آخر تحديث :الثلاثاء-23 أبريل 2024-09:32م

ملفات وتحقيقات


تحليل: ما الذي تعنيه زيارة العليمي إلى حضرموت.. وما الذي يمكن أن تحمله؟

الأحد - 05 فبراير 2023 - 10:24 ص بتوقيت عدن

تحليل: ما الذي تعنيه زيارة العليمي إلى حضرموت.. وما الذي يمكن أن تحمله؟

((عدن الغد)) خاص.

تحليل يقرأ في أبعاد الزيارة المرتقبة لرئيس المجلس الرئاسي إلى حضرموت..

كيف يمكن لهذه الزيارة أن تحد من حالة الصراع السياسي بحضرموت؟

هل سنشهد تدشينا جديدا لقوات درع الوطن بحضرموت؟

ما موقف الرئاسة من التطورات الأخيرة في حضرموت.. وهل تستطيع معالجتها؟

كيف ستتعامل الأطراف السياسية مع هذه الزيارة.. وهل ستنجح؟

من سيرافق الرئيس العليمي خلال زيارته هذه.. وما الملفات المتوقع مناقشتها؟

العليمي في حضرموت.. ما الرسالة وإلى من يوجهها؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

رغم العديد من الملفات الساخنة التي تشغل المشهد اليمني الكبير والواسع سياسيًا وعسكريًا، إلا ما تعيشه محافظة حضرموت على ضيق نطاقها الجغرافي المحدود قد تصدر الساحة اليمنية برمتها، حتى على حساب ملفات أكثر شمولية.

غير أن البعض يرى أن هذا النطاق المحدود لما يعترك في حضرموت، ما هو إلا صورة مصغرة لما يجري في عموم الوطن الكبير، بينما يرى آخرون أن ما يدور في حضرموت ما هو إلا صدى لصراعات النطاق الوطني الأشمل والأعم.

 فالصراعات السياسية والعسكرية بين المكونات اليمنية والجنوبية في وادي حضرموت، ومعاناة أهالي حضرموت في الساحل والوادي على السواء من تدهور الخدمات، والمطالب بانفصال حضرموت، ومصير ثروات النفط والغاز، ليست سوى تلخيص للوضع العام الدائر في اليمن.

وزاد على كل ما سبق، دخول رغبات إقليمية ودولية فيما يجري داخل حضرموت، ودعم بعض القوى في الجوار لبعض التحركات داخليًا، في ظل تلقي كافة الأطراف المحلية مساندة خارجية، غير خافية على أحد.

فالارتباطات الجيوسياسية التي تمثلها محافظة حضرموت لا تقتصر على المحيط اليمني فقط، بل تمتد إلى الحوار الخليجي والإقليمي، وهي نظرة واقعية تدعمها حقائق تاريخية وسياسية لا يغفلها أي محلل أو مراقب.

ولعل في الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الرئاسة اليمني الدكتور رشاد العليمي إلى محافظة حضرموت ما يشير إلى التأثيرات المتبادلة التي باتت تشكلها محافظة حضرموت ”بـ” أو ”على” الوضع العام في اليمن.

دلالات الزيارة وغاياتها

أعلن الرئيس العليمي مؤخرًا اعتزامه بزيارة حضرموت، رغم أن هذا الإعلان لم يتم عبر الأطر الرسمية أو وسائل الإعلام الحكومية، إلا أن حدوثها يجعل من حضرموت المحافظة اليمنية الأولى التي سيزورها رئيس المجلس الرئاسي غير العاصمة  المؤقتة عدن منذ تأسيس المجلس في أبريل/نيسان 2022.

ولا يمكن تمرير هذه الجزئية مرور الكرام، فكون حضرموت المحافظة الاولى التي يزورها العليمي لذا فهي تحمل في طياتها الكثير من المؤشرات والدلالات السياسية، وربما حتى الرسائل التي يسعى العليمي توجيهها إلى أكثر من طرف سياسي وعسكري داخل وخارج اليمن.

واختيار حضرموت لأن تكون منطلقًا ومصدرًا لتوجيه رسائل العليمي إلى الفرقاء السياسيين الإقليميين والمحليين يكشف عن رغبة المجلس الرئاسي في إلجام كافة الأصوات وإغلاق كافة المنافذ المتسببة بالتوتر والصراعات التي لم تعصف بتماسك المجلس فقط، بل حتى البلاد برمتها.

كما أنه من المؤكد أن تعمل الزيارة على التطرق لقضية الصراع في وادي حضرموت، وسط تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بمطالبهم في إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى الحكومية من الوادي، في ظل اتهامات الانتقالي لتلك القوات بأنها ”إخوانية”.

وهي قضية من أبرز الملفات المتسببة بخلافات المجلس الرئاسي، وهذا ما يجعلها قضية أساسية وملفًا ساخنًا تستوجب من الرئيس العليمي العمل على إخماد التوتر الناتج عنها، خاصة وأن الزيارة ستجعل الرئيس مطلعًا عليه عن كثب، وبمقدوره حلها إذا استطاع الضغط على كافة الأطراف بحكم صلاحياته.

بالإضافة إلى الجوانب السياسية والعسكرية، ثمة نزعة اقتصادية قد تحملها زيارة العليمي إلى حضرموت، وذلك تحت وطأة وتبعات القصف والتهديدات الحوثية بحق موانئ تصدير النفط الخام وتحديدًا في حضرموت.

على أمل أن تعمل الزيارة على إيجاد حلول ناجعة لتجاوز الحرب الاقتصادية التي تشنها مليشيات الحوثي ضد المحافظات المحررة، عبر الجلوس مع الشركات النفطية المحلية ودراسة مقترحات المعالجة والبدائل المتاحة.

 

حضرموت و”درع الوطن”

ينزع بعض المراقبين إلى الربط بين زيارة العليمي إلى حضرموت والتزامن مع قرار رئيس المجلس الرئاسي بإنشاء واستحداث قوات عسكرية جديدة تحت مسمى ”قوات درع الوطن”.

وقد تكون هذه الجزئية صحيحة، ويمكن الربط بين تأسيس هذه القوات وبين تواجد العليمي في حضرموت، وذلك ضمن سياق معالجة الصراع الدائر الذي يتصدره الانتقالي وتمسكه بمطالب رحيل القوات الحكومية عن وادي حضرموت.

ويتجسد هذا الربط بين زيارة العليمي وإنشاء قوات درع الوطن في حالة وجود رغبة عن الرجل لإحلال القوات المستحدثة محل قوات المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت، ومعالجة أسباب التوتر العسكري في تلك المنطقة الحساسة الغنية بالثروات.

ويبدو أن حلًا كهذا قد يرضي الجميع، في ظل موالاة القوات المجلس الرئاسي وشخص الرئيس تحديدًا، بالإضافة إلى تلقي هذه القوات دعمًا ماديًا وتأهيليًا من قوى إقليمية، وفي  الوقت ذاته يعمل إحلالها بديلًا لقوات المنطقة العسكرية الأولى على تحقيق مطالب بعض المكونات السياسية الجنوبية.

لكن حلًا كهذا قد يحتاج إلى قبول مبدئي بقوات درع الوطن والاعتراف بها من كافة الأطراف المتداخلة بالصراع في الوادي، بما يضمن نجاح مهمة العليمي في نزع فتيل الاقتتال الذي كان يلوح به البعض مؤخرًا.

صحيح أن أيًا من القوى المكونة للمجلس الرئاسي اليمني لم تعلن صراحةً عن رفضها لقرار الرئيس العليمي تأسيس قوات الدرع، إلا أنه في نفس الوقت لم تعلن كثير من المكونات قبولها أو تأييدها لمثل هذه الخطوة الرئاسية.

وهذا ما يجعل مواقف الأحزاب والقوى السياسية مبهمًا تجاه تحركات العليمي الأخيرة، بما فيها زيارته المرتقبة إلى حضرموت، وليس فقط قراره بإنشاء قوات درع الوطن.

نجاح المهمة

تتعلق زيارة العليمي بالعديد من الملفات الخدمية والتنموية، ولا يقتصر الأمر على قضية المنطقة العسكرية الأولى أو جوانب سياسية وعسكرية فقط، وما يتطلب دعمًا سياسيًا يحتاجه الرجل لإنجاز مهامه.

ولعل هذا الدعم السياسي مناط بالأساس بكافة القوى والأطراف السياسية التي يتكون منها المجلس الرئاسي، فلا نجاح قد يُكتب لزيارة العليمي إلى حضرموت إلا من خلال تلقيه المساندة من قبل كافة الفرقاء دون استثناء.

فبناءً على ما ستتمخض عنه طريقة تعامل المكونات المنضوية في إطار المجلس الرئاسي اليمني مع أسباب الزيارة أو نتائجها ستتحدد مآلات الزيارة الرئاسية إلى حضرموت، وما إذا كانت ناجحة أم فاشلة.

وفي اعتقاد كثير من المراقبين، فإنه من الصعب جدًا أن يفشل العليمي في إحداث تحول إيجابي من زيارته المرتقبة، خاصةً وأنه يحظى بدعم إقليمي أولًا، كما أن الرجل ليس مستعدًا لأن يفشل في أي مهمة، بما فيها تهدئة الأوضاع في حضرموت، وهو الذي وعد بتحقيق التوافق ومعالجة القضايا الداخلية للبلاد وتجاوزها.

وواقعيًا، فإن مجرد إعلان العليمي لزيارته إلى حضرموت، جعلته أمام تحدٍ واختيار حقيقي لإثبات قدراته وملكاته الرئاسية وفرض شخصيته على المكونات السياسية وإلزامها بالتهدئة وخفض لغة التصعيد الحالية، باعتباره الرئيس الذي يجب أن يستثمر كافة صلاحياته.

مقياس النجاح

هذه المساندة التي طالب بها المتابعون، وربطوها بمدى نجاح الزيارة من عدمه، تحتاج إلى معايير لقياس مؤشرات هذا النجاح، أبرزها الشخصيات الرئاسية من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المتوقع مرافقتها للعليمي إلى حضرموت.

فمن الطبيعي مرافقة عضو المجلس الرئاسي اللواء فرج البحسني إلى حضرموت، باعتباره أحد أبناء هذه المحافظة، وكان المحافظ السابق لها، وهو الخبير بدهاليزها وتفاصيل احتياجات أبنائها وطبيعة التركيبة السكانية فيها.

كما أنه من المتوقع مرافقة القائد العسكري عبدالرحمن المحرمي عضو المجلس الرئاسي مع العليمي في هذه الزيارة، وهو الذي رافقه في رحلة عودته من الرياض إلى عدن قبل أيام.

لكن مراقبين ربطوا مدى نجاح مهمة العليمي في حضرموت بتواجد عضو المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجد حاليًا في أبوظبي، اللواء عيدروس الزبيدي، كون الانتقالي أحد أبرز الأطراف التي تحرك الأوضاع في حضرموت ولها تأثير كبير لا ينكره أحد هناك

فبإمكان العليمي ومن معه وضع حلول للملفات الخدمية والتنموية في حضرموت، غير أن الملفات الأكثر سخونة كالجوانب العسكرية والأمنية لا يمكن أن يتم تجاوزها بدون تواجد رأس المجلس الانتقالي وأحد القوى المحلية الرئيسية وصاحب التأثير بما يدور في حضرموت.