آخر تحديث :الأربعاء-24 أبريل 2024-05:11ص

ملفات وتحقيقات


صفحات من تاريخ عدن.. حفلات سالمين وليلة إعدامه

الإثنين - 01 أبريل 2024 - 09:28 م بتوقيت عدن

صفحات من تاريخ عدن..  حفلات سالمين وليلة إعدامه

عدن ((عدن الغد)) خاص:

كتب /عبدالكريم قاسم فرج 
سأبقى في فترة السبعينات في العاصمة عدن.عاصمة اليمن الديمقراطية.في النصف الثاني من السبعينات بدأت تظهر المنجزات الصناعية و الزراعية فأقيم أول معرض للمنتجات الصناعية و الزراعية و اسمي معرض المعارض و ذلك عام ١٩٧٧م في المعلا.معرض ضخم تشاهد فيه منتجات المصانع التي أنشئت و المزراع التي تم استصلاح اراضيها و سلمت للفلاحين و شكلوا منها جمعيات زراعية على الطريقة السوفيتية الكلخوزات و السوفخوزات و في ليالي المعرض تقام حفلات فنية ساهرة تشارك فيها فرق الغناء و الرقص الشعبي من كل المحافظات من المهرة و حضرموت و شبوة و ابين و لحج و عدن و سقطرى.لا زلت اذكر اوبريت جميل عرضته فرقة حضرمية اسمه بنت البادية و و أوبريت المغترب لفرقة مكيراس و برزت حينها الفنانه المكيراسية لوله حسين.كان سالمين يحضر ليليا هذه الحفلات و كنت احرص ان احضر لأرى سالمين الذي يقدم الهدايا للفنانين عقب اختتام الحفلات.كل هذه المحاولات من قيادة الدولة للنهوض بالبلاد الا انها لم تخرج الناس من حال البؤس الذي يعيشونه فقد اثقلت كواهلها شحة وجود المواد الاستهلاكية الضرورية كالقمح و الارز و السكر و غيرها و كذلك اللحوم و الاسماك و الخضار و الفواكه و اصدرت الدولة البطاقة التموينية لكل اسرة تحصل فيها على كميات محدودة من الارز و القمح و السكر و كذلك الخضار و كنت ترى الإزدحام على المحلات الاستهلاكية و اسواق الخضار و اذا سمعت الناس بوصول مادة معدومة هرعوا اليها و الأجمل ان الناس تعلمت تصطف في طوابير طويلة و الكل يحترم هذا النظام و لا يتحاوزه.رحم الله امي كانت تسير في أحد شوارع التواهي فوجدت طابورا طويلا سألت ايش جابوا اليوم قالوا لها بطاط.وقفت في الطابور و لما وصلت قال لها البائع كم تشتي قالت اثنين كيلو قال لها ايش من كيلو يا حاجة. كم قارورة تشتي. قالت ايش من قارورة .قال لها بيره. فردت عليه بعبارتها المعهودة فدوبك على رجلي. ثم ضُرب على الناس الحصار فمنعت الدولة سفر المواطنين و كان ابناء الشمال في الجنوب لا يستطيعوا السفر الى الشمال للإلتقاء بأهلهم و العكس صحيح و اذكر  اني سمعت احد ابناء تعز يحن لأمه و ينشد قائلا: يا امه لا تزعليش عليًَ أحمد عمر بند الباب عليً و احمد عمر كان مدير عام أمن عدن ضف لذلك صدور قانون صيانة الوطن لا اتذكر في اي عام صدر الذي منع على الناس مقابلة او لقاء أي أجنبي او عربي و ينص على عقوبات بالسجن لكل من يخالف ذلك.مع كل هذا التضييق و كل هذا الضنك كنا نعيش على أمل أن تتحسن الأحوال طالما و هناك قيادة على رأسها سالمين حبيب الشعب.من الشعارات التي كانت تردد في السبعينات:
1_سالم ربيع معلمنا و احنا صواريخ يمانية
يا ويل اللي با يعادينا قابوس و الا السعودية.
2_ سالمين نحن اشبالك و افكارك لنا مصباح
     و أشعلناها ثورة حمراء بعنف العامل و الفلاخ
3_ سالمين قود المسيرة.. قودها حتى النهاية
     ما لبى وحدة مع حكم رجعي و المشايخ في شمال الجزيرة.
4_ يا سالمين انت البطل و انت حبيب الكادحين.يا بو الربيع سالمين.اغنية لفيصل علوي.

مع كل هذا الصبر و كل هذا الحب للرئيس سالمين يتفاجئ الناس يوم ٢٦ يونيو 1978 الساعة الخامسة عصرا ببيان يلقى من إذاعة عدن صادر عن قيادة التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية  يقول فيه انه تم افشال محاولة انقلابية قام بها المنحرف سالم ربيع علي و تم إعدامه و معه جاعم صالح و علي سالم لعور.في هذا اليوم بالنسبة لي سقطت جمهورية اليمن الديمقراطية و سقط معها فكرها و نظامها و ما تلاها من سنين حتى قيام الوحدة عام ١٩٩٠م  تفاصيل.