آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-01:04ص

ملفات وتحقيقات


تحليل: لماذا أقيمت المشاورات الحضرمية عقب تصاعد النشاط السياسي للانتقالي بحضرموت؟

الأحد - 28 مايو 2023 - 05:43 ص بتوقيت عدن

تحليل: لماذا أقيمت المشاورات الحضرمية عقب تصاعد النشاط السياسي للانتقالي بحضرموت؟

(عدن الغد)خاص:

قراءة في مآلات المشاورات الحضرمية في السعودية وتأثيراتها على المشهد الجنوبي واليمني عموماً..

لمن الكلمة اليوم في حضرموت.. وما أبعاد الصراع بين المكونات المختلفة؟

هل تستطيع المكونات الحضرمية مواجهة حضور الانتقالي في حضرموت؟

انقسام الحضارم.. هل يعكس الانقسامات بين قطبي التحالف العربي؟

هل باتت حضرموت مسرحاً للصراع اليمني أم أن تعدد المشاريع أمر صحي؟

ما مستقبل الصراع حول حضرموت وما تأثيره على مصير وتماسك المجلس الرئاسي؟

ما الذي يريده الحضارم ؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

منذ أكثر من عام، تحولت بوصلة الصراع في اليمن نحو الشرق، وتحديدًا صوب محافظة حضرموت، التي باتت تتصدر المشهد السياسي مؤخرًا، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية وما تختزنه من ثروات طبيعية، ولكن لأغراض وغايات "جيوسياسية" ذات أبعاد إقليمية ودولية.

قد يكون الاهتمام الإقليمي بحضرموت قبل الاستهداف الحوثي لموانئها النفطية، حيث بدأ هذا التركيز على حضرموت بتواجد القوى الإقليمية في أهم مرافقها ومنافذها وموانئها البرية والبحرية والجوية، رغم أنها بعيدة تمامًا عن صراع الحرب في اليمن.

ربما وقعت حضرموت خلال سني الحرب بأيدي التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، لكنها كانت بمنأى عن الحرب مع مليشيات الحوثي التي بررت تدخل التحالف العربي العسكري في اليمن، والتي كان يجب أن يقتصر على مناطق التواجد والتهديد الحوثي، غير أن تحويل الجماعات المتطرفة لحضرموت إلى أوكار لها، فعلى التحالف العربي الاتجاه شرقًا وتحرير حضرموت من التنظيمات الإرهابية.

لكن من الحقيقة القول إن هذا التحرير لم يكن فقط من أجل خلاص الحضارم من سيطرة الإرهابيين، ولكن أيضًا جاء ليخدم أجندات ومصالح الآخرين، وهو أمر لا يمكن إخفاؤه أو التنكر له، خاصة في ظل ما تعيشه حضرموت اليوم من تجاذبات سياسية وتوتر لافت تتحكم به الأطراف المؤثرة في الصراع اليمني.

هذه الحقيقة أدركتها مليشيات الحوثي الانقلابية، قبل نحو عام، فراحت تهدد موانئ حضرموت وشبوة النقطية، وشلّت حركة التصوير النفطي إلى الخارج، لعلمها بما تحمله حضرموت من أهمية قصوى، ليس فقط في نظر الجنوبيين أو الحكومة الشرعية، ولكن حتى بالنسبة للدول الإقليمية والدولية التي تنظر إلى حضرموت بنظرة مختلفة.

وفي الشهور الأخيرة بدأت تتضح الصورة الفعلية حول ما يجري في حضرموت، بأنه عبارة عن صراع أكبر من كونه صراع محلي أو مقتصر على المكونات الحضرمية أو تلك التي تؤثر فيها من القوى الجنوبية أو اليمنية، حتى وإن كان لتلك القوى والمكونات تأثير قوي على الأرض إلا أن هذا التأثير مدفوع من الخارج، وهذه الحقيقة ليست مقتصرة على الوضع في حضرموت ولكنها تشمل كافة ما يجري في كل اليمن عمومًا.

ولعل ما يدور من مشاورات حاليًا بين القوى الحضرمية في العاصمة السعودية الرياض، يؤيد هذا الطرح، ويؤكد أن التأثيرات الدولية والإقليمية تلعب دورًا في تحركات وأنشطة بقية المكونات والقوى السياسية على الأرض في الداخل، سواء كانت هذه القوى حضرمية أو جنوبية أو يمنية، حتى ولو بدت أنها كيانات قوية أو أنها تعمل وفق إرادة الشعب.

وما يعاضد ذلك، أن كافة المشاورات اليمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية تمت في الخارج، وبرعاية الأطراف الإقليمية والدولية التي لا يمكن أن تترك الوضع اليمني إلا وتضع عليها بصمتها، ومما يعزز هذا القول إن المحيط المؤثر متواجد أيضا في صنعاء وليس فقط في حضرموت أو عدن.

> الحضارم في الرياض

منذ أيام، تستمر المشاورات بين المكونات واقوى الحضرمية المختلفة في العاصمة السعودية، في ظل تسريبات لم تتأكد صحتها بعد بشأن حقيقة ما خرج به المتشاورون هناك، خاصةً وأن المدعوين يمثلون كافة التيارات المتباينة في حضرموت، وهو أمر لافت يدعو للوقوف أمامه.

فمجرد اجتماع شمل هذه المكونات الحضرمية المختلفة الغايات والأهداف، يمثل أملًا بإمكانية توصل الجميع إلى كلمة سواء تجمع الحضارم، وتوصلهم إلى توحيد جهودهم من أجل المحافظة، حتى وإن كان الأمر يبدو وأنه تنفيذ لأجندات خارجية، إلا أن الحضارم على قدر كبير من الحكمة لتغليب مصلحة محافظتهم، وفرض ما يرونه مناسبًا ويصب في خدمة حضرموت وأبنائها.

يأتي ذلك في ظل عدم استقرار الكلمة في حضرموت لأي من المكونات السياسية المتواجدة على الأرض اليوم، منذ أن تشكلت تيارات تنادي برفض التواجد العسكري للقوى الإقليمية على الأرض الحضرمية، والذي توازى مع رفض الجنوبيين للتواجد العسكري اليمني في وادي حضرموت، ممثلًا بالمنطقة العسكرية الأولى.

وزاد على كل ذلك رغبة المجلس الانتقالي الجنوبي بضم حضرموت لمشروعه السياسي باستعادة دولة عام 1990، وهو ما نتج عنه رد فعل حضرمي ببروز دعوات تنادي بانفصال حضرموت واستقلالها ليس فقط عن اليمن الوحدوي، بل حتى عن الجنوب ومشروعه السياسي الذي يعبر عنه ويمثله المجلس الانتقالي.

وعلاقة مصير حضرموت بما يقوم به المجلس الانتقالي تجاه المحافظة لا يمكن استبعاده أيضًا من الاستدعاء الذي قامت به الرياض للمكونات الحضرمية والقوى السياسية في المحافظة لعقد لقاءات التشاور الحالية في العاصمة السعودية، وهي دعوة لا يمكن فصلها عن النشاط المتصاعد للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت مؤخرًا.

فعقد المشاورات الحضرمية في الرياض عقب انتظام اجتماعات الجمعية العمومية الوطنية للمجلس الانتقالي في المكلا، يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات التي لا يمكن إهمالها، ويجب التركيز عليها وربطها بما يحدث في الرياض، خاصةً وأن الدعوة شكلت مكونات متباينة في أطروحاتها السياسية لدرجة التناقض والتعارض الصادم.

وأبرز الدلالات التي يمكن البوح بها، هو أن الصراع والتوتر ما زال يحكم العلاقة بين السعودية والانتقالي، على الأقل فيما يتعلق بحضرموت، فالانتقالي يسعى إلى استقطاب هذه المحافظة الغنية برجالاتها وثرواتها إلى جانب الجنوب، بل إنه ذهب إلى أبعد من أي توقعات حين أطلق حضرموت على اسم دولته المنشودة التي يسعى لاستعادتها.

وعلى الجانب الآخر، يعتقد السعوديون أنه بإمكانهم تشكيل جبهة مناوئة لتطلعات الانتقالي في الجنوب، من خلال جمع القوى الحضرمية ومنح مشاوراتها في الرياض شرعية من نوع خاص لإعلان اتفاق يحدد ملامح المستقبل السياسي لحضرموت، وفق تسوية تحدد أبعاد الصراع والتنافس بين المكونات المختلفة داخل المحافظة، بما يحقق مواجهة متكافئة مع المجلس الانتقالي وداعميه الإقليمين أيضًا.

> ما وراء الصراع

هذا الواقع المؤسف الذي لا يتمناه أحد لحضرموت، أو للجنوب واليمن عمومًا يبدو أنه يسير نحو التنفيذ، في ظل صراع المصالح الذي يجري العمل عليه داخل حضرموت؛ نظرًا لحساسية المحافظة ومكانتها وقيمتها الاقتصادية والسياسية.

فالمواجهة تكاد تكون حاصلة وواقعة بالفعل، ليس بين المجلس الانتقالي والمكونات الحضرمية الأخرى، سواء المناوئة له أو حتى الموالية، بل حتى بين المكونات التي يتشكل منها المجلس الرئاسي اليمني، الذي يبدو مهترئًا ومهزوزًا نتيجة هذا الصراع الذي قد يعصف بتماسكه وثباته، في ظل انحياز عدد من أعضائه لمشروع الانتقالي وآخرين ما زالوا يحاولون جعل الأمر متوازنًا إلى حدٍ ما.

لكن الأمر لا يقف عند هذا المستوى، بل يتجاوزه ليصل إلى داعمي كل طرف من الأطراف اليمنية والجنوبية والحضرمية، وهو ما يعكس حقيقة ما يجري في حضرموت من صراعات مدعومة ومدفوعة من الخارج، واللاعبين المؤثرين إقليميًا ودوليًا.

فهناك من يعتقد أن ما يدور في حضرموت ما هو إلا انعكاس للصراع الحاصل بين قوى أكبر من المكونات المحلية الحضرمية، وأكبر حتى من المجلس الانتقالي أو الحكومة الشرعية، ولكنه صراع مصالح وسيطرة واستحواذ يجري بين قطبي التحالف العربي، والذي يقوم على أساس دعم أطراف محلية تهيئ لها إمكانية الاستحواذ والسيطرة المطلوبة.

وهي مشكلة وإن كانت واقعة إلا أنها تشكل خطرًا على حضرموت واستقرارها، وتدفع بالمحافظة إلى واجهة الصراع والحرب في اليمن، خاصةً مع دخول مليشيات الحوثي على خط هذا الصراع، ومطالبتها بحصة من "الكعكة" التي يحاول الأخرون تقسيمها، ولعل ما يجري في صنعاء يصب أيضًا في هذا الاتجاه، المرتبط بالصراع اليمني برمته.

قد يكون التعدد والتنوع ووجود مكونات سياسية وقوى حضرمية متعددة ذات توجهات مختلفة أمرًا صحيًا ومطلوباً في ظل التنوع السياسي والفكري، لإثراء المشهد والبحث عن المصالح المتوازنة، لكن الخطورة تكمن في أن يتم توظيف هذا التعدد لأعراض شخصية أو لأجندات خارجية، تضر بحضرموت والجنوب واليمن عمومًا.