آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:42م

ملفات وتحقيقات


تقرير: بعد تجميد الحرب بالهدنة.. من ينتصر في الحرب الاقتصادية؟

الإثنين - 20 مارس 2023 - 06:07 م بتوقيت عدن

تقرير: بعد تجميد الحرب بالهدنة.. من ينتصر في الحرب الاقتصادية؟

((عدن الغد))خاص.

تقرير يناقش تصريح المجلس الانتقالي الجنوبي بنقل مركز تفتيش السفن من جيبوتي إلى عدن.. الدلالات والسياقات.

ما وراء تصريح المجلس الانتقالي بنقل مركز تفتيش السفن من جيبوتي إلى عدن؟

هل تصريحات الانتقالي بوادر خلاف أم اختلاف في الرؤى مع شركائه بالتحالف؟ 

لماذا فشل مقترح الإدارة المشتركة في إدارة مركز التفتيش بميناء عدن بعد نقله من جيبوتي؟

حرب الموانئ.. من ينتصر؟! 

كيف كسب الحوثي معركته الاقتصادية وخسرها خصومه؟

 (عدن الغد) القسم السياسي:

طالب المجلس الانتقالي الجنوبي التحالف العربي بنقل مركز تفتيش السفن من جيبوتي إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن. أتت هذه المطالبة خلال اجتماع سابق لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي ترأسه  نائب الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، وبحضور عدد من وزراء المجلس في الحكومة اليمنية.

وشهدت موانئ الحديدة اليمنية على البحر الأحمر، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حركة نشاط واسعة لسفن الوقود ما بين 7 فبراير إلى 15 مارس 2023، ولأول مرة منذ سنوات، تزامن هذا مع مشاورات مسقط بين السعودية والحوثيين.

وأظهر موقع تتبع حركة السفن (فيسل فايندر) أن 22 سفينة وصلت ميناءالحديدة خلال الفترة من 7 إلى 15 فبراير. وأتى تدفق السفن بعد تخفيف"القيود المفروضة" على تفتيش السفن في جيبوتي.

ومنذ مايو 2016 تفرض الأمم المتحدة آلية للتحقق وتفتيش السفن التجارية القادمة إلى موانئ اليمن على البحر الأحمر.

وذكرت صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية أن هذا يأتي ضمن تسهيلات إضافية قدمها التحالف العربي، في إطار إجراءات تعزيز الثقة لإنجاح جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن، والتوصل إلى اتفاق لتجديد الهدنة، وتوسيع  المكاسب الاقتصادية والإنسانية للمدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين.

بوادر خلاف أم اختلاف؟

في تصريحات صحفية قال رئيس الغرفة التجارية في عدن أبوبكر باعبيد إن التجار بدأوا يستوردون البضائع عبر ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين بسبب منع الجماعة عملية الاستيراد عبر ميناء عدن.

وإذا كانت هذه الخطوة من قبل التحالف مفاجئة للجميع- كما يقول رئيس الغرفة التجارية بعدن- فإن هذه الخطوة كان لها صدى واسع لدى الانتقالي، دفعته للمطالبة بنقل مركز تفتيش السفن من جيبوتي إلى عدن، ومنحه صلاحيات تفتيش السفن في ميناء عدن بدلا عن ميناء جيبوتي.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن قرار تغيير مسار الحاويات قد يجعل العائدات الضريبية والجمركية تتراجع إلى 70%، إذا ما تزامن هذا مع استمرار تفتيش الحاويات الواصلة إلى عدن في ميناءي جيبوتي وجدة.

فإذا كان التحالف العربي بقيادة السعودية يرى أن هذا التنازل يأتي ضمن الهدنة الإنسانية وورقة مساومة في مفاوضات مسقط بشأن إحراز تقدم سياسي ملموس مع الحوثيين فإن الانتقالي الجنوبي يرى هذا استهدافا له أولا، قبل أن يكون استهدافا لنشاط الميناء.

وفي ضوء ذلك رفع الانتقالي صوته في وجه التحالف، محذرا من خطورة الإجراء وتداعياته الاقتصادية على الميناء وعائداته الضريبية والجمركية، محذرا من أي تداعيات سياسية على الشراكة بينه وبين التحالف العربي بقيادة السعودية.

جبهة اقتصادية والحوثي يتقدم!

تراجعت أهمية ميناء الحديدة بعد آلية التفتيش والتحقق الأممية على السفن الواصلة إليه، بعد تعرض رافعات التفريغ في الميناء لأضرار جسيمة، جراء غارات التحالف العربي.

فقبل الانقلاب الحوثي على الدولة عام 2014، وصلت الواردات السلعية في حالة استقرار البلاد عبر الميناء إلى 70%، ولعدة أسباب، لعل أولها قرب الميناء من أكبر رأس مال وطني يتخذ من العاصمة صنعاء مقرا له، إضافة إلى أن الحوثيين يستأثرون بأكبر كتلة سكانية، تخضع لسلطة الأمر الواقع التابعة لهم.

وما جعل هذه المكاسب الاقتصادية للحوثي تتعاظم هي محاولاته المستميتة في تجفيف منابع إيرادات الحكومة المعترف بها دوليا، وذلك بشن عدة هجمات بالطائرات المسيرة على ميناءي التصدير في النشيمة بشبوة، والضبة في حضرموت.

إضافة إلى ذلك قام الحوثيون بأخذ تعهدات من التجار الخاضعين لهم، بمنعهم من الاستيراد عبر ميناء عدن، ومضاعفة الرسوم الجمركية على السلع القادمة من ميناء عدن.

وما ساعد الحوثيين في تحقيق هذه المكاسب هو رفع الرسوم الجمركية للسلع الواردة عبر ميناء عدن بنسبة300%، إضافة إلى تعدد نقاط الجباية ووضع العراقيل والابتزازات والإتاوات على طول الطريق في المناطق الخاضعة لمجلس القيادة الرئاسي، وعدم قدرة العاصمة المؤقتة عدن على جذب رؤوس الأموال إليها، بسبب دورات الصراع التي تتكرر عادة ما بين فينة وأخرى في المدينة.

آلية مشتركة للتفتيش في ميناء عدن مبررات التفتيش الأممي هو منع تهريب السلاح من إيران إلى مليشيا الحوثي، حسب القرارات الأممية في هذا الخصوص.

وفي وقت سابق كشف القيادي بالانتقالي الجنوبي اللواء أحمد بن بريك، في مقطع فيديو، أن هناك أشخاصا تورطوا في شبكة تهريب سلاح للحوثيين، ودعا للتحقيق في هذا الأمر.

فإذا كانت المخاوف والهواجس لدى التحالف هو التواطؤ في تهريب السلاح عبر الموانئ الخاضعة لسلطات مجلس القيادة الرئاسي، فإن لجنة مشتركة بين الحكومة المعترف بها دوليا والتحالف العربي، تقوم بوضع مراقبين من الطرفين في ميناء عدن، هي الحل لبناء الثقة بينهما، بدلا من استمرار التفتيش في ميناء جيبوتي أو ميناء جدة، والتقليل من فترة الانتظار للحاويات التي تصل في بعض الأحيان إلى 3 أشهر، قبل الوصول إلى ميناء التفريغ.

يظهر من تلك الأصوات أن لدى الانتقالي الجنوبي خشية من أن استمرار هذه التنازلات للحوثيين في إطار تسوية سياسية، هي على حساب مكاسبه التي حققها بتحالفه في القتال مع التحالف، ضد مليشيا الحوثي منذ 2015.

أخيرا.. على الرغم من أنه ليست هناك تأكيدات رسمية حكومية، برفع القيود عن ميناء الحديدة بشكل كلي أو جزئي، إلا أن الشواهد على الأرض تؤكد أن سلعا وبضائع ليست مشمولة ضمن الآلية الأممية لدخول المساعدات الإنسانية وسفن الوقود، بحسب اتفاق ستوكهولم الموقع في 2018، قد وصلت بالفعل، وتم تفريغها في ميناءي الحديدة والصليف، وهو ما يؤكد أن المسار السياسي لا ينفصل عن المسار الاقتصادي، فالاقتصادي في خدمة السياسي والعسكري وتابع له وجودا وعدما.