آخر تحديث :الثلاثاء-16 أبريل 2024-10:09ص

ملفات وتحقيقات


بروفيسور سائق حافلة".. نزيف الكفاءات الأكاديمية في اليمن (1)

الأربعاء - 15 مارس 2023 - 06:12 م بتوقيت عدن

بروفيسور سائق حافلة".. نزيف الكفاءات الأكاديمية في اليمن (1)

(عدن الغد)إرم نيوز- عبداللاه سُميح:

بالكاد يستطيع الأستاذ الدكتور عبدالله الحكيمي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة صنعاء، توفير قوت أسرته اليومي، بعد أن تم سحب اسمه من جدول التدريس ومُنع من التدريس بقرار من قبل عمادة كلية الآداب والعلوم السياسية، بسبب رفضه منح الطلاب 15 درجة ليحصل بعضهم على تقدير ممتاز، في "تصرف فردي" يتجاوز كل الأعراف والتقاليد الأكاديمية، "بل ويعمل على انحدار مستوى الجامعة ومعايير جودتها"، حسب قوله.

يكشف البروفيسور لـ"إرم نيوز"، عن أنه يعيش الآن على قدر الدخل المادي اليومي الذي يكسبه من عمله كسائق حافلة تنقل الطلاب، لكن الأهم بالنسبة إليه هو "توفير الأدوية التي يحتاجها بصفة مستمرة، لأمراض مثل السكر والقلب، والتي تصل شهريًّا إلى 150 دولارًا، (تعادل 80 ألف ريال يمني في مناطق سيطرة الحوثيين)، وهي لازمة لاستمرار الحياة".

ودأب الحكيمي، الذي ألّف 12 كتابًا و3 روايات وأشرف على أكثر من 30 أطروحة علمية في مجال علم الاجتماع بجامعتي صنعاء وعدن، منذ أشهر، على كتابة منشورات بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تحت عنوان "يوميات بروفيسور بدرجة سائق باص"، يحكي فيها تفاصيل حياته الجديدة، ويشير في أحدها إلى أن عمله كسائق حافلة "لن يقلل من مكانته العلمية والأخلاقية وإنما هو وسام شرف على صدره في زمن يقل فيه احترام العلم والعلماء" كما يقول.

"أقل من 5 دولارات مقابل ساعة التدريس"

وعلى غرار الحكيمي يلخص الأستاذ الجامعي في كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، محمد الأصبحي (اسم مستعار) حالة الإحباط والبؤس التي يعاني منها الأكاديميون اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، على مدى 8 سنوات مضت.

يقول الأستاذ الجامعي، الذي فضّل إخفاء هويته حتى لا يتم التعرّض له، إن الأكاديميين اليمنيين يراقبون مستوى الحياة الكريمة التي يحظى بها زملاؤهم في دول الإقليم والخارج، بصفتهم نُخب بلدانهم، "في حين نكتشف أننا مجردون من أدنى قيمة في اليمن، وأن أعمارنا التي أضعناها في الغربة والدراسة في الخارج كانت مجرد سراب، بعد أن أصبحت الشهادات التي نحملها ورقة من الوهم، لا تُغني ولا تُسمن من جوع".

ويشير "الأصبحي" الذي يعمل متعاقدًا مع جامعة صنعاء مقابل 2500 ريال يمني (أقل من 5 دولارات) مقابل ساعة التدريس، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن الأستاذ الجامعي في اليمن بات "يكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، ولم تعد العملية الأكاديمية تشغله، بل السعي ليلَ نهار للبحث عمّا يسدّ رمقه وجوع أسرته، من خلال التفتيش عن أي فرصة عمل، سواء كانت أكاديمية في إحدى الجامعات الأهلية، أو من خلال ممارسة أعمال أخرى أيًّا كانت"، على حد قوله.

في تقرير لموقع "الفنار للإعلام" المتخصص في الشؤون الأكاديمية العربية، يبيّن أنه "مع اقتراب الحرب اليمنية من الدخول في عامها التاسع، يعيش أساتذة الجامعات في مختلف أنحاء اليمن، أوضاعًا مأساوية متفاوتة، تتفاقم حدة سوئها في مناطق سيطرة الحوثيين، شمالي البلاد، إثر انقطاع مرتباتهم منذ أواخر العام 2016؛ ما دفع كثيرين منهم للبحث عن أي أعمال أخرى توفّر لهم أقل قدر من الحياة الكريمة، في حين لجأ آخرون إلى بيع مقتنياتهم الشخصية وأثاثهم المنزلي لتوفير إيجار مسكن لأسرهم وسدّ حاجاتهم، وسط ظروف معيشية صعبة، فيما آثر الآلاف منهم الهجرة إلى الخارج".

يسبر "إرم نيوز" في هذا التحقيق المكون من جزأين، أغوار المعاناة الأكاديمية في اليمن، من خلال استطلاع آراء نحو 32 أستاذًا جامعيًّا في عدد من الجامعات الحكومية في مناطق سيطرة الحوثيين، بحثًا عن الأسباب التي أدت إلى هجرة العقول الأكاديمية اليمنية إلى خارج البلاد، وأوصلت عملية التعليم العالي إلى أسوأ مستوياتها، بشكل يؤثر على جودة مخرجات التعليم العالي التي تمثّل المستقبل اليمــ ..............

بقية الجزء الأول من المادة الاستقصائية تجدونها في الرابط أدناه:

https://www.eremnews.com/investigative-journalism/ct4ni55tdd