آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-04:35م

العالم من حولنا


العالم أمام تحدي انساني كبير لإنقاذ حياة سكان القارة السمراء من خطر الموت بوباء كورونا.

الجمعة - 01 مايو 2020 - 07:57 م بتوقيت عدن

العالم أمام تحدي انساني كبير لإنقاذ حياة سكان القارة السمراء من خطر الموت بوباء كورونا.

تقرير / محمد مرشد عقابي

ان كانت القارة الأوربية والولايات المتحدة اللتان تمتلكان أفضل منظومة صحية وتحظيان بإمكانات اقتصادية كبيرة في الكرة الأرضية لم يستطيعان مواجهة فيروس كورونا والقضاء عليه بشكل نهائي حتى الآن فما سيكون حال القارة الأفريقية السمراء التي تمثل الخاصرة الضعيفة في هذا الكوكب، وإذا كان كل مليون أوروبي يمتلك 115 سريراً مجهزاً في غرف العناية المركزة فكيف سيكون مصير كل مليون أفريقي وهو لا يمتلك سوى خمسة أسرة في العناية المركزة، هذه المفارقات الكبيرة بين القارة الأوربية والقارة الأفريقية تجعل المجتمع الدولي بالأخص الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وبقية الدول الكبرى أمام تحدي انساني كبير يهدد مصير مليار وربع المليار من سكان القارة السمراء، وبحسب تاكيدات عدد من المحللين فان اللجنة الإقتصادية للأمم المتحدة قد قرعت ناقوس الخطر في تقريرها الذي أصدرته في 17-4-2020م وحذرت من أن فيروس كورونا المستجد سيفتك بالقارة ويؤدي إلى موت 3.3 مليون انسان في حال انتشاره على نطاق واسع كما هو الحال في القارة الأوربية والولايات المتحدة، وأشار التقرير إلى احتمالية إصابة 122 مليون افريقي بسبب ما تعانيه القارة من نقص في الإمكانات الصحية، ونوه التقرير إلى أن افريقيا بحاجة إلى 100 مليار دولار لتحسين أوضاعها الصحية، فهناك الملايين ممن لا يحصلون على ماء للشرب فكيف ستكون اوضاعهم في حال تفشى الوباء وهم بحاجة إلى غسل اليدين لعدة مرات في اليوم مع الصابون والمواد المعقمة.

وقال المحلل الإقتصادي المصري د حسن عباس الشناوي : دخل الفيروس مؤخراً إلى أفريقيا لكن آثاره بدأت مع انتشاره في الصين وأوروبا وأميركا حيث تأثرت دول القارة من غلق تلك الدول حدودها الخارجية وتوقفت التجارة الخارجية مما أدى إلى خسارة القارة 29 مليار دولار خلال الأشهر الثلاث الماضية بسب توقف التجارة مع هذه الدول، وهذا ضاعف عدد فقراء القارة البالغ عددهم 400 مليون فقير يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم حسب تقرير صندوق النقد الدولي، وقد أدى تفشي الفيروس في العالم إلى انخفاض النمو الإقتصادي في القارة من 3.2 % إلى 1.8 %.

واضاف : مشكلة الأحياء العشوائية وهي صفة غالبة في المدن الأفريقية حيث ان 56% من سكان هذه المدن يعيشون في أحياء مزدحمة لا تسمح بإجراءات الوقاية المطلوبة من الفيروس كما أن وجود الأوبئة القديمة سيزيد من خطورة covid19 فأفريقيا كانت ولازالت المنطقة الموبوءة الأولى في العالم التي انتشر فيها مرض نقص المناعة المكتسبة (ايدز) والذي أصاب 26 مليون أفريقي بنسبة 70% من مجموع الإصابات العالمية بالإضافة إلى ذلك إصابة 25% بمرض الدرن نسبتاً إلى المجموع العالمي واصابة مئات الآلاف بالإيبولا وسارس مما أوجد بيئة مساعدة لإنتشار فيروس كورونا مما ادى لزيادة مخاوف المنظمات العالمية من انتقال دول جنوب خط الإستواء إلى فصل الشتاء بعد اشهر قليلة فهو أيضاً سيزيد من تفشي هذه الجائحة وربما سيطول ابتلاء القارة بهذا الفيروس لأشهر طويلة وهذا ما يتوقعه الخبراء عندما ينتهي العالم من الفيروس سيبدأ البلاء الأفريقي والذي سيشهد موسماً شتوياً ينشط فيه الفيروس لذا جاء التحذير من ان الإصابات لن تبقى عند الأعداد الحالية وهي 20 الف إصابة والف ضحية بل هي في زيادة مستمرة.

ويرى عدد من المهتمين بان هذه المتغيرات تاتي في ظرف الصراع الأميركي والصيني الذي دفعت ثمنه منظمة الصحة العالمية حين أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها للمنظمة والتي تقدر بـ 400 مليون دولار سنوياً وبالتالي ستكون القارة الأفريقية الضحية الأولى في هذا الصراع حيث ان المنظمة تكفلت للقيام بالعديد من الأنشطة الصحية في القارة الأفريقية الأمر الذي سيجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها.

ووضع الكثير من الخبراء بعض المقترحات التي من شأنها مساعدة سكان القارة السوداء من هذا الخطر الداهم واهمها الإعتماد على الذات فهناك دول غنية يمكنها أن تساعد الدول الفقيرة لمواجهة مخاطر الفيروس إضافة إلى ذلك هناك 12 دولة افريقية مصدرة للغذاء في العالم تستطيع أن تغطي حاجة القارة من الغذاء، فأمام القارة خيار التجارة البينية بعد توقف التجارة العالمية، كما يجب تفعيل المنظمات الأفريقية فهذا هو يومها لتتحمل أعباء هذا الخطر ولتتعاون فيما بينها لإتخاذ القرارات السريعة التي ستوقف موجة تفشي الجائحة عند حدودها المعلنة وليكن واضحاً لدى الأفارقةجميعاً فليس هناك من يشفق على أفريقيا فالدول كلها مشغولة بنفسها ولا يهمها شيء سوى تخليص نفسها من خطر هذا الفيروس القاتل، وعلى دول القارة السوداء ايضاً ألا تنتظر من يرحمها أو يمد لها يد العون والمساعدة كما كان الأمر في السابق فلابد من موقف موحد لدول القارة بأجمعها وعلى المنظمات الأفريقية القيادية تحمل المسؤولية كاملة قبل حدوث كارثة إنسانية يصعب احتوائها سيما وهناك خبرة متراكمة لدى بعض الدول الأفريقية لمواجهة الأوبئة السابقة والتي هي اشد فتكاً من وباء كورونا وإيبولا حيث ان خطرها يزيد 90% عن خطر covid19 کما یقول خبراء الصحة العالمية فلابد من الإستفادة من تلك الخبرات لمواجهة هذا الوباء كما ان انتشاره في دول كالصين وأوروبا وأميركا قبل القارة يمنحها فرصة الإستفادة من تجارب تلك الدول المصابة فأفريقيا بخير وعافية ان اتحدت اياديها السمراء وقررت أن تكتفي بإمكاناتها الذاتية التي قهرت بها جميع التحديات السابقة وخرجت منها منتصرة كانتصار سواحلها وادغالها ولتكن دولتي راوندا وبورندي الافريقيتان قدوة حسنة لباقي دول العالم بالأخص دول دول هذه القارة السوداء.