آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-11:29ص

من هنا وهناك


استهداف الجيش والتدخل في شؤونه جريمة وخيانة عظمى وعمالة للعدو بنص الدستور النافذ والقانون

الأحد - 22 أغسطس 2021 - 02:31 م بتوقيت عدن

استهداف الجيش والتدخل في شؤونه جريمة وخيانة عظمى وعمالة للعدو بنص الدستور النافذ والقانون

((عدن الغد)): بقلم العقيد . عبدالباسط البحر

 

صار من الملاحظ أن الامامة سابقا وربيبتها أو النسخة المطورة منها حاليا الحوثية غرست في العقل الباطن وفي اللاشعور  عند البعض ان الرجولة والدولة إنما هي اهانة الكرامة أو الدوس على الآدمية والانسانية ( ادكم أو الطم القبيلي يعرفك ) وإنما هي التمايز والتعالي وتقبيل الركب والآيادي وهي ( سيدي ) ومولاي، وهي السجون والاختطاف والتعذيب والمصادرة والتكميم للافواه والتكبيل للاقدام ... الخ .

ولم يقم هؤلاء الاماميون القدامى والجدد فكرا أو ممارسة؛ بترسيخ ان الدولة عدالة، وان الدولة حقوق وواجبات، وان الدولة خدمات ومرتبات، وان الدولة حرية وشورى وجمهورية الحكم فيها للجمهور ايا كان عنصره وسلالته ... الخ.

ولذلك اقتلبت الموازين فتجد البعض للاسف ينتقص من رجولته ومؤسسات دولته و يصف الحوثي بالدولة وبالرجولة وهذا فيه اهانة للانسانية والكرامة والمساواة يتنافى مع الفهم الصحيح وينبئ عن جهل وعدم ادراك للواقع الذي ينبغي ان يكون، ويكافح الجميع هنا في تعز لتثبيته.

وعندما تسأله طيب ايش الرجولة الذي فيهم او مظاهر الدولة عند مليشيات الحوثي ؟!
هل يصرف مرتبات مثلا ؟! هل يقدم خدمات عامة ؟! هل يوفر بنية تحتية كالطرقات والمياة والكهرباء والمستشفيات والصحة والتعليم والتوظيف ؟!... الخ.

يقول لك قاصر الفهم هذا  لا ... بس يحبس ويربط وما يجرأ واحد يتنفس أو يرفع رأسه !!.
اتساءل وقتها وكلي غرابة بالله عليكم هؤلاء بشر !!.
أم هم من ذوات الرجلين !.
أو مخلوقات ثانية من ذوات الاربع !.

لنحكم عقولنا اذن وتعالوا لنتحدث :
نحن نريد نظام وقانون ودستور للجميع وليس (نجمني ونجمي الأسد) .
هناك دستور وقانون يحددان الاختصاصات بين السلطات وفيهما بوضوح لا يجوز للمدنيين دستورا وقانونا التدخل في شؤون مؤسسة الجيش الداخلية او استهدافه او الاساءة اليه باي نوع من الاساءة المادية او المعنوية، كونه مؤسسة سيادية وطنية مستقلة له مهام معروفة ومحددة بالدستور  .
ماذا يحدث ان فتح هذا الباب ياسادة ..
بالتاكيد سينفرط العقد، وضاع النظام والانضباط، وضاعت هيبة الجيش والدولة، ولأن المؤسسة العسكرية تقوم على معايير وتراتبية واعراف ولوائح مشددة ومنضبطة معروفة لا تخول أحد الاقتراب منها أو التدخل فيها.
إلا عبر انظمتها الداخلية وطرق التظلمات والتعيينات و.. و.. المعروفة فيها .

وبالتالي أي فشل أو قصور أو رغبة في تقويم الاداء لديها ... الخ يتم من القيادة العليا، ويتم التخاطب بشأنها مباشرة عبر السلطات المحلية أو الحكومة بالرفع إلى القائد الأعلى ( رئيس الجمهورية ) فهو المسؤول مسؤولية تامة ومباشرة عنها، غير هذا يعتبر جريمة في حقها ومن حقها مقاضاة من يتطاول أو يحرض أو يدعو للتمرد والعصيان عليها، والخروج عن النظام العام لها، أويشكك بولائها وادائها، أو في مهنيتها واخلاصها وتفانيها باداء واجبها الوطني والدستوري والأخلاقي والديني .
كما أن هذا التشكيك والطعن هو بالضرورة تشكيك وطعن بالرئيس ( القائد الأعلى ) وبمنظومة الشرعية كلها كاملة كونها مؤسستها السيادية والحامية لبقية المؤسسات .

كل ماسبق يعرفه القانونيون والدستوريون والسياسيون جيدا، ولكن وبدلا من المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد  في اطار المؤسسات المدنية التي لهم الحق في انتقادها والمطالبة بتحسين خدماتها، والتي هي المسؤول المباشر عن أي اخفاقات أخرى تحدث هنا أوهناك، ذهبوا بعيدا وذهبوا إلى ما لا يخصهم ولا يعنيهم، وليس في اطار صلاحياتهم او مطالبهم المشروعة ( فمطالبهم هنا غير مشروعة أصلا ) وإلا لصار الجيش يشبه برنامج ما يطلبه المستمعون أو نوح الطيور؛ وعندها فاقم على الدولة مأتما وعويلا، فقد انتهت وانتهت المعركة، وانتهى معها كل شيئ، وهو المطلوب الذي يريده هؤلاء ويعملون له ليل نهار، وهو ما لم ولن نسمح له أن يحصل ابدا مهما كان.

وهذا كله بالطبع في الاحوال الطبيعية اما الاحوال الاستثنائية والطارئة والحروب والمواجهة فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وتصبح تلك الجرائم المشار اليها سابقا خيانة عظمى وعمالة واضحة للعدو، وتأثير على معركة الدفاع الوطني، لا تصدر إلا عن خائن مأجور أو حاقد موتور، ويجب تطبيق القانون عليه وعلى الجميع وعدم التساهل مع هؤلاء، لان هذا التساهل الذي اغرى غيرهم من المجرمين على التطاول والاعتداء على حقوق المواطنين .

فإما دولة وقانون تقط المسمار على الجميع، وإلا فإننا نستاهل ما سيحصل لنا اذا خرقت وغرقت سفينة الوطن بفعل السفهاء وعدم الأخذ على ايديهم، وأطرهم على الحق اطرا.