آخر تحديث :الثلاثاء-23 أبريل 2024-09:41م

ملفات وتحقيقات


الرئيس علي ناصر يكشف أسباب غياب سالمين عن قمة الصمود بطرابلس.. وما علاقة عبدالفتاح اسماعيل بها؟(28) 

الأربعاء - 24 مايو 2023 - 04:29 م بتوقيت عدن

الرئيس علي ناصر يكشف أسباب غياب سالمين عن قمة الصمود بطرابلس.. وما علاقة عبدالفتاح اسماعيل بها؟(28) 

إعداد / د. الخضر عبدالله :

يواصل الرئيس علي ناصر محمد في لقائه الخاص مع صحيفة عدن الغد  حول السياسة الخارجية لجمهورية اليمن  الديمقراطية الشعبية.. في هذا العدد يروي  حول غياب الرئيس سالم ربيع علي اللملقب ( سالمين ) عن قمة الصمود حيث قال مسترسلا :" في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1977م فاجأ الرئيس المصري أنور السادات العالم بزيارته التاريخية المثيرة والمشهورة لإسرائيل. كانت زيارة السادات للقدس قمة المأساة في تراجيديا الصراع العربي الإسرائيلي. كانت الزيارة تعبيراً عن حالة اليأس من الموقفين العربي والسوفياتي... وتجييراً لنتائج الحرب لمصلحة من قال عنه الرئيس السادات إنه يمتلك 99% من أوراق اللعبة، وهي الولايات المتحدة التي بلا شك كانت تعمل لضمان المصلحة الإسرائيلية، ولا الحق العربي. وهكذا وضع السادات البيض كله في سلة واحدة، واستخدم كل الأوراق الإضافية في معركته المنفردة، ابتداءً بطرد الخبراء السوفيات وتنويع مصادر السلاح وفضّ التحالف معهم وإلغاء معاهدة الصداقة، مروراً بالتخلي عن الأنظمة التحررية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ما خلق حالة من الإرباك والتخوف في الأوساط العربية وخللاً في ميزان القوى وارتياحاً وابتهاجاً لدى أميركا وحلفائها.

السادات يحصد الأضواء إلى درجة مذهلة 

ويضيف الرئيس ناصر في حديثه :" إذا كانت هذه الزيارة قد جعلت السادات يحصد الأضواء إلى درجة مذهلة، إلا أن هذه الأضواء لم تبهر جماهير الأمة العربية... ولم تصبهم بفقدان الذاكرة، فلا يمكن أن يؤدي محض كسر «الحاجز النفسي» إلى إنهاء صراع تاريخي وسياسي وحضاري بين العرب وإسرائيل استمرّ عدة عقود بقفزة في الهواء. ولا يمكن حذف هذا الصراع من ذاكرة الشعوب العربية بسهولة، لمجرد أن رئيساً عربياً أقدم على ما لم يقدم عليه أي زعيم دولة عربية أخرى، فزار القدس وصافح بيغن! لكن الزيارة قطعاً حققت أهدافاً مختلفة، هي إحداث تدهور سياسي لحق بالتضامن العربي الذي سعى إلى توحيد كفاح العرب ضد العدو الصهيوني، ووجهت ضربة موجعة إلى الجبهة المعادية لإسرائيل، وتركت سورية حليفة مصر التاريخية في المصير القومي وفي الدفاع عن المصالح القومية العربية وحيدة في ساحة المواجهة مع إسرائيل، وأخرجت مصر من خندق النضال العربي بما لها من ثقل استراتيجي وسياسي وقومي. وأدت الزيارة إلى اختلال واضح في ميزان القوى لمصلحة إسرائيل ولمصلحة أعداء الأمة العربية، وما زالت آثارها وتداعياتها ماثلة أمامنا حتى اليوم. وإذا كانت زيارة السادات للقدس، وما تبعها من توقيع اتفاقيات «كامب ديفيد» قد أعادت إلى مصر أراضيها المحتلة، وهذا إنجاز لا يمكن التقليل من أهميته، فإنها لم تحلّ المشاكل الأساسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها قضية فلسطين التي هي لب الصراع وموضوعه وعقدته.

زيارة السادات والوضع المعقد 

واستطرد بقوله :" خلقت الزيارة الساداتية وضعاً جديداً ومعقداً في الوطن العربي، وكانت سبباً جوهرياً في بروز ما سُمِّي حينها «جبهة الصمود والتصدي» التي ضمت سورية والجزائر وليبيا واليمن الديمقراطية بالإضافة إلى «منظمة التحرير الفلسطينية».

المؤتمر الأول وعقد في مدينة طرابلس الغرب في كانون الأول/ديسمبر 1977م، وكانت مهمته رسم استراتيجية عربية جديدة تتفق والأحداث التي نجمت عن زيارة السادات للقدس، وخروج مصر من الساحة السياسية العربية، وساحة الصراع مع العدو الإسرائيلي وتحديد نقاط الالتقاء التي تجمع الدول العربية التقدمية في مواجهة الأوضاع الخطيرة التي برزت نتيجة اختلال التوازن السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط.

غياب ربيع عن قمة الصمود

ويكمل الرئيس ناصر حديثه قائلا :" تلقت اليمن الديمقراطية دعوة للمشاركة في قمة طرابلس باعتبارها دولة تدين سياسة الاستسلام للعدو، لكن المفاجأة كانت في رفض الرئيس سالم ربيع علي المشاركة في المؤتمر المذكور. ومع أنه لم يُبدِ أسباباً واضحة لرفضه المشاركة في الاجتماع الذي عقده مجلس الرئاسة لمناقشة الموضوع، إلا أنه كان مفهوماً لدينا أن الرئيس ربيع وضع اعتبارات الحفاظ على الصداقة الجديدة مع الرئيس السادات في مرتبة أعلى من القضية الخطيرة التي نحن بصددها، ومنها أنه كان يضع اعتباراً لعلاقته الجديدة أيضاً مع السعودية التي سهلت زيارته لها في آب/أغسطس 1977م عقب إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وعدن، أي قبل نحو أقل من ثلاثة أشهر من زيارة السادات لإسرائيل، كذلك فإنه كان يضع اعتبارات لعلاقته بالسعودية ويخشى أن يستفزّها ويستفزّ الأميركان الذين بدأ الاتصال بهم خلال الفترة الأخيرة، إذا هو اتخذ موقفاً معادياً لزيارة السادات لإسرائيل، ومن هذا المنطلق فإن الرئيس ربيع رفض المشاركة في مؤتمر طرابلس، ورفض إدانة زيارة السادات للقدس، وكما رفض أيضاً أي هجوم على سياسة السادات، وكان يقول: لماذا نعادي السادات وهو يسعى لحل مشكلة بلاده واستعادة أراضيه المحتلة؟! وأعتقد أن ذلك كان سوء تقدير من الرئيس ربيع للأمور، وخطأً قاتلاً لمستقبله السياسي، ما أدى إلى إضعافه داخلياً وخارجياً. وهكذا تنازل عن الدور الذي كان يمكن أن يقوم به، وحقق لخصومه فرصة للتشهير به واتهامه بالتفريط في قضايا الأمة العربية، وفي المقدمة قضية فلسطين، وهو حتماً لم يكن كذلك.

عبد الفتاح في القمة!

ويتابع الرئيس علي ناصر حديثه وقال :"  من يعرفون الرئيس ربيع عن قرب، وأنا واحد منهم، لم يستطيعوا استيعاب موقفه، خصوصاً أنه أضاع فرصة هذه المشاركة التي استفاد منها عبد الفتاح اسماعيل ووضعه في الصدارة. ومهما كانت دوافعه الشخصية، فإن موقفه الرافض للمشاركة في قمة طرابلس كان خطأً حُسب عليه، وأثّر في وضعه المحلّي رئيساً للبلاد، وفي وضعه العربي والدولي. والغريب أنه فعل ذلك في وقت كان الصراع فيه على السلطة في عدن في ذروته، أي بعد الدورة السابعة للجنة المركزية التي قلّصت الكثير من صلاحيات الرئيس وأمرت بحلّ الكثير من المؤسسات التابعة للرئاسة من أجل إضعافه سياسياً." 

(للحديث بقية )