آخر تحديث :الثلاثاء-16 أبريل 2024-11:00ص

ملفات وتحقيقات


تقرير: من يقف وراء عمليات تهريب الطائرات المسيّرة من عمان إلى اليمن؟

الأربعاء - 25 يناير 2023 - 06:33 ص بتوقيت عدن

تقرير: من يقف وراء عمليات تهريب الطائرات المسيّرة من عمان إلى اليمن؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على تهريب الطائرات المسيّرة إلى اليمن عبر المنفذ الحدودي مع عمان..

لماذا تأخر قرار رئيس مجلس القيادة بشأن تهريب الأسلحة من السلطنة؟

ما حقيقة الاتهامات الموجهة لسلطنة عمان بشأن تهريب الأسلحة إلى اليمن؟

كيف تصل الأسلحة الإيرانية إلى صنعاء متجاوزة مناطق سيطرة الحكومة الشرعية؟

هل هناك تواطؤ من قبل مجلس الأمن بخصوص تهريب الأسلحة إلى اليمن؟

هل هناك طرف يتعمد إرباك جهود عمان السياسية وتقاربها مع السعودية؟

التواطؤ في تهريب المسيرات الحوثية!

(عدن الغد) القسم السياسي:

رغم التشديدات الأمنية الكبيرة من التحالف والشرعية اليمنية على المنافذ الحدودية ظلت سلطنة عمان منفذا يتم من خلاله تهريب الأسلحة والطائرات المسيرة إلى الحوثيين منذ بداية الحرب، فإما أن الحكومة العُمانية تغض الطرف عن استمرار تدفق الأسلحة للحوثيين عبرها أو أنها متواطئة حيث يدل تكرار عمليات التهريب على عدم ضبط الحكومة لأمورها، وتحديدا في محافظة المهرة، كونها نقطة الانطلاق لعمليات التهريب.

وأصبح من الضرورة ضبط الشرعية لممرات المهرة الحدودية سواء في الجانب السياسي بالتنسيق مع عُمان وحلفائها وكذلك على المستوى الأمني، من ناحية مراقبة المنطقة بشكل كبير.

الجدير بالذكر إن أكثر منفذ يتم منه تهريب الأسلحة للحوثيين هو المنفذ العُماني، حسب التقارير المهتمة بهذا الشأن.

وتتصاعد عمليات تهريب الأسلحة من وجهات ومواقع جغرافية مختلفة صوب اليمن، على الرغم من الحظر المفروض بقرار مجلس الأمن منذ أبريل 2015، ما يزيد من استمرار الصراع في اليمن.

> عمان وتهريب المسيًرات الحوثية

أمس الأول ضبطت القوات الأمنية في محافظة المهرة على الحدود مع سلطنة عمان شحنة من محركات الطائرات المسيّرة وأجهزة عسكرية أخرى كانت في طريقها إلى المليشيات الحوثية، في الوقت الذي تقود مسقط وساطة لإحياء الهدنة بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

وتعثرت إجراءات كثيرة قام بها التحالف العربي والحكومة الشرعية خلال السنوات الماضية لضبط المنافذ البرية بين اليمن وعمان ومراقبتها للحد من تهريب الأسلحة.

وفي محاولة جديدة للسيطرة على تلك المنافذ أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأسبوع الماضي، قرارا يقضي بتشكيل قطاع عسكري جديد في مديرية شحن الحدودية مع سلطنة عمان، وإلحاق القطاع بمحور الغيضة، وهو القرار الذي قالت مصادر يمنية مطلعة إنه يهدف إلى إنشاء قوة ردع عسكرية تمتلك كافة الصلاحيات لمراقبة المنفذ الحدودي، ومنع بعض الشخصيات والكيانات القبلية من إرباك العمل في المنفذ وفرض الوصاية عليه.

وقالت المصادر إن التقارب العماني- السعودي- الإماراتي أزعج بعض الدول الخليجية التي تعمل إعلاميا وسياسيا على خلط الأوراق وتحريك أدواتها في المهرة لتكثيف عمليات تهريب الأسلحة بهدف إحراج مسقط التي تشير المصادر إلى أنها أجرت مراجعات كبيرة على مواقفها وحجمت نفوذ الخلية اليمنية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الموقف العماني بات يقترب أكثر من الموقفين السعودي والإماراتي إزاء الملف اليمني منذ تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في سلطنة عمان، مع وجود بعض المخاوف والتحفظات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي للسلطنة.

وتداول ناشطون في اليمن صورا حصرية للشحنة التي كانت قادمة من عمان في طريقها إلى الحوثيين.

وفي تصريح نقلا عن (العرب) قال يعقوب السفياني مدير مركز ساوث 24 للدراسات والأخبار في عدن إن شحنة محركات طائرات الدرونز التي تم ضبطها في منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان كانت في شاحنة مملوكة للتاجر المهري (س.و.ق) وبلغ عدد المحركات 100 محرك موزعة في 25 صندوقا كرتونيا.

وأشار السفياني إلى أن الشاحنة التجارية أوقفت في منفذ شحن قبل شهر تقريباً ومنعت وساطات محلية بالإضافة إلى محاولات التاجر النافذ المتعددة تفتيشها طيلة الأسابيع الماضية حتى تم تفتيشها أمس الأول والعثور على محركات الدرونز فيها بالإضافة إلى أجهزة اتصالات خاصة بشركة هواوي الصينية.

ووفقا للسفياني، فقد ادّعى التاجر المهري في البداية أن الشحنة تابعة لشركة يمن موبايل التي تقوم في الفترة الراهنة بتوسيع خدماتها إلى المناطق المحررة وإدخال شبكة الجيل الرابع، لافتا إلى أن التحقق من المحركات أظهر أنها محركات تعمل بالبنزين للطائرات المسيّرة، نوع DLE170، التي تنتجها شركة DLE الصينية المتخصصة في صناعة محركات الطائرات المسيّرة.

ودأبت السلطات الأمنية على الكشف في مرات سابقة عن ضبط كميات مختلفة من المعدات العسكرية المهربة إلى الحوثيين، غير أن مصادر مطلعة أكدت أن عدد الشحنات التي تم ضبطها لا يمثل شيئا بالنسبة إلى الشحنات التي وصلت بالفعل إلى الحوثيين عبر شبكات متخصصة في المحافظات التي تمر خلالها تلك الشحنات القادمة من سلطنة عمان.

واعتبر مراقبون أن عمليات التهريب هذه ليست جديدة فمن المعروف أن المهرة تعتبر من أبرز مسارات تهريب السلاح إلى الحوثيين سواء كان مصدره إيران أو مزودو وتجار الأسلحة المختلفين، وتساعد في ذلك الحدود البرية الطويلة مع سلطنة عمان ذات العلاقات المتينة مع جماعة الحوثي، بالإضافة إلى الشبكات المحلية في المهرة التي تتلقّى دعماً خارجياً وتناهض الشرعية اليمنية والتحالف.

> ردود الفعل

ضبط شحنة الطائرات المسيرة لاقت ردود فعل واسعة فلا يمكن لدولة إن توفق بين جهودها الكبيرة في إحياء السلام وتعمل بنفس الوقت على تهريب الأسلحة.

أكد عبدالملك المخلافي المستشار في رئاسة الجمهورية اليمنية أن الأسلحة التي تم ضبطها أمس الأول في منفذ الشحن الحدودي البري بين اليمن وعمان تستوجب "تحقيقاً دولياً".

وقال المخلافي في تغريدة له نشرها تويتر: "100 محرك طائرة مسيرة، لجماعة إرهابية محظور تسليحها بقرارات أممية تحت الفصل السابع جرت محاولة تهريبها عبر منفذ بري لليمن مع دولة شقيقة كم يمكن أن تقتل هذه المسيرات من البشر؟ وكم ستدمر من الأعيان المدنية؟ وكم هربت مثيلتها على مدى 8 سنوات؟ ألا يستوجب الأمر  تحقيقاً دولياً؟!".

وجدد المخلافي اتهام إيران بقتل اليمنيين، وقال: "طائرات القتل الإيرانية المسيرة التي تستخدمها مليشيا الحوثي الإرهابية التي تم القبض على محركاتها تهرب عبر منفذ شحن مع الشقيقة عمان تكشف عن الكثير من الخبايا لما حدث ويحدث في بلادنا".

وأضاف: "مجلسا القيادة والنواب والحكومة مدعوون للتحقيق الشامل ووضع الشعب اليمني والمجتمع الدولي أمام  النتائج"، وفق تعبيره.

ووجه الناشط السياسي محمد المسوري انتقاداً لاذعاً للأشقاء في سلطنة عُمان حيث قال إن مساعي السلام التي تبذلها سلطنة عمان في الوقت الحالي لإنهاء الأزمة اليمنية، لا تجتمع وتهريب السلاح إلى جماعة الحوثي.

وأشار المسوري في تدوينة على حسابه بموقع تويتر أن عمليات التهريب التي يتم ضبطها في منفذ شحن الحدودي مع عمان زادت عن حدها ففي الوقت الذي يقال بأن هناك مساعي لتحقيق السلام، نكتشف عمليات تهريب الأسلحة متنوعة الحوثي وغيرها فلا تجتمع مساعي السلام مع تهريب السلاح،  ناهيكم أن القرارات الأممية واضحة بشأن ذلك.

أما الكاتب الصحفي محمد أنعم فقال إن عدم اتخاذ اجراءات رادعة من مجلس الامن ضد الجماعات والشركات المتورطة بتهريب الاسلحة لميليشيات الحوثي والتي اشير اليها بالاسم بتقارير سابقة لفريق العقوبات، شجع العصابات الاجرامية على مواصلة تهريب الاسلحة لمليشيات الحوثي.

واعتبر الناشط السياسي إبراهيم عبد القادر إن سلطنة ‎عمان ليست بريئة من تهم تسهيل تهريب السلاح والأموال لجماعة ‎الحوثي، المصنفة إرهابية في ‎اليمن، وهذه كلها، ذكرت في التقارير الدولية والأممية، فإن كانت عمان جادة ويهمها أمر بلادنا عليها فقط أن ترفع الغطاء عن الحوثيين.

اما ماجد الداعري ماجد فقال إن أسئلة كثيرة مفتوحة تركتها عملية ضبط شحنة تحوي مائة محرك وأدوات أخرى مهربة لصناعة الطائرات الحوثية المسيرة بمنفذ شحن، كانت في طريقها عبر شاحنة متجهة إلى المليشيات بصنعاء داخل 25 صندوق عليها شعار شركة هواوي الصينية للاتصالات للتمويه على أنها معدات اتصالات فكيف عبرت من الأراضي العمانية.

> منافذ برية وبحرية واسعة

يمتلك اليمن شريطاً ساحلياً كبيراً على البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي وخليج عدن، هذه السواحل العملاقة تصعب مراقبتها بشكل دقيق، ولذلك تصل الأسلحة بعدة طرق إلى البلاد، أغلبها عن طريق البحر، ثم براً إلى أيدي المشترين.

خلال سنوات الحرب كثيراً ما اعترضت سفن وبارجات البحرية الأمريكية أو تحالف دعم الشرعية قوارب وسفناً إيرانية وأخرى مجهولة المصدر تحمل أسلحة ومتفجرات، كانت في طريقها إلى اليمن، ويُعتقد أن وجهتها جماعة الحوثي.

يرى مراقبون  أنه في حال استمر التغاضي الدولي عن نهج إيران ومليشياتها فإنه لا يستبعد أن يتحول الشرق اليمني إلى خطر للسفن في خليج عمان. وعدة دلائل تؤكد ذلك أقلها أن الوجود الحوثي في البحر الأحمر شكَّل خطراً على الملاحة الدولية ووقعت خلال السنوات الماضية عدة هجمات على سفن".

وأكدوا إن الحكومة اليمنية لا تستطيع ضبط حدودها البحرية الطويلة، لذلك فإن تهريب الأسلحة يستمر رغم الرقابة الدولية والبحرية التابعة للتحالف والمنتشرة في المياه الإقليمية اليمنية".

ومجملا ليس للحوثي أي وجود عسكري في شرقي اليمن "المهرة"، لكنه يستطيع العمل عبر عصابات محدودة تنفذ مهام محددة، وهي في المحصلة تصب في المصلحة الإيرانية".