آخر تحديث :السبت-20 يوليه 2024-10:14ص

ملفات وتحقيقات


تقرير: ما هي إسهامات البحسني العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت منذ قدومه إليها؟

السبت - 27 مايو 2023 - 08:12 ص بتوقيت عدن

تقرير: ما هي إسهامات البحسني العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت منذ قدومه إليها؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول إسهامات اللواء البحسني في محافظة حضرموت وأسباب انضمامه للمجلس الانتقالي..

كيف ينظر البحسني لصورته وكيف تبدو هذه الصورة في نظر الآخرين؟

لماذا انضم البحسني إلى الانتقالي الجنوبي وما سبب تعليقه المشاركة في المجلس الرئاسي؟

البحسني ومنافسوه في الرياض.. ما الجديد هذه المرة؟

البحسني.. وسياسة الإمساك بالعصا من المنتصف.

(عدن الغد) القسم السياسي:

يمسك العصا من المنتصف بين أبوظبي والرياض، "ففي المجلس الرئاسي يمني وفي المجلس الانتقالي جنوبي"- يقول خصومه.

أما محبوه فيصفونه بالرجل السياسي المحنك والقائد العسكري والرجل النظامي والنزيه والمنضبط، يعمل بصمت ولا يحب الأضواء ولا تغريه الكاميرات ولا تستهويه التصريحات النارية الرنانة.

إنه اللواء الركن فرج سالمين البحسني السياسي والقائد العسكري الذي شغل منصب محافظ محافظة حضرموت لمدة سبع سنوات وقائد المنطقة العسكرية الثانية وقائد النخبة الحضرمية ثم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ومؤخرا نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

هو القائد العسكري الذي كان له الدور الأبرز والحاسم في تحرير المكلا وساحل حضرموت من تنظيم القاعدة في 24 أبريل/ نيسان 2016 وأكثر المحافظين الذين وضعوا الحجر الأساس لمشاريع مختلفة في حضرموت، وفي يوم مغادرته كمحافظ للمحافظة خرجت مسيرات شعبية لخصومه ابتهاجا برحيل الرجل الذي- كما يقولون- على قدر ما نجح في الملف العسكري والأمني، لكنه فشل في إدارة الشأن المدني والخدمي للمحافظة.

ما يزال اللواء البحسني في عنفوانه هذه الأيام، إذ يحاول أن يوفق بين كونه عسكريا متخصصا في سلاح المدفعية والصواريخ، وبين كونه سياسيا يجيد لعبة التوازنات.

> البحسني في حضرموت

عاد فرج البحسني بعد حوالى 20 عاما من الغياب القسري في عدة عواصم عربية، إذ انقطعت مسيرته المهنية في العمل العسكري، وظل بعيدا عن اليمن وحضرموت طيلة تلك السنوات.

يقول المقربون منه إن رئيس الوزراء السابق خالد بحاح، اصطحب الرجل بعد عودته (2015) إلى الرياض وقدمه للرئيس عبدربه منصور هادي كقائد عسكري طالبا تعيينه في منصب عسكري.

وفي عام 2015 صدر قرار جمهوري من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بتعيين اللواء فرج سالمين البحسني رئيسا لأركان المنطقة العسكرية الثانية، وفي شهر فبراير 2016 استدعي لدولة الإمارات وتم التخطيط لمعركة تحرير المكلا التي استغرقت 3 أشهر، وجرى تدريب 1000 جندي من أبناء حضرموت لهذه العملية.

في 26 أبريل تم ترقيته من قبل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي  إلى لواء ركن وتم تعيينه قائدا للمنطقة العسكرية الثانية، وفي 29 يونيو 2017 عُين محافظا لمحافظة حضرموت.

سبع سنوات هي التي قضاها حاكما عسكريا ومدنيا لحضرموت قبل تعيينه في السابع من أبريل 2022 عضوا في مجلس القيادة الرئاسي وممثلا عن حضرموت والمهرة وسقطرى، قبل أن يضع قدمه مؤخرا كنائب لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ويغدو القيادي والرجل الأول لهم في حضرموت.

يرى مراقبون أن الرجل لم يرق له أن يتخلى عن الصورة التي رسمها عن نفسه ورسمها الآخرون عنه، باعتباره القائد العسكري الشجاع والسياسي المحنك والرجل الأول الممسك بخيوط اللعبة في محافظة حضرموت، وهنا عاد من موقعه الجديد في مجلس القيادة الرئاسي، لممارسة كامل صلاحياته لكن هذا الطموح القديم الجديد اصطدم بالمحافظ مبخوت بن ماضي ومكونات وكيانات حضرمية، والكثير من الأجندات السياسية المحلية والإقليمية، أوقفت تطلعات الرجل وأعاقت زخمه ومسيرته.

في نظر الكثيرين لم تكن حضرموت النفطية بصورة وردية قبل البحسني، فقبل قدومه إليها كانت عبارة عن محافظة ينهشها الفساد المالي والإداري وتردي الخدمات، وتشهد تدهورا أمنيا وانتفاضات شعبية، ولعل الأخطر من ذلك الانقسام المجتمعي والسياسي بين الحضارم أنفسهم، الذي انعكس هذا على شكل الإعلان عن العديد من الكيانات والمكونات السياسية الحضرمية.

وحسب متابعين فإن البحسني كل طرف يحاول أن يستقطبه لصفه ومصلحته، ولذا يبدو بطلا شعبيا في نظر البعض وخصما في نظر آخرين، ينحاز إلى حضرموت في نظر البعض وفي نظر آخرين يبني الرجل مجده الخاص.

> البحسني في الانتقالي

جرى في عدن لقاء تشاوري جنوبي دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي، تمخض عن هذا اللقاء إعلان الميثاق الوطني الجنوبي كمرجعية دستورية، لتنظيم العمل السياسي الوطني الجنوبي في المرحلة المقبلة.

وأشار الصحفي عماد الديني رئيس تحرير صحيفة (أخبار حضرموت) عن سبب قبول وانضمام اللواء البحسني إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، بأنه بقصد استكمال الحوارات والتوافقات بين المكونات والكيانات السياسية والاجتماعية والعسكرية والقبلية الحضرمية من جهة وبين المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى.

وأوضح الديني أن اللواء فرج البحسني لا يمكن أن يقبل على نفسه وتاريخه ومكانته الوطنية والشخصية بأن يكون مجرد رقم خامل تم إضافته بموافقة عمياء، وإنما كان انضمامه مشروطا بضرورة أن يستوعب المجلس الانتقالي الجميع، وتحديد أهدافه بشكل واضح وجامع بالسير نحو تحقيق تطلعات الناس وآمال الشعب وانتزاع حقوقهم ومكاسبهم.

وأكد الديني أن اللواء البحسني يؤمن أن الحوار بين القوى والمكونات السياسية الجنوبية والاحتكام إلى ميثاق وطني للعمل السياسي، يبقى أفضل من البندقية والعنف والصراع وجولات الاقتتال المتكررة على السلطة جنوبا.

وعلى الرغم من ذلك يصف محللون سياسيون خطوة البحسني وانضمامه إلى الانتقالي في هذا التوقيت بأنها توجيه رسالة للرئيس رشاد العليمي بالتوقف عن وتيرة إقصاء القيادات العسكرية والأمنية المحسوبة عليه.

فالبحسني في نظر هذا الفريق يريد أن يضع قدما في الرئاسي وأخرى في الانتقالي، ويواصل الرجل هوايته في اللعب على التوازنات والمساحات الصغيرة، ويبقي على خط فاصل بين الوحدة والانفصال، وأصحاب هذا الرأي يستدلون بأن البحسني استضاف اللواء عيدروس الزبيدي في عرض عسكري بالمكلا، لم تحضر فيه أعلام الجنوب والدولة التي ينادي بها اللواء الزبيدي.

أبرز الانتقادات للرجل من قبل خصومه إنه أصبح يسوق لمشروع الانتقالي في حضرموت، وأجندات غير حضرمية، وأنهم يخشون أن يترك مهمته في مجلس القيادة الرئاسي كممثل لحضرموت لصالح لعب أدوار أخرى لا تخدم الحضارم وقضيتهم.

لكن البحسني يرد في مقطع فيديو أمام جمع من الجالية الحضرمية في الرياض، لمن يسأل عن سبب انضمامه إلى الانتقالي بقوله: "القادة دائما يقدرون الموقف العسكري والسياسي، فطالما أن حل القضية الجنوبية تم تأجيلها ولا بوادر لحلها وهزيمة الحوثي غير مواتية في هذه الظروف، فإننا يجب أن نبحث عن تحالف أقوى ولم يكن أقرب لنا سوى الانتقالي، إضافة إلى رغبة في تقوية العود الجنوبي ولم شمل كل القوى والشخصيات السياسية الجنوبية".

> البحسني يعلق مشاركته في الرئاسي

لجأ اللواء فرج البحسني إلى تعليق مشاركته في مجلس القيادة الرئاسي لعدة اجتماعات ولم يحضر اجتماعات المجلس حتى اليوم.

ويبرر ذلك في أكثر من تصريح صحفي لوسيلة إعلامية، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لم يتجاوب مع ملفات عسكرية وأمنية مهمة في حضرموت ولم يتعاط معها بشكل إيجابي.

وفي هذا السياق يقول الصحفي عماد الديني: "اللواء البحسني علق أعماله في مجلس القيادة الرئاسي لرفضه استمرار تجاهل مطالب حضرموت وعدم منحها أهم استحقاقاتها التنموية ومطالبها الحقوقية المشروعة، عوضا عن تقدير مكانتها الوطنية وما ترفد به خزينة الدولة بأكثر من ثلثي موارد ميزانية الدولة اليمنية بكلها".

الملفات التي يحملها البحسني هي مطالب كثيرة منها عسكرية وأمنية وخدمية وفي أواخر يناير 2022 وجه البحسني مذكرة لرئيس الوزراء معين عبدالملك بالمطالب الأساسية بـ"تخفيف حالة الاحتقان في حضرموت والسماح بدخول الباخرة إلى ميناء الضبة وتشغيل شركة كالفالي قطاع 9".

ولعل أبرز هذه المطالب تمثل برفع نسبة حضرموت من مبيعات النفط الخام من 20% إلى 30%، وسرعة التوجيه بتنفيذ مشروع محطة كهرباء بقدرة 100 ميجا، فضلا عن اعتماد مرتبات 10 آلاف جندي تابعين للمنطقة العسكرية الثانية، وإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى واستبدالها بقوات النخبة الحضرمية التي أشرف على إنشائها وتشكيلها هو شخصيا.

يعتقد البعض أن هناك اطرافا تحاول أن تجر مجلس القيادة الرئاسي نحو اللا توافق، ولا زالت لديهم ضغائن الماضي، وهذا ليس في صالح أحد.

أما البحسني نفسه فيخشى خروج الملفات العسكرية والأمنية من يده ويحرص على أن لا تضيع هذه المنجزات التي صنعها بيده.

> البحسني ومنافسوه في الرياض.. ما الجديد؟

ترى مراكز أبحاث يمنية أن ما يجعل حضرموت وجهة مفضلة للمتصارعين، هو تمتعها بالمكانة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والقيمة التاريخية والحضارية، وتعد أكبر المحافظات من حيث المساحة في اليمن إذا تمثل 34% منها، بالإضافة إلى 72% من دخل البلاد.

ووفق إحصاءات رسمية وتقارير اقتصادية فإن حضرموت انتجت قبل الانقلاب الحوثي على الدولة (2014) ما يقارب 104 آلاف برميل يوميا من سبعة قطاعات نفطية، وفي عام 2018 أنتجت حضرموت حوالى 25 مليون قدم مكعب من الغاز.

تعاني حضرموت من حالة استقطاب سياسية حادة بين مكونات سياسية وقبلية في ساحلها وأخرى في الوادي والصحراء، وما غذى هذه الصراعات هو وجود قوى عسكرية شمالية في إطار المنطقة العسكرية الأولى في الوادي، التي يعتقد الحضارم أنها تستفيد من عقود النفط والشركات المحلية والدولية.

كما يسعى الحضارم بحسب خطابهم السياسي إلى التفرد بإقليم مستقل يمكنهم من إدارة الإيرادات وإصدار التصاريح وتعيين الموظفين الحكوميين وفصلهم واقتراح الميزانيات والدخول في اتفاقات مباشرة دولية دون الحاجة للعودة إلى السلطة المركزية.

وفي اللقاء التشاوري الأخير الذي انعقد بسيئون يوم 18 من الشهر الجاري لمكونات وكيانات سياسية واجتماعية وقبلية، طالبوا في بيانهم بإطار تفاوضي خاص في التسوية النهائية للحل السياسي، ثم غادروا في اليوم الثاني إلى الرياض، إلى ما أسموها "عاصمة القرار"، وما يزالون هناك يتداولون خياراتهم السياسية ومستقبل حضرموت.

أما البحسني فغرد من الرياض في صفحته على (تويتر) يوم الخميس قائلا: ندعو القيادات السياسية والمكونات القبلية من أبناء حضرموت إلى توحيد الصف والاتفاق على رؤى وسياسات موحدة وبناء تحالفات قوية داخليا وخارجيا.