آخر تحديث :الإثنين-22 يوليه 2024-04:29م

حوارات


في حوار جريء.. المجيدي يكشف لـ (عدن الغد) تفاصيل الأحداث التراجيدية التي سبقت اجتياح لحج وعدن

الثلاثاء - 17 ديسمبر 2019 - 07:41 م بتوقيت عدن

في حوار جريء.. المجيدي يكشف لـ (عدن الغد) تفاصيل الأحداث التراجيدية التي سبقت اجتياح لحج وعدن

عدن (عدن الغد ) خاص :

رغم نكث السقاف ما اتفقنا عليه إلا أنه حين التجأ بنا أخرجناه إلى مكان آمن انطلاقا من قناعتنا الدينية والأخلاقية ومبادئنا وقيمنا لا تهمنا الإفرازات النتنة من بعض الأقلام البذيئة التي لا تعبر إلا عن أخلاق أصحابها من تخوين وتكفير وتزييف للحقيقة

حاوره/ أحمد البصيلي :

أحمد عبدالله مجيد المجيدي، محافظ لحج السابق، أحد أبناء الصبيحة، وهو شخصية اجتماعية ونضالية وسياسية وإدارية معروفة وطنيا منذ التحاقه شابا بصفوف الثوار وحتى استقلال الجنوب في 30 نوفمبر 1967م، وتسلمه العديد من

المناصب في الدولة الجديدة بتعيينه مأمورا لمديرية الشط والعارة ثم مأمورا لمديرية طور الباحة ثم محافظا لمحافظتي المهرة وحضرموت.

وبعد الوحدة تم تعيينه محافظا لمحافظة إب حتى قيام حرب عام 1994م والتي لعب فيها دورا بارزا للدفاع عن الجنوب وعاش بعدها ردحا من الزمن في المنفى القسري قبل أن يعود إلى وطنه في العام 20٠١ ويشارك في انتخابات العام 2006م الرئاسية بصفة مستقلة، قبل ان يقلد منصب سفير لبلادنا في ليبيا ليعود بعدها محافظا لمحافظة لحج في فترة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها من أصعب الفترات التي سبقت الحرب الأخيرة، والتي شهدت كثيرا من التداعيات والتداخلات والتفككات التي ألمت بالوطن خاصة بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية وانتهاء باجتياح الجنوب من قبل تحالف "الحوثي-عفاش" في مارس 2015م.

 وفي هذا الحوار الجريء الذي خص به (عدن الغد) يكشف المجيدي أسرار اللحظات التي سبقت اجتياح محافظة لحج وعدن من قبل قوات تحالف الحوثي وصالح، بما في ذلك تمرد قائد الأمن المركزي عبد الحافظ السقاف وخروجه إلى

تعز إلى جانب سقوط المعسكرات وأسر وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي ورفاقه اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

 باعتباره محافظا لمحافظة لحج، سألناه بداية عن سقوط المحافظة،  فأجاب المجيدي بكل ثقة وشفافية بالآتي:

كان سقوط المحافظة الأبية (لحج) في مارس 2015م بعد انسحاب وحدات الجيش التابعة للواء 201 من المحافظة، وانسحاب قوة الأمن المركزي والأمن العام والنجدة مما أتاح للخلايا الإرهابية الفرصة لزعزعة الوضع من خلال أعمال

النهب التي شاركت معها فيه مجاميع غوغائية وفوضوية، كما أقدموا على تصفية الكثير من أفراد النجدة ممن كانوا يحمون مبنى المحافظة ما يربو على ثلاثين فردا في عملية إجرامية بشعة يندى لها الجبين.

وتحت وطأة هذه الجريمة هربت قوات الأمن العام ووحدات أمنية أخرى.. بعد ذلك توالت الأحداث التراجيدية المأساوية وتم نهب وتفجير مبنى المحافظة، وفُجّر البنك المركزي وإدارة الأمن العام والأمن المركزي ومعظم مؤسسات

الدولة نهبت ودمرت.

جرى كل ذلك بشكل متسارع وفي فترة وجيزة قبل يوم 20 مارس 2015 م. قتل أبرياء وسفكت دماء في مشهد حزين ومؤلم، حيث تم قتل جنود أبرياء بلا أدنى سبب سوى أنهم يقومون بواجبهم في حماية المنشآت ومؤسسات الدولة.

 واستطرد المجيدي في سرد تلك الوقائع المريرة قائلا:

كما أعقب ذلك حوادث مهمة وخطيرة، منها سقوط معسكر العند والقاعدة الجوية ومعسكر الشهيد لبوزة ثم الضربة الموجعة والمؤلمة وغير المتوقعة وهي أسر اللواء محمود أحمد سالم وزير الدفاع، ومعه اللواء ناصر منصور هادي وكيل الأمن السياسي في عدن ولحج وأبين، واللواء فيصل رجب قائد اللواء 105.

 وعن سؤاله عن ترتيبات حماية المحافظة في ظل الأحداث المتسارعة.. أجاب المجيدي:

في السادسة صباحا من يوم 4 مارس 2015م، كنت واللواء محمود الصبيحي في معسكر العند بعد أن بلغنا أن هناك مجاميع كثيرة تحاول الدخول إلى المعسكر، سارعنا إلى هناك ولحق بنا اللواء الطاهري قائد المنطقة العسكرية

الرابعة، وفي مقر قيادة اللواء وجدنا هناك قائد اللواء ونوابه وبعض قيادات الكتائب ومعهم الشهيد محمد صالح طماح ومعه مجاميع من أبناء يافع.

حينها رأس وزير الدفاع اجتماعا رسميا بهم وبعد اطلاعه على الموقف أمر الجميع بتحمل مسئولياتهم العسكرية وتنفيذ المهام الموكلة إليهم  في هذا الوقت العصيب، إلا أن قائد اللواء مرزوق الصيادي اعتذر للوزير عن استمراره في قيادة اللواء وطلب السماح له بالمغادرة رغم محاولتنا ثنيه عن ذلك وطمأنته لكي يستمر في قيادة اللواء لكنه رفض مفضلا الإعدام على ذلك، وقد ظهرت ملامح الانهيار عليه. وبعد نقاش طويل اتخذنا قرارا بتكليف اركان اللواء بمهمة قيادة اللواء، وكلف الطاهري بمرافقة مرزوق إلى آخر نقطة في كرش.

بعد ذلك توجهنا إلى كرش لتفقد وترتيب المواقع المطلة على طول الطريق من عقان حتى الشريجة، وعند عودتنا عصر ذلك اليوم شاهدنا مجاميع كبيرة تتجمع بالقرب من بوابة معسكر لبوزة، فدخلنا المعسكر واستقبلنا قائد المعسكر عدنان الحمادي وبعض الضباط أذكر منهم العقيد العطري من أبناء الضالع قائد كتيبة الدبابات.

وعند حديثنا مع الحمادي فوجئنا به يطلب إعفاءه أيضا من قيادة اللواء طالبا السماح له بالمغادرة، وعندما سأله وزير الدفاع عن الأسباب، أجاب: بسبب الحشود من المواطنين والقبائل التي تريد مشاركتنا التصدي للحوثيوليس بمقدورنا تسليحهم، وخرج الحمادي كما خرج قبله مرزوق.

ومع حلول مغرب ذلك اليوم استأذنت وزير الدفاع بالمغادرة ولحق هو بي بعد ذلك. وفي التاسعة مساء تواصلنا هاتفيا وأبديت له عدم ارتياحي من الوضع الذي شاهدناه وطلبت منه ضرورة مقابلة الرئيس صباح اليوم التالي لإطلاعه

على الوضع كما شاهدناه ووعدني أن يتصل بي في الصباح لمقابلة الرئيس.

سألنا الأخ المجيدي: هل تم اللقاء بالرئيس كما هو متفق عليه بينكما؟

أجاب المجيدي: كان مقررا لنا بمعية وزير الدفاع أن نلتقي فخامة الرئيس، وكتت في انتظار اتصال اللواء محمود بي، لكن ذلك لم يحدث، ربما طرأت مستجدات ليلة اليوم نفسه، لا أعرف حقيقة.. لكنني ظللت في انتظار اتصال

محمود بي للذهاب إلى الرئيس. وفي ظهر ذلك اليوم وصلني خبر أسر محمود والذي نزل علي كصاعقة على رأسي.. كان من اتصل بي ليخبرني بذلك نائب قائد حرس الوزير الأخ شرف محمد محسن والذي أوكل إليه محمود مهمة أخرى ولذلك لم يكن بين قوام الحراسة التي رافقت محمود.

علمت منه أن الأسر لم يتم إلا بعد معركة شرسة وباسلة ومباشرة قادها محمود في مواجهة قوات من المليشيات الحوثية وأخرى تابعة لعلي عبدالله صالح معززة بوحدات من الجيش، وبعد استشهاد مجموعة من حراسة محمود وإصابة العم

ناصر منصور هادي وفيصل رجب ونفاد الذخيرة تماما أسر البطل محمود الصبيحيورفاقه بعد ملحمة بطولية غير متكافئة من حيث العتاد والآليات والذخيرة وحتى الأفراد أيضا.

وكان الرائد جعفر أحمد صالح الكعلولي قائد حراسة الوزير والذي عرفت أنه أصيب في المعركة سبق له أن أدلى بشهادته عن تفاصيل المعركة.

سألنا المجيدي حول قضية أثارت الكثير من الجدل وهي قضية عبدالحافظ السقاف قائد الأمن المركزي وتمرده على قرار رئيس الجمهورية بإقالته، وعن حقيقة خروجه من عدن إلى تعز عبر لحج.

رد المجيدي بهدوئه المعتاد: منذ وصول فخامة الأخ رئيس الجمهورية إلى عدن بعد خروجه من صنعاء وبصفته رجلا عسكريا شعر بخطورة وجود الأمن المركزي الذي يقوده عبدالحافظ السقاف في عدن، بالرغم من أن اللواء ناصر منصور هادي هو المسئول الأول عن الأمن في عدن ولحج وأبين وتوجيهاته يفترض أن تكون نافذة على السقاف.

فصدر قرار بتعيين اللواء جواس قائدا للأمن المركزي بعدن حلفا للسقاف، لكن تنفيذ القرار تعثر بسبب تعنت السقاف ورفضه التنفيذ.

كلفنا من قبل الرئيس واللواء محمود الصبيحي بإقناع السقاف بتنفيذ الأمر، وجلسنا معه مرارا في معسكر الأمن المركزي وأشعرناه أنه في حال عدم الامتثال للأمر سوف يواجه عقوبة كبيرة.. فكان يقتنع حينا ويماطل أحايين أخرى ربما لكسب الوقت، ووضعنا له خيارات بديلة منها تعيينه ملحقا عسكريا في إحدى سفارات بلادنا، أو الانتقال إلى قيادة الأمن المركزي في محافظة تعز ويحل محله قائد الأمن المركزي في تعز، فأبدى موافقة مبدأية على هذا الخيار،  واتفقنا أن يتم تسليم المعسكر صباح اليوم التالي، وأن الأخ وزير الدفاع سوف يشرف على ذلك وأنه سيكون في بوابة المعسكر الساعة السابعة صباحا ليكون هو في استقباله، فحضر وزير الدفاع في الموعد المحدد وتخلف السقاف ولم يلتزم بما اتفقنا عليه.

 من ناحيتي أجريت عدة اتصالات بالسقاف إلا أنه لم يرد على أي منها، وأخيرا رد شخص من طرف السقاف وقال: الأفندم مشغول وسيتصل بك لاحقا. قلت له: أبلغه بأنه من المعيب أن ينكث بما اتفقنا عليه، ومن العيب أن يصل

وزير الدفاع إلى بوابة المعسكر ويتخلف هو، وأن عليه أن يتحمل مسئولية ما سيحدث له.

غادر اللواء محمود بوابة المعسكر غاضبا، وفي اليوم التالي كشف السقاف عن حقيقة ما يبيته، فقد نشر قوات الأمن المركزي خارج المعسكر وسيطر على المطار.. وعندها بدأت الاشتباكات بين الأمن المركزي وأفراد الجيش،

واستمرت الاشتباكات حتى عصر اليوم التالي.. وبعد أن أحكم الجيش وأفراد اللجان الشعبية سيطرتهم على معسكر الأمن المركزي اتصل بي السقاف طالبا مني الوصول إليه ليسلم نفسه، ذهبت مع أفراد حراستي وبعض من مشايخ الصبيحة

وآخرين، وفي الطريق المؤدية إلى المعسكر تفاجأت بهجوم مسلح على موكبي وإطلاق النار علينا مما أدى إلى استشهاد أحد أفراد حراستي وأصيب آخر إصابة بليغة.

التقيت بالأخ وزير الدفاع بالقرب من معسكر الأمن المركزي ونصحني بالعودة حتى لا أقع في فخ السقاف الذي نكث ما اتفقنا عليه ونشر قواته وواجه الجيش، فعدت بعدها أدراجي إلى منزلي.

 صمت المجيدي برهة وكأنه يستذكر أحداث ذلك اليوم الطويل، ثم واصل حديثه قائلا:

بعد عودتي لمنزلي وصل عبدالحافظ السقاف بصحبة الأخوة غازي أحمد علي والشيخ عبدالمجيد بن فريد العولقي وآخرين وبصحبة أولاده أيضا، وبمجرد وصولهم قالوا: "نحن وصلنا وعبدالحافظ السقاف في وجهك"، وكان عندي حينها

مجموعة من مشايخ الصبيحة منهم الشيخ علي حسن الأغبري والشيخ توفيق الصوملي والشيخ طارق الودودي والشيخ رشاد راجح العطري وآخرين.

سألت  الحاضرين: ما رأيكم يا مشايخ؟ أجابوا: وجهك من وجوهنا.. ومباشرة اتصلت بالأخ الرئيس وأبلغته أن عبدالحافظ السقاف موجود عندي ومستسلم، وأريد منك السماح لي بإيصاله وأولاده إلى تعز.. فرد الرئيس: تأتي به إلينا في

معاشيق.. فقلت له: يا فخامة الرئيس لن يسرك رؤيته وهو في حالته الآن.

فرد علي الرئيس: ما يقع نكون رئيسين.. فقلت له: حاشا لله أن يكون أحد رئيسا غيرك، وعلى كل حال أنا واصل إليك الآن.

تركت عبدالحافظ في ديوان منزلي مع مجموعة من إخواني الصبيحة وذهبت إلى فخامته وبرفقتي مجموعة من مشايخ الصبيحة ممن ذكرتهم آنفا والأخوة من شبوة على رأسهم الشيخ عبدالمجيد بن فريد العولقي.

 سألنا المجيدي عن ما دار أثناء مقابلة الرئيس وما حدث بعدها، فقال: على كل حال قابلنا الرئيس في معاشيق، وكتقليد قبلي متعارف عليه رميت (مشدتي) على الرئيس طالبا منه السماح لي بايصال السقاف إلى مأمن كعمل إنساني وأخلاقي وعرف قبلي متعارف عليه خاصة عندما يصل إليك المرئ إلى باب بيتك مستجيرا.

تفهم الأخ الرئيس الحالة وما وصل إليه السقاف من وضع مؤسف كان بإمكانه أن يتجنبه، ووافق الرئيس على إخراجه وأولاده إلى مكان آمن وحملني مسئولية ذلك.

أما ما جرى بعد ذلك فقد تمت ترتيبات نقل السقاف وأولاده، وتم تجهيز مرافقين لهم من وجوه الصبيحة ومشايخها أتذكر منهم توفيق الصوملي وعلي حسن الأغبري ورشاد العطري وعايد الجعدي، وفي طريقهم إلى تعز تم اعتراض موكبهم

بكمين غادر، استشهد فيه الشيخ عايد الجعدي ومن معه في السيارة وتم احتجاز الأخوة من مشايخ شبوة.

وفي صباح اليوم التالي غادرت عدن إلى طور الباحة ومعي مجموعة من ضباطوجنود الأمن المركزي من نقطة الرباط وممن توافدوا إلى منزلي يسلمون أنفسهم في وجهي ولم أتردد في استقبالهم ومرافقتهم إلى الراهدة.

وأثناء عودتنا وتحديدا في نقطة (الحسيني) التي تتبع الأمن المركزي وشاهدت قيادات وأفراد النقطة يتجهزون لإخلاء مواقعهم، وعند استفساري عما يحصل أجابوا بأن هناك حشودا من مواطنين يقطنون بالجوار ويهمون بمهاجمة النقطة

وسلب أسلحتنا فكان الخيار إخلاء النقطة لكي لا نصطدم بالمواطنين حقنا للدماء. وأمام إصرارهم على ذلك قدمنا لهم المساعدة بتكليف أحد الضباط بإخراجهم إلى تعز عبر باب المندب.

ولا يفوتني هنا القول إنني تمكنت من إخلاء سبيل الإخوة من أبناء شبوة ممن تم احتجازهم والعودة بهم إلى عدن.

هذه هي الحقائق والوقائع المريرة التي واجهناها في ذلك اليوم الطويل والعصيب وما عملناه نابع من قناعتنا الدينية والأخلاقية والوطنية وما تربينا عليه من مبادئ ومثل وقيم.. ولا يهمنا ما تفرزه بعض الأقلام البذيئة من إفرازات نتنة لا تعبر إلا عن تربية وأخلاق أصحابها من تخوين وتكفير وتزييف للحقيقة سواء في قضية عبدالحافظ السقاف أو أسر صديقي وأخي اللواء البطل محمود أحمد سالم الصبيحي.