آخر تحديث :الخميس-29 فبراير 2024-07:25م

ملفات وتحقيقات


في الذكرى الثامنة.. كيف ضلت العدالة طريقها إلى محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد؟ "تقرير"

الخميس - 07 ديسمبر 2023 - 04:24 م بتوقيت عدن

في الذكرى الثامنة.. كيف ضلت العدالة طريقها إلى محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد؟ "تقرير"

(عدن الغد)متابعات:

مرت أمس الأربعاء السادس من ديسمبر الذكرى الثامنة لاستشهاد محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد، وسط دعوات في العاصمة المؤقتة عدن، للكشف عن مرتكبي جريمة اغتياله.

وبهذه المناسبة وضع عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الأمين العام للأمانة العامة للمجلس فضل محمد الجعدي بمعية أحمد حامد لملس وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن أمس الأربعاء، إكليل من الزهور، أمام اللوحة التذكارية بموقع استشهاد اللواء جعفر محمد سعد محافظ العاصمة عدن الأسبق، في ذكرى استشهاده الثامنة.

وفي الفعالية التي حضرها عبده علي النقيب مساعد الأمين العام، نزار هيثم رئيس الهيئة الشبابية، تمت قراءة سورة الفاتحة على روح الشهيد ومرافقيه، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة.

وقال الجعدي إن الشهيد جعفر قدم أعظم التضحية من أجل الحق والعدل، وكان رمزاً من رموز الشجاعة والإيمان بقضية شعب الجنوب وقائداً مخلصا تشهد بصماته أثناء تحرير العاصمة عدن، وتحمل مسئولية إدارة العاصمة في ظل الظروف الصعبة، وقدم حياته ثمناً لمواقفه البطولية بعد أن طالته أيادي الغدر والإرهاب.

وبعد ثماني سنوات من اغتياله تتساءل أسرته ومحبيه: هل تصل العدالة إلى ضريح جعفر محمد سعد، أم تبدو الإجابة على سؤال كهذا صعبة للغاية؟ فالرجل خذله الجميع وأسرته وحدها لاتزال تناشد الكشف عن هوية القتلة.

> عدن تدعو للكشف عن مرتكبي الجريمة

على الرغم من مرور ثماني سنوات من اغتيال اللواء جعفر محمد سعد إلا أن هذه الذكرى لم تمر مرور الكرام على أقاربه وأسرته ومحبيه في العاصمة المؤقتة عدن.

ففي العاصمة المؤقتة عدن، أصدرت رابطة أسر ضحايا الاغتيالات ومبادرة قوى ومكونات الحراك الجنوبي لشؤون القتلى والمعتقلين والمخفيين والهيئة الشعبية الجنوبية، بيانًا هامًا مشتركا، بمناسبة الذكرى الثامنة لاستشهاد محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد.

وأكد البيان وقوفه الكامل إلى جانب أسرة المحافظ الأسبق جعفر الذي اغتيل قبل ثماني سنوات حيث لم تقم العدالة بواجبها تجاه القتلة والمجرمين الذين اغتالوه وخمسة من مرافقيه.

ودعا البيان للكشف عن مرتكبي جريمة الاغتيال التي طالت اللواء جعفر محمد سعد محافظ عدن الأسبق، مناشدا كافة الجهات المعنية بالعدالة داخلياً وخارجياً، أن يتحملوا مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية بسرعة البت في قضية اغتيال الشهيد جعفر ورفاقه وجميع ضحايا الاغتيالات.

وجاء في البيان "تلك الجريمة الشنعاء لأيادي الغدر والإرهاب، هزت كيان ووجدان كل أبناء عدن والجنوب كافة، تلك الجريمة التي أقدم عليها من لا يروق لهم رؤية عدن بأفضل حال، ومن رأوا الشهيد جعفر قد وضع قدميه على الطريق الصحيح، ومن أول خطوة له بدأ الناس يشعرون بجديتها ومردودها ومصداقية من يقودها".

وأضاف البيان: "شهران فقط من قيادته لعدن تمكن خلالها من اختراق قلوب الجميع، لتوافق أقواله بأفعاله وبحجم تلك المحبة كانت الصدمة عظيمة وعامة برحيله".

وتابع البيان: "ثماني سنوات عجاف مضت على أولياء دم جعفر ورفاقه في الشهادة ومحبيهم ولم يهدأ لهم بال من يومها وحتى اليوم سعياً للعدالة ورؤية القتلة المجرمين وقد نالوا جزاءهم العادل".

وأشار البيان إلى حالة الارتياح لدى أولياء دم جعفر ورفاقه في الشهادة ومحبيه، بعد أن أعلن أمن عدن ومديره إلقاء القبض على القتلة بعد الجريمة بزمن قصير، لكن لا نخفي أن مشاعر الإحباط وعدم الرضى والطمأنينة قد دبت في النفوس، كون العدالة لم تتحقق إلى اليوم ولم ينل أولئك المجرمون جزاءهم العادل، بل إن طول أمد تأخر العدالة والمتابعة من قبل أولياء الدم قد أرهقتهم وأضافت على كاهلهم أعباء كبيرة لا يقوون على احتمالها، حسب وصف البيان.

وذكر البيان أن رابطة أسر ضحايا الاغتيالات التي تم تشكيلها هي من ستتولى متابعة قضاياهم، وتم تشكيل مبادرة قوى ومكونات الحراك الجنوبي لشؤون القتلى والمعتقلين والمخفيين وذلك لدعم الرابطة وغيرها من الروابط، مشيرين إلى أنه بتكامل جهود الرابطة والمبادرة شعبياً وإعلاميا وقانونياً وميدانياً، قد تم إبراز تلك القضايا كقضايا رأي عام، وتمت العديد من الوقفات والمسيرات والندوات والمحاضرات واللقاءات بمختلف الجهات الرسمية والمنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية ووسائل الإعلام الداخلية والخارجية.

وأوضح البيان أن نتائج التحقيق داخلياً غير مرضية في الوصول للعدالة، لافتا إلى أنه تم النجاح خارجياً على مستوى العديد من المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والجرائم بحق الإنسانية، وكذا مكاتب محاماة دولية تبنت العديد من ملفات قضايا الاغتيالات، وتعمل على تقديمها للمحاكم الدولية بعد ثبوت تعثر سير إجراءات العدالة داخلياً.

وناشد البيان كافة الجهات المعنية بالعدالة داخلياً وخارجياً، أن يتحملوا مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية، وخص القائمين على القضاء بالداخل وعدن على وجه الخصوص، بتوجيه النيابات والمحاكم بالتسريع بالبت في قضية اغتيال الشهيد جعفر ورفاقه وجميع ضحايا الاغتيالات، والتسريع في سير العدالة وإحاطة رابطة أسر ضحايا الاغتيالات، بكل ما يتعلق بمقترفي تلك الجرائم بحق ذويهم وسير التحقيقات معهم وأسباب تأخير محاكماتهم ليقول القضاء كلمته بحقهم، وفي مقدمتهم مقترفي جريمة اغتيال الشهيد جعفر ورفاقه.

وفي الختام أهاب البيان بكافة أبناء الشعب وعدن خاصة إلى المضي في موقفهم الداعم للرابطة والمبادرة حتى تحقيق العدالة، شاكرا كل الجهات والهيئات والمنظمات والأفراد الذين وقفوا ومازالوا إلى جانبهم.

> ذكرى لا تموت.. لا تعولوا على النسيان

بدورها استهلت زوجة المحافظ الأسبق جعفر محمد سعد الناشطة السياسية كوثر شاذلي في ذكراه الثامنة وفي منشور لها على حائطها في موقع "فيسبوك" ببيت شعري لأبو العتاهية: "أما والله الظلم لؤم ومازال المُسيء هو الظلوم.. إلى الديّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم".

وأضافت: "نعم سنجتمع عند الله نختصمكم لا للإساءة ولكن لدم الشهيد الذي اغتلتموه بغدر وخسة وحقد أسود، سنختصم مع من اغتاله ومن خطط ومن نفذ ومن تواطأ بالصمت الجبان أو المباركة أو بحجب الأدلة، والإهمال المقصود والتقاعس لجريمة كهذه بلا تحقيق ولا قصاص من القتلة".

واختتمت منشورها بالقول: "تحل علينا الذكرى الثامنة لاغتيال قائد تحرير عدن ومحافظها وابن عدن البطل جعفر محمد سعد، فلا تنسوه، 6 ديسمبر يوم لا يُنسى ولن يُنسى، فلا تعوّلوا على نسياننا".

يذكر أن محافظ المدينة جعفر محمد سعد اغتيل في الـ 6 من ديسمبر 2015 بتفجير سيارة استهدفت موكبه الخارج من حي جولد مور، ولم يكد يمضي على جعفر في منصبه محافظا لمدينة عدن سوى أشهر قليلة حينما تعرض للاغتيال، ومنذ ذلك الحين لاتزال أسرته ومئات الآلاف من أبناء العاصمة المؤقتة عدن ينتظرون الكشف عن قتلة الرجل، كان الانفجار هائلا دمر رتلا من السيارات التابعة للرجل.

ورغم تعالي الدعوات الداعية لكشف تفاصيل وملابسات الواقعة إلا أن الرجل ومظلمته يبدو أن ثمة نسيانا طواهما، ويشعر الآلاف من الناس بالأسى في مواجهة أول تجربة حكم عدنية للمدينة منذ العام 1967.

وحتى العام 1967 كان العدنيون يحكمون مدينتهم قبل أن تنهي تجربة ثورية الحكم المدني للمدينة.

وعقب تعيينه تفاءل عدنيون كثر بتولي جعفر محمد سعد وهو ابن المدينة لقيادة السلطة المحلية فيها، لكن هذه التجربة اجهضت خلال شهورها الأولى.

وحتى اليوم ورغم مرور ثماني سنوات لايزال الرجل حاضرا في وعي الناس باعتباره واحدا من أبرز الوجوه المدنية التي حاولت النهوض بعدن.