آخر تحديث :الأربعاء-19 يونيو 2024-04:16م

حوارات


عميد كلية المجتمع بأرخبيل سقطرى لـ عدن الغد: نواجه صعوبات وضعف في الموازنة التشغيلية "حوار"

الثلاثاء - 19 سبتمبر 2023 - 12:35 م بتوقيت عدن

عميد كلية المجتمع بأرخبيل سقطرى لـ عدن الغد: نواجه صعوبات وضعف في الموازنة التشغيلية "حوار"

(عدن الغد)خاص:

تعد كليات المجتمع من الكليات الأكاديمية التي تساعد الطلاب على اكتساب العديد من المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتكمن رؤية العديد من كليات المجتمع في رغباتها في تحقيق التميز للتعليم التقني والفني بكافة المجالات وإنشاء مجتمع للعمل والمعرفة.

وفي وطننا الحبيب توجد عدد من كليات المجتمع في عدد من المحافظات ومنها محافظة أرخبيل سقطرى التي تأسست في ظروف صعبة إلى حد ما ذلك لعدم وجود كوادر مؤهلة في سقطرى حينها - إداريا واكاديميا - بالإضافة إلى انعدام البنية التحتية المؤهلة لاستقبال صرح تعليمي بحجم كلية المجتمع، إلا إن الحاجة كانت ملحة ذلك لعدم وجود جامعة أو حتى كلية حكومية تهتم بالتخصصات المهنية والتطبيقية التي تحتاجها سقطرى ويحتاج إليها أبناؤها، ولعل من أهم أهداف تأسيس كلية المجتمع سقطرى هي تلبية احتياجات السوق المحلية في سقطرى وتوفير فرص العمل للشباب والفتاة السقطرية الذين حرمهم البعد الجغرافي عن الالتحاق بالتخصصات النوعية المتاحة لأقرانهم في المناطق والمحافظات الأخرى.

هذا الأسبوع اتجهنا نحو محافظة أرخبيل سقطرى وحاورنا عميد كلية المجتمع الدكتور أحمد محمد سالم تربهي الذي رد على أسئلتنا، نتابع ذلك من خلال الحوار الآتي:

حاوره / عبدالعزيز بامحسون

> ممكن تحدثونا أولاً عن البدايات الأولى لتأسيس الكلية حتى وصولها إلى يومنا هذا؟

حقيقة إن إنشاء كلية المجتمع بسقطرى جاء بقرار جمهوري رقم (162) لسنة 2013م، بعد متابعة جادة ومخلصة من أبناء الجزيرة للحكومة، وفي العام 2014/2015م فتحت الكلية أبوابها لاستقبال طلابها من أبناء جزر سقطرى والمقيمين فيها من أبناء المحافظات الأخرى، وكانت البداية بقسمي علوم الحاسوب والمحاسبة المالي، ثم فتحت الكلية بعد ذلك أقساما أخرى تباعا مثل إدارة الأعمال والضيافة والسياحة والقبالة والتوليد، وهذا العام أضيف تخصص التمريض، كما أتاحت الكلية العام الماضي فرصة الحصول على بكالوريوس لطلابها الحاصلين على الدبلوم في الأعوام السابقة في قسمي المحاسبة المالية وعلوم الحاسوب، وهي أول دفعة بكالوريوس تتخرج من الكلية.

> كيف هي استعداداتكم في استقبال العام الجامعي الجديد 2023/2024م، وهل هناك أقسام أخرى سيتم افتتاحها قريباً؟

في الحقيقة إننا وضعنا في الكلية خطة متكاملة لاستقبال طلابنا الجدد لهذا العام إذ حددت من خلال اجتماع مجلس الكلية المنعقد في 31/5/2023م عدد الأقسام التي ستفتح هذا العام وكذلك عدد الطلاب في كل قسم، وعليه تم تشكيل لجنة للقبول والتسجيل التي عملت على استقبال الطلاب وتوزيعهم على الأقسام المتاحة بحسب رغباتهم ومعدلاتهم وتخصصاتهم في الثانوية العامة، كما نسعى في الكلية إلى فتح تخصصات جديدة تلبي احتياجات المجتمع المحلي في سقطرى في المجالات السياحية وكذلك في مجال التنوع الحيوي الذي يتميز به الأرخبيل، بالإضافة إلى تطوير وتوسيع الأقسام الطبية والإدارية والمحاسبية فيها، كما أنه من ضمن خططنا لهذا العام فتح برنامج البكالوريوس مماثل للبرنامج السابق.    

> إلى أي مدى تهتم الكلية بالجودة في التعليم العالي؟

ولأن كلية المجتمع هي الكلية الجامعة على مستوى جزر أرخبيل سقطرى، كان لابدّ عليها أن تهتم بالجودة في التعليم، فليس كل من حصل على شهادة الثانوية العامة يستطيع الالتحاق بالدراسة في أقسام وتخصصات كلية المجتمع سقطرى، فهناك معايير منها معدل شهادة الثانوية العامة وكذلك الكفاءة، ثم بعد ذلك متابعتهم أثناء العام الدراسي واخضاعهم لاختبارات صارمة تحدد المؤهل منهم لمواصلة الدراسة في الكلية والمستحق للحصول على شهادة التخرج من غيره، إلى درجة أنه ينخفض عدد الخريجين في بعض الأقسام إلى أكثر من (50)% مقارنة مع عدد المسجلين في بداية العام الدراسي.

> ما هي الإجراءات التي قمتم بها في تطوير الكلية منذ توليكم عمادتها؟

لم تكن الظروف مثالية عندما استلمنا الكلية في 25/10/2022م، والتي تعمل في مبنى مستأجر منذ تأسيسها، وقد وجدناها مغلقة من قبل المالك بسبب تأخر الإيجارات في وزارة المالية، لذلك كان لابدّ من فتح الكلية حينها خصوصا ونحن على أعتاب عام دراسي جديد، فتواصلنا مع السلطة المحلية ممثلة بالمهندس رأفت علي إبراهيم الثقلي محافظ محافظة أرخبيل سقطري الذي وللأمانة وقف إلى جانب الكلية ودعمها ماديا ومعنويا، كما وأن من جملة الصعوبات التي تواجهها الكلية ضعف الموازنة التشغيلية التي لم تكد تلبي أبسط متطلباتها التي لا تتجاوز (280000) ريال بالإضافة إلى نقص الكادر الإداري والأكاديمي في الكلية، ومع ذلك قررنا أن ندخل في تحدي مع كل تلك الظروف وفتحنا تخصصين في المستوى الأول، في حين كانت الكلية فتحت تخصص واحد في العام الذي سبق، وفي منتصف العام الجامعي عملنا على تكريم الطلاب الأوائل لدفعتين سابقتين دبلوم ودفعة واحدة بكالوريوس، في حفل دعمته مؤسسة خليفة بن زائد آل نهيان للأعمال الإنسانية، كما قمنا بفتح تخصص طبي جديد هذه السنة وهو التمريض، وقد كنا نخطط لاستقبال ما بين (50 ــ 60) طالب وطالبة في هذا التخصص إلا أن الاقبال الكبير عليه جعلنا نستقبل عدد أكبر من ذلك إذ قمنا باستقبال (120) طالب وطالبة، ومازلنا نخطط لفتح أقسام وتخصصات جديدة تلبي تطلعات واحتياجات أبناء وفتيات جزر أرخبيل سقطرى.    

> ما مدى اهتمام الكلية بربط الأبحاث بسوق العمل، وهل تتابعون الخريج بعد تخرجه؟

سقطرى منطقة بكر في كل شيء بما في ذلك مجال البحث العلمي، لذلك كان لابدّ على كلية المجتمع سقطرى أن توجه طلابها كل في اختصاصه نحو البحث في المجالات التي ترتبط مباشرة بسوق العمل، فمثلا طلاب السياحة والضيافة، طلب منهم أن تكون أبحاث تخرجهم في المجال السياحي في سقطرى، وكذلك طلاب علوم الحاسوب تم تكليفهم في حوسبة بعض المكاتب والمؤسسات الحكومية.

ولأن بعض المؤسسات الحكومية أو الخاصة أو حتى منظمات محلية أو دولية تطلب من الكلية ترشيح بعض الخريجين للعمل معها، فتقوم الكلية بترشيح بعض الخريجين لشغل بعض الوظائف بناء على معرفتنا المسبقة بإمكانياتهم، والوظائف التي تتناسب مع مستوياتهم وقدراتهم وكذلك اهتماماتهم، من هنا نتابع في الكلية مخرجاتنا، أو في المساعدة أحيانا بعض مخرجاتنا في الحصول على فرص عمل، كما نعمل في الكلية على فتح بعض الدورات بين الفترة والأخرى لإضافة بعض المهارات لمنتسبي الكلية الذين لازالوا يدرسون في مستوياتها المختلفة أو الخريجين وبرسوم رمزية، وهي دورات متاحة أيضا لمن هم خارج الكلية.

> هل لديكم اتفاقيات وشراكات مع منظمات محلية وإقليمية ودولية؟

نعم؛ هناك  تعاون بيننا وبين بعض المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية حيث نفدت الكلية بعض الأنشطة بالتعاون مع بعض تلك المؤسسات، ولعل أبرزها جامعة مندل التشيكية التي تدعم أنشطة بيئية في المحافظة.

>  ما تقييمكم للوضع العام في الكلية من خلال تشجيع أساتذة الكلية في البحث العلمي، والمعامل التطبيقية، المكتبة؟

كلية المجتمع حاليا ليست في وضع يسمح لها بإنشاء معامل تطبيقية، أو حتى مكتبة ترقى إلى المستوى الذي نطمح إليه، فموازنة الكلية لا تسمح بتجهيز تلك المعامل أو المكتبات وتشغيلها، إذ اقتصرت الكلية على إنشاء معمل يفي بمتطلبات قسم التمريض الذي فتح هذه السنة، كما وأن في الكلية مكتبة صغيرة تحتوي على متطلبات المناهج التي تدرس في الكلية، بالإضافة إلى بعض المراجع التي لها علاقة بأقسام الكلية وتخصصاتها، وأبحاث التخرج التي أنجزت داخل الكلية، ومع ذلك نطمح في الكلية إلى إنشاء معامل خاصة بالكلية تلبي احتياجات أقسامها، كما نطمح إلى إنشاء مكتبة عامة تستطيع أن تلبي احتياجات أبناء سقطرى باختلاف تخصصاتهم وفئاتهم واحتياجاتهم العلمية، وهما طموحين نسعى حاليا إلى تحقيقهما.    

> كيف تثمنون تعاون وزارة التعليم الفني والتدريب المهني والسلطة المحلية بالمحافظة للجهود الرامية لتطوير العمل الأكاديمي في الكلية؟

نحن في الكلية نثمن تثميناً عاليا كل الجهود التي تقوم بها السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالمحافظ المهندس رأفت الثقلي، ووقوف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والتدريب المهني ممثلة بالوزير الأستاذ الدكتور خالد الوصابي ونائبه الأستاذ عبدربه المحولي، ورئيس المجلس الأعلى لكليات المجتمع الأستاذ الدكتورعبدالله صالح الحاج، الرامية إلى دعم كلية المجتمع سقطرى ماديا ومعنويا وتطويرها فقد كان لوقوفهم جميعا إلى جانبنا أثر طيب في استمرار عملنا في الكلية، والسير بها نحو تحقيق أهدافها المنشودة، وإيصال رسالتها العلمية والإنسانية خدمة لأبناء جزر أرخبيل سقطرى المختلفة، إلّا إننا مع هذا الضعف الحاد في الموازنة التشغيلية للكلية نتطلع إلى المزيد من ذلك الدعم، ومواصلة الجهود مع وزارة المالية من أجل إعادة الموازنة المستقطعة حتى تتمكن الكلية من أداء عملها الإداري والأكاديمي بالشكل المطلوب، كذلك التواصل مع وزارة الخدمة المدنية من أجل اعتماد وظائف جديدة للكلية، حيث أن الكلية تعمل حاليا بنسبة تزيد على أكثر من(80)% من طاقمها الإداري والأكاديمي من خارج الكلية  .

> كيف هو إقبال الفتاة السقطرية على الالتحاق بالكلية؟

بحكم بعد سقطرى جغرافيا عن باقي محافظات الجمهورية، وصعوبة حصول أبنائها وبناتها الخريجين من الثانوية العامة على فرص الالتحاق بالمؤسسات التعليمية خارج محافظة أرخبيل سقطرى، جعل كلية المجتمع هي الحاضن الأساسي لأغلب هؤلاء الطلاب خصوصا الفتيات منهم، ذلك لصعوبة سفرهن وإقامتهن خارج سقطرى للالتحاق بالدراسة خارجها، وبالتالي نجد أن نسبة كبيرة جدا من المنتسبين للدراسة في كلية المجتمع سقطرى من الفتيات، إذ تصل أحيان نسبتهن في بعض التخصصات إلى (100)% وتنزل هذه النسبة في بعض التخصصات إلى (70)% ما يجعل النسبة العامة للفتيات السقطريات في كلية المجتمع تتراوح بين (80 ــ85) % .

> منذ تأسيس الكلية كم عدد الدفع المتخرجة، وعدد الطلاب الخريجين منها؟

بلغ عدد الدفع التي تخرجت منذ تأسيس الكلية خمس دفع دبلوم بلغ عدد الخريجين فيها(248)طالب وطالبة، ودفعة واحدة بكالوريوس بلغ عدد خريجيها (47) طالب وطالبة.

> هل توجد لديكم صعوبات وتحديات تواجه أداء عملكم؟

نعم؛ هناك صعوبات جمة نعاني منها خصوصا وأن سقطرى بعيدة جغرافيا عن المركز المالي والإداري للجمهورية في ظل المركزية المالية والإدارية، ومن هذه الصعوبات ؛ نقص الكادر الوظيفي الإداري والأكاديمي، وضعف الموازنة التشغيلية، وعدم وجود مبنى خاص بالكلية، ونقص التجهيزات من معامل ومكتبات وأثاث وآليات وغيرها.

> كلمة أخيرة تود قولها في ختام هذا اللقاء؟

ما أود قوله في نهاية هذا اللقاء هو أننا في الكلية وعلى الرغم من شحة الإمكانيات إلّا إننا استطعنا أن نقدم ما يمكن تقديمه في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، بفضل تعاون وجهود الكثير من المخلصين وعلى رأسهم قيادة السلطة المحلية في المحافظة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والتدريب المهني والمجلس الأعلى لكليات المجتمع، كما لا ننسى جهود مؤسسة خليفة بن زائد آل نهيان للأعمال الإنسانية فقد كان لها فضل كبير في نجاح واستمرار العملية التعليمية في الكلية، كما هو الشكر لطاقم الكلية الإداري والأكاديمي الذين يعملون بروح الفريق الواحد واضعين صوب أعينهم نجاح العمل الإداري والأكاديمي في الكلية دون أن ينظر أحدهم إلى المقابل المادي الذي يتحصل عليه في نهاية كل عمل يقوم به.