مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 01 مارس 2021 01:11 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

المنافذ البرية والبحرية.. تسريب للموارد واختلاس واسع للأموال العامة

الخميس 21 يناير 2021 02:41 مساءً
تقرير / محمد راجح:

في الوقت الذي فشلت فيه مختلف التدخلات الحكومية في اليمن لإنقاذ الاقتصاد المنهار والعملة الوطنية مع تفاقم متواصل للأوضاع المعيشية والإنسانية، تبرز المعضلة الرئيسية التي تعاني منها البلاد والمتمثلة في تسرب الموارد وتشتتها وتفكك المؤسسات المالية العامة وتبدد الدورة النقدية وعدم قدرة البنك المركزي اليمني على تحصيل الإيرادات والارتباط بفروعه على مستوى المحافظات الواقعة في نطاقه الجغرافي.

وبينما تستولي قوى نافذه في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية الجديدة على إيرادات محلية في عدن، يقوم الحوثيون بتحصيل الإتاوات الجمركية في ميناءي الحديدة والصليف، وإيرادات جمركية إضافية في منافذ برية عديدة، مثل عفار في محافظة البيضاء (وسط)، وذمار وجبل رأس في الحديدة (غرب)، إضافة إلى السيطرة على الطرق الرئيسية التي تمر عبرها جميع الواردات تقريباً بعد وصولها إلى اليمن من المعابر البرية مع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، ومن ميناءي المكلا وعدن.

فيما الإيرادات التي تحصلها محافظات مأرب والمهرة وحضرموت يستولي عليها مسؤولون محليون، بالإضافة إلى الأموال المحصلة من بيع الغاز الطبيعي في مأرب وتحصيل الرسوم الجمركية في موانئ ومعابر المهرة في غياب أي رقابة فعلية للبنك المركزي اليمني في عدن.

نتيجة لذلك قال فريق الخبراء الخاص باليمن في الأمم المتحدة في أحدث تقاريره إنّ معلومات حصل عليها الفريق من مسؤولين يمنيين تؤكد الإثراء غير المشروع لقيادات محلية عن طريق اختلاس الأموال المحصلة من مختلف القطاعات والمنافذ الإيرادية العامة الخارجة عن سيطرة ونفوذ الحكومة والمؤسسات العامة الرسمية.

 

منافذ مرتع للنهب والسطو

ويفيد الخبير المالي والاقتصادي، أحمد السفياني، بأن هذه المنافذ باتت مرتعاً خصباً للنهب والسطو على الأموال العامة في اليمن على حساب توسع رقعة الجوع والفقر والبطالة لتشمل معظم اليمنيين بعدما فقدوا أعمالهم ورواتبهم ومعظم فرصهم في العمل.

ويرى السفياني في حديثه :"أن الانقسام المالي وتشتت المؤسسات العامة وتقويضها وتدميرها ساهم بشكل كبير في ازدهار الإثراء غير المشروع في اليمن وعمليات غسيل الأموال التي تجرى بشكل واسع، والتي أدت إلى تشكل طبقات ثرية ونافذة في معظم المناطق اليمنية، أصبحت بمثابة عائق رئيسي أمام أي جهود حكومية لتحسين الأوضاع المعيشية والانتظام في صرف رواتبهم وتحسينها في المناطق الحكومية أو تعميم صرفها لمعظم الموظفين في الخدمة المدنية.

وأكدت مصادر حكومية مطلعة صدمة وزراء الحكومة الجديدة التي عادت لمزاولة عملها من عاصمتها المؤقتة عدن، من الانهيار الواسع في المؤسسات العامة وتفككها وعدم وجود أي بيئة مؤسسية للعمل من خلالها.

فضلاً عن عدم انصياع الجهات المالية الإيرادية وعجزها عن إيصال مواردها إلى البنك المركزي اليمني في عدن الذي يواجه ضغوطا واسعة لا تقف عند حدود تدهور سعر الصرف وانهيار العملة، ولكن تمتد إلى عدة ممارسات تمسّ كيان أرفع مؤسسة مالية سيادية في البلاد من عمليات مضاربة واسعة بالعملة وغسيل أموال ورفض الفروع الرئيسية التابعة للبنك في المحافظات الارتباط مالياً بشكل كلي بالمركز الرئيسي للبنك، وفقاً للقوانين المالية النافذة في اليمن.

 

 بلورة خطة للنهوض بالقطاعات الإيرادية

في السياق، أكّد مصدر مسؤول في وزارة المالية في عدن، رفض الكشف عن هويته، أن الوزارة تعمل على بلورة خطة متكاملة للنهوض بالقطاعات الإيرادية وتوحيد الموارد العامة ووقف تسربها المتواصل.

وأهمها، وفق حديث المسؤول :"  الإيرادات الضريبية والجمركية المحصلة من ميناء عدن باعتباره أهم منفذ إيرادي محلي في الوقت الراهن، وباعتباره كذلك الميناء الرئيسي الوحيد الذي يعمل حالياً ويستقبل أكثر من 70% من خطوط الشحن التجارية وحركة الاستيراد والتصدير في اليمن.

وكان وزير المالية في الحكومة اليمنية، سالم بن بريك، قد عقد عدة اجتماعات الأسبوع الماضي مع المسؤولين في الوزارة ومديري المؤسسات العامة الإيرادية، لتدارس الوضع الراهن ووضع خطط العمل للفترة المقبلة، والتي ستركز على إعادة بناء المؤسسات المالية للدولة وتحصيل الموارد وفقاً لاستراتيجية ذات أهداف واضحة للمساهمة في تعافي ونهوض الاقتصاد الوطني، وفقاً لخطة الحكومة في الجانب الاقتصادي وزيادة الموارد.

إضافة إلى العمل على تعزيز الشراكة القائمة مع شركاء الحكومة والمانحين والمجتمع الدولي لضمان نجاح خطط ومساعي انتشال البلاد من الأوضاع الراهنة في مختلف مجالات وقطاعات التنمية الاقتصادية.

وزير المالية وضع بعض ملامح العمل في هذا الجانب خلال الفترة المقبلة، إذ سيركز على الالتزام بالأنظمة والقوانين السارية والنافذة في العام الجاري، لمواجهة الصعوبات والتحديات من أجل ضمان تجاوزها والتغلب عليها، والإسهام في تحسين العملة الوطنية وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية

وقال البنك الدولي في تقرير الآفاق الاقتصادية لليمن إن التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية (وخاصة البنك المركزي اليمني) وتضارب القرارات المتعلقة بالسياسات بين مناطق السيطرة، أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، من الصراعات التي طال أمدها، وانقطاع الخدمات الأساسية، والنقص الحاد في مدخلات الإنتاج الأساسية، بما في ذلك الوقود.

وتتسم الآفاق الاقتصادية والاجتماعية للفترة المقبلة في اليمن بحسب البنك الدولي بقدر كبير من عدم التيقن، فمن شأن حدوث تعافٍ تدريجي لأسعار النفط العالمية أن يساعد على تخفيف الضغط على الماليات العامة للحكومة المعترف بها دولياً، ومع ذلك، ومع استمرار تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، فإن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية لا تزال بالغة الصعوبة.

ويجزم الباحث الاقتصادي كمال الحروي أن تكلفة انتشال اليمن من هذه الوضعية أصبحت باهظة ومعقدة وتتطلب دعماً وجهوداً دولية سخية لتطبيع الحياة في المناطق والمدن المدمرة والمتضررة. لكن قبل كل ذلك، كما يؤكد الحروي في حديثه يتطلب الأمر وضع حد للإثراء غير المشروع عن طريق استغلال المنافذ والموارد العامة التي في حال توحيدها وتحصيلها سيكون بمقدور الجهات الحكومية المعنية الوقوف على ما لديها من إمكانات تتيح لها الوفاء بالتزاماتها المعيشية والخدمية العاجلة.

 

 

بكسات...

- البنك الدولي : التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية (وخاصة البنك المركزي اليمني) وتضارب القرارات المتعلقة بالسياسات بين مناطق السيطرة، أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، من الصراعات التي طال أمدها.

 

- خبير مالي واقتصادي: هذه المنافذ باتت مرتعاً خصباً للنهب والسطو على الأموال العامة في اليمن على حساب توسع رقعة الجوع والفقر والبطالة لتشمل معظم اليمنيين.

 

- باحث اقتصادي: تكلفة انتشال اليمن من هذه الوضعية أصبحت باهظة ومعقدة وتتطلب دعماً وجهوداً دولية سخية لتطبيع الحياة في المناطق والمدن المدمرة والمتضررة.

 

يؤكد فريق الخبراء في الأمم المتحدة أن مسؤولين يمنيين حصلوا على الإثراء غير المشروع عن طريق اختلاس الأموال المحصلة من مختلف القطاعات والمنافذ الإيرادية العامة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
أحمد علي.. خطوة إلى الأمام صوب الرئيس هادي
في رسالة وجهها أحمد علي عبدالله صالح إلى الرأي العام والقيادة السياسية: نحتفظ بعلاقات ود واحترام مع الرئيس عبدربه منصور هادي ولم نغير وجهةنظرنا إزاء رئيس
تقرير يتابع جرائم القيادي الحوثي سلطان زابن في حق المعتقلات ويرصد التقارير الدولية بشأن ما يرتكبه في السجون
(عدن الغد) القسم السياسي: يعد أحد أبرز القيادات الأمنية في جماعة الحوثي، ويشغل منذ بدء الحرب، منصب مدير البحث الجنائي في صنعاء الذي يتبع وزارة الداخلية التابعة
تحليل سياسي: كيف ستنهي أمريكا الحرب في اليمن؟
تحليل يتناول تأثير الصراع الأمريكي الإيراني على اليمن.. الواقع والمتغيرات!  لماذا فشل التحالف في تحقيق انتصار على الحوثيين؟ هل ستقايض أمريكا إيران باليمن مقابل




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
حميد الاحمد يخرج عن صمته ويوجه رسالة شديدة اللهجة للرئيس هادي
أحمد علي عبدالله صالح يصدر بيان بعد ايام من تجديد العقوبات عليه
أحمد علي عبدالله صالح يوجِّه خطاباً هاماً للشعب اليمني (النص)
مجزرة حوثية قتلت 5 مدنيين بينهم أب وطفله بالحديدة
نقابة المهن التعليمة والتربوية عدن تدين الاقتحام المسلح لمدرسة باحميش
مقالات الرأي
ما يحصل في عدن الباسلة جعل قلوبنا تقطر دما على ماآلت إليه الامور في ثغر اليمن وحاضرها الناصع بياضا تاريخيا
  القضية الجنوبية قدم لأجلها الشعب فاتورة كبيرة من الشهداء يصعب على اي سياسي تجاوزها مهما كانت قوته او
قرأت بيان العميد احمد علي عبدالله صالح، فوجدته بيان رائع جداً.. شكر من طالب برفع العقوبات عنه، وهذا امتنان
يتبادر إلى الذهن أكثر من سؤال ، حول ولماذا وكيف تم فرض العقوبات على الرئيس السابق صالح رحمه الله ونجله أحمد ،
تعليق المحامي محمدالمسوري على بيان أحمد علي عبدالله صالح. سلباً وإيجاباً..   أقول بإختصار وعلى عجالة. بداية
ليس( ربع) فقط بل عقل و فكر و موهبة و انسان يفخر الوطن بانتمائه و قدراته..يشخص الأحداث و يتصدر المواقف و يضفي على
مشروع خطوط نقل الضغط العالي 132 ك ف مع المحطات التحويلية الجديدة الثلاثة لن يستكمل في فصل الصيف بسبب تأخر تمويل
  استمع كبار الساسة والمراقبين الدوليين المهتمين بمتابعة توجهات الادارة الامريكية الجديدة وتحديدا تجاه
والأخوات الآباء والأمهات وكل مواطن يمني وعربي . الا تلاحظون بأن الحرب في اليمن دخلت منعطف خطير جدا هناك
أُذَكّر الشامتين الحوثة بأن قائدهم حسين الحوثي قُتل في كهفه وهو يتودد الذين حوله..(سلموني في وجه الرئيس علي
-
اتبعنا على فيسبوك