آخر تحديث :الأربعاء-19 يونيو 2024-05:57م

حوارات


أحمد العطاس: نأمل من وزارة الثقافة والسلطة المحلية بحضرموت حل إشكالية إيرادات الصندوق

الأربعاء - 06 أبريل 2022 - 01:58 ص بتوقيت عدن

أحمد العطاس: نأمل من وزارة الثقافة والسلطة المحلية بحضرموت حل إشكالية إيرادات الصندوق

حضرموت(عدن الغد)خاص.

 حاوره / عبدالعزيز بامحسون
  

 يعد إنشاء صندوق التراث والتنمية الثقافية بالجمهورية  احد الصناديق المهمة في بلادنا الذي تأسس بقرار جمهوري رقم (11) لسنة 2002م ثم بعد ذلك انشاء فرع الصندوق في محافظة حضرموت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ( ٢١) لسنة ٢٠١٧م والذي يهدف إلى تنمية القطاع الثقافي وتحقيق الاستدامة من خلال دعم النشاطات والمشاريع الثقافية، ويلعب دوره الفاعل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية الوطنية الشاملة والذي من بينها الإسهام في تحقيق التنمية الثقافية وتعزيز قيم الثقافة الوطنية وصون هويتها وتأكيد أصالتها، وإقامة البنى الأساسية للعمل الثقافي، وجمع وتوثيق التراث الثقافي والفني وحماية وصيانة الموروثات الثقافية والحضارية والتاريخية، والحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية وترميمها وصيانتها، وإنشاء المتاحف الوطنية وتطويرها وصيانتها، واقتناء وجمع وتوثيق وترميم وصيانة المخطوطات ودعم تحقيقها ونشرها، ودعم وتشجيع الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية والإبداعية، ودعم جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية في مجالات الإبداع الثقافي والفني، ودعم وتشجيع إقامة المهرجانات الأدبية والفنية، والمعارض والأنشطة والفعاليات الثقافية المحلية والدولية ذات الصلة بالموروث الثقافي والحضاري والتاريخي اليمني، وتشجيع ودعم الأبحاث والدراسات الخاصة بالتراث الثقافي والموروث الحضاري، والإسهام في تشجيع الأدباء والمبدعين ومنح الحوافز والجوائز التشجيعية للمبرزين وغيرها.
     مزيداً من التفاصيل كان لنا حواراً مع المدير العام لصندوق التراث والتنمية الثقافية بمحافظة حضرموت الأستاذ أحمد محمد العطاس فإلى هذا الحوار الآتي:
 

*  حدثنا أولاً عن البدايات الأولى للتأسيس؟

      أولاً صندوق التراث والتمية الثقافية في حضرموت أنشيء وفقاً والقانون رقم (١١) لعام ٢٠٠٢م والقرار الوزاري رقم (٢١) لعام ٢٠١٧م بشأن إنشاء فرع حضرموت، حيث حدد القانون والقرار مهام وواجبات الصندوق وهيكليته الإدارية ومجلس إدارته وموارده المالية، أما بالنسبة لتأسيس فرع حضرموت فكان فكرته في ٢٠١٧م والتي كانت إيراداته تجبى قبل ذلك للمركز، ولا نعلم ماهي الآلية التي كانت تتخذ في ذلك، وكذا الازدواجية العملية مع الهيئة العامة للكتاب ولذلك لم يتضح بشكل ملموس وفعلي دور الصندوق في هذا المجال حيث أثرت هذه الازدواجية حتى على نشاط ومهام الصندوق والنظام الإداري والمالي.

*  ما هي المهام المنوطة بفرع الصندوق وفق أهدافه؟
عندما أنشئ فرع الصندوق في حضرموت وفق القانون والقرار الوزاري والذي يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري حيث حدد القانون حوالي (17) هدفاً معظمها العمل مع المكونات الثقافية المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني والعمل الثقافي المجتمعي، ألا إنه للأسف في فرع حضرموت منذ التأسيس تم تحويل معظم نشاط الصندوق لمهام خارجة عن الأهداف المحددة بالصندوق من موازنات مالية لمكاتب وهيئات ونفقات تشغيلية ورواتب متعاقدين لا علاقة للصندوق مطلقا بها وليست من مهامه وفقاً والأهداف المحددة بالقانون، وإنما هي من مهام إدارات ومكاتب مختصة بذلك في الجهاز الإداري للدولة اما بتوحيهات معالي وزير الثقافة السابق او بتدخل غير قانوني من مجلس الادارة الذي انتهت فترة الزمنية المحددة بثلاث سنوات و الذي لايجوز له ان يتدخل فيما يتعارض مع احكام قانون الانشاء كما هو محدد نصاً بالقانون وكما اوردها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في تقريره السنوي للحساب الختامي للصندوق للاعوام ٢٠١٨/ ٢٠١٩م كمخالفات قانونية يجب ايقافها ومحاسبة المتسبب بها . هذا مما أثر سلباً على دعم الحراك الثقافي والتراثي في المجتمع الحضرمي وبقي الصندوق يمثل إدارة مالية لهذه المكاتب والهيئات. 
*  هل هناك مشكلات تقف أمام تحقيق أهداف الصندوق؟
    بالنسبة للمشكلات القائمة الآن أمام تحقيق أهداف الصندوق ممكن نلخصها في ثلاث نقاط أساسية وهي: 
أولاً: الجانب الاداري والهيكلي، حيث إلى الآن لم يقر الهيكل الإداري ودوائر وأقسام الصندوق وموازنته المالية، حيث رفعت عدة مقترحات وتصورات  للجهات المختصة، علما أن كل نفقات ونشاط ودعم الأنشطة وما يقدمه الصندوق اليوم هو من إيراداته المحلية التي تذهب (50) % منها للمركز وتصرف البقية موازنات ونفقات تشغيلية .. حيث ان معظم العاملين في ادارة الصندوق هم من المتعاقدين الذين تم التوجيه بتوظيفهم من قبل معالي وزير الثقافة السابق الا ان تدخل مدير عام مكتب الخدمة المدنية والتأمينات قبل السابق بإصدار فتوى توظيف لما يقارب ١٣ شخص آخر دون طلب ادارة الصندوق ودون علمها قد عرقل توظيف هؤلاء الاخوة حيث قمنا بمخاطبة مدير عام الخدمة المدنية السابق الذي قام بإلغاء هذه الفتوى مما حدا بالمستفيدين تقديم دعوى قضائية ضد مكتب الخدمة وادارة الصندوق لازالت قيد المرافعة في المحكمة علماً ان الصندوق لم يطلب ذلك وليس بحاجة لتوظيف اي شخص اكثر مماهم متعاقدين لديه الان حيث لايوجد عمل لاي موظف جديد ولا موازنة مالية لدفع راتبه .
 أما الجانب الثاني فهو الإيرادي والمالي فهناك ايرادات ومستحقات للصندوق إلى اليوم لم يستطع الصندوق تحصيلها نتيجة لامتناع بعض الجهات الرسمية عن تحصيلها وكذا لوجود توجيهات سابقة من الوزير السابق بعدم التحصيل إضافة إلى عرقلة بعض الجهات ومطالبتها بطلبات غير قانونية وليست من صلاحياتنا، ناهيك عن ضبابية تعيين المواد والأصناف التي حدد القانون الرسوم المالية عليها، فالقانون حدد ما يقارب من (٨) مصادر إيراديه للصندوق (80)% منها غير فاعل وبعضها غير موجود في المحافظة، والمصدر الوحيد الفاعل في المحافظة هو المنتجات الخاصة بالمياه الصحية والعصائر والألبان والسجائر والإسمنت وغيرها والذي تقدر رسوم المبيعات بريال واحد فقط على كل كرتون من منتجاتها، إلا إن هذا المصدر الإيرادي لم يوضح القانون ولا لائحته التنفيذية آلية المتابعة والفحص والمراجعة لكشوفات المبيعات لدى الجهات المكلفة لمعرفة قيمة مستحقات الصندوق لديها،  ناهيك عن ريال واحد عن كل برميل نفط مصفى في المحافظة الذي لم يورد للصندوق منه ولا ريال منذ التأسيس.
أما الجانب الثالث فهو سوء الفهم من ناحية الازدواجية في التحصيل فيما هو من اختصاص المركز في عدن وماهو اختصاص الفرع في حضرموت ولم يوضح القانون هل الرسوم على المنتجات أم على المبيعات أسوة بقوانين الصناديق الأخرى مثل صندوق النظافة والتحسين وصندوق النشء وغيرها، بينما هناك منتجات شبيهة بنفس المواد يتم تحصيل إيراداتها في المحافظة، الشيء الآخر عدم استطاعتنا تحصيل إيرادات (٣٤) جهة مكلفة في الوادي وفقا والقانون ووفقا وافادة مكتب وزارة الصناعة والتجارة بالوادي والصحراء في اجتماعنا معهم إلا بشرط دفع (50) % منها للسلطة المحلية بالوادي، وهذا لم يحدده القانون وخارج صلاحيات إدارة الصندوق، ولازلنا إلى اليوم لم نحصل ريال واحد من هذه الجهات، رغم أن الصندوق على مدى ثلاث سنوات يقوم بدفع نفقات تشغيلية وموازنات لبعض مكاتب وهيئات وزارة الثقافة بالوادي ودعم النشاط الثقافي هناك، أضافة الى اننا بين الحين والاخر نجد البعض يضع اجتهاداته ومقترحاته ويطالب الصندوق بتنفيذها وتمويلها دون علمه أن هناك أهداف ومهام محددة بالقانون لا نستطيع الخروج عنها، علماً أن نتفق بل نتمنى أن تكون بعض هذه المقترحات ضمن اختصاص ومهام الصندوق، لكن امنياتنا شيء وما حدده قانون وقرار الإنشاء شيء آخر يلزمنا القانون بعدم الخروج عنه .
ومع ذلك تصلنا توجيهات بصرف مساعدات ونفقات خارجة تماما عن اختصاصنا وليست من مهام للصندوق، والخلاصة هي أن البعض يعتقد إن صندوق التراث والتنمية الثقافية صندوق خيري مجتمعي وبينما قانون الانشاء يحدد مهمته كصندوق ثقافي تراثي متخصص بالاسهام في دعم النشاط الثقافي والتراثي ولا علاقة له بمساعدات خيرية أو غيرها.

*  أبرز النجاحات والإنجازات خلال الفترات الماضية؟
   أبرز النجاحات والإنجازات التي قمنا بتنفيذها منذ مارس ٢٠٢٠م إلى اليوم رغم أن معظم إيرادات الصندوق الضئيلة تذهب موازنات ونفقات تشغيلية لبعض مكاتب وهيئات وزارة الثقافة بالمحافظة إلا أننا قمنا بتنفيذ وتمويل عدد من المعارض والدورات للفن التشكيلي وورش عمل في جانب السياحة التراثية وكذا أهمية ودور المتاحف في الجانب التراثي إضافة إلى الإسهام في طباعة كتب وأبحاث ثقافية وتراثية لباحثين ودراسات عن بعض المؤرخين والأدباء والشعراء والفنانين ودعمهم،  والإسهام في حفل تأبين بعض الاعلام وذكرى وفاتهم أو من خلال طباعة انتاجاتهم الأدبية والتاريخية وسيرة حياتهم الأدبية، وتكريم البعض بدروع وميداليات، وكلها تتم تنفيذ بعضها عبر مكاتب الثقافة بالساحل والوادي والهيئة العامة للآثار بالساحل التي قمنا وبدعم من مؤسسة نهد التنموية بتمويل أعمال حفريات مقبرة المشهد في مديرية دوعن بحوالي ثلاثة مليون ريال بعد توقيع اتفاقية شراكة مع المؤسسة، والبعض الآخر عبر بعض منظمات المجتمع المدني الثقافية.
*  ما هي أبرز الملامح الرئيسة لخطة الفرع للعام الجاري؟
أبرز ملامح خطتنا للعام ٢٠٢٢م تتلخص في ثلاثة جوانب رئيسية:
أولها تنظيم ومتابعة بقية إيرادات الصندوق لدى بعض الجهات الرسمية بدعم وتوجيهات معالي وزير الإعلام والثقافة والسياحة الأستاذ معمر الارياني وسيادة محافظ محافظة حضرموت، قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني لحل اشكالية الإيرادات وتضارب الاختصاص فيها، إضافة إلى تنظيم عمل إدارة التحصيل وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بكل جهة مكلفة وفقا والقانون ومتابعتها بحيث يتم تحصيل كل إيرادات ومستحقات الصندوق من جميع الجهات أولاً بأول.
  وثانيهما نسعى بتوجيهات من معالي الوزير وسيادة الأخ المحافظ حول إعفاء الصندوق من بعض التكليفات والمهام الخارجة عن اختصاصه القانوني والذي أصبحت تفوق حجم إيراداته حيث سببت عجزاً مالياً لدى الصندوق لأنها تأتي بتوجيهات للصرف دون معرفة حجم الإيرادات التي تزيد وتقل وفقا والنشاط التجاري للجهات المكلفة وحجم الإيرادات المحصلة شهريا.
 أما الجانب الثالث فهي محاولة تفعيل الحراك الثقافي والتراثي في المحافظة بتوجيه وتسخير كل إيرادات الصندوق لدعم نشاط المكونات المجتمعية في حضرموت لتنفيذ برامج ونشاطات ثقافية وتراثية تعود بالنفع للمجتمع.

*  أبرز موارد الصندوق؟
 حقيقة إن موارد الصندوق تتكون من عدة مصادر منها: المخصصات المالية التي تعتمدها الحكومة في الموازنة العامة للدولة، والهبات والمساعدات والتبرعات غير المشروطة التي تقدم للصندوق من الأفراد والهيئات والمنظمات المحلية والدولية طبقاً للقوانين واللوائح النافذة، ونسبة (10) % من المعونات الخارجية غير المخصصة، وخمسة ريالات على كل عروسة سجائر (محلي / خارجي) ، وريال واحد عن كل كرتون مياه أو صندوق مشروبات غازية أو عصائر أو كرتون ألبان، وريال واحد عن كل كيس أسمنت (محلي / خارجي) ، وريال واحد عن كل طرد يدخل الموانئ البرية أو البحرية أو الجوية ، وريال واحد من عائدات المصافي عن كل برميل نفط، و(20) % من رسوم تذاكر دخول المتاحف وزيارة المواقع الأثرية من قبل السياح والزوار الأجانب، و(25) % من رسوم تراخيص الأعمال الأثرية ومن صافي إيرادات إقامة المعارض الأثرية في الداخل والخارج شريطة أن لا يتعارض مع قانون السلطة المحلية، و(50) % من صافي عائدات الوزارة وهيئاتها من معارض الكتاب التي تتبنى إقامتها الوزارة، والرسوم المقرة على المصنفات الفنية بما لا يتعارض مع القوانين النافذة.
  ولكن كما أشرنا إن البند الخاص بمبيعات السجائر والعصائر والاسمنت والألبان فقط هو المفعّل جزئيا وليس كاملاً في المحافظة والخاص برسوم لبعض النشاطات التجارية على الرغم من أن هذه الرسوم المحددة بريال واحد فقط على الكرتون هي منذ التأسيس إلى الآن ولك أن تحسب ما تم من ارتفاع سعر كرتون هذه المنتجات من ٢٠١٧م إلى اليوم بينما بقيت الرسوم ريال واحد فقط على كل كرتون، إضافة إلى ريال واحد على كل طرد يدخل عبر المنافذ البحرية والبرية بالمحافظة وكذا ريال واحد على كل سيارة ويتم احتساب مستحقات الصندوق على هذا الأساس كل هذا يتأثر بنشاط وحركة الجمارك في المنافذ التي تناقصت بشكل ملحوظ منذ حوالي اربعة اشهر بما يزيد عن ٥٠٪ من الايرادات المعتادة سابقا نتيجة لضعف النشاط التجاري بميناء المكلا كما افاد مندوب الجمارك هناك .
 لذلك نأمل من معالي الاخ الوزير وقيادة الوزارة بمراجعة لائحة الإيرادات وتعديلها بما يتفق مع الوضع الحالي علما اننا نقوم بتحصيل ايرادات الصندوق من الجهات التجارية الاهلية في الساحل بنسبة ١٠٠٪ حسب تقرير ادارة التحصيل وفقا والكشوفات والمعلومات التي نتلقاها من مكتب وزارة الصناعة والتجارة عن الجهات التي تخضع لهذه الرسوم وفقا والقانون . لكن ليست لدينا آلية تلزم هذه الجهات للكشف عن حجم مبيعاتها او منتجاتها الا مايتم الافادة به من قبل الجهات نفسها من تقارير لمببعاتها  او عبر تقديم شكوى لنيابة الاموال العامة اذا رأينا ان هناك عدم مصداقية من قبل بعض الجهات .. الامر الذي يستقطع فترة زمنية طويلة في الاخذ والرد والمتابعة .

• كيف تثمنون دعم الوزارة والسلطة المحلية لجهودكم الرامية في تفعيل المناشط الثقافية في ختام هذا الحوار؟
   في ختام هذا الحوار لا يسعني إلا نتقدم بالشكر والامتنان لمعالي وزير الاعلام والثقافة والسياحة الأستاذ معمر بن مطهر الارياني  وسيادة محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني ووكيل وزارة الثقافة الأستاذ محمد صالح الشعبي ومدير عام صندوق التراث والتنمية الثقافية بالجمهورية الأستاذ وليد مهدي علي على دعمهم لنا وتذليل كثير من الصعاب والعوائق والمشكلات  التي تعترض سير عملنا، ونتمنى أن نلتقي بكم مجددا وقد استطعنا تجاوز كل العراقيل والمعوقات التي أوضحناها لنتحدث عن إنجازات فعلية بتكاتف الجميع.