آخر تحديث :الإثنين-17 يونيو 2024-03:46ص

صفحات من تاريخ عدن


المباراة التاريخية بين منتخبي العراق واليمن الديمقراطي

الثلاثاء - 21 مايو 2013 - 05:12 م بتوقيت عدن

المباراة التاريخية بين منتخبي العراق واليمن الديمقراطي
المباراة التاريخية بين منتخبي العراق واليمن الديمقراطي

عدن((عدن الغد)) خاص:

قامت القيادة السياسية والرياضية بإجراء بناء وترميمات شاملة للملعب الوطني (ملعب الشهيد الحبيشي) وتقرر أن يقام احتفال كروي كبير بمناسبة افتتاح الملعب واستضافة المنتخب العراقي العملاق والمشهور عربيا وآسيويا ليلعب مع منتخب اليمن الديمقراطي (مباراتين) في عدن وحضرموت أو في عدن فقط، وجاء رد الإخوة العراقيين بالموافقة على الحضور والمشاركة بإقامة مباراة واحدة فقط وتطرقنا بعدد سابق من (عدن الغد) إلى استدعاء 18 لاعبا من لاعبي المنتخب الوطني الأول لهذه المباراة التاريخية وذكرنا أسماء لاعبي المنتخب (17 لاعبا) ما عدا احد اللاعبين لم أتذكر اسمه، فليعذرني ولكن صورته موجودة ضمن صورة المنتخب (18) وأتمنى أن يقرأ هذا المقال ويتواصل معي لكي أعد له مقالا خاصا له، أتمنى ذلك ورقم هاتفي بالصحيفة.

 

بدأنا التدريبات (صباحية ومسائية) تحت قيادة المدرب الوطني القدير أنور غفوري ومساعده الكابتن القدير عباس غلام ومدلك المنتخب الأب الحنون علي عمر العطار وإداري المنتخب محمد عبده زيد (رحمة الله عليهم الأربعة جميعا)، حوالي أسبوعين كاملين ونحن نتدرب على ملعب الشهيد الحبيشي بمدينة كرتير، وكان قائد المنتخب الكابتن عزام خليفة قد لعب دورا كبيرا في إعداد اللاعبين وتجهيزهم للتدريبات، وجاء المنتخب العراقي بكامل نجومه إلى عدن صباح يوم 5 أبريل 1974م وتم تحديد عصر يوم 7 أبريل موعدا لإقامة المباراة، وتدرب المنتخب العراقي عصر يوم الوصول وصباح يوم 6 أبريل، بينما تم إدخال منتخبنا معسكرا مغلقا في نادي العروسة التابع للقوات المسلحة بمدينة التواهي عدن ظهر يوم 5 مايو وقد زار لاعبي منتخبنا داخل المعسكر قيادات سياسية ورياضية ووفروا للمنتخب كل متطلباته من الألف إلى الياء.

 

الافتتاح الرسمي للملعب.. يوم تاريخي للمنتخب الجنوبي

جاء الموعد التاريخي للمباراة عصر يوم 7 أبريل 1974م بوجود لاعبي المنتخبين العراقي والجنوبي داخل ملعب الشهيد الحبيشي وعزف النشيدين الوطنيين الجنوبي والعراقي كان الملعب ومدرجاته الجددة مليئة بالجماهير الهائلة التي حضرت الملعب منذ الساعة 12:30 ظهرا بينما جماهير تسلقت جدران الملعب وجماهير أخرى لم تجد لها موقعا ظلت بخارج الملعب، وكل العمارات العالية حول الملعب امتلأت بالمواطنين الساكنين فيها وأقاربهم وأصدقائهم، مشهد تاريخي من الصعب وصفه (كبار السن ورجال من مختلف الأعمار، شباب وأطفال ونساء) وكأن كل أهالي وسكان عدن وحتى من المحافظات الجنوبية كلها تواجدوا كلهم في هذا اليوم التاريخي، الله الله على عظمة الجنوبيين في تراحمهم وتماسكهم وحبهم لبعضهم مثل حبهم للحياة، وستظل عدن الشعلة التي لا تنطفئ أبدا لتنير طريق المحبة والخير والنور والأمان لكل الأجيال السابقة والحاضرة والقادمة، حتى يقول الله سبحانه وتعالى كلمته فينا كجنوبيين.

 

نزل أرضية الملعب المنتخبان مع طاقم التحكيم وبالرغم من أننا كنا في الصيف إلا أن هذا التوقيت تغير وأصبح الجو باردا والغيوم تملأ السماء، سبحان الله، وتكونت تشكيلة منتخبنا الكروي من البداية على النحو التالي:

حارس المرمى طارق ربان – خط الدفاع عبدالله صالح هرر، عزيز عبدالرحمن، عبدالله محمد مسعود، عصام عبده عمر – خط الوسط الكابتن عزام خليفة، محمد شرف أحمد، ناصر أحمد هادي – خط الهجوم غازي عوض مبارك، محمد جعبل، جميل سعيد سيف.

 

وأطلق حكم المباراة صفارته ببدء الشوط الأول، كلنا نجوم المنتخب عقدنا العزم على ان نقدم أفضل ما لدينا من أجل الفوز ولا غير، لأننا في ملعبنا وأرضنا أولا، وثانيا لكي نسعد هذه الحشود الجماهيرية التي تحملت كل الصعاب وجاءت لمؤزرتنا ولا يمكن أن نخذلها مهما كان، وتمر دقائق المباراة والمنتخب العراقي ضاغط علينا ونحن نبادلهم الهجمات بتأن ودون تهور وشكّل وسطنا مع دفاعنا حزام أمني صارم ومع الدقيقة العشرين من الشوط الأول يمرر الكابتن عزام خليفة كرة مقشرة لمهاجمنا العملاق محمد جعبل الذي ينطلق بها مخترقا الدفاع العراقي ويسدد الكرة بقوة صاروخ هز شباك مرمى المنتخب العراقي محرزا هدفا جميلا هو (الهدف الأول) لنا، وضج الملعب بالهتاف والطبول، وحاول لاعبو المنتخب العراقي تعديل النتيجة بقوة دون فائدة وتحمل دفاعنا عبئا كبيرا في إفساد كل هجماتهم بروح قتالية ويستمر اللعب وعند الدقيقة (38) يتناقل لاعبو وسطنا الكرة بينهم بمهارة عالية ويمرروا الكرة للمهاجم العملاق غازي عوض الذي ينطلق بها بسرعة البرق متخطيا دفاع العراق ويسدد الكرة ببراعة إلى داخل المرمى العراقي وسط دهشة حارس مرماهم مسجلا هدفنا الثاني ويستمر اللعب سجالا وكأننا في معركة حتى أعلن حكم المباراة نهاية الشوط الأول بتقدمنا على المنتخب العراقي (2/0).

 

وجاء الشوط الثاني، شوط شهد قتالا كرويا لا تحسب دقائقه (45) عند المنتخبين، كانت هذه الدقائق في نظر المنتخب العراقي هي كالنار في الهشيم أما عند منتخبنا كانت بمثابة دهر من الزمن، كان دفاعنا مع حارس المرمى (شامخين شموخ قلعة صيرة)، أما لاعبو وسطنا فكانوا (كأمواج ساحل الغدير طالع نازل لا يتوقف أبدا) أما هجومنا كانوا (مثل الطائرات الصاعدة والهابطة على مطار عدن الدولي) في موسم العزة والكرامة مما أفقد برج المراقبة العراقي رشده وشل حركته، وكأننا في مسرح غنائي ننشد للوطن الجنوبي سيمفونية وطنية "أنا الشعب زلزلةٌ عاتبة.. أنا الشعب!!"، ونسير تحت مظلة الوطن الجنوبي وعلمه يرفرف فوقنا (حامينا وناصرنا) لا نعرف المستحيل، حتى جاءت نهاية هذه الحكاية التاريخية بفوزنا 2/0 على المنتخب العراقي الشهير بكل جدارة واستحقاق.

 

بعد المباراة مباشرة نزلت أغلب الجماهير أرضية الملعب، أمواج بشرية لم نستطع الخروج من الملعب إلا بشق الأنفس، أما رجال أمن الملعب فاكتفوا بالفرجة والفرحة في عيونهم لهذا السيل العارم.

 

بعد المباراة حاولت قيادة بعثة منتخب العراق مع قيادتنا الرياضية طلب إقامة مباراة ثانية معنا، وتم الاعتذار لهم، لأنهم في البداية رفضوا هذا الطلب وكانوا واثقين من فوزهم علينا. 

 

عند عودتنا من الملعب إلى نادي العروسة بالتواهي من أجل أخذ معداتنا والعودة إلى منازلنا، التقت بالمنتخب قيادات سياسية ورياضية وقدموا لنا التهاني بهذا الفوز وأعطونا أسبوع راحة ونعود بعدها إلى التدريب في ملعب الشهيد الحبيشي، سألنا (لماذا وهل هناك منتخب آخر سيأتي)؟ أجابوا: هناك مفاجأة تنتظركم من قيادة الدولة والرئيس سالمين، وسكتوا!.

 

في الحلقة القادمة: مفاجأة منتخبنا الجنوبي من الرئيس سالمين.