آخر تحديث :الإثنين-26 فبراير 2024-11:32ص

ملفات وتحقيقات


تحليل: لماذا تراجع دور الأحزاب بينما صارت الأطراف المسلحة هي الأقوى؟

الثلاثاء - 28 نوفمبر 2023 - 08:00 ص بتوقيت عدن

تحليل: لماذا تراجع دور الأحزاب بينما صارت الأطراف المسلحة هي الأقوى؟

(عدن الغد)خاص:

ما دور الأحزاب السياسية في ظل الحديث عن تسوية سياسية بالبلاد؟

ما الدور الذي لعبته الأحزاب لحل الصراع في اليمن؟

ما مستقبل البلاد في ظل الحديث عن تسوية سياسية؟

هل يحتاج اليمن إلى تحالفات سياسية جديدة؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

أقيمت الجمعة الماضية جلسة نقاش افتراضية نظمها مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية في العاصمة الأردنية عمان، ضمت رؤساء وأمناء الأحزاب الرئيسة في اليمن، المؤتمر الشعبي والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري.

وتناولت الجلسة النقاشية العديد من القضايا التي تهمم الساحة اليمنية كقضية السلام والحرب والتسوية السياسية ودور الأحزاب السياسية في ظل الأوضاع الراهنة.

> تهميش الأحزاب شرعنة للمليشيات

في الجلسة انتقد القائم بأعمال الأمين العام لحزب الإصلاح عبدالرزاق الهجري تهميش القوى السياسية اليمنية من المشاركة بالمفاوضات التي تقودها السعودية مع الحوثيين، لإنهاء الحرب في اليمن، ورأى في ذلك "شرعنة للعمل الميليشاوي واعتراف به كأمر واقع".

وقال الهجري: "نعلم أن الاتفاقية بين السعودية والحوثيين على مشارف التوقيع وقُطع فيها أشواطا، لكن الخطأ هو في تهميش القوى السياسية اليمنية من هذا الحدث، باعتبارها الحامل للمرحلة السابقة والحالية والتي يقوم عليها الدستور السياسي للبلاد"، معربا عن تطلعه لنجاح جهود السعودية وسلطنة عمان في قيادة عملية سياسية.

في المقابل أكد الهجري بأنه كان يتمنى بأن تفضي تلك الجهود إلى استعادة الدولة وعودة مؤسساتها واستئناف المسار الذي "بدأ في مؤتمر الحوار الوطني، وليس شرعنة العمل الميليشاوي لينتزع الاعتراف به كأمر واقع"، حد قوله.

وتطرق الهجري إلى العلاقة بين حزب الإصلاح ودولة الإمارات العربية المتحدة قائلا: موقف دولة الإمارات تجاه الإسلام السياسي لا يعنينا في حزب الإصلاح، وقد حاولنا ومازلنا في استعادة علاقتنا بها، وأجريت المقابلات بين الهيئة العليا لحزب الإصلاح والقيادة السعودية، مشيرا إلى أن لدى دولة الإمارات سوء فهم مع حزب الإصلاح، لكننا نتمنى تجاوزها لأننا لا نريد أن نُستخدم كذريعة لأي إشكال في اليمن، حد تعبيره.

وأشار الهجري في معرض حديثه إلى العلاقة بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي، بإن هناك تواصلا فرديا ورسميا بيننهم، كونهم والمجلس الانتقالي الجنوبي على سفينة واحدة، حد وصفه، مؤكدا أن هناك عقبات لكنهم في الحزب واثقون بتجاوزها مع إخوانهم في الانتقالي الجنوبي، لافتا إلى أنهم في الإصلاح دعوا لتوسيع دائرة التحالف السياسي للأحزاب الحالية ليشمل المجلس الانتقالي الجنوبي والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية.

> امتيازات إضافية للحوثيين

من جهته قلل الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري عبدالله نعمان من قيمة الوساطة السعودية في حل النزاع اليمني، في ظل استبعاد الحكومة المعترف بها دوليا من المشاركة في المفاوضات التي تقودها الرياض حاليا مع الحوثيين، لإنهاء الحرب التي طال أمدها في البلاد.

وقال نعمان: "نسمع حديثا عن اتفاق بين السعودية والحوثيين، لكننا لا نعرف شيئا عن مضمونه أو تفاصيله أو المرجعيات التي استند عليها"، مضيفا "إننا لم نسمع مطلقا عن حوار بين الحكومة والحوثيين أو بين الحكومة والسعودية فهذا يقوّض فكرة الوسيط".

وشكك نعمان في أن تقود المفاوضات التي جرت بتكتم شديد وبمعزل عن المجتمع اليمني وقواه السياسية "لتسوية تحمي مصالح وحقوق اليمنيين، مؤكدا بأن تسوية من هذا النوع "ستكون استجابة لمصالح إقليمية فقط، والغائب الوحيد فيها هو اليمن"، حد قوله.

وأشار نعمان الى أن الهدنة التي جرت مع الحوثيين خلال تشكيل مجلس القيادة الرئاسي قوّضت المركز القانوني للدولة ومنحت الجماعة امتيازات، مبديا قلقه من أن تُمنح جماعة الحوثي المزيد من تلك الامتيازات خلال الاتفاقية الحالية.

وأكد نعمان أن أكبر خطأ ارتُكب من قبل دول التحالف الذي تقوده السعودية، هو العمل على تكوين علاقات مباشرة مع أحزاب أو قوات على الأرض ودعمتها، وقد شرعت هذه العلاقات برعاية الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بينما كان يجب أن تظل العلاقة بين دولة ودولة.

وأردف نعمان قائلا: "لا يمكن أن نصل لتحالف يساعد على تحقيق سلام مستدام دون ترميم العلاقات بين مكونات الحكومة الشرعية، وفشلنا في التحالف السياسي لأن من كان في السلطة مثل عائقا لتنفيذ البرنامج الذي وقع عليه، ولا يمكن أن تنجح التحالفات داخل الشرعية أو خارجها إلا إذا جرى التخلي عن المكاسب الضيقة والمصالح الشخصية والحزبية".

ولفت نعمان في مداخلته إلى أن الإخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي يحتاجون إلى ضمانات أنه في حال جرت أي تسوية، فإنه لن يتم الانقلاب مجددا على القضية الجنوبية.

> صفقة خارجية

بدوره قال عبدالرحمن السقاف أمين عام الاشتراكي أن التسوية السياسية الحالية في اليمن تأتي على قاعدة صفقة بين القوى الخارجية نسجت بذكاء، مبديا تشككا في نتائج التسوية السياسية التي تقودها قوى إقليمية ودولية حاليا لإنهاء النزاع الذي طال أمده في اليمن.

ونبه السقاف إلى أنه إذا ما جرى التوقيع على الاتفاقية بين السعودية وجماعة الحوثيين، وأخذت الرياض دور الوسيط في اليمن، فهذا يعني أنها قد نجحت في جعل الحوثي يتفاوض مع الحكومة اليمنية الشرعية، مشيرا إلى أن المشكلة ليست في التوقيع بين السعودية والحوثيين، فالتوقيع سيتغير بعد يوم أو أسبوع أو شهر، لكن السؤال هو ما إذا كان الحل المقترح سيرضي تطلعات اليمنيين؟!

واستدرك السقاف أن تكون السعودية وسيطة، فهذا لا يعني أنها ستستطيع ممارسة سياسة انعزالية تجاه اليمن من جديد بسبب تداخلات الأمن القومي للبلدين.

> غموض الاتفاق

وفي نفس السياق قال الأمين العام المساعد ووزير الخارجية الأسبق أبوبكر القربي "إن التسريبات المتعلقة بمشروع حل الأزمات اليمنية يشوبه الغموض ومعرض للفشل ويقتصر على أطراف الصراع فقط، مؤكدا أن نجاح الحل السياسي الشامل والمستدام يعتمد على مشاركة القوى العاملة المدنية في صياغته، ويجب أن يحظى على دعم ورعاية كامل الضامنين تجنّبا لأزمات جديدة، لاسيما وأن خيار الحل العسكري في اليمن انتهى، والإشكالية الآن هي بكيفية الوصول إلى حل سياسي دون تأخير".

وأشار القربي إلى أن السعودية ستنسحب من اليمن في أي لحظة إن وجدت نفسها في موقع صعب، وستتركنا نتحارب فيما بيننا، وتتحمل المسؤولية القوى العاملة والحركة الاحتجاجية اليمنية؛ لذلك علينا أن ندفع ونسهم في الحل السياسي الذي لن نقرره في النهاية إلا نحن اليمنيين، لافتا في حديثه أنه قد نخسر فيه وقد نكسب ولكن يجب أن ندخل في تجربة الحل السياسي في اليمن.

وحمل القربي المسؤولية الأحزاب السياسية، وذلك بايجاد طريق لمواجهة الأوضاع الصعبة التي تمر بها حاليا بدلا عن الانتظار، منبها إلى أن هناك حاجة لتحالف أحزاب لنصرة اليمن وليس فقط أحزاب لنصرة الحكومة الشرعية، ولا يمكن بناء تحالفات من أجل خصومة مع طرف، بل لا بد من بناء تحالفات لأجل إنقاذ اليمن.

> ملاحظات على هامش الندوة

يقول سفير اليمن لدى بريطانيا ياسين سعيد نعمان معلقا على ما جاء في الندوة التي نظمها مركز صنعاء للدراسات حول السلام في اليمن اليومين الماضيين، وشارك فيها عدد من الأحزاب اليمنية، إن المتحدثين من الأحزاب المنضوية تحت لواء الشرعية قالوا أنهم لا يعرفون شيئاً عن مشروع الاتفاق الذي تم بين المملكة العربية السعودية والحوثيين إلا من خلال ما سرب من معلومات، وفي ضوء ما اطلعوا عليه من تسريبات إعلامية ذهب بعضهم إلى نقد "الاتفاق" بصورة بدت كما لو أن ذلك النقد، لاتفاق افتراضي، هو بمثابة تخطي حالة من العزلة المفروضة على هذه الأحزاب من قبل القيادة الحكومية، أو أنه محاولة ذكية لاتقاء ما قد تتحول معه التسريبات إلى حقيقة.

ويضيف نعمان: "لا أدري ما إذا كان ذلك يعكس فجوة بين المكونات الحزبية والسياسية والإدارية للحكومة اليمنية، أم أنها الحقيقة التي أرادت القيادة أن تعبر عنها بلسان منظومتها الحزبية، أم أنه يعكس رؤى تتجاذبها تقديرات متباينة داخل المنظومة القيادية".

وزاد نعمان: "كان المسموع إلى وقت قريب هو أن المملكة العربية السعودية، قائدة تحالف دعم الشرعية، والداعم الرئيسي لاستعادة المركز القانوني لشرعية الدولة، نأت بنفسها عن القيام بأي اتفاق مع الحوثي نيابة عن الحكومة اليمنية، وأعلنت أنها كوسيط، قد قدمت لكل من الحكومة والحوثيين مشروع اتفاق للنقاش بخطوات، من شأنه أن يُوصّل الجميع إلى مائدة المفاوضات النهائية من أجل سلام شامل، وأنها ستواصل الاستماع الى ملاحظات الجانبين بشأن المشروع، غير أن متحدث باسم الحوثي يتداخل في الندوة بحديث طويل يؤكد فيه أن هناك تفاهمات استراتيجية مهمة مع السعودية تتعلق بعدة جوانب سياسية واقتصادية، مع التفاهمات على ملفات سيادية لا يمكن التفاهم بشأنها إلا مع السعودية، متسائلا ما الذي يجري إذاً؟".

يجيب بنفسه قائلا: "إذا تجاوزنا ما أراد ممثل الحوثي أن يحدثه من مشاغبة وإحراج، ثم ارباك عند المتابع، بقوله إن هناك اتفاقاً ثنائياً قد تم مع المملكة "وهو استراتيجي وسيادي وهام"، فقد كان لابد للأحزاب التي تمثل الدولة وشرعيتها الدستورية وتوافقاتها السياسية أن تتحدث بلغة لا تستند على التسريبات الإعلامية وإنما بالاستناد على معلومات من واقع ما يجري في أروقة المباحثات التي جرت بين المملكة والقيادة السياسية، والعالم كله يعرف أن هناك لقاءات تمت مع مجلس القيادة والمسئولين في المملكة حول هذا الموضوع، فنحن أمام منعطف سياسي لا يحتمل التخمينات، وفي حين تكلم الحوثي بتلك اللغة التي عكس فيها ما يسعى إليه بنغمة الواثق أنه سيتحقق بصور لا تخلو من تعبئة مواليه، في حين تحدثت أحزاب الشرعية مستندة إلى التسريبات الإعلامية وعلى نحو بدا معه الأمر وكأن دوافع العملية المرتقبة قد ذهبت بها بعيداً عن الخيارات الوطنية".

يواصل نعمان حديثه: "وعلى الرغم من ذلك، فقد كان الانسجام في التحليل الذي عبرت عنه الأحزاب لمواطن القوة والضعف في أي اتفاق إنما هو مؤشر دلالي لا يخلو من مسئولية وتمسك بالثوابت التي سيتوقف عليها نجاح أي اتفاق، ولا يجب أن يتوقف الأمر هنا، بل لا بد من تلافي ما قد يفهم بأنه حالة من استقواء العامل الذاتي، المستفز بهذا الوضع المرتبك، على العامل الموضوعي الذي يتحرك وسط تعقيدات ومصاعب لا حصر لها".

ويختتم نعمان تعليقه: "لا شك أن الوضع لا يدل على أن الأمور قد انضبطت في مسارٍ من شأنه أن يفضي إلى اتفاق يحقق السلام الذي يتطلع إليه اليمنيين، ويتناسب مع تضحياتهم، وهو ما يتطلب المزيد من التماسك والعمل المشترك لمنظومة القوى السياسية التي تمسكت، ولا زالت تتمسك بالسلام الذي يقوم على إنهاء الانقلاب الذي تسبب في هذه الكارثة التي حلت باليمن".