آخر تحديث :الثلاثاء-05 مارس 2024-02:52ص

ملفات وتحقيقات


تقرير: من يسعى إلى تهريب الأدوية عبر مطار عدن؟ ألم يكف التهريب من البر والبحر حتى يأتينا من الجو؟

الإثنين - 11 ديسمبر 2023 - 05:55 ص بتوقيت عدن

تقرير: من يسعى إلى تهريب الأدوية عبر مطار عدن؟ ألم يكف التهريب من البر والبحر حتى يأتينا من الجو؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول حادثة تهريب الأدوية في مطار عدن الدولي ودور الجهات المختصة..

مدير مطار عدن الدولي: كنا أول من طالب بإتلاف الأدوية المهربة التي وصلت إلى المطار وهذه هي الدلائل.

النيابة العامة توجه بعدم إخراج الأدوية المهربة المضبوطة بمطار عدن الدولي واستكمال الإجراءات القانونية.

من يضرب مطار عدن الدولي؟.

تقرير/ عبدالله جاحب:

يعتبر مطار عدن الدولي شريان الحياة للعاصمة عدن والمحافظات الاخرى المجاورة لها، ويمثل الرئة التي تتنفس منها محافظة عدن "اقتصاديا"، ويعتبر العصب الذي يشكل ركيزة أساسية في اقتصاد البلاد.

يمر المطار الدولي في العاصمة عدن، بمنعطفات ومنحدرات خطيرة جدا، تورق نشاطه، الذي كان يعود بالآثار الإيجابية على المحافظة والمحافظات الأخرى المجاورة التي تتنفس منه الحياة.

وبعد الحرب الأخيرة أصبح المطار الدولي للعاصمة عدن شريان الحياة للوطن، بعد حظر مطار صنعاء الدولي، ولكن تلك الميزة للمطار لم تستثمر بالشكل الصحيح والمناسب والمطلوب والإيجابي للعاصمة عدن، فكثرت التجاوزات وتعددت المخالفات، وزادت حدة وتيرة الفساد، وكانت آخرها عملية "الترميم والصيانة"، للمطار التي كشفت عورات كثيرة ومتعددة الوظائف في المطار الدولي، الذي لم يقف سوى عدد من الدقائق أمام عواصف رعدية ممطرة مصحوبة بنشاط الرياح، التي ذهبت بمليارات من الفساد والفاسدين أدراج الرياح.

شكل استئناف دور الحياة في مطار صنعاء الدولي، عزوف السواد الأعظم من المواطنين من الاتجاه صوب مطار عدن الدولي، وشكل ذلك تراجعا ملحوظا في حركة المطار الدولي للعاصمة عدن.

والآن يضاعف حدة ذلك التراجع، هو إنشاء مطار دولي في مدينة المخا، والذي بدل فعلاً استنزاف الحركة الجوية فيه، مما يحد من نشاط مطار عدن الدولي، ويشكل توقفا حديدا لا أحد شريان الحياة للعاصمة عدن، بعد توقف حركة الملاحة البحرية في ميناء عدن بشكل كبير ومخيف للغاية.

> الموت القادم إلى عدن من الجو

يمثل تهريب الأدوية بأصنافها المختلفة جزءا كبيراً من أعمال التهريب غير القانوني في اليمن، ولا سيما وعلى وجه الخصوص في الأعوام الأخيرة منذ اندلاع الحرب وانهيار الرقابة المركزية.

وفي العاصمة عدن جنوب اليمن، تنتشر عشرات الأصناف من الأدوية المهربة والمزورة على رفوف الصيدليات، والتي تنشر بصورة كبيرة ومخيفة للغاية في العاصمة عدن.

وتشير الأرقام القياسية إلى نسب كبيرة من الأدوية المهربة والأدوية المنتهية الصلاحية، التي تتخذ من مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن السوق الدوائية لها.

حيث يعتبر مطار عدن الدولي أحد المنافذ الجوية، التي تصل منها تلك الأدوية المهربة والمزورة والمنتهية الصلاحية، ويشكل أحد المعابر الذي يسلكه مهربو وتجار تلك الأدوية بأصنافها المختلفة لوصولها إلى العاصمة عدن.

حيث تم في الأيام القليلة الماضية من قبل جهات الاختصاص في مطار عدن الدولي، ما يقارب 7 شنط كبيرة تحتوي على أنواع مختلفة من الأدوية، والتي تستخدم كعلاجات لأمراض خطيرة، وكان الهدف من عملية التهريب تمريرها إلى السوق الدوائية المحلية في محافظة عدن.

تلك الأدوية المهربة والمزورة والمنتهية الصلاحية بمختلف أنواعها وأحجامها وأصنافها، تشكل موتا محققا وحتميا، يصل إلى العاصمة عدن عبر مطار عدن الدولي (جوّاً)، ويشكل رعباً حقيقيا وكابوسا مزعجا لكل سكان وأهالي العاصمة عدن، في ظل انهيار وغياب الرقابة المركزية.

> من يضرب مطار عدن الدولي من الداخل؟

طوفان مدمر يشهده مطار عدن الدولي، وأيدٍّ خفية تعمل على ضرب مطار عدن الدولي من الداخل، والعمل على انهياره وتلاشي حضوره وتواجده، والسعي بشتى الطرق والوسائل والأساليب إلى جعل المطار الدولي منفذا لكل المخالفات والتجاوزات التي تشكل ثقبا أسود كبيرا في ذلك الصرح الدولي.

لم يقتصر مطار عدن الدولي على جعله أحد منافذ ومعابر التهريب للتمرير غير القانوني وغير المشروع للأدوية المهربة والمزورة والمنتهية الصلاحية بمختلف أنواعها وأحجامها واصنافها، بل كان أحد نقاط العبور في الأعوام الماضية إلى إخراج أموال طائلة وكبيرة تابعة للبنك المركزي اليمني عبر مطار عدن الدولي.

كما أحبطت سلطات مطار عدن الدولي محاولة تهريب كمية كبيرة من الذهب تصل إلى 52 كيلو جراما من الذهب بقيمة تزيد عن مليوني دولار أمريكي.

كما ضبطت السلطات المصرية، قبل فترة زمنية ماضية عدد من القطع والحلي القديمة اليمنية باهظة الثمن، كانت قادمة من العاصمة المؤقتة عدن.

> مدير مطار عدن الدولي يدافع عن هيبة المطار

قال مدير مطار عدن الدولي عبدالرقيب العمري "إن إدارة مطار عدن الدولي كانت اول جهة طالبت بإتلاف كمية الادوية التي وصلت الى مطار عدن قبل أيام مهربة من الهند".

وأشار العمري في تصريح صحفي وزعته إدارة الإعلام في مطار عدن مساء أمس الأول السبت إلى ان إدارة المطار خاطبت كافة جهات الاختصاص بهذا الخصوص ودعت الى ضرورة اتلاف هذه الكميات من الادوية.

وقال العمري "إن إدارة المطار ووفق ما يخولها القانون من إجراءات تقوم بعمليات متابعة ومراقبة لكافة أنشطة الاستيراد عبر المطار".

ووفق رسالة وجهها العمري الى رئيس الهيئة العامة للأدوية فقد دعت إدارة المطار هيئة الادوية لاتخاذ كافة الإجراءات تجاه كميات الادوية هذه.

وأكد العمري ان إدارة المطار لم تألو جهدا الى جانب كافة الأجهزة الأخرى في محاربة مثل هذه الظواهر التي تدمر المجتمع.

> النيابة العامة تتدخل

وجهت النيابة العامة يوم أمس الأحد بعدم السماح بخروج الأدوية المهربة المضبوطة بمطار عدن الدولي والتي ضبطت قبل أيام.

وعلمت صحيفة (عدن الغد) من مصادرها ان مسؤولي النيابة العامة وبتوجيه وبإشراف من النائب العام فضيلة القاضي قاهر مصطفى قاموا بالنزول الى مطار عدن وعاينوا الأدوية المضبوطة ووجهوا بعدم تسليمها لاي شخص او السماح بإخراجها واستكمال كافة الإجراءات القانونية حيال هذه الواقعة حتى إتلاف هذه الأدوية.

يذكر أن إدارة أمن مطار عدن الدولي ضبطت قبل اسبوع كميات مهولة من الادوية المهربة وغير المصرحة الاستخدام في اليمن كانت مخبأة داخل عدد من حقائب السفر في رحلة طيران كانت قادمة من الهند.

وقال مصدر في إدارة امن المطار إنه تم الاشتباه بعدد من الحقائب ليتم تفتيشها والعثور على كميات ضخمة من الادوية غير المرخصة والمهربة والتي يجب ان يتم صرفها عبر الهيئة العليا للأدوية في اليمن.

وأشار الى ان الهيئة العليا للأدوية قامت بحجز هذه الادوية لكن بعض النافذين يمارسون ضغوط شديدة بهدف اخراج الادوية والتكتم على الموضوع محاولين توسيط بعض الجهات.

ودعا مصدر في الهيئة العامة للأدوية مساندة الهيئة في إتمام عملية اتلاف هذه الادوية، مؤكدا خطورتها الشديدة على حياة المرضى.

وحذر المصدر من خطوة تمكن بعض الجهات النافذة التي تهدد باستخدام القوة المسلحة لاخراج هذه الكميات من تصريفها في السوق المحلية.

وأشار الى ان حادثة وفيات مستشفى الكويت في اليمن والتي وقعت قبل أشهر كانت بسبب ادوية مهربة مشابهة لهذه الادوية.

وفي الأخير كل ذلك وأكثر من الضغط والإصرار الجامح والمشبع، بأن يكون مطار عدن الدولي منفذا ومعبرا ونافذة ومسرحا عملياتيا لكل عمليات العبور غير القانونية وغير الشرعية، للمواد المهربة بمختلف أنواعها وأحجامها واصنافها، هو عملية طوفان ممنهجة لضرب مطار عدن الدولي من الداخل.