آخر تحديث :الجمعة-23 فبراير 2024-03:29ص

ملفات وتحقيقات


تحليل: لماذا لم يرحب الانتقالي رسميا بتعيين بن مبارك.. هل تم التشاور معه أم لا؟

الأحد - 11 فبراير 2024 - 09:33 ص بتوقيت عدن

تحليل: لماذا لم يرحب الانتقالي رسميا بتعيين بن مبارك.. هل تم التشاور معه أم لا؟

(عدن الغد)خاص:

تحليل يبحث في أسباب اعتراض قيادات الانتقالي على تعيين بن مبارك رئيسا للحكومة اليمنية..

هل يكون بن مبارك أمام أزمة ثقة جديدة وتبادل للاتهامات؟

كيف سيعمل الرجل في بيئة مليئة بالاعتراضات والرفض؟

ما شكل العلاقة المتوقعة بين الطرفين في قادم الأيام.. ولماذا يجب أن تكون إيجابية؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا يمكن أن يحظى أي رجل في العالم وفي التاريخ بتوافق كامل، ولا يوجد شخص على مدى العصور حصل على قبول الجميع بدون استثناء، وهذا لا ولم يحصل مطلقا، خاصة في المجال السياسي المليء بالتناقضات والمعارضة، التي هي أساس السياسة التي لا يمكن أن تتبنى لونا واحدا، لأنها أساسا قائمة على تعدد الألوان والانتماءات.

وفي عالم السياسة، من الطبيعي أن يجتهد المعارضون في ممارستهم دورهم السياسي تجاه الخصوم، حتى لغرض المعارضة فقط، أو في سبيل إظهار موقف مغاير أمام أنصارهم، أو ربما لتفعيل وتعزيز الأجواء الديمقراطية التنافسية ليس إلا، وقد يكون سبب المعارضة هو الضغط للحصول على مكاسب مقابل تمرير صفقة ما، أو لغرض حث ودفع الطرف الآخر إلى تغيير سياسته وتحسين وضع ما.

وكل ذلك مشروع في دنيا السياسة، ويمكن ملاحظته في كثير من مواقف القوى السياسية اليمنية تحديدا، بل إن مراقبين يرونه أمرا حميدا إذا أفضى إلى تحسين الأوضاع المختلة تصحيح الاختلالات المتواجدة في هيكل الدولة، ومرافقها الاقتصادية والخدمية، وهذا ربما ينطبق على وضع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن تجاه قرار تعيين الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيسا جديدا للحكومة اليمنية.

بيت القصيد في هذه القضية، هو أن عددا من القيادات السياسية المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، أعلنت معارضتها ورفضها لقرار تعيين بن مبارك، وهو اعتراض صحي يؤكد ويعزز الحياة السياسية ويعمل على الدفع نحو تجاوز أسباب الاعتراضات ومحاور الاختلاف من قبل الأشخاص أو الجهات التي طالها هذا الاعتراض، وهذا ربما يبرر لماذا لم يرحب المجلس الانتقالي الجنوبي رسميا بقرار تعيين بن مبارك رئيسا للحكومة.

فالبيان الرسمي الخاص بالترحيب، في حالة صدوره، قد يمنع بعض القيادات والأنصار من الخوض في قضايا رحب بها مكونهم السياسي، لكن عدم صدور مثل هذا الترحيب من قبل الانتقالي يجعل الباب مواربا أمام المعترضين لممارسة شيء من السياسة، انطلاقا من ممارسة الضغط الإيجابي الذي تحتاجه المرحلة والأوضاع التي يعيشها المجتمع، والدفع نحو العمل على إحداث تغيير حقيقي، خدميا ومعيشيا، وكبح جماح التدهور والانهيار.

> موقف المجلس الانتقالي

يتحدث كثير من السياسيين العارفين بكواليس القرارات السيادية الرفيعة، عن وجود توافق حقيقي داخل أروقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أفضى إلى اتخاذ قرار تعيين الدكتور أحمد بن مبارك رئيسا للوزراء، أي أن القرار قد اتخذ بالفعل بالتشاور بين ممثلي المكونات السياسية اليمنية في مجلس القيادة الرئاسي، وهو ما يجعل من اعتراض ورفض بعض المنتسبين للمجلس الانتقالي محل بحث وسبر لأغوار أسبابه ودوافعه، خاصة وأن الانتقالي لم يرحب حتى اليوم رسميا بقرار التعيين هذا.

غير أن مراقبين يرون في موقف الانتقالي هذا "كياسة سياسية"، تتجسد في عدم التماهي والانجرار أو المبالغة في الترحيب الذي قد يوقعه في فخاخ التصنيف السياسي والتنظيمي الذي طال بن مبارك منذ اللحظات الأولى لتعيينه، وبعيدا عن هذه المحاذير التي يتجنبها الانتقالي دون الإفصاح عنها، ثمة جوانب أخرى تفسر موقف الانتقالي الرسمي غير المعلن وتربطه مع نشاط بعض المحسوبين عليه ومهاجمتهم قرار تعيين بن مبارك.

ومن هذه الجوانب، عدم التسرع في الترحيب برجل من مهمته الأولى انتشال الوضع الخدمي والمعيشي من الانهيار، ومن المحتمل أن يفشل في هذه المهمة كسابقيه، وبالتالي فإن مجرد الترحيب الرسمي به قد يجعل الانتقالي شريكا في هذا الفشل، كما أن ثمة جانبا مهما لا يمكن إغفاله ويتمثل في تجسيد الانتقالي لسياسية "العصا والجزرة"، باعتبار الانتقالي يمثل دور العصا في هذه السياسة، ومهمته الضغط نحو إحداث تغيير خدمي ومعيشي حقيقي، خاصة أن الآخرين -بقية القوى والمكونات- سبق وأن تسابقوا للترحيب بالقرار، حيث إن مهمتهم "الجزرة" تحتم عليهم سلوك هذا المسلك.

مراقبون كثر يتوقعون أن يعمل استمرار هذا الرفض والمعارضة من قبل بعض المحسوبين على الانتقالي إلى الضغط ليس على بن مبارك وحده، بل وحتى على المجلس الرئاسي لتسهيل عمل رئيس الحكومة الجديدة، وإنجاز أبرز أولوياته والنجاح فيها، تجنبا لأية اتهامات، ومنعا لخلق ساحة جديدة للمواجهة بين القوى السياسية المتنافسة والمتنافرة في مشاريعها ومصالحها، وهو ما يجب أن يتم تحييده في العمل الخدمي والمعيشي الذي ينبغي أن يتولى رأس الأولويات في عمل الحكومة ورئيسها.

> بيئة عمل بن مبارك

ليس هناك ما يعكر تحقيق أي إنجاز أو نجاحات سياسية أو اقتصادية من العمل في بيئة مليئة بالفوضى والمماحكات والخلافات، وهذا ما رافق عمل الحكومات اليمنية المتلاحقة منذ ما بعد حرب عام 2015، واستمر حتى ما بعد عام 2017، واستمر حتى خلال حكومتي بن دغر ومعين، ونتج عنه كل هذا الكم الهائل من المشكلات والفوضى الاقتصادية والسياسية، ومنع من تحقيق أي تغيير حقيقي.

فالخلافات والاعتراضات والرفض دائما ما يسفر عن أزمة ثقة بين القوى السياسية، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة من هذا الطرف أو ذاك، وهو ما لا يحتاجه بن مبارك وحكومته، التي لا ينقصها أزمة سياسية مثل أزمات الحكومات السابقة، والتي حالت دون تحقيق أي تقدم أو إنجاز تنموي أو خدمي أو معيشي، وهو ما يتطلب إدراكا حقيقيا من القوى السياسية التي يجب أن تستوعب خطورة المرحلة وأن هذه الفرصة قد تكون الأخيرة لانتشال الأوضاع المتدهورة.

توجه كهذا، يحتاج إلى ابتعاد القوى السياسية عن الاتهامات المتبادلة، وكيل التهم التي تسببت بتعطيل عمل الحكومات، نتيجة البيئة المليئة بالاعتراضات والرفض التي تؤدي في الغالب إلى الفشل الخدمي والمعيشي، تماما كما حدث خلال السنوات الماضية، نتيجة عدم التوافق السياسي، رغم أن القرارات السياسية في مجلس القيادة الرئاسي اليمني لا يتم اعتمادها إلا وفق آلية 4 + 1، بحسب لوائح وأنظمة المجلس، وهو ما يجنب الجميع المشاكل الناجمة من عدم التوافق أو التشاور.

قد يواجه بن مبارك رفضا شعبيا محليا؛ نتيجة تراجع ثقة الشارع اليمني بالحكومات اليمنية والساسة اليمنيين، ونتيجة الوضع المعيشي والإنساني الصعب، إلا أن الرجل لا يتوقع مثل هذا الموقف من القوى السياسية المشتركة في إدارة البلاد، كما أنه لم يكن ليقبل مثل هذه المهمة لولا وجود التشاور والتوافق على شخصه، وهو ما دفعه للشروع في العمل الحكومي وتولي هذه المهمة، بالإضافة إلى توقعه أن يحظى بالثقة من كافة المكونات السياسية لتحقيق شيء من المناط به.

وفي الواقع، فإن العلاقة بين رئيس أي حكومة وبقية المكونات السياسية يجب أن تكون طابعها الثقة والمساندة، وهو ما يتوقع أن تكون عليه العلاقة بين بن مبارك وكافة القوى وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لا يمكن أن يتعارض موقفه مع رغبة الجميع، بمن فيهم الشعب، في إحداث تغيير حقيقي على مستوى الملفات الخدمية والإنسانية والمعيشية، ولهذا يجب أن تكون العلاقة إيجابية للغاية، وما تواجد بعض الأصوات المعارضة من هنا أو هناك إلا بهدف الضغط نحو الإنجاز وتحقيق النجاحات وتنفيذ الأجندات والأولويات.