آخر تحديث :الأربعاء-24 أبريل 2024-11:41ص

ملفات وتحقيقات


تقرير: هل أصبح الحوثيون يستهدفون أي سفينة بالبحر الأحمر دون تمييز؟

الأحد - 03 مارس 2024 - 09:18 ص بتوقيت عدن

تقرير: هل أصبح الحوثيون يستهدفون أي سفينة بالبحر الأحمر دون تمييز؟

(عدن الغد)خاص:

ما مخاطر غرق السفينة روبيمار بحمولتها من السميات والمواد الخطرة؟

هل يقضي غرق روبيمار على الحياة البحرية في المنطقة برمتها؟

كيف أصبح الحوثيون يتسببون بالإضرار باليمن واليمنيين أكثر مما يفيد القضية الفلسطينية؟

العشوائية الحاصلة والعبث الحوثي.. كيف يمكن أن يتصدى لها المجتمع الدولي؟

الهجمات الحوثية العشوائية

(عدن الغد) القسم السياسي:

حين بدأت مليشيات الحوثي الإرهابية باستهداف السفن في البحر الأحمر، خلال شهر أكتوبر/ تشرين أول من العام 2023؛ تحت ذريعة الوقوف إلى جانب أهالي قطاع غزة الفلسطيني الذي يتعرض لهجمات وعدوان صهيوني بدعم غربي، كان الكثير من اليمنيين، يهللون لتلك الهجمات الحوثية، التي رأوا فيها نصرة للشعب الفلسطيني الأعزل.

كانت العاطفة تجر قطاعا واسعا من اليمنيين نحو تأييد ما يقوم به الحوثيون، خاصة أن الجماعة الانقلابية روّجت أنها تعمل على منع السفن التجارية والمحملة بالنفط والوقود إلى الموانئ الإسرائيلية في خليج العقبة، وأنها ستستمر في فعلها هذا حتى يتم رفع الحصار عن غزة وإيقاف العدوان الصهيوني بحث الفلسطينيين هناك.

وبالفعل، حصل الحوثيون على مبتغاهم من مزاعمهم تلك، واكتسبوا شعبية وتعاطفا كبيرين، بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من خسارة تلك الشعبية، بسبب ممارساتهم وانتهاكاتهم للحقوق والحريات ونهب أموال اليمنيين بدون وجه حق ورفض صرف مرتباتهم، لكنهم وجدوا في أحداث غزة ضالتهم التي منحتهم فرصة جديدة للحياة والاستمرار ليس في ابتزاز الإقليم ولكن حتى في ابتزاز العالم برمته.

غير أن الوجه الحقيقي لما تقوم به مليشيات الحوثي من مغامرات وطيش غير محسوب العواقب، ظهر مؤخرا، وجعل كل من بادر وسارع في تأييد الحوثيين إلى الكفر بكل ما يقومون به، بعد أن اتضحت الصورة جيدا، والمسرحية التي تجلت فصولها الهزلية مؤخرا بين الأمريكيين والبريطانيين من جهة، وبين الحوثيين من جهة أخرى.

وما زاد من تراجع مؤيدي الحوثي، ما اقترفته أيدي الحوثيين والتسبب لكارثة وشيكة تنتظر البحار اليمنية، والسواحل قبالة جزيرة حنيش، من خلال استهداف سفينة تجارية محملة بالمواد والزيوت والأسمدة السامة، لم تكن لها أي علاقة بإسرائيل أو دعم الكيان الصهيوني، بحسب ما جاء في المؤتمر الصحفي لوزير المياه والبيئة اليمني قبل قرابة أسبوع.

السفينة "روبيمار" التي أصابها الحوثيون بصواريخهم البحرية، تحمل أكثر من 22 ألف طن من المواد السامة تلك، وهي جامحة قبالة السواحل اليمنية، مخلفةً بقعة زيت انتشرت على مسافة 18 ميلا بحريا؛ ما يعني أن البحر الأحمر مقبل على كارثة بيئية أكبر بكثير من كارثة خزان صافر النفطي العائم التي تداركها العالم رغم تعنت الحوثيين.

> عشوائية وتخبط

الاستهداف الحوثي للسفينة "روبيمار" قد دلائل ومؤشرات عديدة لواقع وطبيعة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وأكد أنها مجرد هجمات عشوائية متخبطة، لا تعدو عن كونها مغامرة خاسرة، سيعود ضررها على اليمنيين وحدهم، وليس أحدا غيرهم، وستطال قوت الفقراء ورزق البسطاء المتمثل في الأسماك التي تصطاد بطرق بدائية بأيادي صيادين تقليديين يرون في البحر مصدر دخلهم الوحيد.

كما أن فعل كهذا يهدد بما لا يدع مجال للشك "الأمن الغذائي" للبلاد برمتها، كونها يهدد الحياة البحرية ومراعي الأسماك من الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، الذي سميّ كذلك لأنه يعكس لون تلك الشعاب، فيغدو سطحه أحمر لافتا، لكن هذا البحر اليوم مهدد لأن يكون أسودا ملطخا بزيوت السفينة المنكوبة "روبيمار"، وخاليا من أي حياة بحرية، بسبب طيش الحوثيين وممارساتهم.

وهو ما يعطي مؤشرا لكل من سبق وأيد أعمال وهجمات الحوثي في البحر، بدافع الإيمان والانتصار للقضية العربية والإسلامية المركزية الأولى، قضية فلسطين، وتناسى أن الحوثيين لا ينفذون إلا أجندات الآخرين، ولا يكترثون بفلسطين أو القدس، أو حتى بقوت اليمنيين ومستقبلهم وحياتهم وبيئتهم، ولا يفكرون إلا بابتزاز العالم.

فهم لم يفيدوا القضية الفلسطينية بشيء، ولكنهم أضروا باليمنيين وبمعيشتهم ومنعوا سفن المساعدات والقوت والغذاء الأساسي من الاقتراب من موانئ اليمن، متسببين بجماعة وكارثة إنسانية تفوق ما سببته حربهم المستعرة منذ تسع سنوات، ناهيك عن التداعيات والآثار البيئية للاستهداف الأخير.

ولعل في حادثة السفينة "روبيمار" التي كانت تتجه إلى دولة بلغاريا، وفق ما جاء في المؤتمر الصحفي لوزير المياه والبيئة اليمني، يؤكد خروج نطاق هجمات الحوثيين من إطار الاستهداف المحدد للسفن الإسرائيلية الداعمة لهجمات الكيان الصهيوني على غزة، إلى نطاق الاستهداف العشوائي بدون تمييز، ويؤكد أيضا أن ما يقوم به الحوثيون مجرد عبث، لن يدفع ثمنه إلا اليمنيون وحدهم.

فاحتمالات غرق السفينة ذات الجنسية البريطانية كبير جدا، كما أن احتمالات بقائها على حالتها مضر بالبيئة وسيقضي على الحياة البحرية؛ كونه سيعمل على تسرب موادها السامة لا محالة، وحتى قطرها أو سحبها إلى السواحل اليمنية يعني تلوث اليابسة بالمواد الخطرة، وبالتالي التأثير على المياه الجوفية، وجميعها احتمالات مؤسفة، سيدفع فاتورتها اليمنيون وأحفاد أحفادهم من بعدهم، وكل ذلك بما اقترفته أيادي الحوثيين.

> دور المجتمع الدولي والشرعية والتحالف

يتذكر العالم كيف تحركت كافة هيئاته ودوله المهتمة، للحد من تأثيرات وكارثة الخزان النفطي العائم صافر، قبالة سواحل الحديدة، حينها كان العالم يمنح تقديرا مناسبا للمأساة التي كانت تنتظر البحر الأحمر والدول المطلة عليه، وليس فقط اليمن، وهي كارثة تسبب بها الحوثيون أيضا.

كانت الكارثة تلك نتيجة إهمال صيانة الخزان العائم الراسي في ميناء رأس عيسى منذ انقلابهم عام 2014، ما تسبب بتهالكه وتآكله من الصدأ، ما هدد بتسرب ما يحمله من نفط خام، تقدر كميته بحوالي مليون ومائة ألف برميل، كانت كافية للقضاء على الحياة البحرية في البحر الأحمر.

العشوائية والعبث الحوثي ومغامراته وتخبطه، عادت لتتسبب بكارثة جديدة لا تقل عن كارثة خزان صافر، لم تحظَ بعد بنفس الاهتمام الدولي كيف يمكن أن يتصدى لها المجتمع الدولي، وقبله الحكومة الشرعية والتحالف العربي، ولعل هذا الأخير ينظر إلى العالم "نظرةً صفراء" بعد أن اجتهد طيلة السنوات الماضية يحذر من الحوثيين وممارساتهم، وتهديداته لدول الجوار والمنطقة، وها هو المجتمع يذوق من نفس الكأس.

لكن هذا لا يمنع ضرورة التدخل الدولي والإقليمي بما فيهم الحكومة الشرعية لإنقاذ بيئة اليمن والبحر الأحمر من خطر غرق "روبيمار"، المليشيات تبقى مجرد مليشيات، وليست دولة تخضع للضغوط الدولية والمعاهدات والاتفاقات الدولية البيئة والبحرية، وهذا ما يحتم على الدولة اليمنية ممثلة بالشرعية والتحالف التحرك للتنسيق مع المجتمع الدولي لمعالجة مغامرات الحوثي.

خاصة أن العالم برمته، بات يدرك الآن خطورة ممارسات الحوثي العشوائية، وهو نفس الوصف الذي أطلقته الولايات المتحدة لما يقوم به الحوثيون، حين قالت إنها "هجمات متهورة وعشوائية" على سفن الشحن المدنية من قبل الحوثيين، ما يحتم عليه التحرك لكبح جناح الطيش الحوثي الذي طالت تداعياته العالم وليس البحر الأحمر فقط.

ولعل هذا ما تسعى إلى القيام به الحكومة اليمنية التي نظمت الأسبوع الماضي مؤتمرا صحفيا في وزارة المياه والبيئة شرحت فيه للعالم خطورة الوضع البيئي في البحر الأحمر بعد جنوح السفينة "روبيمار"، وبدء تسرب حمولتها من المواد السامة والأسمدة، المضرة بالبيئة البحرية والبرية على السواء، وهي تحركات عاضدها بيان لوزارة الخارجية اليمنية طالبت فيه المجتمع الدولي والمنظمات العالمية المختصة للتدخل وإنقاذ بيئة البحر الأحمر من كارثة وشيكة.