آخر تحديث :الخميس-29 فبراير 2024-07:07م

ملفات وتحقيقات


عشوائيات عدن.. تحدٍ وجودي يهدد بجرف مناطق سكنية

الأربعاء - 22 نوفمبر 2023 - 10:11 م بتوقيت عدن

عشوائيات عدن.. تحدٍ وجودي يهدد بجرف مناطق سكنية

عدن الغد /متابعات


في ظل الهشاشة الأمنية التي يشهدها اليمن إثر الحرب، تواصل المباني العشوائية في العاصمة المؤقتة عدن طريقها في التهام المساحات دون رادع، حتى باتت تقضم المحظور منها، على مرأى ومسمع كل الجهات المعنية.

وتحوّلت المخاطر المعتادة التي يمثلها البناء العشوائي في عدن إلى تهديد وجودي متعلق بإزالة بعض المناطق المأهولة وساكنيها من على خارطة الحياة، بعد أن طال بطشها أودية قديمة جفّ جريانها خلال العقدين الأخيرين، ومجاري سيول أخرى نشطة، تسببت قبل نحو 3 سنوات من الآن بفاجعة حوّلت العاصمة المؤقتة إلى مدينة منكوبة.

عرضة للتقلبات

يقول رئيس مركز الدراسات وعلوم البيئة في جامعة عدن، الدكتور فواز باحميش، إن آثار موجة التغيرات المناخية شهدتها عدن منذ سنوات، عبر ارتفاع معدل منسوب مياه البحر جراء ذوبان الجليد، ما وضعها في المرتبة السادسة بين 10 مدن عالمية معرّضة للغرق، خاصة مناطقها المنخفضة، كمديرية خور مكسر ومنطقة "صيرة" في مديرية صيرة شرقًا، ومنطقة "خليج الفارسي" في الحسوة، في مديرية البريقة غربًا.

ويضيف، أنه "منذ العام 2016 بدأت الأمطار تهطل بغزارة وبكميات كبيرة خلال الصيف، على غير عادة هطولها في الفترة الشتوية؛ بسبب المنخفضات الجوية أو الأعاصير التي كان آخرها ما حدث في أبريل/ نيسان من العام 2020، الذي وصلت فيه كمية المطر المسجّلة إلى حوالي 125 مليمترا خلال ساعة ونصف، ما أدى إلى حدوث فيضانات وسيول تسببت بسقوط وفيات وأضرار كبيرة في مديريات عدن المختلفة".


وأكد أن المدينة الساحلية المطلّة على مشارف مياه البحر العربي معرّضة للكوارث الطبيعية؛ بسبب التغيّرات المناخية التي تشهدها مؤخرًا، إلى جانب تزايد البنيان غير المدروس والعشوائي، الذي جاء على حساب مجاري السيول والأودية، التي تضيّق انسيابية المياه الجارية وترفع حركتها التدميرية بشكل أكبر، ما يعرض حياة الناس للخطر".

وبعد أن باتت مديريات عدن القديمة: صيرة والمعلا والتواهي، في حالة ازدحام كبير لا يحتمل أي نمو عمراني جديد، ملأت رقعة العشوائيات سفوح الجبال المطلّة عليها، وانتقلت كثافتها إلى المناطق الأخرى، وسط تدهور للأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات مستويات النزوح الداخلي إلى المدينة، وتفاقم أزمة السكان.

سدود عشوائية

من جانبه، يرى مدير مكتب وزارة الزراعة والريّ في عدن، المهندس عيدروس السليماني، أن عدن مقبلة على كارثة طبيعية كبرى، بعد توسّع المناطق العشوائية في مجرى "الوادي الكبير" في منطقة الحسوة، جنوب غرب عدن، إلى أن وصلت نسبتها إلى 100% من حجم مساحة ضفتي الوادي البالغة نحو 500 متر، وتحولت إلى سدّ يعترض طريق السيول المتوقع جريانها في ظل حالة التقلبات الطبيعية، ما يهدد بإزالة هذه المباني في الوادي وإحداث أضرار جسيمة في المناطق المجاورة المنخفضة، كمدينتي "إنماء" و"التقنية" السكنيتين، ومديريات المنصورة والشيخ عثمان، في حال هطول أمطار غزيرة شبيهة بما حدث في العام 1982، والتي أدت إلى كارثة كبيرة، رغم انسيابية الوادي وقتئذ.

وقال السليماني، ، إن بعض المنازل والمشاريع الاستثمارية المبنية وسط الوادي مصروفة من قبل جهات حكومية، رغم وقوعها في مكان خطير يُحظر البناء فيه، وإن ذلك جعل المنطقة الحرة في عدن والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني تتبادلان الاتهامات بشأن صرف الأراضي في تلك المناطق، خلال اجتماعات اللجنة المشكّلة مؤخرًا لمعالجة الاستحداثات العشوائية في مجرى الوادي الكبير، وذلك ناجم عن تشابك الصلاحيات بين الهيئات الحكومية.

وأشار إلى أهمية تحديد مجرى "الوادي الكبير" القادم من محافظة لحج، وبناء جدران على ضفتيه، وإزالة كل ما بداخله من استحداثات، وترك كل من هم داخل المجرى إذا كانوا يرفضون مغادرته يواجهون مصيرهم. والذين صُرفت لهم أراضٍ بشكل رسمي، يجب على الجهة التي صرفت أن تقوم بتعويضهم، أو المهندس الذي قام بعملية الإسقاط في تلك المنطقة وهو يعلم أنها مجرى وادٍ.

إجراءات عاجلة

من جانبه، يشير وكيل محافظة عدن لقطاع المشاريع، المهندس غسان الزامكي، إلى أن سبب انتشار البناء العشوائي هو عدم وجود مخططات سكنية. وقال إن الاستحداثات العشوائية في مجاري السيول والأودية تعود إلى مرحلة ما بعد حرب مليشيات الحوثيين على عدن، في العام 2015؛ "بسبب عدم وجود الدولة بشكل مباشر عقب انقضاء الحرب، والكثير من الناس استغلوا الوضع وبنوا بشكل عشوائي، ولا أعتقد أن لديهم تصاريح رسمية للبناء".

وفيما يخص دور السلطات المحلية في مواجهة هذه المشكلة المتنامية، أكد الزامكي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أنها قامت بعدة حملات لإزالة العشوائيات، ونفذت حملات توعية بمخاطر البناء في مجاري السيول، "لكن لدينا مشكلة في الثقافة، ثقافة الناس أصبحت سيئة.. ومن الصعب أن تتحمل الدولة بشكل منفرد مسؤولية ذلك، يا أخي إذا كان المواطن لا يخاف ويأتي ليبني في مجرى سيل، وهو يعلم أنه مجرى سيل، بالتالي هذه مصيبة، يبني في مكان حصلت فيه كارثة ومات فيه أناس".

بناء عشوائي في اليمن
بناء عشوائي في اليمنإرم نيوز
ويترأس وكيل محافظة عدن لقطاع المشاريع لجنة إزالة الاستحداثات في "الوادي الكبير"، المشكّلة مؤخرًا من عدة جهات حكومية مرتبطة بأعمال الطوارئ، والتي لا تزال أعمالها جارية لمعالجة المشكلة.

وقال الزامكي إن اللجنة بصدد تقديم تقريرها النهائي لمحافظ عدن ووزير الدولة، خلال أيام، الذي يوصي بضرورة عمل ممر مائي بعرض يبلغ 300 متر، يمرّ بالمصب في البحر، إلى مدخل منطقة "تبن" والمنابع التي يأتي منها في محافظة لحج، "وذلك كحل إسعافي وطارئ من قبل السلطة المحلية، وبحسب توجيهات المحافظ ستتم إزالة جميع المباني العشوائية المستحدثة داخل الممر المائي".

وبشأن المناطق الجبلية بمديريات صيرة والمعلا والتواهي، قال إن هناك خطة طارئة لإنشاء حواجز مخصصة لامتصاص قوة جريان السيل، لتقليل المخاطر، وقد بدأ تنفيذها في المعلا ثم ستتبعها المديريتان المتبقيتان، مضيفًا أن عملية إزالة العشوائيات تمثّل مشكلة في المناطق الجبلية المرتفعة؛ بسبب وعورتها، ومتطلبات العملية من معدات هدم ثقيلة جدًا يصعب وصولها إلى تلك المناطق، "لكن، لا بد من معالجة جذرية لتلك المناطق".

المصدر/ إرم نيوز