلى يائها.. هو مصدر الضوء الذي تستمد المنظومة توهجها من نوره..
كان عنق يوفينتوس في الثمانينيات مطوقا بعقود من ألماس.. صانع الألعاب و الهداف الفلتة ميشيل بلاتيني و القطار السريع بونييك و هداف كأس العالم باولو روسي و فرسان الكاتناشيو شيريا و كابريني و الحارس دينو زوف و الجزار جنتيلي..
و كان إنتر ميلان يلمع بعملاته الذهبية.. كارل هينز رومينيجة و اندرياس بريمه و لوثر ماتيوس و التحفة أليساندرو ألتوبيلي و ليام برادي..
و كان الميلان يحط على صدره لآلئ من طراز مارك هاتلي و باريزي و كوستاكورتا و الثلاثي الرهيب غولييت و فان باستن و ريكارد..
و كان روما يتوهج بجمره.. فالكاو و بروتاسو و بارتيليميو و سيريزو و برونو كونتي..
و كان فيرونا يرعب بكتيبة هانز بيتر بريجل و ألكيار لارسون و جوردانو..
وحده نابولي كان بلا أقمار..بلا نجوم..بلا نيازك..كان لاعبوه مجرد بيادق على الهامش لا يحركون ساكنا..
و جاء مارادونا مثل طيف شمس يزهو بكل ألوان قوس قزح.. بدأ صهيله مبكرا..و مع كل سنة بدأت الفوارق تذوب و تزول..و أمسى ماردونا لوحده كوكبا لا يأفل..
توارى أمامه الجميع..اليوفي بكل جواهره..و الإنتر بكل نيساناته..و الميلان بكل لآلئه..و روما بكل نجومها..لم يبق على رقعة الكاتناشيو إلا دييغو مارادونا يتحكم بالمشهد و يطفئ قناديل الآخرين..
في كرة القدم يمكنك أن تصنع من الفسيخ شربات..يمكنك و فريقك واهن أن تلقي عصاك الفردية داخل الملعب فتتحول إلى آلة مجنونة تلقف ما يأفك الخصوم..يمكنك أن تقول نعم أستطيع هزيمة اليوفي و الميلان و الإنتر و روما و فيرونا و فيورنتينا و سامبدوريا بمنتهى السهولة و البساطة..يمكنك أن تفعل كل هذا السحر بشرط واحد آخره نور.. أن تكون دييغو أرماندو مارادونا..