آخر تحديث :الثلاثاء-21 مايو 2024-10:42م

العالم من حولنا


هل يدفع الديمقراطيون ترمب إلى الحرب مع إيران؟

الجمعة - 04 أكتوبر 2019 - 03:28 م بتوقيت عدن

هل يدفع الديمقراطيون ترمب إلى الحرب مع إيران؟

(عدن الغد) متابعات

 

في السادس عشر من ديسمبر (كانون الأول) عام 1998 شنّت الولايات المتحدة بتحالف مع المملكة المتحدة هجوماً صاروخياً واسعاً ضد العراق، أطلقت خلاله أكثر من 400 صاروخ من نوع "توماهوك" بعيد المدى على مدى أربعة أيام، وشاركت فيه طائرات أميركية وبريطانية والبوارج والسفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر، إضافة إلى قاذفات B52 انطلقت من قاعدتَي "دييغو غارسيا" البريطانية و"العديد" القطرية.

الذريعة المباشرة لذلك الهجوم انطلقت من إعلان اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سحب المفتشين من هذا البلد بعد رفضه السماح لهم بالدخول إلى ثلاثة مواقع، في حين أجمع معظم المراقبين والسياسيين على أن أحد الأسباب الرئيسة لهذا الهجوم هو استباق الجلسة الأولى المقررة للمحكمة العليا التي عُقدت لاحقاً في 15 يناير (كانون الثاني) 1999 في قاعة مجلس الشيوخ الأميركي لمحاكمة الرئيس بيل كلينتون المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، بتهمتَي الحنث باليمين وتضليل العدالة في القضية - الفضيحة الخاصة بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، إذ كان المُدّعون على الرئيس الذين عيّنهم المجلس كهيئة اتهام في القضية، جميعهم من الحزب الجمهوري.

وأسّست هذه الجلسة لمسار قضائي لإدانة الرئيس وما تلا ذلك من تداعيات سياسية انتهت إلى تهشيم سلطاته وصدقيته، ما وضع كلينتون والبيت الأبيض أمام تحدي البحث عن مخارج لاستعادة ما فقده من صدقية وترميم الهيبة المهتزة. ولم تستطع هذه العملية رأب الصدع في شعبية الحزب الديمقراطي وأسّست لعودة الحزب الجمهوري إلى البيت الأبيض عبر مرشحهم جورج دبليو بوش الذي لم يلبث أن أعلن عام 2003 حرباً شاملة ضد النظام في العراق وأسقطه.

في تلك المرحلة، شكّل العراق والتعامل معه ورقةً أساسية في المعركة السياسية والانتخابية بين الحزبين، في وقت لم تكن مسألة الإرهاب مطروحة ولم يكن تنظيم القاعدة شنّ هجماته على مبنيَي التجارة العالمية في نيويورك أو ما يُعرف بأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. واستغل الجمهوريون أخطاء كلينتون لإضعاف الديمقراطيين ووصلوا به إلى حدود الإقالة التي لم تحصل، ويبدو أن السيناريو نفسه يتكرر بين الديمقراطيين والرئيس الجمهوري دونالد ترمب، في معركة قد يصحّ فيها وصف "الانتقام"، فعلى الرغم من معرفة الديمقراطيين بصعوبة الوصول إلى قرار "عزل" الرئيس بسبب غلبة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إلا أن الجروح التي ستتركها هذه المعركة على حزب الرئيس والفاتورة الأخلاقية والشعبية التي سيدفعها، قد تكون مرضية لهم وتعزّز احتمالات فوز مرشحهم المفترَض جو بادين في الانتخابات الرئاسية وبالتالي عودتهم إلى البيت الأبيض.

واللافت في هذا السياق، هو التوقيت الذي جاء فيه الاتهام للرئيس ترمب، إذ جاء بعد شهرين فصلا بين الجلسة التي جرت في 25 يوليو (تموز) الماضي، وتم الاستماع فيها إلى تفاصيل المحادثة الهاتفية، التي تمّت بينه وبين نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبين خروج رئيسة مجلس النواب نانسي بلوسي في 25 سبتمبر لتعلن عن إطلاق الإجراءات الممهدة لاستجواب الرئيس، في ما سمّته "فضيحة استغلال منصبه" في الضغط على نظيره الأوكراني من أجل الحصول على ملفات تنال من هانتر بايدن نجل منافسه الديمقراطي المحتمل جو بادين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما يشكله ذلك من تلاعب بالأمن القومي الأميركي.