آخر تحديث :السبت-18 مايو 2024-06:58م

العالم من حولنا


ألمانيا تستأنف الحياة بحذر وتستعد لعودة «مؤكدة» للوباء

الجمعة - 08 مايو 2020 - 10:24 م بتوقيت عدن

ألمانيا تستأنف الحياة بحذر وتستعد لعودة «مؤكدة» للوباء

(عدن الغد) خاص:

 

بدأ الألمان يعتادون على العيش مع «كورونا». ففي الباصات والقطارات وفي مترو الأنفاق، جميع الركاب باتوا يرتدون الكمامات. وفي المحال أثناء التسوق كذلك. نادرا ما يصافحك أحد هذه الأيام، أو حتى يقترب منك وهو يحدثك. فالتوصيات التي أصدرتها الحكومة الألمانية يتبعها السكان وكأنها موجودة منذ الأزل، وليست شيئا جديدا كان عليهم أن يعتادوا عليه.

هكذا باتت الحياة الطبيعية الجديدة في ألمانيا التي نجحت بالسيطرة على الوباء من دون الكثير من الأضرار، خاصة مقارنة مع الدول الأوروبية المحيطة بها. وهكذا يستعد الألمان لعودة عدّها رئيس معهد روبرت كوخ «مؤكدة» للوباء.

وفي المطاعم التي ستفتح أبوابها شيئا فشيئا أمام الزبائن خلال هذا الشهر، فإن الكثير كذلك سيتغير. العاملون في المطاعم، من الطباخ إلى النادل، سيكون عليهم ارتداء الكمامات. والزبائن سيكون عليهم الجلوس بعيدين عن بعض، بمتر ونصف على الأقل بين كل طاولة وأخرى.

حلاقو الشعر الذين عادوا وفتحوا صالوناتهم هذا الأسبوع، كذلك عليهم ارتداء الكمامات، وفي الوقت نفسه الزبائن. ولم يعد بإمكانهم تقديم القهوة والشاي لهم. الكثير من الرجال الملتحين توقفوا عن زيارة الحلاقين، فلا فائدة من ذلك إذا كنت عاجزا عن تقليم اللحية المغطاة بالكمامة.

وقريبا، في منتصف هذا الشهر ستعود حتى مباريات كرة القدم في الدوري الألماني، وإن كانت دون جمهور.

ولكن فيما تعود الحياة شيئا فشيئا إلى ألمانيا، وتعود المدارس لفتح أبوابها، تبقى روضات الأطفال التي تستقبل من عمرهم أقل من 6 سنوات، مقفلة. فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تأت على ذكر الروضات في اجتماعها أمس مع رؤساء حكومات الولايات، إلا عابرا. وقالت إن على الروضات أن تفتح أبوابها أمام الأطفال قبل عطلة الصيف التي تبدأ في منتصف يوليو (تموز)، ولكن من دون المزيد من التفاصيل. وفيما يبدو الاهتمام بإعادة فتح الروضات قليلا لدى الولايات، تتزايد نقمة الأهالي العاجزين عن العودة لأعمالهم بسبب ضرورة البقاء في المنزل مع أطفالهم.

وفيما تزداد الهموم الاقتصادية للعائلات وللدولة، وهي ما دفعت بجزء كبير الى إعادة فتح البلاد، تزداد المخاوف كذلك من موجة ثانية للوباء قد تضرب في الخريف المقبل، وربما تكون أكثر دمارا. فالوباء ما زال موجودا في ألمانيا ولم يتم القضاء عليه، كما يؤكد الأطباء في معهد روبرت كوخ للأمراض الوبائية التابع لوزارة الصحة.

ولكن في موازاة هذا الحذر، تفاؤل كبير بأن ألمانيا قادرة على مواجهة الموجة الثانية ومجهزة لها، كذلك بحسب تأكيد هذا المعهد الذي قرر وقف المؤتمرات الصحافية الدورية المتعلقة بـ«كورونا»، «لأن الفيروس بات تحت السيطرة». وقال نائب رئيس المعهد، لارس شاده، الذي ترأس آخر مؤتمر صحافي دوري أمس إن «الوباء دخل مرحلة جدية الآن، سنعقد مؤتمرات صحافية مجددا ولكن في حالات خاصة، وليس بشكل دوري بعد الآن».

وعندما بدأ الفيروس بالانتشار في ألمانيا، كان المعهد يعقد مؤتمرات صحافية يومية، قلصها في الأسابيع الأخيرة إلى مرتين أسبوعيا، ليوقفها نهائيا الآن، ولكن على أن تعود في حال عادت أعداد الإصابات للارتفاع. ولن تكون مؤتمرات معهد روبرت كوخ وحدها التي ستعود في هذه الحالة، بل إجراءات العزل كذلك. فميركل اشترطت على الولايات إعادة فرض إجراءات العزل على مقاطعة عدد سكانها 100 ألف عندما تسجل 50 إصابة أسبوعيا، غير مكتلة في مكان واحد، مثل دار للمسنين أو مستشفى مثلا.

وهكذا بدأت الآن في ألمانيا مرحلة الانتظار. انتظار عودة هذا الضيف الثقيل الذي قال رئيس معهد روبرت كوخ لوثر فيلر قبل يومين، بأنها عودة مؤكدة.