آخر تحديث :الأحد-14 أبريل 2024-05:08م

أدب وثقافة


قصيدة شعرية "ادمعي"

الخميس - 29 فبراير 2024 - 07:42 ص بتوقيت عدن

قصيدة شعرية "ادمعي"

كلمات/ د. عمار السبئي

أَلِــفَ الـنَّـاسُ أَدْمُـعِـيْ وَالـدِّمَـاءَا،
كَـيْفَ مَـا زِلْـتُ أَسْتَسِيغُ الْبُكَاءَا؟!

كَـيْفَ مَـا زَالَ يَـنْزِفُ الْـيَوْمَ قَلْبِيْ
بَـيْنَ قَـوْمٍ يَـرَوْنَ نَـزْفِي ادِّعَـاءَا؟!

يَــا صُـخُورًا، يُـقَالُ عَـنْهَا: قُـلُوبٌ،
لَـسْتُ أَرْجُـو مِـنَ الْـجَمَادِ الْـفِدَاءَا

كُـلُّ قَلْبٍ سِوَى الَّذِي ضَمَّ صَدْرِيْ
لَـيْـسَ قَـلْـبًا، وَإِنْ كَـقَـلْبٍ تَــرَاءَى

عَـلِـمَ الـنَّـاسُ مَــا دَهَـانِـيْ، وَلَـكِنْ
لَـمْ أُلَاحِـظْ عَـلَى الْوُجُوهِ اسْتِيَاءَا

لَـيْـتَنِيْ كُـنْتُ قَـبْلَ عِـشْرِينَ أَدْرِي
أَنَّ مَـوْتَ الـشُّعُورِ أَضْـحَى وَبَـاءَا

لَـيْـتَنِيْ لَـمْ أَقُـلْ مِـنَ الـشِّعْرِ بَـيْتًا
حَـيْـثُمَا الْـبَـوْحُ يَـجْـرَحُ الْـكِبْرِيَاءَا

لَـيْـسَ لِـلـشِّعْرِ فِـي بِـلَادِيْ مَـكَانٌ،
أَيُّ شِــعْــرٍ يُــحَـرِّكُ الْـمُـومِـيَاءَا؟!

إِنَّ قَـلْـبِـيْ غَـــدَا وَحِـيـدًا كَـطِـفْلٍ
جَــــاءَ إِخْــوَانُـهُ أَبَــاهُـمْ عِــشَـاءَا

كُـــلُّ آمَــالِـهِ اسْـتَـحَـالَتْ عَـبِـيـدًا
لِــلْأَسَـى الْــمُـرِّ، وَالْأَمَـانِـي إِمَــاءَا

يَـا بْـنَ أُمِّـيْ، تَشَابَهَ النَّاسُ عِنْدِيْ،
لَا أُبَــالِــي بِــمَـنْ دَنَـــا أَوْ تَــنَـاءَى

لَا تَـلُـمْـنِيْ لِأَنَّــنِـيْ بِـــتُّ شَـخْـصًا
غَـيْرَ شَـخْصِيْ، فَـلَا أُحِـبُّ الرِّيَاءَا

إِنَّـنِـيْ لَـسْـتُ كَـاذِبًـا مِـثْـلَ غَـيْرِيْ
فِــــي حَــيَـاةٍ تُــعَـذِّبُ الْأَنْـقِـيَـاءَا

كُــلُّ شَــيْءٍ غَــدَا غَـرِيـبًا عَـجِـيبًا
فِـــي زَمَـــانٍ يُـحَـرِّفُ الْـكِـيمِيَاءَا

فَـاعْذُلِ الْـبَحْرَ حِـينَ يُـصْبِحُ بَـرًّا،
وَاعْذُلِ الصَّيْفَ حِينَ يَغْدُو شِتَاءَا

وَالْـــوَرَاءَ الَّـــذِي يَـصِـيـرُ أَمَــامًـا،
وَالْأَمَــــامَ الَّــــذِي يَــصِـيـرُ وَرَاءَا

بَـعْـدَ هَــذَا بَـرِئْـتُ مِـنْ كُـلِّ ذَنْـبٍ
جَــاءَ مِــنْ أَذْرُعِ الْـحَـيَاةِ ابْـتِدَاءَا

مَـا صَبَاحِي الصَّبَاحَ مِنْ بَعْدِ هَذَا،
يَـا بْـنَ أُمِّـيْ، وَلَا مَـسَائِي الْمَسَاءَا

لَـيْـسَ ذَنْـبِـيْ تَـطَـيُّنِيْ غَـيْـرَ أَنِّـي
زِدْتُ طِـينِي الَّـذِي تَـجَشَّمْتُ مَاءَا

إِنَّ أَرْضًــا حَـمَـلْتُهَا فَــوْقَ ظَـهْرِيْ
عَــذَّبَــتْـنِـيْ بِـــدَايَــةً وَانْــتِــهَـاءَا

جَـرَّعَـتْـنِيْ مَـــرَارَةَ الْـعُـمْرِ حَـتَّـى
صَـارَ عَـيْشِيْ بِـهَا وَمَـوْتِيْ سَـوَاءَا

غَـيْـرَ أَنِّـيْ صَـبَرْتُ صَـبْرًا عَـظِيمًا
جَـعَلَ الْأَرْضَ تَـسْتَفِيْضُ اشْتِكَاءَا

كَيْفَ، يَا أَرْضُ، لَمْ أَزَلْ بَعْدُ نِيئًا؟!
عَـــلَّ كَـفَّـيْـكِ لَا تُـجِـيدُ الـشِّـوَاءَا

هَــا أَنَــا رَغْـمَ كُـلِّ جُـرْحٍ بِـرُوحِيْ
لَا أَرَى بِــيْ، كَـمَا بِـغَيْرِيْ، انْـحِنَاءَا

يَــسْـأَلُ الــنَّـاسُ جَـاهِـلِـينَ بِـأَنِّـيْ
مُـنْذُ عِـشْرِينَ مَا هَجَرْتُ الدُّعَاءَا:

كَـيْفَ مَـا زِلْتُ بَاقِيًا رَغْمَ مَا بِيْ؟!
يَــضَـعُ اللهُ سِـــرَّهُ حَــيْـثُ شَــاءَا