آخر تحديث :الأربعاء-17 أبريل 2024-03:44م

ملفات وتحقيقات


تحليل: هل يمكن للمجلس الحضرمي أن يكون قوة مؤثرة كغيره من القوى السياسية؟

الإثنين - 04 ديسمبر 2023 - 08:37 ص بتوقيت عدن

تحليل: هل يمكن للمجلس الحضرمي أن يكون قوة مؤثرة كغيره من القوى السياسية؟

(عدن الغد)خاص:

قراءة في المتغيرات الجديدة التي يشهدها مجلس حضرموت الوطني وانعكاساتها على مستقبله..

كيف ستؤثر الانسحابات الأخيرة على تماسك مجلس حضرموت الوطني؟

ما مستقبل مجلس حضرموت الوطني في ظل التغيرات الراهنة؟

حضرموت تخلط الأوراق

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا تخطئ عين أي مراقب في اليمن الوضع السياسي اللافت الذي تعيشه البلاد، في ظل تناسخ المجالس السياسية وتأسيس الكثير منها خلال السنوات القليلة الماضية، والتي باتت تشكل ظاهرة سياسية تستحق الرصد والدراسة، وليس فقط التعليق والتحليل.

ففي الوقت الذي غابت فيه الأحزاب السياسية العريقة عن تأدية دورها وتأثيرها في الحكم والسلطة وأوضاع البلاد -ربما بسبب الحرب-، بالإضافة إلى عدم وجود وتأسيس أحزاب جديدة، أدى كل ذلك إلى ظاهرة المجالس السياسية التي حلت بديلا عن الأحزاب، وتحولت تلك المجالس إلى قوى حقيقية مؤثرة على الساحة اليمنية، في مختلف المناطق المحررة.

والاختلاف الجوهري بين المجالس المستحدثة والأحزاب التي يكفل الدستور والقوانين تأسيسها، كأحد أبرز معالم الحياة السياسية الديمقراطية في أي بلد مستقر، هو أن المجالس تتجاوز البعد المدني والسياسي الذي تنشأ بموجبه الأحزاب، حيث تضم المجالس أجنحةً عسكرية وأخرى قبلية، لا بد منها حتى تستطيع تلك المجالس فرض أجندتها وأهدافها وتسيطر على الوضع وتفرض مطالبها.

وهذا ما كان مشاهدا في المناطق والمحافظات المحررة، منذ الفترة التي تلت تحرير تلك المحافظات، بدءا بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسس في مايو/ آيار عام 2017، ومرورا بالمكتب السياسي للمقاومة الوطنية في عام 2021، وليس انتهاءً بمجلس حضرموت الوطني الذي تأسس خلال العام الجاري 2023، وقبلهم جميعا كان المجلس السياسي الأعلى في مناطق سيطرة الحوثيين عام 2016.

ويجب الإشارة هنا إلى أن محافظات محررة عديدة شهدت حراكا لتأسيس مجالس سياسية مشابهة، في شبوة وأبين والحديدة وتعز والمهرة، كنتاج طبيعي لغياب الحياة السياسية الديمقراطية الطبيعية، وتنامي دعوات المناطقية في المحافظات المحررة، وسط تشجيع التوجه للنظام الاتحادي الفيدرالي، أو ربما لمواجهة نعرات الانفصال التي تصاعدت في أكثر من منطقة، خاصة في المحافظات الجنوبية من البلاد.

ولعل في مجلس حضرموت الوطني الذي تشكل مؤخرا، تتواجد الكثير من عوامل تأسيس المجالس والكيانات السياسية المستحدثة في المحافظات المحررة خلال السنوات الماضية، فهو من ناحية جاء لمواجهة رغبة قوى وكيانات سياسية أخرى في ضم حضرموت إلى سلطاتها وسيطرتها، ومن ناحية أخرى جاء لقطع الطريق أمام دعوات انفصال حضرموت عن اليمن وعن الجنوب معا، ومن ناحية ثالثة تلبية مطالب واحتياجات حضرموت الخدمية والتنموية.

> غايات وأهداف

الظروف المحيطة بأي كيان سياسي أو قوة وليدة، هي من تفرض عليها وتشكل توجهاتها وأهدافها وغايات تواجدها، وفي النموذج الحضرمي فيما يتعلق بالمجلس السياسية، فإن ثمة الكثير من العوامل التي دفعت نحو تأسيس مجلس حضرموت الوطني، ومن تلك الظروف ما هو خارجي، ومنها ما هو داخلي.

فلا يمكن فصل التسلسل الزمني لتأسيس مجلس حضرموت عن التصعيد السياسي والشعبي الذي شهدته المحافظة، في الوادي والساحل، من مظاهرات واحتجاجات خلال عامي 2022 و2023، بإيعاز ودعم من قوى سياسية أخرى تسعى لضم حضرموت مشروعها السياسي، وهي الاحتجاجات نفسها التي أدت إلى بروز وظهور مطالب انفصالية في حضرموت نفسها تدعو إلى مشروع لانفصال حضرموت عن الجنوب وعن اليمن، واستعادة الدولة الحضرمية التي كانت قبل عام 1967.

كل تلك الظروف هي التي أحاطت بتشكيل مجلس حضرموت الوطني، الذي بات لزاما عليها مراعاة العوامل التي فرضت عليه التواجد كقوة جديدة على الساحة الجنوبية واليمنية بشكل عام، وهو في سبيل إثبات تواجده وتأكيد حضوره بحاجة إلى العديد من المقومات لإبقائه قويا وعلى قيد الحياة السياسية، ومواجهات للقوى السياسية الأخرى التي ستنافسه بكل تأكيد، ويمكن أيضا أن تحاربه إذا اقتضى الأمر.

لهذا، وكغيره من القوى والمجالس السياسية الأخرى، فإن مجلس حضرموت لا بد له من ضم واستقطاب شخصيات لها وجودها القوي وتأثيرها الكبير على العمل السياسي والمحلي، ويمكنها من إحداث تغيير وتواجد على الأقل داخل نطاق المحافظة، وهو ما أعلن المجلس عنه قبل أيام، من خلال تشكيل هيئة رئاسة، وإقرار الهيئات واللجان المتخصصة المرتبطة بعمل المجلس، بالإضافة إلى أدبياته الخاصة.

كل ذلك يمكن له أن يحدد هدف وغاية مجلس حضرموت الوطني ويسهل له طريقة وآليات عمله خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى ترتيب علاقته بالقوة والتنظيمات السياسية الأخرى المتواجدة قبله على الساحة اليمنية والجنوبية على السواء، بالإضافة بعلاقته بالقوى الخارجية والإقليمية، وهو ترتيب وتهيئة وتنظيم لا مناص منه حتى يستطيع هذا المجلس الحضرمي أن يكون مؤثرا، وقوة حاضرة لا تقل أهميةً وحضورها عن القوى الأخرى.

ومن المؤكد أن التشكيل الأخير لهيئة رئاسة مجلس حضرموت الوطني عمل على وضع هذه النقاط في الحسبان، وهيأ لها ظروف نجاحها، في مختلف المجالات والقطاعات والتخصصات، ولا مبالغة في الأمر إذا شملت تلك القطاعات الجانب الأمني والعسكري الذي من خلاله للمجلس أن يحقق أهدافه وغاياته، ويكون مؤثرا كغيره من المجالس السياسية التي تمتلك أذرعا عسكرية ووحدات أمنية موالية، وهي الجزئية ذاتها التي ذُكرت أعلاه حول اختلاف الأحزاب عن المجالس السياسية المستحدثة اليوم.

> انسحابات منذ البداية

لن يختلف مجلس حضرموت الوطني عن بقية المجالس والقوى السياسية، سواء في الجوانب السياسية أو العسكرية والأمنية، حتى فيما يتعلق بالانشقاقات والانسحابات التي من الطبيعي أن تتعرض لها الكيانات المشابهة، في ظل تعارض واختلاف وجهات النظر وتباين الآراء السياسية بين أعضاء هذا الكيان أو ذاك.

وقد يعتقد البعض اعتقادا راسخا أن الانسحابات ستلقي بظلال تأثيراتها على المجلس الحضرمي الوليد، والذي لم يشتد عوده بعد، خاصة من شخصيات سياسية يشهد لها بالخبرة والتمرس، وهو كلام منطقي لا غبار عليه من أصحابه، غير أن المجلس الحضرمي الوليد يختلف في ظروف تكوينه عن غيره من المجالس السياسية التي سبقته.

بل إن مجلس حضرموت الوطني شهد تجاذبات واتهامات ومضايقات منذ اللحظات الأولى لتأسيسه، أو حتى مجرد التفكير والإعلان عن تأسيسه، ووصل الأمر إلى قذف تهم التخوين والعمالة لمجرد أن البعض رأى فيه تهديدا لمشروعه السياسي؛ وهذا ما يفسر عدم الاستقرار الذي عاشه المجلس بداية تأسيسه، والتأرجح في مواقف أبرز أعضائه ومنتسبيه، والتي بدت غير ثابتة؛ نتيجة الهزة التي أحدثها تشكيل المجلس في حضرموت.

وبناء على ما سبق، فإن أية انسحابات من مجلس حضرموت الوطني، قد تبدو طبيعية عطفا على العوامل المحيطة بتشكيل المجلس، والمؤثرات التي تحكمت في عضوية أعضائه، خاصة في هذا التوقيت من عمر المجلس، وهو يذكر بالانسحابات التي شهدتها مجالس سياسية جنوبية ويمنية لم تؤثر عليها، واستمرت المجالس في عملها وتأدية دورها دون أن تؤثر عليها الانسحابات.

> مستقبل المجلس الحضرمي

تخضع أية كيانات سياسية يتم تشكيلها بضغوط من قبل مؤسسيها أو داعميها، قد لا يكون هذا هو حال القوى والأحزاب السياسية في العالم، لكنه في اليمن أمر طبيعي أن تخضع القوى والكيانات السياسية لرغبات وأجندات متعددة، عطفا على الوضع الذي تعيشه البلاد من حروب وأزمات، وبالتالي تأثير اللاعبين الإقليميين والدوليين على ما يدور في الداخل.

ووضع كهذا ينعكس على المجالس السياسية المشكلة في اليمن منذ فترة ما بعد عام 2015، والتي تخضع لما يخضع له اليمن بشكل عام من تجاذبات وتدخلات خارجية، وهو ما يعني أن مجلس حضرموت الوطني لن يختلف عن سابقيه من المجالس اليمنية والجنوبية التي تحيا وتستمر بسبب ما تتلقاه من رعاية ودعم، وما وجدت إلا نتيجة التغيرات والمستجدات على الساحة السياسية اليمنية في مختلف منعطفاتها.

ما يجعل من التوقعات المتعلقة بمستقبل مجلس حضرموت الوطني ترتقي إلى مستوى التفاؤل باستمرارية عمله خلال الفترة القادمة وبوتيرة متصاعدة، خاصة في ظل الانتهاء من استكمال تشكيل هيئاته ولجانه وكافة أدبياته والانتقال إلى المرحلة المقبلة التي تنتظر اليمن على الصعيد السياسي وما يرتبط بها من جهود السلام واستحقاقاته التي ستكون محافظة حضرموت متواجدة فيها وبقوة.