آخر تحديث :الثلاثاء-16 أبريل 2024-11:00ص

اليمن في الصحافة


مؤلف كتاب «25 يومًا إلى عدن» يكشف قصة إنقاذ المدينة من يد الحوثيين

الجمعة - 27 يناير 2023 - 10:33 ص بتوقيت عدن

مؤلف كتاب «25 يومًا إلى عدن» يكشف قصة إنقاذ المدينة من يد الحوثيين

المصري اليوم((عدن الغد))

 كان الانقلاب الحوثي في مارس2015 على الحكومة الشرعية في اليمن، قاب قوسين أو أدنى من السيطرة بالكامل على جميع أنحاء اليمن، فبعد الاستيلاء على العاصمة «صنعاء»، بدأ زحف الميلشيات الحوثية تجاه عدن، ثان ـكبر المدن اليمنية، التي تحصنت فيها المقاومة الجنوبية لليمن.

 

وفي أواخر مارس 2015، سيطرت المليشيات الانقلابية على مطار عدن الدولي بالفعل ومناطق واسعة من المدينة الاستراتيجية المطلة على ساحل خليج عدن وبحر العرب في جنوب اليمن، وذلك في ظل مساعيها آنذاك لإحكام سيطرتها على اليمن بقوة السلاح، ومع تقهقر المقاومة اليمنية باتجاه الشريط الساحلي على البحر الأحمر، تدخل التحالف الخليجي، والقوات الخاصة الإماراتية، لإنقاذ درة الجنوب اليميني.

 

الباحث العسكري الأمريكي، الدكتور مايكل نايتس، كان شاهد عيان من على الخطوط الامامية لمعركة إنقاذ عدن، وقد وثّق أحداث معركة عدن في كتاب جديد من المنتظر أن يصدر قريبا باللغتين الإنجليزية والعربية بعنوان «25 يومًا إلى عدن» أو «Days to Aden 25»، حيث استغرق إعداده 5 سنوات كاملة، وسجل العديد من المقابلات خلال المعارك المحتدمة في عدن، وسيكشف النقاب للمرة الأولى عن احداث المعركة الحاسمة، التي كان من الممكن أن ينجح فيها الحوثيين في تهديد حركة التجارة العالمية في احد اهم الممرات الملاحية الدولية المتاخمة لمضيق باب المندب.

 

«نايتس»، زميل في برنامج الزمالة «ليفر» في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، ومتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج، وعمل على نطاق واسع مع الوكالات العسكرية والأمنية المحلية في العراق ودول الخليج واليمن، وحصل على الدكتوراه من «قسم دراسات الحروب» بـ «الكلية الملكية في لندن»، كشف تفاصيل حصرية من العاصمة الأمريكية «واشنطن»- للمرّة الأولى عن معركة «إنقاذ عدن»، وكيف نجحت قوات النخبة الإمارتية في التصدي للميلشيات الحوثية ثم مطاردتها حتى 100 كيلومتر في جميع الاتجاهات حول عدن.

 

وقال «نايتس»، لـ«المصري اليوم»، إن معركة إنقاذ عدن، كانت من الأهمية والخطورة التي يمكن أن تؤثر على سير العمليات العسكرية بين القوات الحكومية في اليمن أو ما تبقي منها وقتها وبين المليشيات الحوثية المدعومة من إيران؛ بل يمكن القول انها كانت يمكن أن تؤثر على المنطقة وحركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب المؤدي إلى قناة السويس، ومن هنا جاءت أهمية توثيق المعركة في كتاب «25 يوما إلى عدن».

 

وتابع الباحث الأمريكي: «عندما نجحت المليشيات الحوثية في الاستيلاء على العاصمة صنعاء، وبداية انقلابها على الشرعية، توجهت الحكومة اليمنية بطلب عاج للدعم الدولي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجامعة العربية، وعلى الفور تشكلت قوات خليجية لإنقاذ اليمن ومنع ميلشيات الحوثيين المدعومين من إيران من الهيمنة على الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية والاستيلاء على الممرات الملاحية الرئيسية التي تربط نصفي الكرة الشرقي والغربي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وفي يوليو انطلقت المعارك الضارية لتحرير مدينة عدن، حتى نجحت المقاومة الجنوبية في 14 يوليو بمشاركة القوات المسلحة الإماراتية في تحرير درة الجنوب اليمني، في معركة ملحمية وًصفت بانها الأهم في تاريخ الصراع في اليمن».

 

وأضاف «نايتس»، أن الكتاب يروي أحداث معركة تحرير مدينة عدن الساحلية قبل حلول عيد الفطر في يوليو 2015، وتكمن أهمية عدن في أنها موقع استراتيجي على المحيط الهندي كان أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم قبل عقود فقط، وتم غزو عدن من قبل مزيج من مقاتلي الحوثيين الجبليين المدعومين من إيران والوحدات المدرعة التي كانت تابعة لعلي عبدالله صالح، الرئيس المخلوع، وإذا كان الحوثيين استولوا على عدن، فسيكون انقلابهم ضد الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة قد اكتمل، بسيطرتهم على ثاني أكبر مدينة في اليمن، بعد العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى سيطرتهم أيضًا على جانب نقطة اختناق بحرية تسيطر على 20٪ من حركة النفط العالمية، وسيكون لإيران وكيل جديد قادر على تعطيل معبر حيوي في البحر الأحمر.

 

واستكمل المؤرخ العسكري الأمريكي: «أهمية العملية العسكرية لإنقاذ عدن، تكمن في أنه لو سقطت عدن؛ لكان للحوثيين وإيران موقع قدم على المدخل الجنوبي لقناة السويس وخليج عمان، إذا كان الحوثيون قد انتصروا في معركة عدن، فكان من المحتمل أن يكون هناك سفنًا بحرية إيرانية راسية في شبه الجزيرة العربية، وليس بعيدًا عن مصر أيضًا.. هل يمكن أن تتخيل ذلك؟!».

 

 

وتابع «نايتس»: «لقد رأينا ما هو الاضطراب العالمي والأضرار الاقتصادية التي لحقت بمصر والعالم والتي حدثت نتيجة جنوح سفينة حاويات Ever Given في قناة السويس، وتعطيل حركة الملاحة في الشريان الملاحي الأهم للتجارة العالمية، وقدرت قائمة Lloyds لويدز التكلفة على العالم بـ 200 مليون جنيها مصريا عن كل دقيقة تغلق القناة.. تخيل معي هذا النوع من الضرر يلحق بالعالم من قبل إيران والحوثيين، إذا كانوا قد سيطروا على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في باب المندب وخليج عمان».

 

وأوضح «نايتس»، أن تحرير عدن سمح بتحرير باب المندب بعد ذلك ثم البدء في تطهير ساحل البحر الأحمر من قوارب الحوثيين الملغومة والصواريخ المضادة للسفن، لافتا إلى أنه ربما يوما ما قد يتم تطهير البحر الأحمر بالكامل من هذه التهديدات الحوثية، ولن يكون ذلك ممكنًا؛ إلا لأن اللبنات الأساسية وُضعت في معركة عدن في عام 2015.

 

ومن بين كل قصص إنقاذ عدن، كشف «نايتس»، تفاصيل مهمة، يمكن أن تكون هي المرة الأولى التي يتم الكشف عنها عن تلك المعركة، وعن أول 8 جنود من القوات الخاصة الإماراتية الذين تم إدخالهم سرًا في عدن، خلف خطوط العدو الحوثي، وإسقاطهم في البحر في جوف الليل بواسطة طائرات الهليكوبتر وإحضارهم إلى الشاطئ من قبل عناصر من المقاومة اليمينة الجنوبية متنكرين في شكل صيادين، حيث كانت الدفاعات حول عدن توشك على الانهيار والدبابات الحوثية كانت تتقدم لقلب المدينة ولا سبيل لايقافها، وبمجرد وصول المحاربين الإماراتيين، قالت المقاومة اليمنية «عليكم الرحيل، لأن دبابات الحوثي تتقدم، ولا سبيل لايقافها، ودفاعاتنا في الطريق إلى الانهيار»، وعندئذ قال قائد الفريق الإماراتي، والذي كان بلا لحية في تلك المرحلة وبدأ صغيرا جدا في عيون اليمنيين: «لا تقلقوا... دعونا نتعامل مع الوضع».

 

وتابع الباحث الأمريكي المخضرم: «لم يعتقد أحد أن الإماراتيين يمكن أن يوقفوا الدبابات.. كما قال لي اليمنيون خلال شهاداتهم:»ماذا يمكنه أن يفعلوا؟ كانوا ثمانية رجال وجهاز راديو.. لكن في غضون ساعات قليلة، حطّم هؤلاء الإماراتيون 20 دبابة معادية بضربات جوية محكمة، وصدّوا الهجوم الأول للحوثيين تمامًا، وظهر على الفور للقوات الجنوبية ما يمكن أن يفعله هؤلاء الإماراتيون الشباب، لقد كانت معركة ‘نقاذ عدن، أول معركة يهزم فيها الحوثيين بهذا الشكل، لقد نجحت الحملة العسكرية الخليجية في إنقاذ ثان أكبر المدن اليمينة من السقوط، وإرسال رسالة إلى الإيرانيين وحلفائها بأنه يمكن هزيمتهم في الميدان أيضًا«