آخر تحديث :الأحد-16 يونيو 2024-11:59م

عالم المرأة والأسرة


العدل بين الأطفال.. كيف تحصدين فوائده؟

الأربعاء - 22 نوفمبر 2023 - 09:03 ص بتوقيت عدن

العدل بين الأطفال.. كيف تحصدين فوائده؟

مجلة سيدتي

العدل بين الأطفال وعدم التفريق والمفاضلة بينهم في المعاملة؛ أول أساسيات التربية الصحية السليمة، وسبيلك سيدتي الأم لنثر بذور الحب والتفاهم والتقبل بين الأخوة بعضهم وبعض.. والأهم ما يعكسه هذا الأسلوب من صحة للعلاقة التي تربط الطفل بأمه.. ومن ناحية أخرى، فالأسرة هي المسؤولة الرئيسية عن نشأة الطفل وتربيته الصحيحة منذ الصغر.. وهذا ليس بجديد، فالعدل من سنن النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم؛ فإني لا أَشْهَد على جَوْر) ،لتأتي بعد قرون من الزمان المعلومات والأبحاث النفسية لتشير وتؤكد على عواقب وحصاد التفرقة في المعاملة، وأثرها السلبيّ على الأطفال.
تقريرنا اليوم يبحث ويستقصي عن كل ما يحيط بقضية العدل بين الأطفال.. اللقاء والدكتورة نهال عبد السميع أستاذة الصحة النفسية للشرح والتفصيل.

أخطاء يتحملها الأبناء!

نظرة إعجاب وتفضيل من الوالدين.. لتفوق الابنة- الصورة من Adobestock
  • عادة ما يقوم بعض الآباء بالتفرقة بين أبنائهم لأكثر من سبب، مثل المفاضلة بين الطفل.. ذكر أم أنثى، الطفل الجميل أو الأقل جمالاً، المحبوب والأقل تعلقاً بالآخرين، الأبيض والأسمر، والمتفوق والأقل تفوقاً.
  • وكلها أساليب تربية من الممكن أن تنعكس على تعامل الآباء مع هؤلاء الأبناء بطريقة مميزة عن الآخرين ،ما يؤدي إلى استشعار الطفل الذي يتم تفضيل أخيه عليه بالسلبية والانطوائية.. وربما الكره والحقد على أخيه.
  • وهناك نوع آخر من الآباء يمارسون العكس مع أبنائهم؛ حيث يقومون بتفضيل الابن الأكثر شغباً بحجة اتقاء شره؛ من شغب وخلافات مع بقية الأخوة.
  • ومرات نجد آباء يفضلون ويميزون الطفل الأقل جمالاً بنتاً كانت أو ولداً. والحجة جاهزة؛ أن هذا الطفل أكثر احتياجاً للدعم والمساندة، والنتيجة في النهاية عدم المساواة في المعاملة.
  • وهذا يؤكد في النهاية، أن هناك نوعاً من التناقض وعدم التوازن السلوكي في الأسرة؛ بين السلوك التربوي المرغوب اتباعه وهو الأصح والأفضل والأجدى تربوياً، والآخر غير المرغوب اتباعه مع الأبناء.

طرق لتحقيق العدل بين الأطفال

المساواة وعدم التفرقة هو العدل المطلوب في تربية الأبناء- الصورة من Adobestock

ضرورة المساواة في المعاملة

الشجار بين الأطفال أمر طبيعي إلى حد ما، وعلى الآباء هنا الإنصاف في الحكم بينهم وقت اصطدامهم ببعض، وإلا جعلت الأمور أسوأ؛ لأن الطفل الذي ستحكمين عليه بالخطأ.. سيترجمها بأنك لا توليه الكثير من الاهتمام وسيشعر بالظلم.. والأفضل تهدئة الجو.. دون عقاب شديد لأحدهم لصالح الآخر.

أهمية التمهيد للمولود القادم

نعم اهتمامك سيدتي بالمولود الجديد نظراً لحاجته الشديدة لك.. سينقل للطفل الأصغر رسائل سلبية كثيرة، أولها: أنه أصبح نمرة 2 في الاهتمام، وأنك -أمه - لم تعد تحبينه كما كنت، المولود الجديد سرق حبه الكبير، وتربع على عرش المحبة والتمييز والأفضلية،وهذا ليس عدلاً.. من وجهة نظره.
والحل بين يديك.. إذ يمكن السماح لطفلك أن يربت على أخيه الصغير في بطنك، حاولي التحدث إليه عن الضيف القادم أثناء الحمل؛ امنحي طفلك الفرصة لرؤية بعض الصور لأخيه أو أخته عند بدء نموه في الرحم، وإلا ستحصدين الخوف من التعامل بتنافس بين الأشقاء في وقت لاحق.

احذري التمييز بين الأخوات

احذري التمييز بين الولد والبنت في المعاملة- الصورة AdobeStock

معروف علمياً أن كل طفل مختلف وفريد عن الآخر، ولكن الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الكثير من الأمهات والآباء بعامة؛ هو التمييز بين طفل وطفل حسب النوع، أو مقارنة الإخوة والأخوات بعضهم البعض أو بالأطفال الآخرين.
وقد يؤدي هذا إلى شعور طفلك بالدونية إلى حد ما، مما يمهد للتنافس والغيرة بينهم.. ومشاعر أكثر حدة. والحل يكون باتخاذ خطوة التوقف عن مقارنة الأطفال، وذلك لتنشئة العدل بين الأشقاء بنجاح.
ولا تنس أن الآباء وحدهم .. هم من يحبون أطفالهم من دون شروط التفوق أو الجمال أو حتى الذكاء النادر.. ويجب أن يصل لهم هذا الإحساس.. حتى لا تقل ثقتهم بأنفسهم.. ويستطيعون التعامل مع الآخرين رغم سلبياتهم.. أياً كانت.

تخلصي من الغيرة في قلوب الصغار

كثير من الأطفال يميلون لعيش مأساة الإحساس بالغيرة من إخوته.. فيشعر الطفل كما لو كان ضحية، وهنا سيدتي الأم الحكيمة الواعية.. عليك منح هذا الطفل مزيداً من المدح والاهتمام، ومراجعة نفسك والتعامل مع جميع أطفالك على قدم المساواة حتى لا يشعر أحدهم بالإهمال، وبالتالي يتخلصون من مشاعر الغيرة والغضب.. ويحسون بالمساواة والعدل.

قومي بإعداد الأنشطة الجماعية..كعائلة

شاركي أطفالك أنشطتهم فتخف المشاعر السلبية بداخلهم- الصورة من pexels

إن شعرت بالخطر سيدتي.. ومن تفاقم مشاعر الغيرة لدى أطفالك أو أحد منهم، للإحساس بعدم العدل في المعاملة.. اسعي للقيام بممارسة بعض الأنشطة العائلية المشتركة مع الأطفال، ما يوفر جواً من التواصل بين الأطفال مع بعضهم البعض، يرافقه اهتمام ومحبة موزعة عليهم بالتساوي، وبالتالي يخف الكثير من التوتر.

اتبعي طرق التربية السليمة

ضرورة العدل بين الأطفال.. وستحصدين الكثير- الصورة من AdobeStock
  1. الاهتمام الواعي بأطفالنا، بمحاورتهم جيداً والسؤال عما يحبون وما يشغلهم، ما يشعرهم بثقتنا فيهم وفي آرائهم.
  2. هيا تحدثي إليهم واجعلي لهم رأياً ومكاناً في الخطط والأهداف العائلية.
  3. اهتمي بتفاصيل مواهبهم الفردية واسعي لتطويرها معهم، وعليك الانتباه لأدق ما تفعلين وتنطقين به أمام أطفالك.
  4. ولتحقيق مبدأ العدل، أخبري الأبناء أن في حالة الخطأ في حقهم.. لا يكون مقصوداً.. وأنه توجد فعلياً عدة طرق للإصلاح.
  5. حاولي بكل الطرق الوصول إلى قلبهم وعقلهم بالحوار، وقومي بتدريبهم على الرضا وشجعي رغبتهم في عدم الظلم.
  6. هذه الدروس هي الأصعب في تعليمها، ولكن هناك طرقاً كثيرة لتحقيق ذلك.. خاصة مع الأطفال.