آخر تحديث :الإثنين-20 مايو 2024-10:10م

ملفات وتحقيقات


تقرير.. اتفاق طال انتظاره!

الأحد - 17 سبتمبر 2023 - 10:43 م بتوقيت عدن

تقرير.. اتفاق طال انتظاره!

(عدن الغد) القسم السياسي:

قراءة في المتغيرات الأخيرة بالملف اليمني وفق التحركات في مسقط والرياض ومواقف القوى السياسية من التسوية المرتقبة..

بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى مسقط.. ما حقيقة الاقتراب من إعلان تسوية شاملة في اليمن؟

ما موقف المجلس الانتقالي من هذه التحركات.. وما وراء تمسكه بإعلان الوفد التفاوضي المشترك؟

ما دلالات تمسك الانتقالي بالتوافق ورفضه للانفراد بالقرار وما فرص قبوله بالتسوية وماذا لو رفضها؟

الرئاسي.. هل سيكون موحداً أم أن مواقف مكوناته المتناقضة ستؤثر على موقفه؟

هل هناك أطراف وقوى سترفض التسوية.. وما ضمانات قبول الحوثيين بها؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا يختلف اثنان على أن الملف اليمني بات يشهد تطورا لافتا، عززته زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة العمانية مسقط، والتي ربطها محللون ومراقبون بما يدور في صنعاء من مشاورات ومحادثات بين السعوديين وجماعة الحوثي، تمهيدا لتسوية سياسية مرتقبة.

هذه التسوية التي يرتقبها الجميع، ويأملون في أن ينتج عنها وضع حد لاستمرار الحرب، ومعالجة الأوضاع المعيشية في البلاد، وعلى رأسها انهيار سعر العملة، وتوحيد الانقسام النقدي الحاصل، وصرف المرتبات وانتظامها، واستئناف تصدير النفط والغاز إلى خارج اليمن، وإجراءات عديدة أخرى تؤكد أن وقف الحرب بات أمرا ملحا ومطلوبا من الإقليم والعالم، وفق التطورات الأخيرة.

وتوجت هذه التطورات والمستجدات بزيارة وفد من جماعة الحوثيين وبرفقة وفد الوساطة العمانية إلى العاصمة السعودية الرياض، كأول زيارة من نوعها للحوثيين إلى الأراضي السعودية منذ اندلاع الصراع في اليمن مطلع عام 2015، وهذه التحركات والتطورات الإقليمية توحي بالكثير من الدلائل والمؤشرات التي لا يمكن إغفالها.

ولعل أبرز تلك الدلالات أن هذه التحركات، وعلى رأسها زيارة ولي العهد السعودي إلى سلطنة عمان تحمل معها بشائر وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شامل للأزمة في اليمن، عطفا على ما يعتقده مراقبون من مطالب الرياض لمسقط بالتدخل بشكل فاعل للضغط على الحوثيين ودفعهم للقبول بعروض السلام التي تقدمها السعودية.

الأمر الذي انعكس مباشرة على الوضع في صنعاء، من خلال الترتيب لزيارة وفد حوثي بمعية وفد الوساطة العماني إلى العاصمة السعودية الرياض، لاستكمال المشاركات هناك، وهو ما يوحي بأن التواجد في الرياض سينتج عنه إعلان رسمي توافقي من جميع القوى السياسية حول تسوية سياسية، وهذا ما أكده غير واحد من المتابعين لهذه التحركات.

حيث تحدث البعض عن استعدادات لتوقيع الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين على (إعلان الرياض) والذي سيتم إشهاره في العاصمة السعودية، وفق أغلب الترجيحات، كإحدى تأثيرات زيارة ولي العهد السعودي إلى العاصمة العمانية مسقط، لكن هذا الوجه الوردي للتحركات الأخيرة قد تصطدم بالعديد من العوائق التي قد تحول بين تحقق تسوية مثالية.

فالأزمة اليمنية ليست مقتصرة على معادلة الشرعية والانقلاب الحوثي، ولكن إطالة أمد الأزمة والحرب تمخض عنه الكثير من الأزمات والقضايا الفرعية المرتبطة بها، والتي باتت تشكل اليوم حجر عثرة أمام سريان التسوية السياسية، ومطالبة أصحاب تلك القضايا بالبت فيها حتى قبل التوصل إلى أي تسوية شاملة.

كما أن جانب الحوثيين غير مؤتمن في ضمان سريان وتحقيق تسوية سياسية مثالية للوضع اليمن، وذلك عطفا على عوامل عديدة، تتعلق بطبيعة الجماعة الحوثية الرافضة وغير المؤمنة بأي سلام، بالإضافة إلى أنه لا يجب نسيان قضية السلاح الذي تمتلكه مليشيات الحوثي، وهو من المؤكد أنه سيكون أكبر الأحجار التي ستقف عثرة في طريق التسوية والسلام في اليمن.

موقف المجلس الانتقالي

نالت القضية الجنوبية قسطا وافرا من اهتمام ومناقشات المتحاورين، وكانت في صلب الجهود الأممية والأمريكية الساعية لتحريك عملية السلام في اليمن، كما أن القادة الجنوبيين -على مختلف فصائلهم ومكوناتهم- لم يفتؤوا يؤكدون على أنها محور الصراع في اليمن، وأساس من أساسيات الاستقرار والسلام المرهون بحلها حلا عادلا.

وهذه الفكرة هذ ذاتها التي راودت المجلس الانتقالي الجنوبي، المكون الجنوبي الأكثر حضورا، والمشاركة في الحكومة الشرعية، سواءً في مجلس الرئاسة أو في الحكومة التنفيذية نفسها، غير أن الانتقالي لن يكتفِ بهذا القدر من التمسك بمسلمات قضيته الجنوبية التي وضع نفسه مفوضا في تبنيها وتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي بشأنها.

بل إنه ذهب إلى أبعد من ذاك، حين تمسك بتشكيل الوفد التفاوضي المشترك الذي سيفاوض الحوثيين في مشاورات الحل النهائي، والتي ربما تجري ترتيباتها حاليا في الرياض، بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى سلطنة عمان، وطيران وفد الحوثيين مع الوسطاء العمانيين من صنعاء إلى الرياض لهذا الغرض.

ومن المؤكد أن تمسك الانتقالي وحرصه على البت في قضية تشكيل الوفد التفاوضي المشترك نابع من سعيه في تأمين معالجات للقضية الجنوبية كما يريدها هو، بحيث يكون متواجدا في أي تفاهمات تتحدث عن مستقبل اليمن، الذي لا يرى الانتقالي أن الجنوب يجب أن يكون له شأن آخر، يضمن له استعادة دولته وتحقيق تطلعات الشعب.

وهذا يقود إلى احتمالات -تبدو مؤكدة- إلى توقع رفض الانتقالي لأية تفاهمات ما لم يكن هو طرفا فيها، تضمن له رؤية واضحة لمستقبل الجنوب والقضية الجنوبية، وعليه فإن أية تسويات قد لا تتوافق مع رغبات الانتقالي ومشروعه السياسي مرشحة للرفض، ليس من قبل الانتقالي فقط، ولكن أيضا من جميع المكونات والقوى السياسية الجنوبية.

وبالتالي فإت هذا الرفض المتوقع، سيقود في النهاية إلى تهديد التسوية السياسية في اليمن برمتها، باعتبار أن الانتقالي لن يرضى بترحيل معالجة القضية الجنوبية، وفي أحسن الأحوال فإنه سيضغط نحو إيجاد (خارطة طريق) واضحة ومزمنة تضمن له الخروج بتسوية مُرضية للقضية الجنوبية والمشروع السياسي للانتقالي، على الأقل بما يحفظ ما وجهه امان أنصاره ومؤيديه.

وهذا ما يدفع الانتقالي للتمسك أيضا بخيار التوافق السياسي بين القوى التي يتشكل منها المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية، بعيدا عن سياسية الانفراد بالقرارات والتي يعلن الانتقالي مرارا رفضه لها، مستندا على مشاورات الرياض 1، ومشاورات الرياض 2، وهي التي ضمنت التشاور أولا ثم التوافق في اتخاذ القرارات.

اختلافات (الرئاسي)

الاستناد إلى سياسة التوافق بين المكونات والقوى التي يتكون منها مجلس القيادة الرئاسي تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، مخاطر في المواجهة بين التيارات المتناقضة في الرؤى والمشاريع السياسية، ومخاطر في احتمالات تسببها بتصدع وتشظي المجلس بناءً على الخلافات المتأصلة بين الفرقاء.

وهذا المخاطر تنعكس حتى على التسوية السياسية المرتقبة، والتي من الواضح أن الرياض ومسقط يسعون إلى إبرام تفاصيلها الأولى خلال الأيام القادمة، بين الحكومة اليمنية الشرعية من جهة، والحوثيين الانقلابيين من جهة أخرى، وبالتالي فلا مناص من التوافق بين قوى الشرعية لمواجهة الحوثيين.

وبالتالي فإن أي خلاف قد يبرز بين قوى الشرعية لن يستفيد منه إلا الحوثي نفسه، الذي ذهب إلى الرياض موحد القوى، وبصفة واحدة، رغم الأنباء التي تتحدث عن تصدعات داخلية في بنيان الجماعة، لكن هذه التصدعات وإن وُجدت لن تكون بحجم ما يعانيه المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية من مواجهات داخلية تنذر بانقسامات واضحة في المواقف السياسية.

وهذا أمر طبيعي ومتوقع، منذ الوهلة الأولى لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، الذي غلب عليه التعدد غير المتجانس لقواه السياسية ذات المشاريع المتناقضة، وهو حالة غير صحية بالنسبة لمجلس كان يجب أن يكون ندا مكافئا وفي نفس المستوى مع الحوثيين.

يأتي ذلك في ظل أن المجلس الرئاسي يمثل الشرعية، والحوثي يمثل الانقلاب، غير أن تعدد وتناقض المواقف في المجلس الرئاسي ستُغري الانقلابيين بفرض شروطهم والتعامل بأسلوب يوجي فيه بأنه هو من يحرص على مصلحة البلاد، دون غيره.

ضمانات الحوثي

لكن في الضفة المقابلة، ثمة تساؤلات حول طبيعة الضمانات التي من الممكن أن تجبر الحوثيين على الانصياع لأصوات السلام والتطورات الأخيرة التي يقوم بها المجتمع الإقليمي والدولي.

فإذا كانت هناك أطراف في الجانب المقابل للحوثيين يمكن أن ترفض التسويات المرتقبة، إما لأنها غير مناسبة لها ولا تحقق تطلعاتها، أو لأنها تفتقر إلى الرؤية الموحدة، فإن مليشيات الحوثي تمثل تحديا من نوع آخر للتسوية السياسية.

فالمعروف عن الحوثيين أنهم لا يجنحون للسلم غالبا، ولا يؤمنون بأية اتفاقات أو تفاهمات، وحتى وإن قبلوا على مضض فإنهم يعملون ويخططون للانقضاض عليها متى ما أتيحت لهم الفرصة، خاصة وأن المليشيات الحوثية جماعة مسلحة، تختلف عن بقية القوى والمكونات السياسية اليمنية الأخرى.

والنزعة العسكرية التي تمتلكها الجماعة الحوثية يمكن لها أن تتحكم مستقبلا بأية تسوية وتوجهها لخدمة أغراضها، وهذا ما يجعل الاشتراط بنزع سلاح الحوثيين أحد أهم الأولويات التي يجب مناقشتها ومعالجتها قبل التسليم بأي سلام أو تسوية منشودة.