آخر تحديث :الأحد-19 مايو 2024-09:34م

صفحات من تاريخ عدن


عدن في زمنها الجميل.. صور وذكريات وأمنيات حارة

الجمعة - 07 أكتوبر 2011 - 02:27 م بتوقيت عدن

عدن في زمنها الجميل.. صور وذكريات وأمنيات حارة
عند ما نكتب عن الماضي ليس من اجل البكاء والنواح وانما نسترجع حلاوة الماضي الجميل لتبقى الصورة والرائحة مخزونه في الذاكرة من اجل ان نبني مستقبل أجمل يسوده الحب والتآخي

عدن ((عدن الغد )) خاص:

كتب / أحمد علي عولقي

عند ما  نسترجع ذكرى ذلك الزمن الجميل .. فإننا نستعرض تجارب  وتاريخ ـ  والتجارب لمن يستوعبون ويفهمون هي إستراتيجية المستقبل  ونتعلم من ماضينا أخطاءنا  ونستثمر ذلك لبناء مستقبل زاهر وبناء وطن و امة حضارية..

 من شواهد ذلك الزمن  لا زال معنا  ممن كتب الله لهم الحياة وفقدنا من فقدنا من الأحبة والأحباب الغالية على قلوبنا ونفوسنا من ابناء الوطن  ممن انتقلوا الى رحاب الآخرة  الى رحمةِ الله .

 

من ذلك الحين الى حاضرنا  تغيرت  أمورنا وتبدلت أحوالنا  وأدوارنا  ولعبت  الأهواء والشهوات والرغبات  بأفكارنا ومبادئنا .. 

 خلال هذه الحقبة الزمنية  اكثر من أربعه عقود لنا تجارب مريرة  سوى اعتبرنا أم لم نعتبر واتعظنا أم لم نتعظ  فاننا سنساق دون ان نشعر  كيف مرة بنا  تلك السنوات الطويلة بحوادثها دون ان نعترف باننا  نتحمل مسؤولية ما جرى لنا من سلبيات وايجابيات .

  

حقيقة  لابد منها

الصناعة تلعب دور  كبير في حياة الشعوب  ولا اقصد صناعة المواد الاستهلاكية  وإنما صناعة  السلوك البشري مثل صناعة النجاح وصناعة النصر  وصناعة الهزائم  وصناعة الطغاة وصناعة الإرهاب  صناعة القادة  صناعة  الطاعة العمياء  صناعة تزييف التاريخ  صناعة الحضارة  وغير ذلك ـ

من الحقائق الثابتة  ان الأبعاد .. بلغة الحساب  ثلاثة الطول والعرض والارتفاع  وبلغة المنطق هي كذالك ثلاثة ـ  الرأي ـ والرأي الآخر ـ والحقيقة .

 و أيضاً صناعة الحضارة  ترتكز على ثلاثة  الزمان والمكان  والإنسان  في ظل  هذا  المثلث يأتي التحدي من اجل  بناء حضارة ومستقبل أفضل  .

ولا بد من ترابط  بين الحاضر والماضي حتى تتجسد أضلاع هذا المثلث من اجل بناء  و صناعة حضارة وبناء شعب ووطن  وبالطبع لا يستقيم  ولا ينجح  ويسمو مشروع صناعة الحضارة  إلا  بالأرضية الصلبة ووضع حجر الأساس  وهي التواصل بين الأجيال  وبين الحاضر والماضي  ومن هنا انك لا تفقد ما بناه الآباء والأجداد  من حضارة وازدهار.

 

 

 

 

عدن كانت مهيأة  لأن يكون لها موقع قيادي وريادي وتسير قدما  مع الأمم المتقدمة ،فلنا السبق في المجال التجاري الثقافي  والفكري والفني  والتعليمي  ولموقع عدن الاستراتيجي  .. حدودها متواصل بالبحر الأحمر والبحر العربي والسيطرة على باب المندب والتواصل مع الركن الإفريقي وميناء عدن الهام ومصفاة عدن.

 

 في ذلك الحين كان للميناء والمصفاة  شانٌ كبير ولكن الذي حدث  بعد ذلك لعدن  بعد استقلالها  ان الماضي صار أثراً رجعياً  وبداء مسار جديد  وأفكار اخرى جديدة  وأهداف جديدة ـ إذاً  مرحلة جديدة بدأت لعدن  تفقد فيها حضارتها السابقة  رومانسيتها  الكلاسيكية  وطبائعها   واستبدلت   بغيرها ،والأيام دول .. ودورة التاريخ لا تتوقف ـ هذه سنة الحياة  الشعوب لها تجارب  ودورات ولكن في ناموس الحياة شعوب تتطور وتتقدم وشعوب تظل مكانها جامدة كالصخر لا تتزحزح وشعوب تتأخر الى الوراء .

 

 

 

 

برغم السنوات  التي مرت بها عدن  بخيرها وشرها وما حصل  ويحصل فيها من اغتيال لأرضها وشعبها  واكتظاظ  شوارعها  وسواحلها وساحاتها وما أصابها من الضوضاء والفوضى  والفساد  والقتل والاغتيال .. إلا ان  هذه المدينة العظيمة لا زالت تحتفظ بنكهتها الخاصة  ورونقها وعبق ماضيها الجميل .

 

عند ما نكتب عن الماضي ليس من اجل البكاء والنواح   وانما نسترجع حلاوة الماضي الجميل لتبقى الصورة والرائحة  مخزونه في الذاكرة من اجل ان نبني مستقبل أجمل  يسوده الحب  والتآخي .. أهم ما يتمتع به ذلك الزمن  هو الحب بيننا  لم تكن هنا نزعات مناطقيه  برغم ان البلاد كانت  مجزئة  دويلات إمارات وسلطنات  إلا اننا نشعر جازمين باننا شعب واحد ووطن واحد  .

  

عدن في زمنها الجميل تمتاز 

(1) جيشها النظامي  أول جيش نظامي في الجزيرة والخليج , كتائب منه انتشرت في بعض دول الخليج  هذا الجيش في آخر الأمر أساء مهمته  وانغمس في السياسة  وصارت فيه تكتلات  وصراعات وانقسامات أدت الى شر مستطير . ولو ان الجيش مسك الحياد او قام بواجبة الوطني  فرض الوحدة الوطنية لكانت البلاد أفضل مما هي عليه الآن .

 

 

 ولكنهم غاصوا في اعماق بحر السياسة  وهم لا يجيدون السباحة  وغرقوا  واغرقوا الوطن .. وهم أول من دفع الثمن تم للكثير منهم التصفية الجسدية , إعدامات , اغتيالات  وسجن وتعذيب وطرد  من أعمالهم  بل وتشريد من  أوطانهم  .

 

قد يستغرب البعض  لماذا نذكر هذا  ونحن في مرحله جديدة  ولكنني اقول هذا وأكرره  لنتعظ ونعتبر.. اننا مستقبلا  في حاجه  الى جيش يحمي الوطن  ويحمي الشعب  فلسنا في حاجه الى كابوس عساكر جيش  يحمي نظام  او يقدم ولاءه وانتمائه  لأشخاص انما جيش انتمائه  وولاءه أولاً وأخيراً للوطن .

 

 

(2) تلفزيون عدن هو رمز حضاري وصرح عريق وارتبط بالعديد من الأحداث الهامة وكما ذكرت في السابق انه أول تلفزيون في الجزيرة والخليج  ومن أوائل  التلفزيونات في الوطن العربي 

(3) الميناء   الذي كان  له دور بارز في ذلك الحين  

(4) المصفاة   كانت شريان تجاري هام 

(5) إذاعة عدن من أوائل الإذاعات العربية  وكانت لها نكهة خاصة  وبرامج رائعة  لا زلنا نتذكرها   ومذيعون ومعدون مبدعون  وتخطيط  رائع للبث. 

(5) خطوط عدن الجوية ( ايدن  ايرويز )  

 

الحديث عن تلفزيون عدن  في زمنه الجميل فله نكهة خاصة محفورة في ذاكرة الوطن 0ظهور التلفزيون  قي 11 سبتمبر عام 1964م  أمر غير عادي في ذلك الوقت 0وبرامجة تبث ساعات محدودة  في المساء  ويقلق مبكرا حتى لا يلهي الناس من أعمالها  عدا سهرة الخميس التي كان ينتظرها الناس بفارق الصبر ـ  وهناك برامج مميزة لا زالت راسخة في الذاكرة  لمن عاصر تلك الحقبة الجميلة .

 

التلفزيون في الماضي  كانت الأسرة تستمتع  بمشاهدته وتجتمع حوله بكامل أفرادها لمشاهدة برامجه  مما جعله مصدر للم شمل العائلة  عكس ما نعيشه في وقتنا الحاضر  الذي نفتقد فيه روح الجو العائلي .. والمشاهدة الأسرية الجماعية . ان المتعة التي كنا نستمتع بها في الماضي  لا مجال للمقارنة  بينها وبين الحاضر  برغم الزخم الهائل للقنوات والتقنيات  الرهيبة  إلا ان الماضي لم تكن فيه  وسائل ترفيهية اخرى وظهور هذا الجهاز العظيم الذي ابهر الناس في بدء ظهوره  وأمتعهم متعه حقيقية ليس لها حدود.

 في الوقت الحاضر اصبح شي عادي. كثرة القنوات التي لا تعد ولا تحصى شتت الأسرة , كل فرد يريد قناة خاصة او برنامج معين  في ظل زخم القنوات أصبح المشاهد تائه  يقلب القنوات واحدة بعد الأخرى كأنه يبحث عن لا شي .

 

  تظل  الذكريات محفورة في الأعماق غائصة في بحور النفس  وقد لا نستطيع التخلص منها إما لروعتها التي غرست المشاعر والبهجة والمتعة في  النفوس واما لمراره وحسره وألم وظلم وقهر فأبت هذه المشاعر إلا ان تشكل جذورا عميقة  وتستقر محفورة ـ ـ  فعندما ناضل شعب الجنوب ضد الاستعمار من اجل الحرية والكرامة ومن اجل مستقبل مشرق .. 

 

وها هو شعبنا اليوم يناضل من جديد ضد نظام  استأثر بالوحدة  واعتبر الجنوب مغنما  فتسارع زبانيته  الى نهبه واقتسام خيراته  وهكذا  ضاعت أحلامنا وآمالنا  ـ

القول المأثور ـ ـ

مشيناها  خُطاً  كُتبت  علينا ـ ـ ـ ومن كُتبت عليه خُطى مشاها  .

 

 عند ما قررت ان اكتب عن عدن الأصالة عدن التاريخ عاصمة الجنوب الغالية المحببة الى النفوس والقلوب  فما كتبته ليست كلمات مرصوفة  او مصنوعة بتكلف ـ وانما هي لواعج  قلب مفعم بالحب الصادق  والعاطفة من كل دخن او زيف  لهذه المدينة العريقة التي عشت فيها احلي وأجمل أيام حياتي وفترة النضال والكفاح  تلك الأيام التي لا تُنسى على الإطلاق  حروف نابضة من القلب لأحلى مدينة وأجمل عاصمة بالنسبة لي ولمن يحبها  وكلنا نحبها .