آخر تحديث :الأحد-16 يونيو 2024-12:26ص

ملفات وتحقيقات


أزمة المصارف الأميركية: لا حماية للودائع في اليمن من الصدمات

الأحد - 19 مارس 2023 - 09:01 م بتوقيت عدن

أزمة المصارف الأميركية: لا حماية للودائع في اليمن من الصدمات

(عدن الغد) العربي الجديد

 

لم تعد البنوك والمصارف في اليمن محل ثقة المودعين والمتعاملين المصرفيين، نظراً لأزمة السيولة التي تعاني منها الأمر الذي أدى إلى سحب كثير من العملاء لودائعهم بداية الحرب وانتقالهم من التعامل مع البنوك إلى قطاع وشركات الصرافة مع انتشار كثير من المنافذ لتدوير الأموال بالأخص التي تكونت بفعل الحرب والصراع الدائر في البلاد.

وتعرض القطاع المصرفي في اليمن لعديد الصدمات والهزات المتتالية بفعل الحرب والصراع الدائر في البلاد منذ العام 2015، في حين فاقم ذلك هشاشة المصارف والبنوك وأضعف مراكزها المالية والقانونية وقدراتها على تحمل ومواجهة الصدمات الخارجية، بالرغم من مرونة البعض منها في التكيف مع الأوضاع والمتغيرات والظروف المحلية.

وتثير الأزمة المصرفية العالمية على إثر انهيار عدد من البنوك الأميركية، التساؤلات في اليمن حول وضعية النظام المصرفي في البلاد.

مدير معهد الدراسات المصرفية عبد الغني السماوي، يستبعد في تصريح ، تأثر القطاع المالي والمصرفي والبنوك في اليمن بهذه الأزمة بالنظر إلى وضع الاقتصاد المنغلق والمنكفئ في البلاد وعدم وجود بورصة أو سوق أسهم مالية، لذا فإن نسبة التأثير ضعيفة جداً، لكنها من ناحية أخرى كانت عالية بفعل بعض الأزمات الأخرى مثل الانهيار في لبنان وصعوبات في فتح الاعتمادات المستندية للاستيراد.

الضمانات المصرفية
ويضيف أن البنوك اليمنية ليس لديها أي أرصدة مالية في البنوك والمصارف الأميركية بعكس مثلاً في لبنان بسبب ظروف الحرب في البلاد، ورفض المصارف في مختلف الدول العربية والدولية التعامل مع البنوك اليمنية، يأتي ذلك وفق حديث السماوي بالرغم من هشاشة الوضع المصرفي في البلاد بالنسبة للصدمات الخارجية بعكس الوضع الداخلي الذي اتسم بشكل نسبي بالمرونة والتكيف مع الظروف الناتجة عن هذه الحرب.

كما تبرز العديد من التساؤلات المتعلقة بمستوى الضمانات المتوفرة في القطاع المصرفي اليمني لحماية أموال المودعين، في ظل الظروف الصعبة الذي يمر بها اليمن بسبب تبعات الحرب والصراع، وما رافق ذلك من انهيار العملة المحلية وتجزئتها وانقسام المؤسسات المالية والنقدية.

يشرح رئيس جمعية البنوك اليمنية محمود ناجي، في تصريح ، المنظومة القانونية التي يستند عليها القطاع المصرفي والبنوك اليمنية لضمان الودائع عبر مؤسسة خاصة تضمن الودائع بالريال اليمني لدى البنك المركزي، باستثناء ما حدده القانون في بعض فقراته فيما يتعلق بودائع الحكومة وودائع ما بين البنوك والتأمينات النقدية بحدود قيمة التسهيلات الممنوحة بضمان هذه التأمينات، بينما مستوى ضمان الودائع وبأي عملة يقرر البنك المركزي إخضاعها لأحكام هذا القانون.

وبخصوص البنوك المتعثرة، يوضح ناجي أن الضمان لا يكون سارياً إلا في حالة أن قرر البنك المركزي تصفية البنك، وهذا يعني أنه لا ينطبق على البنوك المتعثرة.

بحسب ناجي، يكون الضمان بكامل الوديعة إذا كانت بمقدار مليوني ريال يمني أو أقل، أو ما يعادله بالعملة الأجنبية، ويكون الضمان مليوني ريال إذا زادت قيمة الوديعة عن ذلك، أي أن الحد الأقصى للضمان هو مليونا ريال لكل وديعة.

بموجب القانون اليمني رقم 40 لعام 2008، تقوم مؤسسة ضمان الودائع بحماية صغار المودعين في البنوك عن طريق تأمين قدر معين من الودائع، وتوفير آلية لضمان تعويض المودع عن ودائعه دون إبطاء في حالة إخفاق البنك لأي سبب كان وتقرر تصفيته.

ويجزم فيصل عبده، مسؤول سابق في مؤسسة ضمان الودائع، أن المنظومة القانونية والإدارية التي تم وضعها في اليمن هدفت إلى تشجيع عدد أكبر من المواطنين اليمنيين للتعامل مع الجهاز المصرفي بما يؤدي إلى توفير قدر أكبر من الموارد المالية التي تستخدم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، إضافة إلى توفير إطار قانوني ومؤسسي لحمايتهم وتحقيق استقرار الجهاز المصرفي وضمان اشتراك جميع البنوك في تحمل تكاليف الإخفاق المصرفي والأزمات الاقتصادية.

اهتزاز الثقة
وعبر عدد من المواطنين وعملاء القطاع المصرفي عن اهتزاز ثقتهم بشكل كبير في البنوك والمصارف اليمنية، خصوصاً منذ أن أقدمت على وضع سقوف محددة للسحب من الحسابات الجارية، وعدم تسييل الودائع الآجلة، إضافة إلى رفض قبول الودائع بالعملة الأجنبية.

وارتفعت وتيرة الأزمة المصرفية في اليمن خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعد اصطدام عملاء ومودعين برفض المصارف التي لديهم فيها حسابات وأرصدة مالية السماح لهم بسحب مبالغ كبيرة تزيد على 500 ألف ريال في العملية الواحدة، بينما بعضها يلزمهم بتجزئة أي عملية تتضمن سحب مبالغ كبيرة من الأرصدة التي تزيد على مليون ريال وجدولتها على أكثر من عملية سحب خلال فترات متباعدة.

وتبرر البنوك ذلك بأزمة السيولة التي تمر بها وتهدد بقاءها بشكل كبير في ظل احتدام الصراع خلال الفترة الماضية على أكثر من صعيد ليس فقط العسكري، بل والسياسي والاقتصادي الذي برز كورقة رئيسية في الصراع الدائر في البلاد.