آخر تحديث :الثلاثاء-23 أبريل 2024-09:12م

ملفات وتحقيقات


تحليل: الإعلان عن تأسيس (درع الوطن).. توازن القوى العسكرية هل سينجح؟

الخميس - 02 فبراير 2023 - 07:00 ص بتوقيت عدن

تحليل: الإعلان عن تأسيس (درع الوطن).. توازن القوى العسكرية هل سينجح؟

(عدن الغد)خاص:

تحليل للدور المتوقع من قوات (درع الوطن) المعلن عن تأسيسها مؤخراً بقرار رئاسي..

الإعلان عن تأسيس (درع الوطن).. هل هو مؤشر سلام أم مؤشر حرب؟

ما أهمية قوات درع الوطن.. وما مهامها المسنودة إليها؟

هل كان المجلس الرئاسي بحاجة إلى قوة عسكرية تؤازره؟

ما الذي يثير كل هذا الجدل ضد هذه القوات.. وما حقيقة المخاوف؟

ما مخاطر الخروج عن قرارات المجلس الرئاسي أو رفضها؟

كيف يمكن أن تشكل (درع الوطن) توزاناً للقوى السياسية على الأرض؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

لم يتوقف الجدل بشأن قرار تشكيل قوات درع الوطن، الصادر عن رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، فما زالت ردود الأفعال تتوالى بشكل حاد، ما بين المؤيد والمعارض، وصل أحيانًا إلى درجة "التطرف".

فثمة من يرى أن الإعلان عن تشكيل هذه القوات يأتي في وقت غير مناسب، وسط توتر وخلافات تحيط بالمجلس الرئاسي، المعبر الوحيد عن الشرعية اليمنية، بكل مكوناتها المنضوية تحته منذ تشكيله في أبريل/نيسان الماضي.

ويعتقد موالون للقوى السياسية في المحافظات الجنوبية، أن قوات (درع الوطن) تستف قضيتهم بالدرجة الأولى، ومحاصرة القوات المسلحة المناصرة لهذه القضية، في ظل فشل مساعي الدمج الأمني والعسكري.

بينما هناك من يؤكد أن قرار إنشاء قوات درع الوطن "قرار حيوي" جاء في توقيت ملائم، حمل في طياته العديد من الرسائل والدلالات الموجهة لأكثر من طرف، سواءً كان على مستوى اليمن أو في نطاق المحافظات المحررة.

كما أن البعض يراه قرارًا يكشف عن طبيعة المرحلة التي ستُقدم عليها اليمن، أو على الأقل المناطق المحررة من البلاد، في ظل تغير موازين القوى، ليس فقط على الصعيد السياسي بل حتى على مستوى الجانب العسكري الأكثر تعقيدًا في تلك المناطق.

> (درع الوطن).. أهميتها ودورها

ما زال الغموض يلف الغايات الأساسية من إنشاء قوات (درع الوطن)، مع العلم انها قوات بدأت بالتشكيل منذ شهور، يرجعها البعض إلى ما قبل عام 2022، من خلال عمليات استقطاب وإلحاق واسعة من مختلف المحافظات اليمنية، وليس فقط من الجنوب.

لكن في حقيقة الأمر، أم كل ما هو معروف حاليًا عن مهام (درع الوطن) وأهداف إنشاءها ما زال مجرد اجتهادات لعدد من المراقبين والخبراء العسكريين، الذين ما زالوا غير متيقنين من الغرض الحقيقي من وراء تأسيس هذه القوات، ويربطونها بمطالب القوى السياسية والخلافات العاصفة بالمجلس الرئاسي.

فهناك من يعتقد أن الفشل في هيكلة التشكيلات المسلحة في المناطق المحررة، بما فيها محافظات جنوب اليمن؛ قاد إلى هذا القرار بإنشاء قوات درع الوطن، والتي تتميز بأنها أكثر ذات هوية وعقيدة أكبر من المناطقية التي اتسمت بها بقية الوحدات العسكرية في المحافظات الجنوبية.

بينما ثمة من يرى أن الغرض من تشكيل (درع الوطن) هو الاستعداد لخوض غمار معركة عسكرية واسعة ومفتوحة ضد مليشيات الحوثي، بعد فشل جهود السلام ورفض الحوثيين لكل المساعي الإقليمية والأممية والدولية، أو على الأقل إجبار المليشيات فعها نحو القبول بالسلام عبر "عصا الخيار العسكري".

معتنقو هذا الرأي يربطون القرار بعودة الرئيس الدكتور رشاد العليمي برفقة قائد قوات العمالقة الجنوبية وعضو المجلس الرئاسي العميد عبدالرحمن المحرمي، وهي القوات التي تشترك مع (درع الوطن) بالعديد من القواسم المشتركة وربما "العقيدة" ذاتها.

ووجه الارتباط يكمن في أن قوات العمالقة كان لها دور فاعل في تحرير عديد مناطق من سيطرة مليشيات الحوثي في الساحل الغربي، بالإضافة إلى مديريات غرب محافظة شبوة بداية العام الماضي، ولما لا تمضي قوات درع الوطن هي الأخرى مواصلةً دور قوات العمالقة.

الاجتهادات لم تقف عند هذا الحد، فهناك من يرجح أن قوات درع الوطن ستكون البديل المتفق عليه لقوات المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت، وأصحاب هذا الطرح يُثبتون رؤاهم هذه بأن القوات تلقت تدريبًا من قبل السعودية على الحدود بين البلدين، وفي التخوم الشمالية من وادي حضرموت بالذات.

ومهما كانت مهام هذه القوات، إلا أن الجميع متفق على أهمية تأسيس قوات درع الوطن، ككيان عسكري سيكون له ثقله ليس فقط على مستوى المناطق المحررة، بل أيضًا على مستوى اليمن، ويمكن لها أن تقلب العديد من الموازين السياسية والعسكرية بشكل "سلس وناعم"، وليس بعنف كما يظن البعض.

> حاجة في نفس يعقوب

ينتقد البعض تضمين قرار إنشاء قوات درع الوطن بتبعيتها الكاملة للقائد الأعلى للقوات المسلحة، التي يمثلها شخص الرئيس الدكتور رشاد العليمي، مما اعتبروه أنه تكريس للنفوذ الشخصي.

غير أن المتتبع لقانونية القرار ونصوصه يتأكد أن ثمة إشارة إلى ضرورة أن تلتزم هذه القوات المستحدثة بـ"قانون الخدمة في القوات المسلحة والقوانين ذات الصلة"، هي التزامات أكد عليها القرار حتى قبل توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة نفسه.

ورغم ذلك ثمة من يتساءل عن الحاجة التي قادت المجلس الرئاسي أو حتى الرئيس العليمي ودفعته لتشكيل وانشاء قوات درع الوطن، لكن هذه الحاجة تبدو مُلحة بحسب مراقبين، في ظل افتقار المجلس لقوات حماية متخصصة، وهو ما يبرر اتخاذ قرار كهذا.

وعليه، فإن الحاجة من إنشاء (درع الوطن) لم يكن نابعًا من "حاجةٍ في نفس يعقوب"، ولكنه حاجة أمنية في المقام الأول، خاصة في ظل سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرض، وتسخير قواته لحماية قياداته والمؤسسات التي يسيطر عليها وحسب.

كما أن اللافت في قرار إنشاء هذه القوات أنه يعتبرها قوات "احتياط"، بمعني أنها لا ترتبط بمسرح ميداني للعمليات العسكرية أو الأمنية، إلا بحسب التوجيهات الصادرة من المجلس الرئاسي نفسه، وهو ما يبرر عملية الاستقطاب الواسعة للالتحاق بقوات درع الوطن.

> مخاوف "عدم التشاور"

الواقع السياسي والعسكري في المناطق المحررة مليء حد التخمة بالكثير من المبررات التي تتيح إنشاء مثل هذه القوات، بكل أريحية وسلاسة، بعيدًا عن تعرض هذا القرار للممانعة أو الرفض.

ورغم أن المخاوف من رفض القرار تبدو احتمالاتها مرتفعة جدًا؛ عطفًا على السخط المعلن من المناصرين والموالين للقضية الجنوبية والقوات المسلحة في الجنوب، إلا أن المواقف الرسمية من قبل المكونات الجنوبية السياسية أو العسكرية بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي لم تُعلن بشكل رسمي بعد.

وهو ما يؤكد أن قضية عدم وجود "تشاور أو توافق" على اتخاذ هذا القرار في مجلس القيادة، ليست إلا مجرد اجتهادات من قبل الأنصار والموالين، وإلا فمن غير المعقول أن يُقدم الرئيس العليمي على خطوة كهذه دون أن يضع في حساباته وحسبانه مثل هذه الاعتبارات.

وهو ما يثبته غير واحد من السياسيين اليمنيين الذين أكدوا وجود التوافق والتشاور حول مثل هذه القرارات بين أعضاء المجلس الرئاسي اليمني، كما يؤكد ذلك أن ادعاءات عدم وجود تشاور أو توافق على إنشاء (درع الوطن) لا يعدو عن كونه مساومات سياسية وضغوط إعلامية شعبية للفوز بمكاسب هامشية.

والا فمثل هكذا قرار لا يمكن لأي مكون سياسي، خاصة إذا كان جزءًا من أي مجلس سيادي السكوت عن اتخاذه، إذا كانت آلية اتخاذه لم تمر بالتشاور والتوافق المطلوب، وليس هناك ما يبرر الحديث عبر منصات التواصل عن قضية "التشاور والتوافق" إلا أنها عبارة عن أسلوب ابتزازي ليس أكثر.

وكان الاولى لأي مكون سياسي جزء من المجلس الرئاسي الإعلان عن موقفه عبر بيان رسمي علني وليس من خلال دفع الناشطين و"الذباب الإلكتروني" بالضغط إعلاميًا للحصول على مكاسب أو تثبيت مصالح من باب المساومة السياسية والانتهاز السياسي.

> درع الوطن.. مؤشر حرب أم سلام؟

يرى البعض أن تأسيس قوات درع الوطن بداية لمرحلة سياسية وعسكرية مغايرة ومختلفة، سواء على صعيد العلاقة العسكرية مع مليشيات الحوثي في جبهات القتال، أو مع المكونات السياسية المحسوبة على المجلس الرئاسي.

الأمر الذي يحمل في ثناياه العديد من المؤشرات في أن تكون قوات درع الوطن مؤشر على بداية معارك جديدة تتوسع فيها رقعة المواجهة مع الحوثيين، أو أنها مؤشر على ردٍ عسكريٍ ضد القوى الداخلية لكبح جماح تطلعاتها.

بينما ثمة من يعتقد أن قوات درع الوطن تقوم بمهمة تنفيذ سياسة "العصا والجزرة"، وما هي إلا عصا يساق بها الحوثي وبقية القوى الأخرى نحو السلام، فالذهاب إلى السلام يحتاج إلى قوة، حتى يفرض "سلام الأقوياء" ويتجنب "سلامًا مذلًا".

وبغض النظر عن الغاية، لا تمثل قوات ”درع الوطن” توازنًا عسكرية فقط بين القوى المحلية في المناطق المحررة، ولكنها أيضًا تشكل توزانًا سياسيًا يعطي المجلس الرئاسي والشرعية اليمنية برمتها زخمًا وقوة معنوية وحسية على الأرض في المحافظات المحررة.

فهذا التوزان العسكري الملموس يقود في النهاية إلى فرض ما يراه السياسيون من مصالح ومكاسب، تحميها العصا المتمثلة في قوات عسكرية مدربة ومؤهلة، وهي هنا قوات درع الوطن.

> دعم شعبي وجماهيري

بالتوازي مع كل تلك التحليلات، هناك زخم شعبي وإعلامي في العالم الافتراضي يساند ويعاضد قرار إنشاء قوات درع الوطن، وهو ما عبر عنه ناشطون يمنيون الذين أطلقوا حملة إعلامية لدعم المجلس الرئاسي في وجه حملات إعلامية مناوئة.

وهدفت الحملة التي جاءت تحت وسم "الرئاسي يمثلنا والحسم مطلبنا" إلى التأكيد على أن المجلس الرئاسي هو ممثل اليمنيين في الوقت الحالي، من خلال توح الغايات تحت سقف ”الوطنية" التي تشمل خارطة البلاد الكاملة بعيدًا عن المناطقية الضيقة، وهو ما تعبر عن قوات "درع الوطن".

وفي هذا الشأن، أكد صحفيون ‏وناشطون أن المجلس الرئاسي يعمل لاستكمال التحرير سلمًا أو حربًا، عبر قرار إنشاء قوات (درع الوطن)، واستعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على الهوية والثوابت الوطنية.

مرتادو الوسم الإلكتروني على منصات التواصل أكدوا أن أية محاولة لإضعاف المجلس الرئاسي ونزع صلاحياته ورفض تمكينه من إدارة مؤسسات الدولة، هي محاولة لإضعاف الجبهة التي تقاتل مشروع طهران في ‎اليمن.