آخر تحديث :الثلاثاء-25 يونيو 2024-08:09ص

حوارات


بعد نيران العذاب من أخوها وزوجها: ياسمين قصة امرأة تحدت العنف وصنعت لنفسها قصة نجاح

الثلاثاء - 18 فبراير 2020 - 08:59 م بتوقيت عدن

بعد نيران العذاب من أخوها وزوجها: ياسمين قصة امرأة تحدت العنف وصنعت لنفسها قصة نجاح

التقتها دنيا حسين فرحان

 

كثيرات هن النساء اللاتي يتعرضن للعنف بمختلف أنواعه فدائما المرأة كائن ضعيف بطبيعته الجسمانية والروحية والعاطفية..
كثيرا ما نستمع إلى قصص نساء معنفات تعرضن للضرب المبرح أو الشتم أو السب واجهوا العديد من التحرشات في حياتهن اليومية سواء باللفظ أو بالفعل , وهناك من تحرم من تعليمها أو حقها في اختيار شريك الحياة أو من الميراث أو أي حق من حقوقها المشروعة كأي انسانة طبيعية بسبب العادات والتقاليد أو فكر المجتمع الذي لا يرحم.
ولكن هناك العديد من النساء اللاتي في المقابل يتحدون كل الظروف الصعبة ويخلقون لأنفسهن قصص نجاح أولا بسبب رفضهن للرضوخ أو الاستسلام لأي خيار فرض عليهن أو لا يكترثن لما يقوله المجتمع بل يمضون قدما نحو الأفضل.
ياسمين كانت إحدى هؤلاء النساء اللاتي قررن تحطيم قيود العنف ويصنعن لأنفسهن حياة أخرى بعيدا عن العجز والخوف لتصبح قصة نجاح ونموذج لكل فتاة أو امرأة ظنت أن الحياة مجرد كلمة لا عالم يستحق أن نحيا فيه..

*بداية قصة العنف ومسلسل المعاناة الذي أحاط بها:

بعد سؤالها عن بداية القصة ترد بتنهيدة كبيرة , كان أخي ... أعدت الكلمة مرت أخرى أخوك ... قالت نعم أخي الأصغر كان من يمارس العنف علي بالضرب المبرح بدون أي سبب .
تقول ياسمين ابتدأت قصة العنف بعد وفاة أبي وأمي شعرت بعدهم بأنني وحيدة خاصة أن كل أخواتي تزوجن وتركن المنزل ولم أبقى سوى أنا وأخي الصغير الذي لم أرى يوما واحدا للراحة بعده.
لم يسمح لي بالبحث عن عمل ولا حتى الخروج لشراء أغراض لمنزل كل ما أفكر بالذهاب إلى إحدى أخواتي اعود للمنزل وأتعرض للضرب والشتائم وكل الاتهامات بشرفي وحتى وإن تدخل الجيران بعد ضربي يخرج من المنزل ويعود لي مرة أخرى لضربي من جديد حتى بدون أي سبب.
لم يوفر لي سوى راشن المنزل وفي أغلب الأحيان يقول لي هذا الهر لا يوجد لدي مال كونه يعمل عسكري دبري نفسك وتضيق بي السبل بكيفية توفير المال لشراء الناقص , وفي مرة المرات قال لي بأنه فقد مبلغ من المال وأنني من أخذته وأعطاني مهله بأنيي يجب أن أعيده وإلى سيقتلني.
ذهبت إلى بيت عمي القريب من منزلنا لأشكوا إليه كما كنت أفعل دائما لكنه لم يقف معي بل طلب مني العودة والتصرف لوحدي عدت وأنا حزينة جدا وأفكر في مصيري بعد أن أخبر أخي مرة أخرى بأني لم أخذ ماله , عاد أخي وسألني مرة أخرى وأجبته بأني لم أخذ شيء ولكنه كذبني وأخذ سكين من المطبخ وأراد أن يقتلني به لولا تدخل الجيران بعد سماع صراخي حتى أني هربت منه بملابسي ودون أن أغطي شعري إلى بيت عمتي وكان يكرر ذربي بأبشع الوسائل بالعصا وبي بيب الماء حتى أني أصبت بكسور وكدمات وبقيت فترة في الفراش لا أستطيع الحركة بسبب الضرب.

*تزوجت فظننت أني سأرتاح تفاقمت معاناتي أكثر:

عندما تم طلبي للزواج وافقت على الفور ظنا مني بأني سأرتاح وسأتخلص من كل معاناتي ومن الضرب الذي ي كنت أتعرض له من قبل أخي , لكن مع الأسف خاب ظني كنت أنا الزوجة الثانية ولم أنجب أطفال تزوجت لنفس المنزل الذي يقسم فسه زوجته الأولى وكنت أرى وأسمع كيف تحرض زوجي علي وتطلب منه حرمي من المصروف وعدم توفير أي راشن لي.
كنت أنام أيام كثيرة بدون طعام وتحملت الجوع والمعاملة المهينة لي وكلام زوجي الجارح ولكن لا خيار لي فمن كانوا سند لي رحلوا وحتى خواتي لديهم الآن حياة أخرى وأخي الوحيد والصغير الذي ربيته أنا يضربني دون رحمة لذلك كنت أتحمل وأًصبر وأدعوا الله أن يغير حالي وأن يصلح زوجي.
جاءت الحرب الأخيرة على عدن نزح كل الناس المجاورين لنا لكن زوجي رفض النزوح وكنا لا ماء ولا طعام حياتي كانت صعبة جدا لكنه لم يرحمني وفي مرة من المرات مرضت وطلبت منه أن أذهب لأناس أقاربي في منطقة قريبة من منزلنا ا أعرف كيف وافق على ذلك , وبالفعل ذهبت واستقبلوني أفضل استقبال بقيت عندهم أيام أتصلوا بزوجي يأتي ليأخذني للطبيب جاء ولكن قام بالصراخ علي وأخذني بالقوة وأنا مريضه وعاد بي للمنزل تحملت ألم الحرب والخوف والضعف وقلة الحيلة والإهانات والشتم حتى انتهت الحرب.
تحررت عدن ولكنني لم أتحرر من معاناتي وحتى عندما كنت أذهب لأحد أخواتي لزيارتها كان أخي يلحق بي لمنزلها ويضربني أنا وأختي دون أي سبب وأعود لمنزل زوجي الذي لم يحترمني يوما لتتحول حياتي الزوجية لجحيم لا يطاق.

*اتحاد نساء اليمن كان طاقة القدر الذي فتحت لي وانقلبت حياتي رأسا على عقب:

في يوم من الأيام بينما كنت في منزلي كلمني أحد أقاربي بأنه سمع امرأه تتحدث في الراديو عن وجود مكان يحوي النساء المعنفات وطلب مني أن أتواصل معهم , بالفعل ذهبت وشكيت لهم كل شيء وأني أريد أن اتطلق وأبعد من ظلم أخي لي وطلبوا مني أن أبقى عندهم في المركز الذي تقيم به نساء أخريات تعرضوا للعنف وتوجد فيه غرف للإقامة المسموح بها وهي 6 أشهر.
تم استقبالي بحفاوة وهناك طبيبات نفسيات كانوا يتحدثون معنا ومحاميات أيضا بقيت أول مرة شهر جاء أخي وزوجي إلى المركز لأخذي لكني رفضت وبعد عناء طويل تمكنت المحامية المختصة في المركز من الحصول على ورقة طلاقي واقناع زوجي بأني لم أعد أريد العيش معه.
بعد مرور شهر طلبوا مني العودة للمنزل لعل أخي يكون قد ندم وتحسن حاله وعدت لكني تعرضت للضرب مرة أخرى وأسوأ من كل مرة لأنني تركت المنزل وذهب للمركز خاصة أني كنت مشتركة في دورة تدريبية وأذهب كل يوم ساعتين وأعود كان يتهمني بشرفي ويتهمني بأبشع التهم وأستمر في ذلك حتى قررت العودة للمركز مرة أخرى بعد أن تعرضت لضرب مبرح من أخي.
وأستمر الحال هكذا أبقى وأعود إلى أن قررت أن لا أعود نهائيا للمنزل أبقى في المركز فهنا نتعلم فيه دورات تدريبية في مختلف المجالات ولدينا غرف وأكل وشرب وراحة نفسية , وجاء يوم طلبت مني مديرة المركز الأستاذة ونائبتها فالنتينا أن أوافق على أن احصل على وظيفة هنا في المركز بعد بأن تعلمت القراءة والكتابة وكنت مشرفة ليليه على زميلاتي المقيمات هنا بالمركز وتطورت لأن أكتب تقارير ووافقت عليها والحمد لله حاليا أحصل على راتب شهري وتعلمت ولدي شهادات في مجال التدريب في صناعة البخور والأشغال اليدوية التي أجدتها كثيرا ولدي منزل أعيش فيه بسلام وأسرة ربي عوضنا بها.
لم أقطع التواصل بأخواتي وكل من وقف معي وحتى أخي عاد للمركز وطلب مني العودة لكني رفضت , الآن أنا صاحبة قرار وأستطيع التحرك بكل حرية أساعد أخواتي وأشتري كل ما ينقصني وأتعلم وأعمل في نفس الوقت بعد أن كنت ولا شيء.
وأريد أن أقول لأي امرأة تتعرض لعنف بأي شكل أو نوع لا تسكتي أبدا لا ترخضي لهذا الوضع قاومي لا تيأسي فالله معك ولا بد أن ينتهي هذا الوضع , توجهي للمركز وستجدي كل شيء أيضا سيقفون معك في حال تريدين الطلاق أو أي معاملة قانونية ستشعرين هنا بكيانك , ودائما أقو لنفسي بأني قصة نجاح بعد يأس طويل والحمد لله بأن الله عوضني ولا أعرف كيف أشكر القائمين على هذا المركز أشعر بالامتنان الكبير لهم وأحمل لهم كل الحب والاحترام والتقدير وحلمي أن أجمع لي مبلغ وأأسس مركزا مثل هذا احوي فيه كل النساء المعنفات وأقف معهم تماما مثلما حصل معي وسأسعى لتحقيق ذلك مستقبلا.