آخر تحديث :السبت-25 مايو 2024-02:44ص

صفحات من تاريخ عدن


من الذاكرة الرياضية العدنية ... وأيام الحافي (2-3)

السبت - 01 أكتوبر 2011 - 04:42 م بتوقيت عدن

من الذاكرة الرياضية العدنية ... وأيام الحافي (2-3)
صورة نادرة لملعب البلدية والذي سُمي فيما بعد ملعب الشهيد الحبيشي لتخليد ذكرى اللاعب محمد علي الحبيشي

عدن (( عدن الغد )) خاص :

إعداد: بلال غلام حسين

[email protected]

 

عندما تأخذنا أقدامي وأمُر بجانب ذلك الصرح الرياضي العريق والذي كان يسمى فيما مضى بـ (الملعب البلدي) أو (ملعب الشهيد الحبيشي), وتهمس الذكريات الجميلة في أُذُناي وتسرح مُخيلتي وترجع بي الذاكرة إلى الوراء وأسمع أصوات قرع الطبول وأهازيج المُشجعين وهتافاتهم بعد أن وطأت أقدامهم إلى أرض الملعب في الساعات الأولى من وقت الظهيرة, رغم أن المباريات عادة لا تقام إلا بعد وقت العصر, لكنه الحب الذي غرس في قلوبنا لنوادينا ولاعبينا.  أتذكر كل تلك الأيام والأوقات الجميلة ونحن نحاول أن نجد مكاناً نشاهد من خلاله المباراة بين فريقنا المحبوب, لا توجد تذاكر للدخول.. الملعب مكتظ عن بكرة أبيه, لا نجد غير تلك الأشجار وجدوعها في مستشفى الصين والذي يقع جنوب الملعب, نتسلق تلك الأشجار لنلمح تلك الأقدام الذهبية للاعبينا وهي تُداعب تلك الكرة المستديرة التي طالما شغلت العالم من شرقه إلى غربه.  نتذكر تلك الهتافات ونسمع الأهازيج المدوية من خلال تلك الحناجر الشاحبة وهي تدوي داخل ذلك الملعب العريق الذي حفرت في ذاكرته أقدام لاعبين كبار وصل مجدهم إلى القمة.  من خلال هذه الصفحة الرياضية التاريخية سوف أسرد لكم وبشكل موجز تلك الذكريات الجميلة ونعرف الجيل الصاعد من أبناء عدن تاريخ لاعبين عظماء قلما سمعوا عنهم, وإنجازات لم يسمعوا عنها, ذكريات بقت في طي النسيان ولكننا سوف ننعشها من خلال هذه الصفحة ...

 

البدايات الأولى للعبة كرة القدم في عدن:

 

كانت البدايات الأولى للعبة كرة القدم في عدن في العام 1900م، وكان ذلك بعد أن شكل الجنود البريطانيين فريق كرة من أخواتنا أبناء الصومال الشبان الصغار السن العاملين في مطابخ وصالات الطعام للقوات البريطانية وكانوا يصنفوا باللغة الإنجليزية بـ(البارك بوي)  أي (فتيان الثكنات) والذي أصبح فريقاً رسمياً فيما بعد تحت نفس الاسم.  بعدها شاهد أبناء عدن هذه اللعبة وأعجبتهم حتى أتقنوها ولعبوها على أعلى المستويات.  كان اللاعبون في عدن يلعبوا الكرة حفاة الأقدام حتى نهاية الخمسينيات.  وكانت مباريات كرة القدم بين الفرق المحلية تقام على ملعب مفتوح في مساحة كبيرة في كريتر, خلف مبنى يوسف خان (وحالياً تستخدم كمحطة للتاكسيات و الباصات) في شارع الميدان.  كانت أول مباراة أُقيمت على ذلك الملعب في ذلك الوقت بين نادي الإتحاد المحمدي, ونادي الأمل المتحد والذي كان معظم تشكيلة لاعبيه من أسرة يوسف خان.  وكان لهذه الأسرة الفضل في استيراد وبيع الأدوات الرياضية لمختلف الألعاب التي كانت تُمارس في عدن آنذاك من خلال مستودع الأخ محمود يوسف خان, وكان مستودعهم يقع عند موقف سيارات الأجرة بالميدان بجانب مسجد خواص.

 

تأسيس الملعب البلدي (ملعب الشهيد الحبيشي):

 

كان ملعب البلدية أو (ملعب الشهيد الحبيشي) كما يطلق عليه الأن, تأسس في العام 1905م, وكان عبارة عن ملعب مفتوح يحيط به سور محدود الارتفاع من الحجارة, كان الملعب حكراً على فرق الجيش الإنجليزية فقط, والنادي الوحيد الذي لعب على ذلك الملعب في تلك الفترة ضد الإنجليز هو نادي الإتحاد المحمدي, والذي كان يعتبر من أقدم الأندية الرياضية العربية التي مارست كرة القدم.   وبعدها أنشئت القوات البريطانية ملاعب رياضية في معسكراتها في " خورمكسر والتواهي" وانتقلوا للعب عليها, وخُصص الملعب البلدي للفرق المحلية.

 

تأسيس الفرق الرياضية العدنية:

 

في بداية العشرينات أرتفع عدد الممارسين للعبة كرة القدم بحكم الزيادة السكانية من جهة, وإنتشار  اللعبة بصورة أوسع من جهة أخرى, مما جعل المناطق الأخرى في عدن كالتواهي والشيخ عثمان تشهد حركة كروية نشطة, فامتلأت الأماكن الخالية والسواحل بالشباب الذين عشقوا اللعبة وأقبلوا على ممارستها إقبالاً منقطع النظير.  ومن هُنا بدأت تبرز الفكرة في تأسيس أندية جديدة, وخصوصاً وأن (نادي الإتحاد المحمدي) من أوائل الأندية الرياضية العدنية التي تأسست في عدن, في العام 1905م, وكان النادي الوحيد الذي ظل ينازل  العديد من الفرق الأجنبية التابعة للجيش البريطاني وفرق الأساطيل الأجنبية المارة بميناء عدن, ونتيجة لذلك كسب شهرة واسعة بحكم الانتصارات التي حققها على تلك الفرق. 

 

ومن هُنا إرتأت الشخصيات المشجعة لكرة القدم على ضرورة الارتفاع بمنافسات الشباب من مستوى فرق الأحياء إلى مستوى الأندية, وكان ذلك سبباً في تأسيس (نادي الحسيني الرياضي) في العام 1924م, الذي أستطاع أن ينافس الإتحاد المحمدي في تنظيم المباريات ضد الفرق الأجنبية.   وفي الفترة نفسها ظهر نادي ناد أخر في منطقة التواهي تحت أسم (نادي الإتحاد الصومالي) والذي عرف أيضاً بـ (البامبوت) وكان أغلب لاعبيه من أبناء الصومال.  وفي فترة الثلاثينات ظهر عدد أخر من الأندية, فمثلاً في التواهي ظهر (نادي الإتحاد الإسلامي) والذي عرف شعبياً بـ (الموالدة) وفي العام 1947م بات يُعرف (بنادي شباب التواهي).  وفي كريتر ظهرت العديد من الأندية أمثال: (نجوم الليل) والذي تأسس في العام 1935م.  وفي الشيخ عثمان كانت هناك العديد من فرق الحارات التي اختفت وحل محلها (نادي الشيخ عثمان الرياضي).  

 

وكان أبرز لاعبي تلك الأندية في تلك المرحلة مجموعة كبيرة من اللاعبين الكبار أمثال: (محفوظ صالح مكاوي, صالح أحمد الربيح, محمد صالح عمر, علي مقبل المريض, إسماعيل دجعد, سالم عبده جمعي, أبوبكر صالح مكاوي, سالم علي رباطي, عبدالله كوكيه, يوسف بده, محمد فارح عجار, عبده صالح زنقور, أبوبكر محمد سعيد, علي حسان, حسين بده, حسين محمود هندي, أحمد ناجي, حمد فضل عطا, ياسين خان, جلاب خان, حامد عمر جرجره, محمد دعاله, سعيد مقبل مسكينة, علي أحمد طالب عُلعُله, عبدالرحمن خان, ألن, أبكو, عبدالكريم قاسم, عبد الرحمن خان والغُبير, الرُبان, أحمد علي الحداد, محمد علي زيد, عمر نوح, عبدالعزيز مكاوي, حسن علي حيدر, علي عطوفة, عبدالقادر شيبان, عبده علي, محمد علي الحداد, و علي أحمد جباري, سالم علي زيد, عبدالله محمد, عبد القادر مكاوي, عبدالله خير الله, علي بوش, محمد إبراهيم, حسن علي بارحيم, أحمد علي فقيه, وحامد عبدالله دجنة, عبده علي, سالم الكمراني, عبدالله غانم الجبلي, ثابت علي خان ). 

 

تأسيس الجمعية الرياضية العدنية:

 

على أثر انتشار الأندية والفرق الكروية, قام الإنجليز بتأسيس (الجمعية الرياضية العدنية) برئاسة (توم هيكنبوتم) والذي كان حاكماً لعدن في تلك الفترة.  وفي العام 1945م, تم ضم عدد من أبناء عدن كقياديين في الجمعية وهم: (الأستاذ إبراهيم روبله رئيساً, عبده علي أحمد سكرتيراً عاماً للجمعية, عبد القادر جرجره أميناً للمال, وخمسة أعضاء منتخبين يمثلون الأندية المحلية).  بدأت الجمعية بتنظيم مسابقات اللعبة بتقسيم 42 نادياً إلى ثلاث درجات,A تيم, B تيم, Third تيم وتنظيم مسابقات كؤوس بشكل دوري لكل الفئات وشاركت في المسابقات أندية من محافظة لحج وأبين.  كانت الجمعية تشكل فرق تفتيش برئاسة عضو من أعضاء الجمعية للقيام بالتفتيش على حسابات الأندية والأنظمة الإدارية بشكل دوري, وحرصاً من الجمعية على سلامة اللاعبين من إصابات الملاعب, تم الإتفاق مع شركة (أثناس) للتأمين على لاعبي الأندية الممتازة كتجربة جديدة في العامين 1963م – 1964م.  كما عملت الجمعية وتشجيعاً للرياضة ولمالها من دور حيوي في المجتمع, وجهت دعوة للاعب فريق تشيلسي الإنجليزي الشهير (بوبي تمبلينج) لزيارة عدن في عام 1965م, وقد شارك اللعب مع عدد من الفرق المحلية في مباريات ودية.  وبعد كل هذه الإنجازات الرياضية لعدن تم في العام 1966م, ضم عدن إلى عضوية الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رسمياً. 

 

كانت فترة الثلاثينات من أفضل الفترات متعة وإثارة في عمر الرياضة العدنية.  وفي بداية الأربعينات وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية, عاد النشاط الكروي يأخذ موقعه من جديد بعد توقفه لعدة أشهر نتيجة للحرب, ولم يبقى من الأندية التي تأسست في الثلاثينات سوى الإتحاد المحمدي, الإتحاد الإسلامي, نادي الحسيني, العيدروسي ونادي الشيخ عثمان.  وفي نفس الفترة أيضاً, تأسست مجموعة من الأندية الرياضية المشهورة آنذاك, حيث تأسس في الشيخ عثمان (نادي الشبيبة المتحدة) وفي 22 فبراير 1946م, وفي كريتر ظهر كل من (نادي الأهلي) و (نادي القطيعي) و (نادي شباب المحميات).  كما عمل الإنجليز على تأسيس عدة نوادي أجنبية منها: (نادي طارشان) و (نادي الصومال) و (نادي النجم الأزرق).  

 

وبهذا نأتي إلى ختام الجزء الثاني من هذا الموضوع لنكمله معكم في الأسبوع القادم....

 

الكابتن الشهيد محمد علي الحبيشي لاعب فريق الأحرار في عدن

صورة نادرة تجمع أعضاء الجمعية الرياضية العدنية

 

صورة نادرة لفريق نادي البامبوت في العام 1936م, والذي كان يضم في صفوفه نجوم كبار

  

 صورة نادرة للاعب فريق تشيلسي بوبي تمبليج تجمعه مع الكابتن عبدالله عبده علي على ملعب الحبيشي قديماً

صورة نادرة لملعب البلدية والذي سُمي فيما بعد ملعب الشهيد الحبيشي لتخليد ذكرى اللاعب محمد علي الحبيشي

صورة نادرة لمنتخب عدن الكروي والذي كان يضم في صفوفه ألمع النجوم انذاك

فريق A.P.L التابع للجيش البريطاني لكرة القدم, أخذت الصورة في العام 1955م

 

فريق الإتحاد المحمدي في ثلاثينيات القرن الماضي ويظهر في الصورة, علي صالح حيرو, صالح أحمد الربيح, محمود صالح عُري, محفوظ صالح مكاوي, علي مقبل المريض وغيرهم من النجوم...

فريق نادي المصافي بي بي الإنجليزي في االقرن الماضي

صورة نادرة ومشتركة لفريقي الاحرار والبارك بوي في أواسط القرن الماضي